استواء الله على العرش

الناطق
مشاركات: 225
اشترك في: السبت أكتوبر 30, 2010 5:01 pm

استواء الله على العرش

مشاركة بواسطة الناطق » الأحد فبراير 06, 2011 3:14 pm

الإمام الذهبي في كتاب العرش
في حديث الجارية مسألتان الأولى شرعية قول المسلم أين الله ؟ والثانية قول المسؤول في السماء ومن أنكر هاتين المسألتين فإنما ينكر على المصطفى



القاضي عبد الوهاب المالكي في شرح مقدمة رسالة ابن أبي زيد القيرواني
اعلم أن الوصف له تعالى بالاستواء اتباع للنص، وتسليم للشرع، وتصديق لما وصف نفسه تعالى به






الإمام عبد القادر الجيلاني في كتاب الغنية
وينبغي إطلاق صفة الاستواء من غير تأويل، وأنه استواء الذات على العرش




الشيخ عثمان بن فودي في الجامع لفتاوى الشيخ عثمان
لا يُقدح إطلاق الفوقانية على الله، فكثيرا ما أومأت إليه الأخبار وظواهر الآيات




أبو عبد الله القرطبي المالكي في التفسير
لم ينكر أحد من السلف الصالح أن الله استوى على عرشه حقيقة








شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى فكل من قال إن الله بذاته في كل مكان فهو مخالف للكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة وأئمتها مع مخالفته لما فطر الله عليه عباده ولصريح المعقول

الناطق
مشاركات: 225
اشترك في: السبت أكتوبر 30, 2010 5:01 pm

استواء الله على العرش

مشاركة بواسطة الناطق » الأحد فبراير 06, 2011 3:21 pm

المقدمة



الحمد لله الذي ارتفع على عرشه في السماء ، وجلّى باليقين قلوب صفوته الأتقياء ، وبلى خلقه بالسعادة والشقاء وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة مؤمن بالحشر واللقاء ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الشهيد على الأمة الشهداء ، المبعوث بالبينات والهدى وترك المراء ، وكرّم ، صلاة دائمة إلى يوم الدين ، وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد

فإن الله عز وجل قد أكمل لنا الدين وأتم علينا النعمة ورضي لنا الإسلام دينا وإكمال هذا الدين يعني أن الرسول صلوات الله وسلامه عليه لم يرحل عن الدنيا إلا بعد أن بيّن للأمة كل مل تحتاج إليه من أمور الدين بحيث لا يبقى فيه أي لبس أو اشتباه، أو حاجة إلى بيان أحد سواه وأعظم ذلك وأشرفه هو معرفتهم بربهم بأسمائه وصفاته لأن ذلك أعظم دعائم الدين ومبادئه وههنا حقائق أود تنبيه القارئ الكريم عليها



الحقيقة الأولى

أن العقيدة مرجعها إلى كتاب الله وسنة رسوله المصطفى لا إلى أهواء الناس وأقيستهم ، وأنه ليس هناك أعلم بالله من الله ، ولا من الخلق أعلم به من رسول الله كما أنه ليس هناك أنصح للأمة ولا أحسن بيانا ولا أعظم بلاغا منه فإذا ثبت وصف الله عز وجل بشيء من الصفات في كتابه الكريم أو ثبت ذلك في سنة نبيه المصطفى الأمين وجب على المسلم اعتقاد ذلك وأنه هو التنزيه اللائق بذاته جل جلاله قال الله تعالى &وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا&الأحزاب



الحقيقة الثانية

أن أصحاب رسول الله لم يجهلوا معاني صفات الله تعالى ولا ارتابوا في وصف الله عز وجل بها بل ولا سألوا رسول الله عن شيء منها وهم الذين سألوه عن الأنفال واليتامى والأهلة والخمر والميسر والمحيض وغيرها ولا يجوز لنا أن نفهم أن العلم بأمر المحيض أعظم شأنا وأجل مكانة عند الصحابة من معرفة صفات الله التي هي أعظم أسباب محبته وإجلاله ولا يجوز أن نعدل عن طريقتهم فيها إلى طريقة المتفلسفة والمتكلمين الذين هم كما وصفهم الشيخ أحمد بن عبد السلام – قد أوتوا ذكاء وما أوتوا زكاء، وأعطوا فهوما وما أعطوا علوما، وأعطوا سمعا وأبصارا وأفئدة فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلَا أَبْصَارُهُمْ وَلَا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ الأحقاف
وقال الشعراني – كما نقل عنه ابن فودي رحمهما الله – وهو يتحدث عن أرباب الكلام فقطعوا عمرهم برد خصوم متوهمة أو خصوم موجودة لكن بلازم المذهب وذلك ليس بمذهب على الراجح ويتخيل لصاحب الكلام في مثل ذلك أنه يتكلم مع غيره بل مع نفسه إلى أن قال فالعاقل اليوم من اشتغل بالعلوم الشرعية لقيام الدين بها فإنك لو مت ولم تعلم الكلام لم تسئل عنه



الحقيقة الثالثة

أن إثبات صفات الله تعالى الذاتية أو الفعلية لا يستلزم نسبة النقص أو العجز أو عدم الكمال لله ، بل صفات الله كلها صفات كمال وجلال ولا تشبه صفات المخلوقين بوجه من الوجوه بل للخالق صفات تليق بجلاله وعظمته وكماله وللمخلوقين صفات تناسب ضعفهم وعجزهم وافتقارهم كما قال سبحانه &ليس كمثله شيء وهو السميع البصير& الشورى وقد قال سبحانه &إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا& الإنسان فالله عز وجل سميع بصير سمعا يليق بعظمته وجلاله وبصرا يليق بعلّوه وكمال سلطانه والإنسان سميع بصير على قدر ما يناسب مخلوقيته وعجزه فلا ننفي عن الله صفاته ونقول إنها من صفات المخلوقين ولا نشبّه صفات الباري بصفات البرية



الحقيقة الرابعة

أن السبب في اختلاف الناس في مسائل التوحيد هو بُعدهم عن دراسة القرآن الكريم وأحاديث النبي الصحيحة وكذلك عدم استيعابهم لأقوال السلف في مسائل التوحيد فقد صارت كتب الكلام والتي وصفت بكتب التوحيد هي العمدة في معرفة الله بعيدا عن هدى القرآن الكريم والسنة النبوية وآثار السلف فخذ مثلا أحد تفاسير السلف كالنسائي وأبي حاتم والبغوي أو من بعدهم كالحافظين الطبري وابن كثير من أولها إلى آخرها لا تجد فيها إلا التسليم لله ولرسوله وخذ بعد ذلك كتاب التوحيد من صحيح البخاري لن تجد فيه تأويل صفات الله تعالى بل ستجد فيه
باب &وكان عرشه على الماء& &وهو رب العرش العظيم& قال أبو العالية استوى إلى السماء ارتفع ، فسواهن خلقهن وقال مجاهد استوى علا على العرش()

وتجد فيه أيضا
باب قول الله تعالى &تعرج الملائكة والروح إليه& وقوله جل ذكره &إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه& وقال أبو حمزة عن ابن عباس بلغ أبا ذر مبعث النبي فقال لأخيه اعلم لي علم هذا الرجل الذي يزعم أنه يأتيه الخبر من السماء وقال مجاهد (والعمل الصالح) يرفع الكلم الطيب يقال (ذي المعارج) الملائكة تعرج إلى الله

كما تجد فيه وفي غيره من كتب الصحاح من الأحاديث النبوية والآثار السلفية ما لو اشتغل به طلاب العلم لما صُرفوا إلى المتاهات وتنزيه الله مما وصف نفسه به ظنا أن هذا الذي وصف الله نفسه به من صفات النقص لا من صفات الكمال



الحقيقة الخامسة

أن الأمة الإسلامية لم تختلف في ربها ووصفه بصفاته العليّة المقدسّة التي وصف بها نفسه ووصفه بها رسوله إلا بعد ترجمة كتب اليونان ودخول الفلسفة وعلم الكلام إلى بلاد المسلمين ولذلك لا تجد عند سلف الأمة من الصحابة والتابعين ومن تبعهم من علماء الأمة النطق بالكلمات المبتدَعة التي لم يرد بها كتاب الله ولا سنة رسوله مثل الجهة والمكان وما أشبه ذلك مما جاء به أهل الكلام ليردوا به ما في الكتاب والسنة وما أجمعت عليه الأمة من وصف الله بكل ما وصف به نفسه أو وصفه به أعلم الناس به وهو رسوله ومن أبرز أهل البدع الذين عرفوا بالحيدة عن النهج القويم المعتزلة الذين كانوا فضلا عن تحريفهم للآيات
يشككون في الأحاديث التي تصطدم بمبادئهم ويكذبونها ، وإن علت درجتها في الصحة ، أو يؤولونها تأويلا باطلا ، بل ويتجاوزون هذا إلى تجريح راويها – لا أعني التابعي أو تابعي التابعي – بل الصحابي الذي رواه عن الرسول يفعلون هذا إذا ما كان مصادما لمبدئ من مبادئهم ، بينما يستشهدون بالأحاديث الضعيفة بل والموضوعة ويعضون عليها بالنواجذ لنصرة مذهبهم الاعتزالي

إلا أن هذا المسلك لم يتوقف جريانه عند المعتزلة ، ولكن تعداهم إلى كثير من طوائف المسلمين الذين اتخذوا من علم الكلام متّكَئا لفهم الدين ومرتكَزا لمعرفة الله تعالى ، فحرفوا نصوص الكتاب وردّوا كثيرا من الأحاديث النبوية وغلت في ذلك فرقة الجهمية وأتوا من الكلام بما لا يُحتمل، حتى قال الإمام عبد الله بن المبارك إنا لنحكي كلام اليهود والنصارى، ولا نستطيع أن نحكي كلام الجهمية

وليعلم القارئ الكريم أن هذا البحث إنما جاء غيرة لله عز وجل ولرسوله وحمية للدفاع عن عقيدة المسلمين الأولين لا هتكا لعرض أحد من الناس وأنا على علم بأن بعض أهل العلم وطلبته قد كتب بحسن النية ما يخالف المعتقد الصحيح وأوّل كلام السلف على غير وجهه ، وحـمّله ما لا يحتمل والله يجزيه على حسن نياته ويهدينا وإياه إلى صراطه المستقيم وإني إذ أدعوه لقراءة هذا البحث قراءة منصف ناشد للحق أسأل الله لي وله ولجميع المسلمين أن يجعلنا من &الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ& الزمر




اقتباس من مقدمة الحافظ الذهبي لكتاب العرش ، تحقيق محمد حسن محمد حسن إسماعيل ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، لبنان ،ط الأولى ، هـم ، ص
قال أبو المعالي الجويني والذي نرتضيه رأيا ، وندين الله به عقيدة، اتباع سلف الأمة والدليل القاطع السمعي في ذلك أن إجماع الأمة حجة متبعة، فلو كان تأويل هذه الظواهر مسوَّغا أو محتوما لأوشك أن يكون اهتمامهم بها فوق اهتمامهم بفروع الشرع وإذا انصرم عصر الصحابة والتابعين على الإضراب عن التأويل كان ذلك هو الوجه المتبع انظر العقيدة النظامية لأبي بكر ابن العربي ، مطبعة الأنوار ، القاهرة ، م، ص ، وكتاب العرش للحافظ الذهبي ، ص
مجموعة تفسير شيخ الإسلام
الجامع لفتوى الشيخ عثمان بن فودي، ص
( )صحيح البخاري ، ك التوحيد ، باب
صحيح البخاري ، ك التوحيد ، باب
راجع الفصل المنعقد لهذا في كتاب شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري للشيخ عبد الله بن محمد الغنيمان ، مكتبة الدار ، المدينة المنورة ، ط الأولى ، هـ ، وانظر أيضا سير أعلام النبلاء في ترجمة الإمام أحمد بن حنبل وما بعده
العقلانيون أفراخ المعتزلة العصريون لعلي بن حسن بن علي بن عبد الحميد الحلبي الأثري ، مكتبة الغرباء الأثرية ،المدينة المنورة ، السعودية ، ط الأولى ، هـم ،ص
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد للحافظ أبي عمر يوسف بن عبدالله بن محمد بن عبد البر النمري القرطبي ، تحقيق عبد الله بن الصديق وآخرين ، مصورة المكتبة التجارية بمكة المكرمة عن طبعة المغرب ، هـم ، وفيه قال وكيع كُفّر بشر المريسي في صفته هذه قال هو في كل شيء ، قيل له وفي قلنسوتك هذه ؟ قال نعم قيل له وفي جوف حمار ؟ قال نعم تعالى الله عن قول المفترين علوا كبيرا
من شعر الداوودي (ت هـ)

الناطق
مشاركات: 225
اشترك في: السبت أكتوبر 30, 2010 5:01 pm

استواء الله على العرش

مشاركة بواسطة الناطق » الأحد فبراير 06, 2011 3:28 pm

ما يجب اعتقاده في صفات الله تعالى عموما


الذي يجب على المسلم في صفات الله تعالى هو الاعتقاد الجازم بأن الله عز وجل متصف بجميع صفات الكمال ، ومنزه عن جميع صفات النقص ، وأنه متفرد عن جميع الكائنات ولا يكون ذلك إلا بإثبات ما أثبته لنفسه من الصفات أو أثبته له رسوله من غير تحريف لألفاظها أو معانيها ، ولا تعطيل بنفيها أو نفي بعضها عن الله سبحانه ، ومن دون تكييفها بتحديد كنهها وإثبات كيفية معينة لها ، ولا تشبيهها بصفات المخلوقين فإيمان المسلم بصفات الله تعالى يقوم على ثلاثة أصول




الأصل الأول
تنزيه الله تعالى عن النقائص وعن مشابهة صفاته لصفات المخلوقين يدل على هذا الأصل قوله تعالى &لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ& الشورى &فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ& النحل &وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ& الإخلاص



الأصل الثاني
الإيمان بجميع صفات الله تعالى الثابتة في الكتاب والسنة دون تجاوزها برد بعضها أو الزيادة عليها أو صرفها عن معانيها &أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ& البقرة &أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ& البقرة ؟!




الأصل الثالث
قطع الطمع عن إدراك كيفية هذه الصفات يدل عليه قوله تعالى &يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا& طه فلو سأل سائل عن كيفية صفة من صفات الله سبحانه وتعالى كأن يقول كيف يسمع ؟ أو كيف يبصر ؟ أو كيف استوى ؟ أو كيف ينزل ؟ أو كيف يضحك أو كيف يغضب أو كيف يده ؟ أو ما أشبه ذلك من الأسئلة ، نقول له كيف هو ؟ فإذا قال لا أعلم ، قلنا له فكيف تعلم إذن كيفية صفاته؟!
قال العلامة محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله تعالى عند تفسير قوله تعالى &ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ& في سورة الأعراف ما نصه
هذه الآية الكريمة وأمثالها من آيات الصفات كقوله &يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ& الفتح ونحو ذلك، أشكلت على كثير من الناس إشكالا ضل بسببه خلق لا يحصى كثرة، فصار قوم إلى التعطيل وقوم إلى التشبيه – سبحانه وتعالى علوا كبيرا عن ذلك كله – والله جل وعلا أوضح هذا غاية الإيضاح، ولم يترك فيه أي لبس ولا إشكال وحاصل تحرير ذلك أنه جل وعلا بيّن أن الحق في آيات الصفات متركب من أمرين

أحدهما تنزيه الله جل وعلا عن مشابهة الحوادث في صفاتهم سبحانه وتعالى عن ذلك علوا كبيرا

والثاني الإيمان بكل ما وصف الله به نفسه في كتابه، أو وصفه به رسوله لأنه لا يصف الله أعلم بالله من الله &أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ& البقرة ، ولا يصف الله بعد الله أعلم بالله من رسول الله الذي قال فيه &وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى () إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى& النجم فمن نفى عن الله وصفا أثبته لنفسه في كتابه العزيز ، أو أثبته له رسوله زاعما أن ذلك الوصف يلزمه ما لا يليق بالله جل وعلا ، فقد جعل نفسه أعلم من الله ورسوله بما لا يليق بالله جل وعلا سبحانك هذا بهتان عظيم
ومن اعتقد أن وصف الله يشابه صفات الخلق فهو مشبّه ملحد ضال ومن أثبت لله ما أثبته لنفسه أو أثبته رسوله مع تنزيهه جل وعلا عن مشابهة الخلق فهو مؤمن جامع بين صفات الكمال والجلال والتنزيه عن مشابهة الخلق سالم من ورطة التشبيه والتعطيل
والآية التي أوضح الله بها هذا هي قوله تعالى &لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ& الشورى فنفى عن نفسه جل وعلا صفة الحوادث بقوله &ليس كمثله شيء& وأثبت لنفسه صفة الكمال والجلال بقوله &وهو السميع البصير& فصرح في هذه الآية بنفي المماثلة مع الاتصاف بصفات الكمال والجلال


الإيمان أركانه، حقيقته، نواقضه للدكتور محمد نعيم ياسين، مكتبة السنة، القاهرة، مصر، ط الأولى هـم، ص باختصار
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن للشيخ محمد الأمين الشنقيطي، مكتبة ابن تيمية، القاهرة، مصر، هـم،

الناطق
مشاركات: 225
اشترك في: السبت أكتوبر 30, 2010 5:01 pm

استواء الله على العرش

مشاركة بواسطة الناطق » الأحد فبراير 06, 2011 3:36 pm

إثبات علو الله على خلقه



قال الله تعالى &وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ&
البقرة

وقال تعالى &سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى&الأعلى

وروى مسلم وغيره من حديث حذيفة أن رسول الله صلى الله علي وسلم كان يقول في سجوده سبحان ربي الأعلى

فالله عز وجل موصوف بصفة العلو
علو الذات وعلو الصفات وعلو القدر وعلو القهر

ومن نفى شيئا من ذلك فعليه الدليل



قال الشيخ حافظ بن أحمد الحكمي
(ت هـ) رحمه الله

يتضمن اسمه العلي الأعلى الصفة المشتق منها وهوثبوت العلو له بجميع معانيه



علو فوقيته تعالى على عرشه (فهو سبحانه) عال على جميع خلقه ، بائن منهم ، رقيب عليهم ، يعلم ما هم عليه، قد أحاط بكل شيء علما ، لاتخفى عليه خافية



وعلو قهره فلا مغالب له ولا منازع ولا مضاد ، ولا ممانع ، بل كل شيء خاضع لعظمته ، ذليل لعزته ، مستكين لكبريائه ، تحت تصرفه وقهره، لا خروج من قبضته



وعلو شأنه فجميع صفات الكمال له ثابتة وجميع النقائص عنه منتفية عز وجل وتبارك وتعالى وجميع هذه المعاني للعلو متلازمة لا ينفك معنى منها عن الآخر



صحيح مسلم ك صلاة المسافرين وقصرها، باب استحباب تطويل القراءة في صلاة الليل () ()
أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة للشيخ حافظ بن أحمد الحكمي ، دراسة وتحقيق أحمد علي علوش مدخلي ، مكتبة الرشد ، الرياض ، المملكة العربية السعودية ، ط الرابعة ، هـم ، ص

الناطق
مشاركات: 225
اشترك في: السبت أكتوبر 30, 2010 5:01 pm

استواء الله على العرش

مشاركة بواسطة الناطق » الأحد فبراير 06, 2011 3:38 pm

إثبات فوقية الله على عباده



قال الله تعالى &وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ&
الأنعام

وقال تعالى في وصف الملائكة
&يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ& النحل
فالله عز وجل فوق عباده ذاتا وقدرا ومن قال غير ذلك قلنا له هات الدليل
& قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ&

قال المجدد الشيخ عثمان ابن فودي رحمه الله



مسألة لا يُقدح إطلاق الفوقانية على الله ، فكثيرا ما أومأت إليه الأخبار وظواهر الآيات ولكن الاعتقاد يقدح إن اعتقدها من غير تنزيه

وإثبات علو الله على خلقه وفوقيته عليهم هو مقتضى الفطر السليمة التي لم تتلوث بلوثة الابتداع ولم تَشُبْها شائبة علم الكلام وذلك أن الخلق جميعا بطباعهم وقلوبهم السليمة يرفعون أيديهم عند الدعاء ، ويقصدون جهة العلو بقلوبهم عند التضرع إلى الله لا يلتفتون يمنة ولا يسرة

وبهذه الحجة قهر الشيخ أبو جعفر الهمداني الأستاذ أبا المعالي الجويني المتكلم المعروف بإمام الحرمين حتى ضرب على رأسه وقال حيرني الهمداني ! حيرني !! كما حكى القصة الإمام ابن أبي العز في شرحه لعقيدة الإمام أبي جعفر الطحاوي

وبذلك أيضا احتج الإمام أبو الحسن الأشعري في الإبانة قال
ورأينا المسلمين جميعا يرفعون أيديهم إذا دعوا نحو السماء ، لأن الله عز وجل مستو على العرش الذي هو فوق السموات ، فلو لا أن الله عز وجل على العرش لم يرفعوا أيديهم نحو العرش كما لا يحطونها إذا دعوا إلى الأرض

ونقل المجدد الشيخ عثمان بن فودي رحمه الله عن الشعراني ما يدل على هذا وهو قوله
فإن قيل فما الدليل على أن معرفة الحق تعالى واجبة؟ فالجواب أن دليل ذلك كون المعرفة من الأمور التي يسهل الوصول إليها ، فإن الإنسان إذا اضطر وضاقت به المسالك فلا بد أن يستند إلى إله يؤوب إليه ويتضرع نحوه ويلجأ إليه في كشف الضر ويسمو قلبه ويصعد إلى السماء ويشخص ناظره إليها من حيث كونها قبلة الدعاء للخلائق أجمعين

فيستغيث بخالقه وبارئه طبعا وجبلة لا تكلفا ومثل ذلك قد وجد في الوحوش والبهائم أيضا فإنها ظاهرة الخوف والرجاء رافعة رؤوسها إلى السماء عند فقدان الكلأ والماء وإحساسها بالهلاك والفناء
وكذلك شاهدنا الأطفال عند اللأواء يرفعون مسبحتهم نحو السماء
وهذا كله مركوز في جبلة الحيوانات فضلا عن الإنسان العاقل، فهي الفطرة المذكورة في القرآن والحديث




االجامع الحاوي لغالب ما في كتب المجدد عثمان بن فودي، تأليف العلامة الحاج عثمان الماسني، نشره حفيده المرحوم الحاج أمين تفيد، بقلم الكاتب الطاهر بن محمد البخاري، عام م، ص
شرح العقيدة الطحاوية ص وتجدر الإشارة إلى أن الجويني – كالكثير ممن تعمق في علم الكلام – قد ندم على تعاطيه هذا العلم حتى قال ناصحا لتلاميذه لا تشتغلوا بالكلام ، فلو أني عرفت أنه يبلغ بي ما بلغ ما اشتغلت به انظر نقض المنطق ص ومما يدل على عودته إلى المذهب الحق قوله بعد أن ذكر كلام الإمام مالك أن الاستواء معلوم واستحسنه ، قال فلتجر آية الاستواء والمجيء وقوله(لما خلقت بيدي) الأعراف (ويبقى وجه ربك)الرحمن وقوله (تجري بأعيننا) القمر وما صح من أخبار الرسول عليه السلام كخبر النزول وغيره على ما ذكرنا اهـ من العقيدة النظامية، ص
الإبانة عن أصول الديانة ، ص
وقال ابن عبد البر المالكي رحمه الله ومن الحجة أيضا في أنه عز وجل على العرش فوق السموات السبع أن الموحدين أجمعين من العرب والعجم إذا كربهم أمر أو نزلت بهم شدة رفعوا وجوههم إلى السماء يستغيثون ربهم تبارك وتعالى وهذا أشهر وأعرف عند الخاصة والعامة من أن يحتاج فيه إلى أكثر من حكايته لأنه اضطرار لم يؤنبهم عليه أحد ولا أنكره عليهم مسلم ثم استشهد بحديث الجارية السابق الذي رواه مالك في الموطأ ومسلم في صحيحه انظر التمهيد

الناطق
مشاركات: 225
اشترك في: السبت أكتوبر 30, 2010 5:01 pm

استواء الله على العرش

مشاركة بواسطة الناطق » الأحد فبراير 06, 2011 3:44 pm

إثبات أن الله في السماء



قال الله تعالى
&أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور * أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصبا فستعلمون كيف نذير&
الملك



قال ابن عباس رضي الله عنهما أي أأمنتم عذاب من في السماء إن عصيتموه؟

وفي الموطأ وصحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للجارية
أين الله ؟ قالت في السماء
قال اعتقها فإنها مؤمنة



قال الحافظ أبو عبد الله الذهبي رحمه الله بعد إيراده لهذا الحديث في كتاب
العلو للعلي العظيم



ففي الخبر مسألتان

إحداهما شرعية قول المسلم أين الله ؟

والثانية قول المسؤول في السماء قال فمن أنكر هاتين المسألتين فإنما ينكر على المصطفى صلى الله عليه وسلم

ومعنى أن الله تقدست أسماؤه في السماء أنه على السماء مستو على عرشه كما قال تعالى
& فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ &التوبة
أي على الأرض
وقال تعالى &لَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ&طه أي على جذوع النخل

قال الإمام أبو الحسن الأشعري رحمه الله تعالى
فالسماوات فوقها العرش ، فلما كان العرش فوق السماوات قال تعالى
&أأمنتم من في السماء&
لأنه مستو على العرش الذي هو فوق السماوات ، وكل ما علا فهو سماء ، فالعرش أعلى السماوات
وليس إذا قال &أأمنتم من في السماء& يعني جميع السماوات وإنما أراد العرش الذي هو أعلى السموات ، ألا ترى أن الله عز وجل ذكر السموات فقال تعالى & وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا &
نوح
ولم يرد أن القمر يملؤهن وأنه فيهن جميعا


الجامع لأحكام القرآن للإمام القرطبي ()
رواه مالك في الموطأ (ك العتق والولاء ، باب ما يجوز من العتق في الرقاب الواجبة ) وأحمد في المسند ( ، ، ، ، ، ، ) ومسلم في الصحيح (ك الجنائز ح ) وأبو داود في الصلاة باب تشميت العاطس في الصلاة ح وفي الأيمان والنذور باب في الرقبة المؤمنة ح) والنسائي في السهو ، باب الكلام في الصلاة )
مختصر العلو للعلي الغفار ، ص

الإبانة عن أصول الديانة ص

الناطق
مشاركات: 225
اشترك في: السبت أكتوبر 30, 2010 5:01 pm

استواء الله على العرش

مشاركة بواسطة الناطق » الأحد فبراير 06, 2011 4:16 pm

إثبات استواء الله على عرشه المجيد



قال الله تعالى &إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ& الأعراف يونس

وقال تعالى في وصف القرآن
&تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَا () الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ()&
طه
قال الإمام البغوي قوله
&ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ& علا عليه

وذكر الله عز وجل استواءه على العرش بعد خلق السموات والأرض في سبعة مواضع في كتابه الكريم منها ما تقدم ومنها في
الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا
سورة الفرقان
وفي سورة السجدة
وفي سورة الرعد
وفي سورة الحديد



وفي البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى لله عليه وسلم
لما قضى الله الخلق كتب في كتابه فهو عنده فوق العرش إن رحمتي غلبت غضبي

قال القاضي أبو محمد عبد الوهاب بن علي بن نصر البغدادي المالكي (ت هـ) رحمه الله في شرحه لمقدمة رسالة ابن أبي زيد القيرواني عند قول ابن أبي زيد
وأنه فوق عرشه المجيد بذاته ، وهو في كل مكان بعلمه قال
واعلم أن الوصف له تعالى بالاستواء اتباع للنص ، وتسليم للشرع ، وتصديق لما وصف نفسه تعالى به ولا يجوز أن يثبت له كيفية لأن الشرع لم يرد بذلك ، ولا أخبر النبي صلى الله عليه وسلم فيه بشيء ، ولا سألته الصحابة عنه



وقال الحافظ الذهبي رحمه الله
هذه الصفات من الاستواء والإتيان والنزول قد صحت بها النصوص ، ونقلها الخلف عن السلف ، ولم يتعرضوا لها برد ولا تأويل ، بل أنكروا على من تأولها مع إصفاقهم (اجتماعهم) على أنها لا تشبه نعوت المخلوقين، وأن الله ليس كمثله شيء ، ولا تنبغي المناظرة ولا التنازع فيها ، فإن في ذلك محاولة للرد على الله ورسوله ، أو حوما على التكييف أو التعطيل





انظر معالم التنزيل للبغوي اختصار وتعليق عبد الله بن أحمد بن علي الزايد ، ط حهاز الإرشاد والتوجيه بالحرس الوطني ، الرياض ، هـ ،
وقد أورده الإمام البخاري في ستة مواضع في ك بدء الخلق رقم وفي ك التوحيد بالأرقام التالية ، ، ، و من طرق مختلفة في كلها إثبات أن هذا الكتاب عنده فوق العرش وأخرجه مسلم من ثلاثة طرق في ك التوبة برقم
شرح عقيدة الإمام مالك الصغير أبي محمد عبد الله ابن أبي زيد القيرواني، للإمام أبي محمد عبد الوهاب بن علي بن نصر البغدادي المالكي ، صححها وضبطها العلامة أبو أويس محمد بو خيرة الحسني التطواني ، وخرج أحاديثها أبو الفضل بدر العمراني ، دار الكتب العلمية ن بيروت ، لبنان ، ط الأولى ، هـم ، ص
سير أعلام النبلاء ()

الناطق
مشاركات: 225
اشترك في: السبت أكتوبر 30, 2010 5:01 pm

استواء الله على العرش

مشاركة بواسطة الناطق » الأحد فبراير 06, 2011 4:20 pm

معنى الاستواء



الاستواء في اللغة له عدة معان
وتختلف معانيه باختلاف الاستعمال فيأتي مطلقا ومقرونا بالواو ومقيدا بإلى أو بعلى



فإذا أطلق لفظ الاستواء ولم يقيد بحرف كان معناه تمّ وكمل كما قال تعالى
&وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آَتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا&يوسف

وإذا قرن بالواو كان بمعنى التساوي كأن يقال استوى الماء والخشب

وإذا قيد لفظ الاستواء بحرف إلى صار معناه القصد كما في قوله سبحانه
& ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا&
فصلت

وإذا قُيد بحرف على كان معناه العلوّ والصعود والارتفاع كما قال تعالى
& لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ&
الزخرف
وقال عز وجل &وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ&
هود
وآيات الاستواء كلها جاءت معداة بـ على ومن أجل ذلك أطبق السلف على تفسير الاستواء بالعلو والارتفاع كما نقل الإمام البخاري في صحيحه في كتاب التوحيد عن أبي العالية الرياحي وعن مجاهد بن جبر تلميذ ابن عباس
ونقل الحافظ ابن حجر عن ابن بطال رحمه الله تعالى قوله
وأما تفسير استوى بعلا فهو صحيح ، وهو المذهب الحق وقول أهل السنة لأن الله سبحانه وصف نفسه بالعلي
وقال &سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ&
النحل
وهي صفة من صفات الذات وأما من فسره بـ ارتفع ففيه نظر لأنه لم يصف به نفسه

قال الحافظ ابن حجر وقد نقل البغوي عن ابن عباس وأكثر المفسرين أن معنى
&استوى على العرش& ارتفع
وقال أبو عبيد والفراء وغيرهما بنحوه

فنثبت لله استواءه على عرشه كما أثبته لنِفسه وأثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل كما هو مذهب السلف الصالح رضوان الله عليهم




إلا آية الدخان فإنها جاءت بإلى وهي لم تذكر العرش ، فالراجح أنها ليست من آيات الصفات
صحيح البخاري ، ك التوحيد ، باب رقم
فتح الباري ()
المصدر السابق

الناطق
مشاركات: 225
اشترك في: السبت أكتوبر 30, 2010 5:01 pm

استواء الله على العرش

مشاركة بواسطة الناطق » الأحد فبراير 06, 2011 4:32 pm

إبطال قول أهل التأويل في الاستواء



وأما من أوّل صفة الاستواء فهم طائفتان طائفة تقول معناها الاستيلاء فإن استوى معناه عندهم استولى بزيادة اللام وهو قول الجهم بن صفوان



وقد صرح جمع من علماء اللغة بأنه مخالف لما تعرفه العرب في كلامها حتى قال ابن الأعرابي – النحوي المشهور – لمن قال له ذلك ويحك ! إن الاستيلاء لا يكون إلا بعد المغالبة ، والله لا يغالبه أحد
ثم إنهم لم يجدوا ما يؤيدون به هذا التأويل من كتاب الله ولا من سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ولا من قول العرب الفصحاء إلا بيتًا منحولا على الأخطل النصراني – شاعر العصر الأموي – وهو قوله

قد استوى بشر على العراق من غير سيف ودم مهراق




وقد أنكر العلماء نسبة هذا البيت إلى الأخطل ، وقال بعضهم إنه هكذا

بشر قد استولى على العراق من غير سيف ودم مهراق



ولو ثبت عنه كما نقلوه لما كان مقبولا، فإن الأخطل نصراني سيء المعتقد، وهو القائل – يستهزئ بشعائر الإسلام

ولست بقائم كالعير يـدعو قُبيل الصبح حي على الفلاح
ولست بصائم رمضان طوعا ولست بآكل لحـم الأضاحي
ولست بسائق عيسا بكـورا إلى بطحـاء مكـة للنجاح
ولكـني سأشربهـا شمـولا وأسجـد عند منبلج الصباح




ولو كان الأخطل مسلما لما قُبل منه هذا البيت أيضا فإنه من الموّلدين الذين تأثرت عربيتهم بالعجمة ، فلا يحتج بقوله على تفسير الكلام الرباني ناهيك عن هذا الأمر الخطير الذي هو صفة من صفات الله العلية ولقد شنّع على هذا المعتقد مع هذا الاحتجاج عدد من أهل العلم نظما ونثرا ومن الأول ما جاء في لامية ابن تيمية رحمه الله

وأقول قال الله جل جلاله والمصطفى الهادي ولا أتـأول
وجميع آيات الصفات أُمرها حقا كما نقل الطـراز الأول
وأرد عهدتهـا إلى نقالهـا وأصونها عن كـل ما يُتخيل
قُبحا لمن نبذ القران وراءه وإذا استدل يقول قال الأخطل





ومنه ما قاله تلميذه الحافظ ابن القيم في النونية

أُمر اليهود بـأن يقولوا حـطة فأبوا وقالوا حنطة لـهوان
وكذلك الجهمي قيل له استوى فأبى وزاد الحرف للنقصان
قال استوى استولى وذا من جهله لغة وعقلا ما هـما سيان
نـون اليهود ولام جهمي همـا في وحي رب العرش زائدتان




والقائلون بهذا التأويل يلزمهم أحد أمرين
** إما القول بأن الله استولى على العرش ولم يستول على سائر المخلوقات لأن الله خص بهذا الوصف عرشه العظيم أو أن الله استوى على السموات والأرض وسائر المخلوقات جميعا وكلاهما غير صحيح فإن الله ذكر أنه &اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ& ولا يجرؤ أحد على القول بأن الرحمن على الأرض استوى ، فدل على أن استواءه على عرشه غير غلبته على العرش وعلى سائر المخلوقات
وقد رد هذا التأويل الحافظ ابن القيم من أربعين وجها

**والطائفة الثانية تؤول العرش بمعنى المُلك ، فمعنى استوائه على العرش عندهم ارتفاعه على المُلك وبطلان قولهم لا يخفى لأن العرش سرير محسوس له ظل
وهو محمول ومحفوفة به الملائكة كما يدل عليه قول الباري جل في علاه
&وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ& الحاقة
وقوله عز وجل
&الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ&
غافر
وقوله سبحانه &وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ&
الزمر

فالعرش أعظم المخلوقات ، وقد كان موجودا قبل خلق السموات والأرض كما قال تعالى &وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ&
هود

وله قوائم كما في حديث فإذا موسى آخذ بقائمة من قوائم العرش

فهل ملكه هو الذي كان على الماء ؟! أو أنه الذي تحمله الملائكة وتحف من حوله ؟!! أو هو الذي أخذ موسى عليه السلام بقائمة من قوائمه ؟!!! ما أقبح التأويل !




والجهم قد أخذه عن الجعد بن درهم عن أبان بن سمعان عن طالوت ابن أخت لبيد بن الأعصم عن خاله لبيد وهذه سلسلة يهودية لها سوابق في محاربة الإسلام ولبيد بن الأعصم هو اليهودي الذي سحر النبي ^
العقيدة السلفية بين الإمام ابن حنبل والإمام ابن تيمية للدكتور سيد عبد العزيز السيلي ، دار المنار ، القاهرة ، ط الثانية ، هـم ، ص
القصيدة النونية المسماة بالكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية للعلامة شمس الدين ابن قيم الجوزية ، عني بها عبد الله بن محمد العمير ، دار ابن خزيمة، ط الأولى ، هـم ، ص وهذه القصيدة من أعظم ما انتصر به لعقيدة السلف الصالح رضوان الله عليهم مع الرد المفصل على جميع معتقدات الفرق المخالفة لهم في مناهج عقيدتهم وتقع في بيتا
انظر القصيدة النونية لابن القيم ص ، وشرحها للشيخ محمد خليل هراس ومختصر الصواعق المرسلة وما بعده ، وتوضيح الكافية الشافية للشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي ص ، وتوضيح المقاصد لابن عيسى
كما في حديث سبعة يظلهم الله في ظل عرشه الحديث
صحيح البخاري ، ك الخصومات ، باب ، ح وك التوحيد ، باب ، ح وانظر أيضا الأرقام التالية ، ، ، ، ، وصحيح مسلم ، ك الفضائل ، باب ، ح وليس في رواية مسلم ذكر القوائم وإنما في أحد رواياته فإذا موسى باطش بجانب العرش

الناطق
مشاركات: 225
اشترك في: السبت أكتوبر 30, 2010 5:01 pm

استواء الله على العرش

مشاركة بواسطة الناطق » الأحد فبراير 06, 2011 4:40 pm

إثبات معية الله مع خلقه وقربه من عباده



ولا يتعارض ما تقدم من علوه على خلقه ما تقرر أيضا من أنه مع خلقه قريب مجيب
&وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ&
الحديد

ولكن يجب أن نفهم هذه المعية حسب ما فهمها السابقون من أئمة العلم والدين

وسياق الآية وسباقها يدلان على أن معيته مع خلقه معية العلم ، فهو معهم بسمعه وبصره وعلمه وقدرته لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء

اقرأ الآية السابقة من أولها
&هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ& الحديد

ففي أول الآية أثبت الله استواءه على العرش بعد خلق السموات والأرض ثم في وسطها أثبت إحاطة علمه بالمخلوقات وأثبت معيته معهم ثم بين نوع المعية بقوله
&والله بما تعملون بصير&
ومثل هذا ما ورد من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم حيث يقول
اللهم أنت الصاحب في السفر ،
والخليفة في الأهل



فهو سبحانه مع المسافر في سفره ومع أهله في وطنه ولا يلزم من ذلك أن تكون ذاته مختلطة بذواتهم، كما قال
&مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ&
الفتح
أي معه على الإيمان ،
لا أن ذاتهم في ذاته بل هم مصاحبون له وقوله &إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ& النساء
يدل على موافقتهم في الإيمان وموالاتهم ، وكذلك قوله &وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ&
التوبة
&وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ&
البقرة
فالله تعالى عالم بعباده وهو معهم أينما كانوا ، وعلمه بهم من لوازم المعية



وكل النصوص التي تدل على المعية لا تخلو من هذا البيان بوجه ولذلك لما سئل الإمام علي بن المديني – شيخ الإمام البخاري – رحمه الله
ما قول أهل الجماعة ؟
قال يؤمنون بالرؤية – يعني رؤية الله لأهل الجنة – والكلام –
يعني إثبات أن القرآن كلام الله – قال
وأن الله فوق السموات على العرش استوى فسئل عن قوله تعالى
&مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ&
فقال اقرأ ما قبلها
&أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ&
واقرأ في آخرها
&إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ&
المجادلة
والله سبحانه مع أنبيائه وأوليائه بالتوفيق والنصر والتأييد كما قال تعالى لموسى وهارون
&إنني معكما أسمع وأرى&
طه
وقال سبحانه
&إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون& النحل
وقال حكاية عن موسى عليه السلام
&كلا إن معي ربي سيهدين&
الشعراء
وقال النبي صلى الله عليه وسلم للصدِّيق إذ هما في الغار
&لا تحزن إن الله معنا&

فهذه المعية أيضا لا تعني أن الله مختلط بذاته في ذوات الأنبياء والأولياء ولكنه معهم بنصره وتأييده وكفايته وحفظه

والعبد يكون في بعض أحواله أقرب إلى ربه من بعضها يدل على ذلك ما ثبت في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم
أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد


ولذلك قال الله تعالى
&أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب&
الإسراء

وإذا عرفت هذا علمت أنه ليس هناك أي تناقض بين إثبات العلو وإثبات المعية لأنه لا يمكن وجود التناقض بين نصوص الكتاب الكريم

وهذا وصف لجميع عقائد أهل السنة ليس فيها أي تناقض
وإنما التناقض بين أقوال أهل البدع





هذه المعية تسمى المعية العامة وهي أن الله مع جميع الخلق مسلمهم وكافرهم بعلمه وسمعه وبصره
صحيح مسلم ، ك الحج ، باب ، ح عن ابن عمر
مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ، وراجع الصفات الإلهية بين السلف والخلف للشيخ عبد الرحمن الوكيل ، دار لينة، دمنهور ، مصر ، ط الثانية ، هـم ، ص
وهذه تسمى المعية الخاصة لأنها خاصة بأنبياء الله ورسله والصالحين من عباده وهي معية الله معهم بالنصر والتأييد والدفاع عنهم وحمايتهم من كيد أعدائهم
رواه أحمد () ومسلم ، ك الصلاة () والنسائي في التطبيق () عن أبي هريرة
ولذلك أُمر أن يقول في سجوده (سبحان ربي الأعلى) لأن السجود غاية الخضوع والذل والتواضع من العبد وذلك أنه يضع وجهه وهو أشرف شيء فيه على التراب تواضعا لله ، فناسب في غاية سفوله وتواضعه أن يصف ربه بأنه الأعلى راجع مجموع الفتاوى
وهذه النصوص قد استغلها من يقول بأن الله في كل مكان من أهل الحلول والمتصوفة وغيرهم وليست لهم حجة في شيء منها بل كل نص يحتجون به فهو حجة عليهم إذا تأمله المنصف العرِيّ من الهوى
وقد تأول بعضهم نزول الرب تعالى آخر كل ليلة إلى سماء الدنيا بنزول أمره ، فقال له بعض السلف ومِن عند مَنْ ينزل ؟ يشير بذلك إلى أن القائل لا يؤمن بأن الله في السماء

الناطق
مشاركات: 225
اشترك في: السبت أكتوبر 30, 2010 5:01 pm

استواء الله على العرش

مشاركة بواسطة الناطق » الأحد فبراير 06, 2011 4:47 pm

معنى التفويض والتأويل



التفويض مصدر فوّض إليه الأمر يفوّضه بمعنى صيّره إليه وجعله الحاكم فيه
ومنه قوله تعالى حكاية عن مؤمن آل فرعون &وأفوض أمري إلى الله&
غافر
ومن دعائه صلى الله عليه وسلم
وفَوَّضْتُ أمري إليك
يعني رددته إليك



والمتكلمون يعنون بالتفويض في صفات الله تعالى ما ينسبونه إلى السلف من الكف عن تفسيرها الذي يدل على معناها فهم – على قول المتكلمين – لا يعلمون معانيها ، وأنهم في فهم هذه الصفات كالأعجمي الذي لا يعرف من معناها إلا مجرد سماع ألفاظها
ومن أجل ذلك فوضوا العلم بها إلى الله تعالى
ولا شك أن هذا تجهيل لسلف الأمة الذين هم أعلم الخلق بربهم سبحانه
وهو أيضا اتهام للنبي صلى الله عليه وسلم بأنه لم يبين للصحابة ما أنزل الله عليه

ولا يوجد نص عن أحد من الصحابة أو التابعين أو من بعدهم من السلف الصالحين يقول في صفة من صفات الله تعالى
أنا لا أعلم معناها أو إنني أفوض معناها إلى الله تعالى
بل كانوا يقولون
أَمِرُّوها كما جاءت
ولا يتحرجون من وصف الله عز وجل بشيء منها
وأما التأويل فهو مصدر من الأَوْل وهو الرجوع ، والمآل المرجع
والأوّل إنما كان أوّلا للابتداء به ورجوع ما بعده إليه وآل الرجل هم من يؤول يرجع إليه
وقوله تعالى
&لن يجدوا من دونه موئلا&
الكهف أي مرجعا
ويطلق التأويل في اللغة على ما تؤول إليه حقيقة الأمر في ثاني حال
وبهذا المعنى وردت كلمة التأويل في الكتاب الكريم كما قال تعالى
&ذلك خير وأحسن تأويلا&
النساء
&ولما يأتهم تأويله&
يونس
&ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم هدى ورحمة لقوم يؤمنون * هل ينظرون إلا تأويله& الأعراف

وتأويل القرآن هو مجيء ما أخبر به من القيامة وأشراطها كالدابة ويأجوج ومأجوج وطلوع الشمس من مغربها ومجيء ربك والملك صفا صفا ومجيء الصحف والموازين والجنة والنار وأنواع النعيم والعذاب
وحين يجيء هذا التأويل يقولون كما أخبر الله تعالى عنهم
&يوم يأتي تأويله يقول الذين نسوه من قبل قد جاءت رسل ربنا بالحق فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا أو نرد فنعمل غير الذي كنا نعمل& الأعراف
ولذلك قال تعالى
&وما يعلم تأويله إلا الله&
آل عمران
، كما قال
&فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين& السجدة
، &بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله&
يونس
ومن ذلك قول يعقوب عليه السلام
&كذلك يجتبيك ربك ويعلمك من تأويل الأحاديث& يوسف ،
وقول يوسف عليه السلام
&لا يأتيكما طعام ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله& يوسف
وقول الملأ للملك
&أضغاث أحلام ، وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين&
يوسف ،
وقوله لما دخل عليه أهله في مصر
&يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقا&
يوسف
فتأويل الأحاديث التي هي الأحلام هو نفس مدلولها الذي تؤول إليه كما قال
&لا يأتيكما طعام ترزقانه&
يعني في المنام
&إلا نبأتكما بتأويله قبل أن يأتيكما&
يعني قبل أن يأتيكما التأويل
وفي قصة موسى عليه السلام مع العالم
&قال هذا فراق بيني وبينك ، سأنبؤك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا&
وبعد أن أخبره به قال
&ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا&
الكهف
وقال تعالى
&فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ، ذلك خير وأحسن تأويلا&
النساء
أي أحسن عاقبة ومصيرا



فالتأويل هنا تأويل فعلهم الذي هو الرد إلى الكتاب والسنة ، والتأويل في سورة يوسف تأويل أحاديث الرؤيا ، والتأويل في سورة الكهف تأويل أفعال العالم وفي الأعراف ويونس وآل عمران هو تأويل القرآن

وقد يَرِدُ التأويل في كلام أهل العلم من السلف بمعنى التفسير كما يقول الحافظ ابن جرير الطبري رحمه الله
القول في تأويل قول الله تعالى كذا ، وذلك عند تفسيره للآيات وعلى هذا نفهم قول مجاهد ابن جبر – تلميذ ابن عباس – الذي يقول بأن الراسخين في العلم يعلمون تأويل المتشابه يعني يعلمون تفسيره فإن المتشابه هو ما يحتمل معنيين ويدخل فيه المجمل والمطلق والعام والمنسوخ ، فأهل العلم يعلمون تفسيره الذي هو التفصيل والتقييد والتخصيص والنسخ



وأما عند المتأخرين من الفقهاء وعلماء الأصول والمتكلمة والصوفية فالتأويل هو صرف اللفظ عن معناه الظاهر المتبادر منه إلى معنى آخر محتمل مرجوح لدليل ولا يخلو هذا من ثلاث حالات

إما أن يصرف عن ظاهره المتبادر منه بدليل صحيح من الكتاب أو السنة وهذا صحيح مقبول لا نزاع فيه فقوله صلى الله عليه وسلم
الجار أحق بصقبه
يدل بظاهره على ثبوت الشفعة للجار الذي هو المجاور لصاحب البستان ، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم
بنفسه بيّن ما يقتضي معنى آخر محتمل غير هذا وذلك في قوله صلى الله عليه وسلم
فإذا ضُربت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة فأثبت الشفعة للجار الذي هو الشريك المقاسم دون الجار المجاور
ويسمى مثل هذا تأويلا صحيحا وتأويلا قريبا ولا مانع منه إذا دلّ عليه النص

الثاني صرف اللفظ عن ظاهره المتبادر منه بدليل ضعيف أو اجتهاد خاطئ كتخصيص بعض العلماء حديث
أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل باطل
بالأمة المكاتبة ، وقالوا لا مانع من أن تُنكح المرأة نفسها إذا كانت حرة فأولوا المرأة بالمكاتبة اجتهادا وهذا التأويل خطأ لورود الحديث بصيغة العموم المؤكَّدة بما الزائدة أيما

الثالث حمل اللفظ على غير ظاهره بدون دليل وهذا تلاعب بكتاب الله تعالى يفعله كثير من الطوائف المبتدعة في صفات الله تعالى لما توهموه في عقولهم من مشابهة صفات الخالق بصفات المخلوقين كما يفعلونه في مسائل القضاء والقدر وغيرها
وهو تهجم على كلام رب العالمين
والقاعدة المعروفة عند علماء السلف أنه لا يجوز صرف شيء من كتاب الله تعالى ولا سنة رسوله ^ عن ظاهره إلا بدليل يجب الرجوع إليه




لسان العرب للعلامة أبي الفضل جمال الدين ابن منظور الإفريقي ، دار صادر ، ط السادسة ، هـم ،
المصدر السابق والقاموس المحيط للعلامة اللغوي مجد الدين محمد بن يغقوب الفيروزآبادي ، تحقيق مكتبة التراث في مؤسسة الرسالة ، مؤسسة الرسالة ، بيروت ، ط الثانية ، هـم ، ص
منهج ودراسات لآيات الأسماء والصفات للشيخ محمد الأمين الشنقيطي ، من مطبوعات الجامعة الإسلامية ، ، ص

الناطق
مشاركات: 225
اشترك في: السبت أكتوبر 30, 2010 5:01 pm

استواء الله على العرش

مشاركة بواسطة الناطق » الأحد فبراير 06, 2011 4:59 pm

عقيدة السلف هي الإثبات، لا التفويض ولا التأويل



أكثر ما يتبجح به من لم يحط علما بمعتقد السلف أنهم مفوضة وأن من بعدهم من الخلف مؤولة ، ويبنون على هذا أن من لم يقل بالتفويض ولا بالتأويل فهو المبتدع ، ومن فوّض أو أوّل فهو على صراط مستقيم حتى قال قائلهم

وكل نص أوهم التشبيها أوّله أو فوّض ورم تنزيها


ثم يتحيرون فلا يعرفون حقا ولا يهتدون سبيلا فيقولون طريقة السلف أسلم – يعنون التفويض وطريقة الخلف أعلم – يعنون التأويل وهذا كله خطأ أورث خطأ



بل طريقة السلف أسلم وأعلم وأحكم ، وطريقة غيرهم أظلم وأسقم وأغشم فالسلف هم الذين زكّى الله طريقهم وهدّد بالعذاب من خالف سبيلهم

وهم خير الأمة بعد الأنبياء ، لا كان ولا يكون مثلهم
فكيف يقال إن المتكلمين الحيارى أعلم منهم بالله وما يليق به ؟!
فالسلف لم يكونوا يفوّضون معاني صفات الله عز وجل لأنهم لم يكونوا يجهلون معانيها ، ولم يؤولوا شيئا منها لأنهم لم يتوهموا مشابهة صفات الخالق بصفات المخلوق فيحتاجوا لما احتاج إليه أهل الكلام من التأويل



قال الحافظ الذهبي رحمه الله تعالى
قد فسر علماء السلف المهم من الألفاظ وغير المهم ، وما أبقوا ممكنا ، وآيات الصفات وأحاديثها لم يتعرضوا لتأويلها أصلا ، وهي أهم الدين ، فلو كان تأويلها سائغا أو حتما لبادروا إليه ، فعلم قطعا أن قراءتها وإمرارها على ما جاءت هو الحق ، لا تفسير لها غيرُ ذلك ، فنؤمن بذلك ونسكت اقتداء بالسلف، معتقدين أنها صفات لله تعالى استأثر الله بعلم حقائقها (يعني كيفيتها) وأنها لا تشبه صفات المخلوقين ، كما أن ذاته المقدسة لا تماثل المخلوقين فالكتاب والسنة نطق بها ، والرسول صلى الله عليه وسلم بلّغ ، وما تعرض لتأويل مع كون الباري قال
&لتبين للناس ما نزل إليهم&
النحل
، فعلينا الإيمان والتسليم للنصوص ،
والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم




جوهرة التوحيد مع حاشية الباجوري ، ص والنصوص الص
ريحة لا توهم التشبيه في العقول الزكية ، وإنما الوهم من العقول الكليلة التي أصيبت بمرض الكلام والفلسفة والتي لا تفهم أن لله صفات تليق بجلاله وكماله مغايرة لصفات البشر المناسبة لحالهم وعجزهم وافتقارهم
سير أعلام النبلاء ()

الناطق
مشاركات: 225
اشترك في: السبت أكتوبر 30, 2010 5:01 pm

استواء الله على العرش

مشاركة بواسطة الناطق » الأحد فبراير 06, 2011 5:06 pm

الفرق بين التفويض والكف عن التكييف والتمثيل



وهنا يجب التفريق بين التفويض الذي يقصدونه وبين ما ثبت عن السلف من الكف عن التكييف والتمثيل فهذا قد يسمى تفويضا ولكنه تفويض للكيفية لا للمعنى

فالسلف يثبتون معاني صفات الله تعالى على حقيقتها المعروفة التي يعرفها كل من يعرف اللغة العربية ولكن يفوضون العلم بكيفية هذه الصفات إذ أن ذلك لا تهتدي إليه العقول كما قال تعالى &ولا يحيطون به علما&
طه

ولذلك كانوا يقولون أَمِرُّوهَا كما جاءت بلا كيف ففي الجنة من النعيم ما وصفه الله في كتابه &من ماء غير آسن وأنهارٌ من لبن لم يتغير طعمه وأنهارٌ من خمر لذة للشاربين وأنهارٌ من عسل مصفى& محمد

ومع ذلك فليس في الدنيا مما في الجنة إلا الأسماء كما قاله ابن عباس رضي الله عنه

فهل يعني ذلك أن ننفي وجود الماء واللبن والخمر والعسل في الجنة ؟ كلا ، هي كذلك على حقيقتها ولكنا لا نعلم كيفيتها كما قال سبحانه
&فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين&
السجدة

أَفَتَرَى زينبَ بنْتَ جحشٍ رضي الله عنها حين تقول للرسول صلى الله عليه وسلم
زوجنيك الرحمن من فوق عرشه
وفي رواية
إن الله أنكحني في السماء
لا تعرف معنى أن الله في السماء فوق العرش ؟

أو أن عائشة رضي الله عنها حين قالت في شأن قتل عثمان
علم الله فوق عرشه أني لم أحب قتله
لا تعرف أين ربها بل تفوض معنى ذلك ؟
أو ليس عبد الله بن عباس هو الذي قال لها رضي الله عنهما كنتِ أحبَّ نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يكن يحب إلا طيبا ، وأنزل الله براءتك من فوق سبع سموات ؟

أو أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين قال لخولة بنت ثعلبة
هذه امرأة سمع الله شكواها من فوق سبع سموات

أو حين استقبله الناس بالشام وأشاروا له أن يركب بِرْذَوْناً يلقاه عظماء الناس فقال لهم
أريكم ههنا ؟ إنما الأمر من ههنا ! وأشار إلى السماء
أتظن أنه لا يعرف أين ربه؟
أو أن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه حين قال العرش فوق الماء والله فوق العرش لا يخفى عليه شيء من أعمالكم يفوض معنى أن الله فوق العرش ؟!

بل الأحاديث النبوية الصحيحة تؤكد أن الرسول لى الله عليه وسلم عرف معنى الصفات وأثبتها لله تعالى وعلّم أصحابه هذا الإثبات



ومن الأمثلة على ما نحن بصدده من إثبات العلو والاستواء ما أخرجه البخاري ومسلم عن أبي سعيد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء ؟

وما أخرجه مسلم من طريق أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال
والذي نفسي بيده ما من رجل يدعو امرأته إلى فراشها فتأبى عليه إلا كان الذي في السماء ساخطا عليها حتى يرضى عنها زوجها
وما أخرجه أبو داود والترمذي عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم الراحمون يرحمهم الرحمن ، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء
والأحاديث النبوية في ذلك كثيرة جدا يمكنك مراجعتها مع ما يَعْضُدُها من الآثار السلفية من أقوال الصحابة والتابعين ومن بعدهم إلى علماء القرن السابع في كتاب العرش للإمام الذهبي وكتابه الآخر العلو والذي طبع مختصره باسم العلو للعلي الغفار ولا تفوتنك قراءته فإنه كتاب نفيس





التمهيد لابن عبد البر
صحيح البخاري ، ك التوحيد ، باب ، ح
أخرجه الدارمي في كتاب الرد على الجهمية (ص) وإسناده صحيح
أخرجه الإمام الدارمي في الرد على بشر المريسي ص وفي الرد على الجهمية ص ، وأورده الذهبي في كتاب العلو وقال المحدث الألباني سنده صحيح على شرط مسلم (مختصر العلو ص)
تفسير القرآن العظيم للحافظ أبي الفداء إسماعيل بن كثير ، دار المعرفة ، بيروت، لبنان ، ط الأولى ، هـم ،
أخرجه الدارمي في مسنده () وفي كتاب الرد على الجهمية () وقال الحافظ الذهبي إسناده كالشمس ، وقال الألباني هو على شرط البخاري ومسلم مختصر العلو ص
رواه عبد الله بن أحمد بن حنبل في كتاب السنة والبيهقي في كتاب الأسماء والصفات () وابن خزيمة في كتابه (ص) ووالدارمي في المسند (ص) ورواه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة () عن عمر بن الخطاب وإسناده صحيح كما قال الذهبي في كتاب العلو (ص) وابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية (ص) وابن عبد البر في التمهيد ()
صحيح البخاري ، ك المغازي ، باب ، ح ، وصحيح مسلم ، ك الزكاة ، باب ، ح
صحيح مسلم ، كتاب النكاح ، باب ، ح
سنن أبي داود ، ك الأدب ، باب ، ح وسنن الترمذي ، ك البر والصلة ، باب ، ح وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح وانظر تخريجه في السلسلة الصحيحة ()
هذا الكتاب وُجدت نسخته الخطية بخط أحمد بن زيد المقدسي وذكر أنه نقلها من خط المؤلف ثم طبع في الهند عام هـ ، وطبعه السيد رشيد رضا عام هـ عن الطبعة الهندية ، ثم طبعته جماعة أنصار السنة بالقاهرة بتعليق الشيخ عبد الرزاق عفيفي عام هـ ، ثم نشرته المكتبة السلفية في المدينة النبوية عام هـ بعناية الأستاذ عبد الرحمن محمد عثمان ، ثم عني به الشيخ الألباني فحققه وخرجه واقتصر فيه على المرويات الصحيحة ، وصدر عن المكتب الإسلامي ثم ظهرت طبعة جديدة لهذا الكتاب بعناية محمد حسن محمد حسن إسماعيل عن دار الكتب العلمية عام هـم

الناطق
مشاركات: 225
اشترك في: السبت أكتوبر 30, 2010 5:01 pm

استواء الله على العرش

مشاركة بواسطة الناطق » الأحد فبراير 06, 2011 5:08 pm

معنى قول السلفالاستواء معلوم



يشتبه على كثير من طلبة العلم ما أُثر عن بعض الصحابة والتابعين وثبت عن ربيعة شيخ الإمام مالك وعن مالك أيضا رضي الله عنهم أجمعين أنهم قالوا حين سئلوا عن كيفية الاستواء فقالوا بأن

الاستواء معلوم ، والكيف غير معقول ، والإيمان به واجب ، والسؤال عنه بدعة

زاد ربيعة بدل الجملة الأخيرة

ومن الله الرسالة ، وعلى الرسول البلاغ ، وعلينا التصديق

فيظنون أن هذا تفويضٌ لمعنى الاستواء ومنعٌ للحديث عن هذه الصفة التي وصف الله نفسه بها في مواضع في كتابه ووصفه بها أعلمُ الناس به صلى الله عليه وسلم في أحاديثه الكثيرة

وهذا وهم أورثه عدم التأمل في النصوص المروية عن السلف في هذا الباب ومنهم الإمام مالك نفسه رحمه الله ، ولذلك قال العلماء
الباب إذا لم تجمع طرقه لم يتبيّن فقهه
ولو تأملوا هذا اللفظ نفسه لعلموا أنه ليس فيه تفويض فإن السؤال كان عن
كيف استوى ؟
لا عن معناه ، ولأنهم يقولون والإيمان به واجب فالإيمان بماذا ؟
بما لا نعرف معناه ؟!
فالقول بأن الاستواء معلوم يعني أنه لا يحتاج إلى تأويل لأنه معلوم غير مجهول
وأما أن الكيف غير معقول فذلك أن الصفات فرع عن الذات وحيث لا يعرف أحد كيفية ذاته سبحانه فلا سبيل لأحد إلى معرفة كيفية صفاته

وهذا يقال في جميع الصفات كالسمع والبصر والحياة وكذلك في القدم والساق والرجل وفي الاستواء والمجيء والنزول وسائر الصفات فنثبتها على حقيقتها ولا نذكر لها تمثيلا ولا تكييفا

والإيمان به واجب لأن الله ذكره وبيّنه رسوله ويجب قبوله من الله ورسوله

وأما أن السؤال عنه بدعة فذلك حين ظهور بدعة التأويل فيسألون عن كيفية هذه الصفات ابتغاء الفتنة وابتغاء التأويل والتحريف

وكان السلف رضوان الله عليهم أحرص الناس على سد أبواب الفتن ودرء مسالك الابتداع في الدين




أخرجه اللالكائي في السنة ، والذهبي في العلو ( مختصره) وصححه غير واحد
قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي في رحلة الحج إلى بيت الله الحرام ولا شك أن الطريق المأمونة هي طريق الكتاب والسنة لا سيما في صفاته جل وعلا التي لا سبيل للعقول إلى إدراك حقائقها &يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا& طه وهذا الذي أوضحنا من إثبات الصفات لله حقيقة من غير تكييف ولا تشبيه هو معنى قول الإمام مالك رحمه الله (الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول) فإن معنى قوله (الاستواء غير مجهول) أن هذا الوصف معروف عند العرب وهو في لغتهم الارتفاع والاعتدال ، لكن ما نسب إلى الله من هذا الوصف لا يشابه ما نسب منه للحوادث ، وذلك هو معنى قوله (والكيف غير معقول) فقول الإمام مالك (الاستواء غير مجهول) نفي للتعطيل وقوله (والكيف غير معقول) نفي للتشبيه والتكييف ، وبنفي الأمرين يكون الصواب اهـ من رحلة الحج إلى بيت الله الحرام ، دار ابن تيمية ، القاهرة ، بدون تاريخ ، ص

الناطق
مشاركات: 225
اشترك في: السبت أكتوبر 30, 2010 5:01 pm

استواء الله على العرش

مشاركة بواسطة الناطق » الأحد فبراير 06, 2011 5:10 pm

التأويل فرع عن التشبيه



وهنا مسألة يجب التنبُّه لها وهي أن الذي يلجأ إلى التأويل في صفات الله تعالى لا يفعل ذلك إلا بعد تصوره للتشبيه ، فيفر منه إلى التأويل

وأما الذي يعتقد ثبوت الصفات على ما يليق بالله جل جلاله ولا يمثّل ولا يكيّف ويقول إن ذاته المقدسة لا تشبه الذوات ولا صفاته العلية تشبه الصفات فهذا لا يحتاج إلى التأويل وهذه طريقة السلف أجمعين



وقد أثر عن نعيم بن حماد من أئمة أتباع التابعين قوله
من شبه الله بخلقه فقد كفر ، ومن أنكر ما وصف نفسه به فقد كفر وليس ما وصف به نفسه ولا رسوله تشبيها





رواه الإمام الذهبي في كتاب العلو وصححه ، ص مختصره

الناطق
مشاركات: 225
اشترك في: السبت أكتوبر 30, 2010 5:01 pm

استواء الله على العرش

مشاركة بواسطة الناطق » الأحد فبراير 06, 2011 5:16 pm

ردود على شبه وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ



وأما ما يستدلون به من تفسير ابن عباس لقوله تعالى
&وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ&
الذاريات
أنها بقوة ، فهذه الآية قد قال كثير من المفسرين إنها ليست من آيات الصفات، وابن عباس لا ينفي عن الله سبحانه اليد التي أثبتها لنفسه وإنما يقول إن هذه الآية معناها هكذا وهو تفسير مقبول من حَبْرِ الأمة رضي الله عنهما
فهل قال ابن عباس مثل ذلك في قوله تعالى
&إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ&
الفتح ؟
أو قال ذلك في قوله تعالى
&بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ&
المائدة ؟
وفي قوله جل شأنه
&مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ&
ص
أو قالها في قول الله سبحانه
&وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا&
الفجر ؟

وما أشبه ذلك من آيات الصفات الإلهية ؟
أليس ابن عباس هو الذي قال في قوله تعالى &أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ&
أي أأمنتم عذاب من في السماء إن عصيتموه؟ فهل هو من أرباب التأويل؟

فالأيدُ في هذه الآية لفظ مفرد وليس بجمع لليد ومعناه القوة كما فسره حبر الأمة فهو كقوله تعالى
&وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ&
ص
يعني ذا القوة في عبادة الله ، ولم يفسرها أحد بغير ذلك فأين التأويل ؟

وأما قوله تعالى &يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ&
القلم
فقد أورد البخاري تفسيره عن النبي صلى الله عليه وسلم في باب (يوم يكشف عن ساق) من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول
يَكْشِفُ ربنا عن ساقه فيسجد له كل مؤمن ومؤمنة ، ويبقى من كان يسجد في الدنيا رياء وسمعة فيذهب ليسجد فيعود ظهره طبقا واحدا


فالرواية عن ابن عباس في تفسير هذه الآية كما حكاها الحافظ ابن كثير
أن الكشف عن ساق
هو الأمر الشديد الفظيع من الهول يوم القيامة والأخرى حين يكشف الأمر وتبدو الأعمال والثالثة عن أمر عظيم
والرابعة هو يوم القيامة يوم كرب وشدة

فليس في شيء منها ما يعارض تفسير النبي صلى الله عليه وسلم ،
بل فيه وصف ذلك بأنه أمر عظيم مَهُولٌ

وهناك تفسير آخر عن أبي موسى رضي الله عنه مرفوعا قال في هذه الآية
يعني عن نور عظيم يخرون له سجدا

فهل في هذا ما يدعو إلى أن تُؤَوَّل صفةُ الساق الثابتةُ لله على الوجه الذي يليق بجلاله ؟ لما ذا ؟

سيقولون فرارا من التشبيه! نقول أنتم تصورتم التشبيه ففررتم منه إلى التأويل! ونحن لا نتصور في صفات الله تعالى شيئا من صفات المخلوقين، بل نقول إنها ثابتة له سبحانه على الوجه الذي يليق بجلاله

ثم إنكم متناقضون ، لأنا نقول لكم إذا أوّلتم بعض هذه الصفات فأوِّلوا جميع الصفات ولا تستثنوا سمعا ولا بصرا ولا علما ولا حياة إن كنتم فاعلين

ذلك أنّ ما لزم في إثبات هذه لله على الوجه الذي يليق بعظمته وجلاله إن لزم يلزم في إثبات هذه كذلك فإنها ثابتة في المخلوقين تعالى الله عن مشابهة الخلق علوا كبيرا

قال الإمام موفَّق الدين ابن قدامة المقدسي رحمه الله بعد أن ذكر عددا من صفات الله تعالى الواردة في الأحاديث الصحيحة

فهذا وما أشبهه مما صح سنده وعُدِّلت رواته ، نؤمن به ولا نرده ، ولا نجحده ، ولا نتأوله بتأويل يخالف ظاهره ، ولا نشبهه بصفات المخلوقين ، ولا بسِمات المُحْدَثين ، ونعلم أن الله سبحانه وتعالى لا شبيه له ولا نظير
&لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ& الشورى




راجع تفسير القرآن العظيم لابن كثير () وتفسير الإمام الطبري ()
الجامع لأحكام القرآن للإمام القرطبي ()
صحيح البخاري ، ك تفسير القرآن ، باب ، ح من حديث أبي سعيد وأخرجه البخاري أيضا في ك التوحيد ، باب ، ح في حديث طويل عن أبي هريرة عن النبي ^ وفيه فيكشف عن ساقه ، فيسجد له كل مؤمن ويبقى من كان يسجد لله رياء وسمعة ، فيذهب كيما يسجد فيعود ظهره طبقا واحدا
تفسير القرآن العظيم للحافظ ابن كثير ، دار المعرفة ، بيروت ، لبنان ، ط الأولى ، هـم ،
المصدر السابق ، وفيه ضعف كما بينه ابن كثير
لمعة الاعتقاد الهادي إلى سبيل الرشاد بشرح الشيخ محمد بن صالح وتحقيق أبي محمد ابن عبد المقصود ، مكتبة طبرية ، الرياض ، الطبعة الثالثة ، هـ م ، ص

الناطق
مشاركات: 225
اشترك في: السبت أكتوبر 30, 2010 5:01 pm

استواء الله على العرش

مشاركة بواسطة الناطق » الأحد فبراير 06, 2011 5:19 pm

شبهة المكان والجهة



لم يزل ديدن المبتدعة ومرضى التأويل إذا دعوا إلى الإيمان بصفة الله العلي وإثبات علوه على خلقه واستوائه على عرشه على الوجه الذي يليق بجلاله أن يقولوا أثبتم له الجهة والمكان ! وجوابنا عنهم بإيجاز



إن لفظ الجهة والمكان لم يردا في الكتاب والسنة ولا في أقوال سلف الأمة بنفي ولا إثبات فنحن نتحرج من إطلاق هذه الألفاظ على الله تعالى نفيا أو إثباتا

وهذه ألفاظ مجملة قد يُقصد بها معان صحيحة أو معان باطلة
فنحتاج أن تبينوا لنا مقصودكم بالجهة والمكان
فإن قصدتم بالجهة جهة العلو قلنا لكم هي ثابتة لله
وإن أردتم بالمكان ما فوق العرش قلنا لكم هو أثبته لنفسه كذلك وأما إن أردتم بهذين اللفظين ما سوى ذلك فهذا باطل ونحن لا نقول به إطلاقا


إن لازم الحق حق ولا غضاضة في ذلك فإنْ لزم من تصديق الله ورسوله إثبات الجهة والمكان فعقولكم ليست هي الحَكَم في المسألة وإنما الفيصل ما قاله الله ورسوله


وهم ينزهون الله عن الجهة والمكان – وإن كانت الجهة جهة العلو والمكان فوق العرش – لأن الجهة والمكان يقتضيان عندهم التشبيه ، ثم هم يقولون إنه في كل مكان ! فأي تناقض أشد من هذا ؟ ومن أولى بوصف الضلال منهم لو كانوا يعلمون ؟



قال الحافظ ابن قيم الجوزية رحمه الله في نونيته



والله أكـــبر ظـاهر مــا فــوقـه شيء وشأن الله أعظم شــان
والله أكبر عـرشه وسـع السما والأرض والكرسي ذا الأركان
وكذلك الكرسي قد وسع الطبا ق السبع والأرضين بالبرهـان
والله فوق العرش والكرسي لا تخفى عليه خواطـر الإنسـان
لا تحصروه في مكـان إذ تقــــو لوا ربنا حقـا بكـل مكان
نزهتموه بـجهلكم عـن عرشه وحـصرتمــــوه في مكـان ثان






ولذلك نقول إن الله تعالى حكيم ولا نقول له عاقل ، ونقول إن إبراهيم خليل الله ولا نقول صديقه ، ونقول له عرش ولا نقول له سرير وإن كان المعنى في كل ذلك واحدا، لكنا نتأدب مع الله جل في علاه فلا نسميه ولا نصفه إلا بما سمى ووصف به نفسه سبحانه
قال الحافظ أبو عمر بن عبد البر المالكي وأما احتجاجهم (بأنه) لو كان في مكان لأشبه المخلوقات لأن ما أحاطت به الأمكنة واحتوته مخلوق فشيء لا يلزم ، ولا معنى له ، لأنه عز وجل ليس كمثله شيء من خلقه ، ولا يقاس بشيء من بريته ، لا يدرك بقياس ، ولا يقاس بالناس ، لاإله إلا هو وقد قال المسلمون وكل ذي عقل إنه لا يُعقل كائن لا في مكان ما ، وما ليس في مكان فهو عدم وقد صح في المعقول وثبت بالواضح من الدليل أنه كان في الأزل لا في مكان ، وليس بمعدوم فكيف يقاس على شيء من خلقه ؟ أو يجرى بينه وبينهم تمثيل أو تشبيه ؟ تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا التمهيد وراجع أيضا الدين الخالص للسيد محمد صديق حسن القنوجي، دار المدني، جدة، ط الثانية، هـم ()
النونية مع شرحها توضيح المقاصد

الناطق
مشاركات: 225
اشترك في: السبت أكتوبر 30, 2010 5:01 pm

استواء الله على العرش

مشاركة بواسطة الناطق » الأحد فبراير 06, 2011 5:24 pm

الأئمة الأربعة كانوا على مذهب السلف من الإثبات



لم يختلف قول الأئمة الأربعة أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد رحمة الله عليهم جميعا عن قول سائر السلف في إثبات صفات الله تعالى على حقيقتها اللائقة بعظمته سبحانه كما نقله عدد من المحققين



قال المحقق الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله

المذهب الذي يسلم صاحبه من ورطتي التعطيل والتشبيه هو مذهب سلف هذه الأمة من الصحابة والقرون المشهود لهم بالخير وأئمة المذاهب وعامة أهل الحديث ، وهو الذي لا يُشك أنه الحق الذي لا غبار عليه ، وضابطه مجانبة أمرين وهما التعطيل والتشبيه



فمجانبة التعطيل هي أن تثبت لله جل وعلا كل وصف أثبته لنفسه ، أو أثبته له نبيه صلى الله عليه وسلم

ومجانبة التشبيه هي أن تعلم أن كل وصف أثبته الله جل وعلا لنفسه أو أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم فهو ثابت له على الوجه البالغ من كمال العلو والرفعة والشرف ما يقطع علائق المشابهة بينه وبين صفات المخلوقين
&وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ&
الإخلاص



وقد ورد عن الإمام أبي حنيفة من طرق تكفير من نفى أن الله في السماء ، قال
لأن الله تعالى يقول
&الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى&
طه
وعرشه فوق سمواته



وثبت عن مالك أن الله في السماء وعلمه في كل مكان



وعن الإمام الشافعي القول في السنة التي أنا عليها ، رأيت أهل الحديث عليها ، الذين رأيتهم مثل سفيان ومالك وغيرهما الإقرار بشهادة أن لاإله إلا الله وأن محمدا رسول الله – وذكر أشياء – ثم قال
وأن الله فوق عرشه في سمائه، يَقْرُب من عباده كيف شاء ، وينزل إلى سماء الدنيا كيف شاء
وذكر سائر الاعتقاد



وأما أحمد بن حنبل فالنقل عنه في هذا كثير

بل له كتاب الرد على الجهمية الذي بيّن فيه معتقده الموافق لما عليه الصحابة والتابعون من إثبات صفات الباري جل وعلا على ما يليق بجلاله



ومنه ما نقله ولده حنبل حيث قال
سألت أبا عبد الله عن معنى &وَهُوَ مَعَكُمْ&
الحديد
و &مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ&
المجادلة
فقال علمه محيط بالكل ، وربنا على العرش بلا حد ولا صفة




لمزيد من معرفة عقيدة الأئمة الأربعة السلفية راجع كتاب أصول الدين للأستاذ أبي منصور عبد القاهر بن طاهر البغدادي () وإيقاظ همم أولي الأبصار لصالح الفلاني (ص) وتاريخ أهل الحديث للدهلوي (ص)
رحلة الحج إلى بيت الله الحرام للشيخ محمد الأمين الشنقيطي ، دار ابن تيمية ، القاهرة ، بدون تاريخ ، ص
كتاب العرش ، ص ، ولكن يعجبني قول الذهبي في ترجمة قتادة وقد ذُكر عنه القول بالقدر فقال الذهبي رحمه الله ولعل الله يعذر أمثاله ممن تلبس ببدعة يريد بها تعظيم الباري وتنزيهه ، وبذل وسعه ، والله حكم عدل ، لطيف بعباده ، ولا يُسأل عما يفعل الخ كلامه الجميل رحمه الله رحمة واسعة (سير أعلام النبلاء ) وقال بعد أن نقل أقوالا تفيد ثبوت هذه البدعة عن قتادة قد اعتذرنا عنه وعن أمثاله ، فإنِ اللهُ عذرهم فيا حبذا ، وإن هو عذبهم فإن الله لا يظلم الناس شيئا ، ألا له الخلق والأمر (سير أعلام النبلاء )
كتاب العرش ، ص
إثبات صفة العلو لابن قدامة رقم ، وكتاب العرش للذهبي ص وانظر ترجمة الإمام الشافعي أيضا في سير أعلام النبلاء
أخرجه اللالكائي في شرح أصول السنة ، وأورده الذهبي في كتاب العرش ص وابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية ص

الناطق
مشاركات: 225
اشترك في: السبت أكتوبر 30, 2010 5:01 pm

استواء الله على العرش

مشاركة بواسطة الناطق » الأحد فبراير 06, 2011 5:29 pm

صفات الله تعالى ليست من المتشابه ولا من المجاز



المحكم هو
ما عرف المراد منه

والمتشابه هو
ما استأثر الله بعلمه
كقيام الساعة وخروج الدجال والحروف المقطعة في أوائل سور القرآن

وأما المجاز
فهو اللفظ المستعمل في غير ما وضع له بخلاف الحقيقة التي هي اللفظ المستعمل في ما وضع له



والقول بأن صفات الله عز وجل من المتشابه أو من المجاز مما لا يليق بالله تعالى

فإن المتشابه ما لا يعرف معناه ، والمجاز ما وضع في غير موضعه فكيف يقال هذا في صفات ذي الجلال والإكرام؟!

ثم إنهم إن قالوا إن صفات الله تعالى من المتشابهات قلنا لهم أي الصفات تقصدون ؟

أتقولون إن جميع صفاته تعالى لا يعرف لها معنى فهي كحروف الهجاء التي لا يستفاد منها أي معنى ؟

ألا تفهمون شيئا من صفات الله تعالى التي وصف بها نفسه في سورة الإخلاص
وأول سورة الحديد
وآخر الحشر
وفي آية الكرسي

وفي مئات الآيات التي جاءت بوصف الباري بصفاته العلية ؟
فإذن لا تعرفون معنى سمعه وبصره وكلامه وعلمه وحياته وقدرته وإرادته؟
أم إنكم تختارون من صفاته تعالى ما تجعلونه محكما وما تجعلونه متشابها ؟!
فأي سلف لكم في هذا التفريق إن كنتم صادقين ؟
ولقد رد ذلك عدد من المحققين منهم العلامة ابن رشد الذي قال في الكشف عن مناهج الأدلة بعد أن ذكر بعض آيات الصفات

إلى غير ذلك من الآيات التي إن سُلّط التأويل عليها عاد الشرع كله مؤوّلا ، وإن قيل فيها إنها من المتشابهات عاد الشرع كله متشابها ، لأن الشرائع كلها متفقة على أن الله في السماء ، وأن منه تنزل الملائكة بالوحي إلى النبيين

ومنهم حافظ المغرب أبو عمر ابن عبد البر القرطبي رحمه الله، قال

أهل السنة مجمعون على الإقرار بالصفات الواردة كلها في القرآن والسنة والإيمان بها ، وحملها على الحقيقة لا على المجاز ، إلا أنهم لا يكيفون شيئا من ذلك ، ولا يحدون فيه صفة محصورة وأما أهل البدع والجهمية والمعتزلة كلها والخوارج فكلهم ينكرها ولا يحمل شيئا منها على الحقيقة



وقال أيضا
ولو ساغ ادعاء المجاز لكل مدع ما ثبت شيء من العبارات وجل الله عز وجل أن يخاطب إلا بما تفهمه العرب في معهود مخاطباتها مما يصح معناه عند السامعين

والاستواء معلوم في اللغة ومفهوم وهو العلو والارتفاع على الشيء والاستقرار والتمكن فيه




الإتقان في علوم القرآن للإمام جلال الدين السيوطي ، تحقيق عبد المنعم إبراهيم ، مكتبة نزار مصطفى الباز ، الريض ، المملكة العربية السعودية ، ط الثانية ، هـم ،
وهذا الاصطلاح الذي هو تقسيم الكلام إلى حقيقة ومجاز إنما حدث بعد القرن الثالث الهجري ، وكان منشؤه من جهة المعتزلة والجهمية راجع مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ومختصر الصواعق المرسلة لابن القيم وكتاب منع جواز المجاز في المنزل للتعبد والاعجاز للشنقيطي والمجلد العاشر من أضواء البيان له أيضا ، وشرح مقدمة ابن زيد القيرواني في العقيدة للشيخ الأمين الحاج محمد ص وما بعدها
الكشف عن مناهج الأدلة ، ص وانظر الصفات الإلهية بين السلف والخلف ص ، ومجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية
المصدر السابق
التمهيد لابن عبد البر

الناطق
مشاركات: 225
اشترك في: السبت أكتوبر 30, 2010 5:01 pm

استواء الله على العرش

مشاركة بواسطة الناطق » الأحد فبراير 06, 2011 5:34 pm

العلماء ينكرون على من قال إن الله في كل مكان



لم يزل علماء الأمة ينكرون مقالة الجهم بن صفوان القائل بأن الله في كل مكان منذ أن أظهرها
ومنهم الحافظ أبو عمر ابن عبد البر المالكي (تهـ)
قال في كتاب التمهيد شرح الموطأ في شرح الحديث الثامن لابن شهاب عن
أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال
ينزل ربنا في كل ليلة إلى سماء الدنيا الحديث
قال رحمه الله
هذا الحديث ثابت من جهة النقل ، صحيح الإسناد، لا يختلف أهل الحديث في صحته وفيه دليل على أن الله عز وجل في السماء على العرش، من فوق سبع سموات، كما قالت الجماعة وهو حجتهم على المعتزلة والجهمية في قولهم إن الله في كل مكان وليس على العرش

ثم شرع في سرد الأدلة والحجج على هذا وأتى من البيان بما لا مزيد عليه جزاه الله خيرا

ومنهم الإمام القدوة أبو محمد عبد القادر بن أبي صالح الجيلي – الذي ينتسب إليه القادرية – (تهـ) حيث قال في كتابه
الغنية لطالبي طريق الحق
وهو بجهة العلو مستو على العرش ، محتو على الملك ، محيط علمه بالأشياء
&إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه& فاطر ،
&يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون&
السجدة
، ولا يجوز وصفه بأنه في كل مكان ،
بل يقال إنه في السماء على العرش كما قال (الرحمن على العرش استوى)
طه
وينبغي إطلاق صفة الاستواء من غير تأويل ، وأنه استواء الذات على العرش
وكونه سبحانه وتعالى على العرش ، مذكور في كل كتاب أنزل على كل نبي أرسل بلا كيف

ومنهم شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله (ت هـ)قال

فكل من قال إن الله بذاته في كل مكان فهو مخالف للكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة وأئمتها مع مخالفته لما فطر الله عليه عباده ولصريح المعقول

ومنهم الحافظ الإمام أبو عبد الله القرطبي المالكي صاحب التفسير (تهـ)
فقد قال عند تفسير قوله تعالى
&ثم استوى على العرش&
في سورة الأعراف
وقد كان السلف الأُول رضي الله عنهم لا يقولون بنفي الجهة ولا ينطقون بذلك، بل نطقوا هم والكافة بإثباتها لله تعالى كما نطق كتابه وأخبرت رسله، ولم ينكر أحد من السلف الصالح أنه استوى على عرشه حقيقة وخص العرش بذلك لأنه أعظم مخلوقاته، وإنما جهلوا كيفية الاستواء فإنه لا تعلم حقيقته

ومنهم الحافظ ابن كثير رحمه الله (ت هـ) وسأنقل لك ما قاله عند تفسيره لقول الله تعالى
&هو الله في السموات وفي الأرض يعلم سركم وجهركم ويعلم ما تكسبون&
الأنعام
قال رحمه الله
اختلف مفسرو هذه الآية على أقوال بعد اتفاقهم على إنكار قول الجهمية الأُوَل القائلين تعالى عن قولهم علوا كبيرا بأنه في كل مكان حيث حملوا الآية على ذلك
فالأصح من الأقوال أنه المدعو الله في السموات وفي الأرض أي يعبده ويوحده ويقر له بالإلهية من في السموات ومن في الأرض ويسمونه الله ويدعونه رغبا ورهبا إلا من كفر من الجن والإنس وهذه الآية على هذا القول كقوله تعالى
&وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله&
الزخرف
أي هو إله من في السماء وإله من في الأرض وعلى هذا فيكون قوله
&يعلم سركم وجهركم&
خبرا أو حالا

والقول الثاني
أن المراد أنه الله الذي يعلم ما في السموات وما في الأرض من سر وجهر فيكون قوله &يعلم& متعلقا بقوله
&في السموات وفي الأرض ويعلم ما تكسبون&

والقول الثالث أن قوله
&وهو الله في السموات& وقف تام، ثم استأنف الخبر فقال &وفي الأرض يعلم سركم وجهركم&

وهذا اختيار ابن جرير




المصدر السابق
ترجمته في سير أعلام النبلاء للإمام شمس الدين الذهبي ، تحقيق شعيب الأرناؤوط وآخرين ، مؤسسة الرسالة ، بيروت ، لبنان ، ط الرابعة ، هـم ، وهو من أعلام أهل السنة المعتبرين كما تدل على ذلك أخباره رحمه الله ولقد بالغ الإمام الذهبي في الثناء عليه وذكر من عقيدته السلفية ثم قال ليس في كبار الأولياء من له أحوال وكرامات أكثر من الشيخ عبد القادر ، لكن كثيرا منها لا يصح ، وفي بعض ذلك أشياء مستحيلة وفي الجملة الشيخ عبد القادر كبير الشأن ، وعليه مآخذ في بعض أحواله ، والله الموعد ، وبعض ذلك مكذوب عليه اهـ من سير أعلام النبلاء
الغُنْيَة لطالبي طريق الحق للشيخ عبد القادر الجيلاني ، المكتبة الشعبية ، بدون تاريخ ، ص باختصار ونقل هذا الكلام عنه الذهبي في كتاب العرش ص وترحّم عليه
مجموع الفتاوى ، دار الوفاء ، المنصورة ، مصر ، طالأولى ، هـم ، ()

الجامع لأحكام القرآن لأبي عبد القرطبي،
وهذا القول هو الذي أيده شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في مجموع الفتاوى
تفسير القرآن العظيم ، دار المعرفة ، بيروت ، لبنان ، طالأولى ، هـم ، ()

الناطق
مشاركات: 225
اشترك في: السبت أكتوبر 30, 2010 5:01 pm

استواء الله على العرش

مشاركة بواسطة الناطق » الأحد فبراير 06, 2011 5:37 pm

رمي السلفيين بالتشبيه والتجسيم فرية مكشوفة



ومرضى التأويل على مر الدهور قد دأبوا على رمي أهل الحديث والسنة بأنهم مشبهة أو مجسمة وهم كما قيل في المثل
رمتني بدائها وانسلت

ثم لا يألون في ذلك جهدهم بالكذب والافتراء والبهتان العظيم

قال الحافظ أبو عمر ابن عبد البر المالكي رحمه الله
أهل السنة مجمعون على الإقرار بالصفات الواردة كلها في القرآن والسنة والإيمان بها ، وحملها على الحقيقة لا على المجاز ، إلا أنهم لا يكيفون شيئا من ذلك ، ولا يحدون فيه صفة محصورة وأما أهل البدع والجهمية والمعتزلة كلها والخوارج فكلهم ينكرها ولا يحمل شيئا منها على الحقيقة ، ويزعمون أن من أقر بها مشبه ، وهم عند من أثبتها نافون للمعبود

والحق فيما قاله القائلون بما نطق به كتاب الله وسنة رسوله وهم أئمة الجماعة والحمد لله

ومن هذه الافتراآت قول الرحّالة ابن بطوطة عن شيخ الإسلام ابن تيمية

وكنت إذ ذاك بدمشق ، فحضرته يوم الجمعة وهو يعظ الناس على منبر الجامع ويذكّرهم ، فكان من جملة كلامه أن قال إن الله ينزل إلى السماء الدنيا كنزولي هذا
ونزل درجة من درج المنبر

قلت هذه فرية مكشوفة ، فإنه ذكر قبل هذا أنه وصل إلى دمشق يوم الخميس التاسع من شهر رمضان المعظم ، عام هـ ، وابن تيمية سُجن قبل هذا التاريخ بحوالي سبع وأربعين يوما فإنه سجن في محنته الثالثة يوم من رجب وبقي فيه إلى يوم عاشوراء سنة هـ فكيف التقى به ؟ وعلى أي منبر سمعه يقول ذلك ؟!



ثم إن هذا الذي نسبه إلى ابن تيمية من التشبيه هو الذي أفنى ابن تيمية عمره في إبطاله ، يعرف ذلك كل من له خبرة بكتبه فانظر مثلا رسالته إلى أهل تدمر والفتوى الحموية والعقيدة الواسطية وغيرها من كتبه رحمه الله استمع إلى قوله في أول كتابه العقيدة الواسطية

ومن الإيمان بالله الإيمان بما وصف الله به نفسه في كتابه وبما وصفه رسوله محمد ^ من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل، بل يؤمنون – يعني أهل السنة والجماعة – بأن الله
&ليس كمثله شيء وهو السميع البصير& الشورى

فلا ينفون عنه ما وصف به نفسه ، ولا يحرفون الكلم عن مواضعه ، ولا يلحدون في أسماء الله وآياته ، ولا يكيفون ولا يمثلون صفاته بصفات خلقه ، لأنه سبحانه لا سمي له ولا كفؤ له ولا ند له ، ولا يقاس بخلقه سبحانه وتعالى

ورمي السلفيين بالتجسيم شِنشِنة نعرفها من أخزم كما يقولون لأنها فرية قديمة لم تتوقف على شيخ الإسلام ابن تيمية فقد افتروا أيضا على شيخ الإسلام أبي إسماعيل الهروي الأنصاري رحمه الله كما ذكره الحافظ الذهبي في تذكرة الحفاظ

وقد بلغ بالمبتدعة الغل والحقد إلى حد أن صنعوا صنما نحاسيا صغيرا وجعلوه تحت سجادته ، ثم شكوه إلى السلطان ألب أرسلان وزعموا أنه يعبد هذا الصنم ويقول إن الله على صورته ! ولما حقق الأمير علم أنهم كذبوا عليه وأنه لم يكن على علم بهذا الصنم

فانقلب شيخ الإسلام بنعمة من الله وفضل لم يمسسه سوء ، وباء المفترون بغضب من الله وإعراض من السلطان





التمهيد لابن عبد البر
رحلة ابن بطوطة المسماة تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار ، دار الكتاب اللبناني ، بيروت ، بدون تاريخ ، ص
ص
راجع البداية والنهاية للإمام الحافظ أبي الفداء إسماعيل ابن كثير الدمشقي ، تحقيق مكتب تحقيق التراث ، دار إحياء التراث الإسلامي ومؤسسة التاريخ العربي ، بيروت ، لبنان ، هـم ، () ، وكتاب ابن تيمية حياته وعصره – آراؤه وفقهه للإمام محمد أبو زهره ، دار الفكر العربي ، القاهرة ، م ، ص ، وحياة شيخ الإسلام ابن تيمية لعلامة الشام محمد بهجة البيطار ، المكتب الإسلامي ، بيروت ، لبنان ، هـ ، ص وأوراق مجموعة من حياة شيخ الإسلام ابن تيمية لمحمد بن إبراهيم الشيباني ، مكتبة ابن تيمية ، الكويت ، ط الأولى ، هـم ، ص ورجال الفكر والدعوة في الإسلام لأبي الحسن علي الحسني الندوي ، دار القلم، الكويت ، ط الرابعة ، هـم ، الجزء الثاني الخاص بحياة ابن تيمية، ص
التحريف هو تغيير اللفظ عن ظاهره ومدلوله أو صرف المعنى عن حقيقته ، والتعطيل إخلاء الله من أسمائه وصفاته أو من مدلولها ، والتكييف جعل كيفية محددة لصفات الله ، والتمثيل إثبات مماثلة الله للمخلوقين بشيء من صفاته تعالى الله عن قول الظالمين علوا كبيرا
العقيدة الواسطية مع التعليقات الزكية لفضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن بن جبرين باعتناء أبي أنس علي بن حسين أبو لوز ، توزيع جهاز الإرشاد والتوجيه بالحرس الوطني ، الرياض ، السعودية ، هـ ، ص
تذكرة الحفاظ ()

الناطق
مشاركات: 225
اشترك في: السبت أكتوبر 30, 2010 5:01 pm

استواء الله على العرش

مشاركة بواسطة الناطق » الأحد فبراير 06, 2011 5:41 pm

عقيدة الإمام أبي الحسن الأشعري



اتفق المؤرخون على أن الإمام أبا الحسن علي بن إسماعيل الأشعري كان تلميذا لأبي علي الجبائي رأس المعتزلة وهو زوج أمه وعنه أخذ الكلام ، ولكنه بعد أن تبحر في علم الكلام شرح الله صدره لمعرفة الحق فصار إلى مذهب أهل الحديث وناظر شيخه بالحجة من القرآن



قال الشيخ محب الدين الخطيب

نشأ في أول أمره على الاعتزال وتتلمذ فيه على الجبائي ثم أيقظ الله بصيرته وهو في منتصف عمره وبداية نضجه سنة هـ فأعلن رجوعه عن ضلالة الاعتزال ، ومضى في طوره الثاني نشيطا يؤلف ويناظر ويلقي الدروس في الرد على المعتزلة سالكا طريقا وسطا بين طريقة الجدل والتأويل وطريقة السلف

ثم محض طريقته وأخلصها لله بالرجوع الكامل إلى طريقة السلف في إثبات كل ما ثبت بالنص من أمور الغيب التي أوجب الله على عباده إخلاص الإيمان بها ، وكتب بذلك كتبه الأخيرة ومنها في أيدي الناس كتاب الإبانة

وقد نص مترجموه على أنها آخر كتبه (انظر ترجمته في شذرات الذهب) وهذا ما أراد أن يلقى الله عليه

وكل ما خالف ذلك مما ينسب إليه أو صارت تقول به الأشعرية فالأشعري رجع عنه إلى ما في كتاب الإبانة وأمثاله

وممن ذكر رجوع الإمام أبي الحسن الأشعري إلى معتقد السلف المقريزي في كتاب الخطط

والعلامة أحمد بن محمد الدهلوي في تاريخ أهل الحديث

ومما يدل على مذهبه الأخير قوله رحمه الله في الإبانة
فصل في إبانة قول أهل الحق والسنة

فإن قال قائل قد أنكرتم قول المعتزلة والقدرية والجهمية والحرورية والرافضة والمرجئة ، فعرفونا قولكم الذي تقولون وديانتكم التي بها تدينون

قيل له قولنا الذي نقول به وديانتنا التي ندين بها التمسك بكلام ربنا وسنة نبينا وما روي عن الصحابة والتابعين وأئمة الحديث ، ونحن بذلك معتصمون إلى أن قال وأن الله مستو على
عرشه كما قال &الرحمن على العرش استوى&

ثم قال إن قال قائل ما تقولون في الاستواء ؟ قيل له إن الله مستو على عرشه اهـ





اسمه علي بن إسماعيل بن إسحاق بن سالم بن إسماعيل بن عبد الله ابن أبي بردة ابن أبي موسى الأشعري ، ولد سنة هـ وتوفي سنة هـ بعد أن خلف تراثا هائلا من المصنفات النافعة ، ومن أنفعها كتاب الإبانة وكتاب اللمع الكبير والصغير التي أثبت فيها معتقد السلف ورد على أهل البدع من الجهمية والرافضة والمعتزلة وغيرهم حتى قال قائلهم

لو لم يـصنف عـمره غير الإبـانة واللمـع
لكفى فـكيف وقـد تفنن في العلوم بما جمع
مجموعة تربي على المائتين ممـا قـد صـنـع
لم يـأل في تصـنيفـها أخذا بأحسن ما استمع
فهدى بهـا المسترشديـ ن ومن تصفحها انتفع

وقد ذكر كتاب الإبانة عدد كثير من العلماء المتقدمين في مصنفاتهم كما حققه الشيخ حماد الأنصاري إمام أهل الحديث بالمدينة في وقته رحمه الله
انظر المنتقى من منهاج الاعتدال اختصار الذهبي ، تحقيق محب الدين الخطيب ، التعليق رقم
الخطط للمقريزي
تاريخ أهل الحديث ص
الإبانة في أصول الديانة ص و ص

الناطق
مشاركات: 225
اشترك في: السبت أكتوبر 30, 2010 5:01 pm

استواء الله على العرش

مشاركة بواسطة الناطق » الأحد فبراير 06, 2011 5:50 pm

عقيدة الشيخ عثمان بن فودي



يمكن القول بأن كل من له أدنى ممارسة لكتب الشيخ عثمان بن فودي رحمه الله تعالى يعرف شدة تعظيمه لرسول الله صلى الله عليه وسلم وسنته ،
وإجلاله لآثار الصحابة والتابعين

وأن العقيدة يجب أخذها من الكتاب والسنة

وما أكثر ما يردد القول بأن الدين مبني على التبصر، ويردد




الخير كله في الاتباع والشر كله في الابتداع



وهو القائل

ومن علامات المتبعين لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الإيمان به في جميع ما جاء به والطاعة له في ذلك والتزام محبته بالاقتداء به في أقواله وأفعاله وأخلاقه

وقال في موضع آخر نقلا عن ابن الحاج
فإذا علمت هذا كله فعليك باتباع الكتاب والسنة وبما كان عليه الصحابة والتابعون وتابعوا التابعين من أحوالهم السنية إذ هم الذين شهد لهم صاحب العصمة صلى الله عليه وسلم بالخير ، فما عملوا به عملناه وما لا فلا

فيجب على كل من أراد سلوك طريق النجاة أن يبحث عن سيرهم وأحوالهم وينظر في أقوالهم وأعمالهم ويجعل ذلك نصب عينيه ويأخذ نفسه بالجد في العمل بما كانوا عليه ويعرض عما يحدثه المحدثون بعدهم ولا يلتفت إليه ويقول إذا رأى شيئا مما أحدث بعدهم ولو كان خيرا لسبقونا إليه، فمن سلك سبيلهم وصل إلى ما وصلوا إليه حقا ومن عدل عنه قيل له سحقا سحقا

ولما نقل كلام الفاكهاني رحمه الله الذي بلغ الغاية في الإرشاد إلى التمسك بالسنة وهدي السلف الصالح وصفه بأنه كلام بليغ كاف لمن نور الله بصيرته

وهذا لفظ كلام الفاكهاني
وقد علِمنا أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يمت إلا بعد تمهيد الدين وبيانه وتأسييس قواعده وأركانه وإيضاح ما يحتاج إليه من الأحكام الخسمة ثم أحال على كتاب الله تعالى ثم على سنته ثم على سنة أصحابه



وكل ما كان في الكتاب أو السنة أو عليه عمل أصحابه صلى الله عليه وسلم فهو دين الله الذي يدان به وما خالفه فهو بدعة وضلالة ومردودة إذ لو كان خيرا لنبهنا عليه صلى الله عليه وسلم إذ كان حريصا كل الحرص على نصح الأمة وإرادة الخير لنا فجزاه الله أفضل ما جازى نبيا عن أمته وجعلنا من أمته المتبعين لسنته الكائنين في زمرته بفضله ومنّه

ثم عقب على هذا الكلام بعد ذلك بقوله
وهو حسن جيد، وفيه كفاية لكل مهتد

فلا يتصور بعد هذا عدول الشيخ عثمان عن منهج هؤلاء السلف الصالحين إلى غيره من مذاهب المبتدعين

ولكنه رحمه الله تعالى توفر له من كتب علم الكلام ما لم يتوفر له من غيرها في هذا الباب فأكثر من النقل عن السنوسي في شروحه وعن اللقاني في إتحاف المريد وعن الحسن اليوسي في المحاضرات وأحمد بن زكري في محصل المقاصد والمنجوري في شرح هذا المحصل والطغوغي في شافية القلوب والجورائي في عقيدة الموحدين والونشريسي في المعيار المعرب وعن عبد الوهاب الشعراني في القواعد الكشفية وغير هؤلاء من المتأخرين الذين نهجوا في التوحيد منهج أهل الكلام

ولكن المنصف يلاحظ ما في ثنايا نقوله من التعقبات النيرة والتعليقات النافعة كقوله بعد نقل كلام للسنوسي في العمدة شرح الكبرى

المطلوب الواجب على الأمة حصول معاني أصول الدين المنصوصة في الكتاب والسنة في القلوب لا علم الكلام

وهو يؤكد في عدد من المواضع على لزوم تحكيم الكتاب والسنة في مسائل الصفات لا تحكيم العقل والفلسفة كقوله

مسألة وقد خاض قوم كثيرون في الكلام على المتشابهات وآيات الصفات بعقولهم فضلوا وأضلوا، والأولى بهم الأدب مع الله تعالى ورسوله عليه الصلاة والسلام فإنهم جاؤوا بها كما هي عند الله تعالى ولم ينقل عن أحد منهم تأويلها فتأويلها إذن سوء أدب عند الله عز وجل مع أن ذلك مؤذن أيضا بقصور الشارع عن البيان فلا يليق التأويل ولكن الحق أن للعالم أن ينور للعامة ذلك بقدر ما يقوم به التعظيم في قلوبهم لله عز وجل



ثم قال رحمه الله
مسألة لا يقدح إطلاق الفوقانية على الله ، فكثيرا ما أومأت إليه الأخبار وظواهر الآيات ولكن الاعتقاد يقدح إن اعتقدها من غير تنزيه



وانتهى به المطاف إلى القول بأن

كل ما أطلقه الشرع من الألفاظ على الله تعالى أطلقناه وما لا فلا كما بينه علماء السنة

ولذلك فنحن لا نجد أي حرج في نسبة هذا المجدد الكبير إلى مذهب سلف الأمة الصالحين رضي الله عنا وعنهم أجمعين





راجع في ذلك مثلا وثيقة الإخوان لتبيين دليلات وجوب اتباع الكتاب والسنة والإجماع ، وكتاب بيان البدع الشيطانية التي أحدثها الناس في هذا الزمان وكتاب إحياء السنة وإخماد البدعة وغيرها من كتبه رحمه الله
علامات المتبعين لسنة رسول الله ^، تحقيق عبد الله محمد سيفاوا ، نشر مايلستون ، سكتو ، ص
إحياء السنة وإخماد البدعة، ص
الجامع الحاوي ص
أقول لو أنه وصل إليه كتاب السنة للإمام أحمد بن حنبل (ت هـ) والرد على الجهمية له وكتاب السنة لابن أبي عاصم (ت هـ) وكتاب السنة لعبد الله بن أحمد (ت هـ) وكتاب التوحيد ومعرفة صفات الرب عز وجل لابن خزيمة (هـ) وكتاب التوحيد لابن مندة وكتاب العقيدة لأبي جعفر الطحاوي (ت هـ) وكتاب البيهقي الأسماء والصفات وكتاب الشريعة في السنة لأبي بكر الآجري (ت هـ) وكتاب اللالكائي (ت هـ) شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة وكتاب السنة للخلال وكتاب شر ح السنة للبغوي (ت هـ) وكتاب ابن قدامة (ت هـ) في إثبات العلو في عقيدة أهل السنة وكتاب الشرح والإبانة لابن بطة وكتاب الإبانة لأبي الحسن الأشعري وكتاب العرش للذهبي (ت هـ) وكتاب اجتماع الجيوش الإسلامية لابن القيم (ت هـ) وكتاب إبطال التأويلات لأبي يعلى وغير هذه من الكتب التي جرت على طريقة أهل الحديث لكان نقله منها أعظم ودفاعه عن مضمونها أجل وأكبر فجزاه الله عن جهاده العظيم ضد الكفر والوثنية والبدعة خير الجزاء ، وجمعنا الله به في دار البقاء ، إنه ولي ذلك والقادر عليه
إرشاد أهل التفريط والإفراط إلى سواء الصراط ، مخطوط من تراث المرحوم الوالد الشيخ إبراهيم بن عبد الرحمن بن عثمان الماسني ، ص
الجامع الحاوي ، ص
المصدر السابق ، ص
المصدر السابق ، ص

الناطق
مشاركات: 225
اشترك في: السبت أكتوبر 30, 2010 5:01 pm

استواء الله على العرش

مشاركة بواسطة الناطق » الأحد فبراير 06, 2011 5:54 pm

خاتمة نسأل الله حسنها



الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات
وبعد ،
فلا ريب أن من أعظم أسباب زيادة الإيمان العلمَ بالله وأسمائه وصفاته ،
وأن الانحراف في ما يتعلق بالله وأسمائه وصفاته من أشد الانحراف وأخطره

ولا ريب أنك أخي القارئ الكريم قد تبين لك بعد هذه الجولة في كتاب الله تعالى وسنة رسوله المصطفى صلى الله عليه وسلم
وآثار سلفنا الصالح رضوان الله عليهم المنهجُ الحق الذي كانوا عليه في هذه المسألة الخطيرة التي كانت مزلة أقدام ومضلة أفهام


ويتلخص هذا المنهج السلفي في أصول ثلاث



الأصل الأول
تنزيه الله عز وجل عن النقائص وعن مشابهة صفاته لصفات المخلوقين ومما يدل على هذا قوله تعالى &ليس كمثله شيء& &فلا تضربوا لله الأمثال& &ولم يكن له كفوا أحد&



الأصل الثاني
الإيمان بجميع صفات الله تعالى الثابتة في الكتاب والسنة وعدم تجاوزها برد بعضها أو الزيادة عليها أو صرفها عن معانيها &أأنتم أعلم أم الله&؟



الأصل الثالث
قطع الطمع عن إدراك كيفية هذه الصفات يدل عليه قوله تعالى
&يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ، ولا يحيطون به علما&
طه
وذلك أن العلم بالصفات فرع عن العلم بالذات ، وحيث لا يعرف أحد كيفية ذات الله تعالى فلا سبيل إلى العلم بكيفية صفاته فالله عز وجل ليس كمثله شيء في ذاته ولا في صفاته كما قال جل شأنه &ليس كمثله شيء، وهو السميع البصير&



وتبين لك أيضا أن كل ما يثار حول هذا المعتقد الصافي من الشبهات والإشكالات لا يعكّر حسنه ، ولا يُذهب جماله فاتبع سبيل الحق ولا يضرك قلة السالكين

والحق أبلج لا تزيغ سبيله والحق يعرفه ذوو الألباب



أسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن يثبتنا على الحق ويهدينا سواء السبيل إنه نعم المولى ونعم النصير وصلى الله وسلم وبارك على نبيه وخليله محمد وعلى أزواجه وذريته وعلى أصحابه وأنصاره ومن اتبع سبيلهم إلى يوم الدين
والحمد لله رب العالمين

متكلم

استواء الله على العرش

مشاركة بواسطة متكلم » الجمعة يوليو 27, 2012 12:02 am

بسم الله الرحمن الرحيم

الإمام الذهبي في كتاب العرش
في حديث الجارية مسألتان الأولى شرعية قول المسلم أين الله ؟ والثانية قول المسؤول في السماء ومن أنكر هاتين المسألتين فإنما ينكر على المصطفى


أريد أن أرد لأقطع أصابع الفتنة في هذا المنتدى

أولا الذهبي محدث يسأل عما يفهم فيه ، اما التفسير فلا ناقة له به و لا بعير ، و أصحابه الشافعية مع علمه بطرق الأخبار لم يعطوه تدريس شيء من الأصول و العقائد حتى تأتي أنت و تحتج به ، لأنه لايفهم فيها ولا حبة ، و مصنفاته شاهدة حيث إنه زعم بأن المزي (يدري الأصلين) و تعقبه العلماء بأنه ليس كذلك ، فهذا دليل على ان الذهبي لا يعرف شيئا في الأصول حتى إنه إذا سمع أحدا تكلم بشيء من الأصول ظن أنه أصولي !
أما كون المسألة شرعية في سؤال أين الله فإن كان موقف السائل بهذا السؤال مع المسؤول مثل موقف النبي ص مع الجارية فهذا شرعي ، فيكون شرعيا في مثل هذه الحالة فقط أي حالة النبي مع الجارية ، أما من كان دأبه في الكشف عن إيمان الناس بهذا السؤال في حالات أخرى ( كيفيات أخرى ) فهو مبتدع ضال ممخرق مفتر على الله و رسوله واجب على الإمام أن يوسعه تعزيرا

ثانيا هذا الحديث معلول لو أنك اطلعت على سنن البيهقي ، و يكفيه علة أنه مروي بألفاظ أخرى أليق بمقام النبي و أنسب لما تواتر عنه من أنه كان يسأل في الكشف عن القائد بالسؤال عن الشهادتين ، فقد نقل الحديث نفسه بألفاظ مختلفة ، ففي مجمع الزوائد على سبيل المثال لا الحصر ( عن رجل من الأنصار أنه جاء بأمة سوداء فقال يا رسول الله إن عليّ رقبة مؤمنة فإن كنت ترى هذه مؤمنة فاعتقها فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم أتشهدين أن لا إله إلا الله قالت نعم قال أتشهدين أني رسول الله قالت نعم قال أتؤمنين بالبعث بعد الموت قالت نعم قال اعتقها رواه أحمد و رجاله رجال الصحيح )
و قد أخرج الإمام مسلم بسنده عن هلال بن أبي ميمونة عن عطاء بن يسارعن معاوية بن الحكم السلمي رضي الله عنه الحديث بلفظ أين الله
وقد خالفه في روايته عن عطاء سعيد بن زيد وابن جريج

من خالف هلالا في روايته عن عطاء
أولا خالف سعيد بن زيد عن توبة العنبري هلالاً في روايته عن عطاء بن يسار ، قال حدثني صاحب الجارية نفسه قال كانت لي جارية ترعىالحديث، وفيه فمد النبي يده إليها وأشار إليها مستفهماً من في السماء ؟ قالت الله قال فمن أنا؟ قالت أنت رسول الله قال أعتقها فإنها مسلمة) ) وذكر سندها الحافظ المزي في تحفة الاشراف ( ) فهذا اللفظ صحيح أيضا ، و هو يدل على أن الألفاظ أين الله و من في السماء من زيادات الرواة ، و قد قال ابن الصلاح في مقدمته بأن جمهورالمحدثين يروون الحديث بغير ألفاظها عن النبيي ، و كذلك قال البيهقي في المدخل و البغدادي في الفقيه
ثانيا خالفه أيضاً ابن جريج أخرجه عبد الرزاق عن ابن جريج قال أخبرني عطاء أن رجلا كانت له جارية في غنم ترعاها ، وكانت شاة صفي ، يعني غزيرة في غنمه تلك ، فأراد أن يعطيها نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فجاء السبع فانتزع ضرعها فغضب الرجل فصك وجه جاريته ، فجاء نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم فذكر ذلك له ، وذكر أنها كانت عليه رقبة مؤمنة وافية ، قد هم أن يجعلها إياها حين صكها ، فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم إيتني بها فسألها النبي صلى الله عليه وآله وسلم أتشهدين أن لا إله إلا الله ؟ قالت نعم وأن محمدا عبد الله ورسوله ؟ قالت نعم وأن الموت والبحث حق ؟ قالت نعم وأن الجنة والنار حق ؟ قالت نعم فلما فرغ قال أعتق أو أمسك
وهذا سند صحيح عال إلى عطاء راوي الحديث عن معاوية بن الحكم وهو اللفظ الثالث للحديث كما ترى

وللفظ سعيد بن زيد ولفظ ابن جريج شواهد صحيحة

الروايات التي تشهد لمن خالف هلالا في روايته
أولا أخرج الإمام مالك عن ابن شهاب الزهريعن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أن رجلاً من الأنصار جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بجارية له سوداء فقال يا رسول الله إن علي رقبة مؤمنة، فإن كنت تراها مؤمنة أعتقها فـــــقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم أتشهدين أن لا إله إلا الله؟ قالت نعم قال أتشهدين أن محمدا رسول الله؟ قالت نعم قال أتوقنين بالبعث بعد الموت؟ قالت نعم
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أعتقها) قال ابن كثير في تفسيره ( ) إسناد صحيح وجهالة الصحابي لا تضره
ثانيا وأخرج ابن حبان في صحيحه بسنده عن حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن الشريد بن سويد الثقفي قال قلت يا رسول الله إن أمي أوصت أن نعتق عنها رقبة، وعندي جارية سوداء، قال ادع بها فجاءت، فقال من ربك؟ قالت الله قال من أنا؟ قالت رسول الله قال أعتقها فإنها مؤمنة)

و قد ساق من احتج برواية هلال مجموعة من الشواهد أراد بها تقوية روايته التي نقل فيها السؤال بـ (أين الله) ونكتفي في هذا المقام بالإشارة إلى أن الحافظ الذهبي ساق هذه الشواهد وحكم بضعفها أواضطرابها

فتحصل من النظر في أسانيد الخبر أن رواية هلال بن أبي ميمونة مرجوحة من حيث السند، خالفه فيها ابن جريج وسعيد بن زيد، ومع روايتهما من الشواهد الصحاح ما يؤكد ترجيح روايتهما، أما رواية عطاء فلا يشهد لها إلا أسانيد ضعيفة ومتون مضطربة

ثالثا كفر السلف من زعم بأن الله في مكان كما نقل الحنابلة في كتب العقائد لهم ، قال أحمد بن حمدان الحراني الحنبلي ( و من قال إنه بذاته في كل مكان أو في مكان فكافر ) و هو بهذا يشرح لنا قول الإمام احمد الذي نقله أبو الفضل التميمي و هو من أعلم الناس بأقوال إمامه ( وكان ينكر يعني أحمد على من يقول إنه بكل مكان بذاته لأن الأمكنة كلها محدودة ) و قال أحمد ( لا يجوز أن يقال إنه استوى بمماسة أو بملاقاة تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا )
و كذلك قال الإمام عبد الباقي المواهبي في العين و الأثر ( فمن اعتقد أو قال إن الله بذاته في مكان فكافر )

حبيبي ، أنتم المجسمة مشكلتكم اثنتان الأولى في فهم أصول التحديث و الأخبار، و الثانية في فهم الأخبار نفسها فإن هذا حديث آحاد نقله واحد عن واحد عن واحد عن واحد ، فإذا كان من أصول الاعتقاد ( كما جعلته انت) فمن لم يعرف بهذا الحديث فهو كافر لأنه كفر بأصل من أصول الدين ، فيلزم عليه تكفير كل الأمة الإسلامية ما عدى المعدودين على أصابع اليد ممن رووا الحديث ، مع أننا لا نسلم لك بأنهم يفهمونه كما تفهمونه أنتم معاشر المجسمة الضلال المتبعين للمتشابه
ثم الحديث يترك لو كان فيه مخالفة للأدلة القطعية من نصوص الشريعة أو البراهين العقلية السنية كم أن السلف تركوا كثيرا من الأحاديث المتعلقة بأحكام الدين مع أن بعضها صحيح الإسناد و لكن ظهرت فيه علة أخرى غير السند و قد أورد ابن رجب الحنبلي كمية غير قليلة من الأحاديث المتروك العمل بها في شرحه على علل الترمذي ، كذلك أجمع الفقهاء على ترك العمل بحديث ابن عباس في الجمع مع انه صحيح في ص مسلم و لم يكن السلف يفرقوا في ترك العمل بالحديث بين أحاديث العقائد أو أحاديث الأحكام لأنه لم يفرقوا أصلا في عللها
فنحن لا ننكر أن يقال أين الله في السماء ، بل ننكر فهمكم له و اعتماد رواية نقلها واحد عن واحد عن واحد عن واحد تتعارض مع أدلة أقوى منها مثل توات الأخبار بأن النبي كان يسأل عن الشهادين لا أين الله في حديث مرة واحدة ثم أسألك أيها المجسم كم مرة سأل النبي في حياته بسؤال أين الله ؟ مرة واحدة ، وكم مرة سأل النبي عن الشهادتين ؟ آلاف المرات ، فأنتم عكستم شرع الله و من هنا استققتم وصف البدعة بتميز تام
و هه هي عاقبة من يأخذ طرف من الدين و يزعم أنه كل الدين

و بدعك الأخرى سأردها عليك لاحقا

متكلم

استواء الله على العرش

مشاركة بواسطة متكلم » السبت يوليو 28, 2012 2:06 am

لقد علقت ردا على هذا الموضوع بالأمس ، و لا أدري هل حذفت المشاركة من قبل إدارة المنتدى أم أنني لم أعتمدها بالضغط على الزر ، على كل حال هذه هي مرة أخرى ، و إذا كانت الإدارة لا تريد المناقشة الواعية و التفهم و عرض الآراء فليرسلوا لي على الخاص حتى لا أكمل الرد

الإمام الذهبي في كتاب العرش في حديث الجارية مسألتان الأولى شرعية قول المسلم أين الله ؟ والثانية قول المسؤول في السماء ومن أنكر هاتين المسألتين فإنما ينكر على المصطفى


أولا الذهبي محدث يسأل عما يفهم فيه ، اما التفسير فلا ناقة له به و لا بعير ، و أصحابه الشافعية مع علمه بطرق الأخبار لم يعطوه تدريس شيء من التفسير أو الأصول و العقائد حتى تأتي أنت و تحتج به فهم أعلم به منك و من غيرك ، و مصنفاته شاهدة على ما أقول ، فمن الأمثلة على عدم علمه بالاصلين زعمه بأن المزي (يدري الأصلين) و تعقبه العلماء بأنه ليس كذلك بل المزي لا يفقه شيئا منهما ، فهذا دليل على ان الذهبي لا يعرف شيئا في الأصول حتى إنه إذا سمع أحدا تكلم بشيء من الأصول ظن أنه أصولي !
أما كون المسألة شرعية في سؤال أين الله فإن كان موقف السائل بهذا السؤال مع المسؤول مثل موقف النبي ص مع الجارية فهذا شرعي ، فيكون شرعيا في مثل هذه الحالة فقط أي حالة النبي مع الجارية ، أما من كان دأبه في الكشف عن إيمان الناس بهذا السؤال في حالات أخرى ( كيفيات أخرى ) فهو مبتدع ضال ممخرق مفــتر على الله و رسوله لأنه فعلم شيئا على خلاف الطريقة التي جاء بها النبي ص
و نحن لا ننكر على النبي شيئا معاذ الله بل ننكر على أهل البدع في اتباع المتشابه ابتغاء فتنة الناس و اختبار عقائدهم و ابتغاء تأويل المحكمات حملا على تلك المتشابهات و تفسيرها تفسيرا باطلا بالتشهي وحملا على ما أشربت به القلوب قبل تفهم الوحيين ، ولو كان كل من أنكر مفهوم حديث منكرا على النبي لكانت أم المؤمنين عائشة أو المنكرين على النبي ص عندما قالت بأن الذي يزعم بأن النبي قد رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية ، مع أنه يروى عن ابن عباس بإسناد صحيح ما يخالف رواية البخاري عن عائشة ، ولو كانت منكرة على النبي لكانت كافرة حاشاها حاشاها ، و هذه الطريقة الباطلة العوجاء التي تفوه بها الذهبي هي نفس الطريقة التي يتبعها الشيعة في تكفير بعض الصحابة و تكفير علمائنا ، فحذار من مثل هذه الأغلاط

ثانيا هذا الحديث معلول لو أنك اطلعت على سنن البيهقي ، و يكفيه علة أنه مروي بألفاظ أخرى أليق بمقام النبي و أنسب لما تواتر عنه من أنه كان يسأل في الكشف عن القائد بالسؤال عن الشهادتين و ليس أين الله ، فقد نقل الحديث نفسه بألفاظ مختلفة ، ففي مجمع الزوائد على سبيل المثال لا الحصر ( عن رجل من الأنصار أنه جاء بأمة سوداء فقال يا رسول الله إن عليّ رقبة مؤمنة فإن كنت ترى هذه مؤمنة فاعتقها فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم أتشهدين أن لا إله إلا الله قالت نعم قال أتشهدين أني رسول الله قالت نعم قال أتؤمنين بالبعث بعد الموت قالت نعم قال اعتقها رواه أحمد و رجاله رجال الصحيح )
و قد أخرج الإمام مسلم بسنده عن هلال بن أبي ميمونة عن عطاء بن يسارعن معاوية بن الحكم السلمي رضي الله عنه الحديث بلفظ أين الله
وقد خالفه في روايته عن عطاء سعيد بن زيد وابن جريج على النحو التالي
أولا خالف سعيد بن زيد عن توبة العنبري هلالاً في روايته عن عطاء بن يسار ، قال حدثني صاحب الجارية نفسه قال كانت لي جارية ترعىالحديث، وفيه فمد النبي يده إليها وأشار إليها مستفهماً من في السماء ؟ قالت الله قال فمن أنا؟ قالت أنت رسول الله قال أعتقها فإنها مسلمة) ) وذكر سندها الحافظ المزي في تحفة الاشراف ( ) فهذا اللفظ صحيح أيضا ، و هو يدل على أن الألفاظ أين الله و من في السماء من زيادات الرواة ، و قد قال ابن الصلاح في مقدمته بأن جمهورالمحدثين يروون الحديث بغير ألفاظها عن النبيي ، و كذلك قال البيهقي في المدخل و البغدادي في الفقيه
ثانيا خالفه أيضاً ابن جريج أخرجه عبد الرزاق عن ابن جريج قال أخبرني عطاء أن رجلا كانت له جارية في غنم ترعاها ، وكانت شاة صفي ، يعني غزيرة في غنمه تلك ، فأراد أن يعطيها نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فجاء السبع فانتزع ضرعها فغضب الرجل فصك وجه جاريته ، فجاء نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم فذكر ذلك له ، وذكر أنها كانت عليه رقبة مؤمنة وافية ، قد هم أن يجعلها إياها حين صكها ، فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم إيتني بها فسألها النبي صلى الله عليه وآله وسلم أتشهدين أن لا إله إلا الله ؟ قالت نعم وأن محمدا عبد الله ورسوله ؟ قالت نعم وأن الموت والبحث حق ؟ قالت نعم وأن الجنة والنار حق ؟ قالت نعم فلما فرغ قال أعتق أو أمسك
وهذا سند صحيح عال إلى عطاء راوي الحديث عن معاوية بن الحكم وهو اللفظ الثالث للحديث كما ترى

وللفظ سعيد بن زيد ولفظ ابن جريج شواهد صحيحة

الروايات التي تشهد لمن خالف هلالا في روايته
أولا أخرج الإمام مالك عن ابن شهاب الزهريعن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أن رجلاً من الأنصار جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بجارية له سوداء فقال يا رسول الله إن علي رقبة مؤمنة، فإن كنت تراها مؤمنة أعتقها فـــــقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم أتشهدين أن لا إله إلا الله؟ قالت نعم قال أتشهدين أن محمدا رسول الله؟ قالت نعم قال أتوقنين بالبعث بعد الموت؟ قالت نعم
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أعتقها) قال ابن كثير في تفسيره ( ) إسناد صحيح وجهالة الصحابي لا تضره
ثانيا وأخرج ابن حبان في صحيحه بسنده عن حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن الشريد بن سويد الثقفي قال قلت يا رسول الله إن أمي أوصت أن نعتق عنها رقبة، وعندي جارية سوداء، قال ادع بها فجاءت، فقال من ربك؟ قالت الله قال من أنا؟ قالت رسول الله قال أعتقها فإنها مؤمنة)

و قد ساق من احتج برواية هلال مجموعة من الشواهد أراد بها تقوية روايته التي نقل فيها السؤال بـ (أين الله) ونكتفي في هذا المقام بالإشارة إلى أن الحافظ الذهبي ساق هذه الشواهد وحكم بضعفها أواضطرابها

فتحصل من النظر في أسانيد الخبر أن رواية هلال بن أبي ميمونة مرجوحة من حيث السند، خالفه فيها ابن جريج وسعيد بن زيد، ومع روايتهما من الشواهد الصحاح ما يؤكد ترجيح روايتهما، أما رواية عطاء فلا يشهد لها إلا أسانيد ضعيفة ومتون مضطربة

ثالثا كفر السلف من زعم بأن الله في مكان كما نقل الحنابلة في كتب العقائد لهم ، قال أحمد بن حمدان الحراني الحنبلي ( و من قال إنه بذاته في كل مكان أو في مكان فكافر ) و هو بهذا يشرح لنا قول الإمام احمد الذي نقله أبو الفضل التميمي و هو من أعلم الناس بأقوال إمامه ( وكان ينكر يعني أحمد على من يقول إنه بكل مكان بذاته لأن الأمكنة كلها محدودة ) و قال أحمد ( لا يجوز أن يقال إنه استوى بمماسة أو بملاقاة تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا )
و كذلك قال الإمام عبد الباقي المواهبي في العين و الأثر ( فمن اعتقد أو قال إن الله بذاته في مكان فكافر )

حبيبي ، أنتم المجسمة مشكلتكم اثنتان الأولى في فهم أصول التحديث و الأخبار، و الثانية في فهم الأخبار نفسها فإن هذا حديث آحاد نقله واحد عن واحد عن واحد عن واحد ، فإذا كان من أصول الاعتقاد ( كما جعلته انت) فمن لم يعرف بهذا الحديث فهو كافر لأنه كفر بأصل من أصول الدين ، فيلزم عليه تكفير كل الأمة الإسلامية ما عدى المعدودين على أصابع اليد ممن رووا الحديث ، مع أننا لا نسلم لك بأنهم يفهمونه كما تفهمونه أنتم معاشر المجسمة الضلال المتبعين للمتشابه
ثم الحديث يترك لو كان فيه مخالفة للأدلة القطعية من نصوص الشريعة أو البراهين العقلية السنية كم أن السلف تركوا كثيرا من الأحاديث المتعلقة بأحكام الدين مع أن بعضها صحيح الإسناد و لكن ظهرت فيه علة أخرى غير السند و قد أورد ابن رجب الحنبلي كمية غير قليلة من الأحاديث المتروك العمل بها في شرحه على علل الترمذي ، كذلك أجمع الفقهاء على ترك العمل بحديث ابن عباس في الجمع مع انه صحيح في ص مسلم و لم يكن السلف يفرقوا في ترك العمل بالحديث بين أحاديث العقائد أو أحاديث الأحكام لأنه لم يفرقوا أصلا في عللها
فنحن لا ننكر أن يقال أين الله في السماء ، بل ننكر فهمكم له و اعتماد رواية نقلها واحد عن واحد عن واحد عن واحد تتعارض مع أدلة أقوى منها مثل توات الأخبار بأن النبي كان يسأل عن الشهادين لا أين الله في حديث مرة واحدة ثم أسألك أيها المجسم كم مرة سأل النبي في حياته بسؤال أين الله ؟ مرة واحدة ، وكم مرة سأل النبي عن الشهادتين ؟ آلاف المرات ، فأنتم عكستم شرع الله و من هنا استققتم وصف البدعة بتميز تام
و هذه هي عاقبة من يأخذ طرف من الدين و يزعم أنه كل الدين

نرمين ايمن
لب جديد
مشاركات: 1
اشترك في: الثلاثاء إبريل 29, 2014 10:38 pm

استواء الله على العرش

مشاركة بواسطة نرمين ايمن » الثلاثاء إبريل 29, 2014 10:41 pm

شركة تنظيف بالخبر
شركة عزل اسطح بالخبر
شركة نقل اثاث بالخبر
شركة تنظيف خزانات بالخبر
شركة كشف تسربات بالخبر
شركة تنظيف بالأحساء
شركة عزل خزانات بمكة
شركة كشف تسربات بمكة
شركة نقل عفش بينبع
شركة تنظيف خزانات بمكة
شركة تنظيف فلل بمكة
شركة تنظيف منازل بالمدينة
شركة تنظيف منازل بالدمام
نقل عفش بجدة
شركة عزل أسطح بالدمام
شركة عزل أسطح بالدمام
نقل عفش بالمدينة
شركة عزل أسطح بالرياض
شركة تنظيف منازل بجده
شركة تنظيف منازل بالخرج
شركة عزل أسطح بالدمام
نقل عفش بالدمام
شركة تنظيف فلل بالرياض
شركات تنظيف بالرياض
شركة تنظيف شقق بالرياض
شركة تنظيف بيوت بالرياض
شركة تنظيف مسابح بالرياض
شركة تنظيف مجالس بالرياض
شركة تنظيف كنب بالرياض
جلي بلاط في الرياض
شركة تنظيف موكيت بالرياض
شركة عزل خزانات بالرياض
شركة مكافحة حشرات بالرياض
شركة تخزين اثاث بالرياض
شركة نقل عفش الرياض
شركة كشف تسربات المياه بالرياض
شركة تنظيف بيارات بالرياض
شركة تسليك مجارى بالرياض
شركة جلى بلاط بالرياض
شركة تنظيف كنب بالرياض
شركة تنظيف منازل بالرياض

شركات فى المملكة

أضف رد جديد

العودة إلى ”العقيدة والتوحيد“