أصول العقيدة

واثق الخطوة
عزم العزائم وسرّها
مشاركات: 4609
اشترك في: الاثنين ديسمبر 14, 2009 12:34 pm

أصول العقيدة

مشاركة بواسطة واثق الخطوة » الجمعة أكتوبر 15, 2010 1:08 am

القوة الإدراكية وهي بحاجة لعالم داخلي وخارجي بينهما

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين اللهم لا علم لنا إلا ماعلمتنا انك أنت العليم الحكيم اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما وأرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه

من أصول العقيدة

العقيدة تعد من أصول الإسلام والفقه من الـفروع فإذا صحت العقيدة صح العمل وإذا فسدت العقيدة فسد العمل ، فإذا اعتقدت أن الله تعالى قبض قبضة ، وقال هذه إلى الجنة ولا أبالي وهذه إلى النار ولا أبالي والقضية انتهت هذه العقيدة تثبط همة المؤمن
فـالبحث في العقيدة مهم جداً بل هو خطير جداً ، وهذا لا يعني أنني لم أبحث موضوعات العقيدة خلال مدة طويلة بـل بحثنـاها مئـات المرات ، ولكن بمواضيع متفرقة في الخطب ، والتفسير ، والحديث ، والسيرة وفي الدروس ، أما بحثها على شكل موضوعات متكاملة ومتتابعة فسنبدأ الآن أول مرة

النفس

جاء في بعض الأحاديث الشريفة أنه من عرف نفسه عرف ربه ، فلنبدأ بالحديث عن النفس التي هي بين جوانحنا والتي في الصدور ، قال الله تعالى
&وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ&
(سورة الملك الآية )
هذه النفس التي هي ذات الإنسان نتعرف بها أن الإنسان مخلوق من نوع خاص ، فالكون كـلـه مــا فـي السموات ومـا في الأرض مسخرٌ له فإذا كان الكون كله مسـخراً له فأيهمـا أكـرم عنـد الله ، الكـون بأكملـه أم هذا الإنسان الذي سّـخر لـه الكون بأكملـه ؟ فـالعقل يقول المسخرُ له أكرم من الشـيء المسـخر ، فقال الله تعالى عن الإنسان

ً &وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً&
(سورة الإسراء الآية )
وأيضاً
&إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً&
(سورة الأحزاب الآية )
هذا الإنسان المكرم زوده الله بوسائل التكريم ومنها

طرق تكريم الله للإنسان

القوة الإدراكية

للإنـسان قوة إدراكية ، فالحائط ، والطاولة ، والأحجار ، والأشـجار هـذه الأشياء لا تدرك ، فالإنسان مميز ، ومفضل ، ومكرم بهذه القوة الإدراكية
مثلاً مجتمـع الـقرود منذ وجودهم على الأرض وحتى الآن ، هل طرأ على حياتهم تطور؟ فهل سكنوا في البيوت ؟ وهل اخترعـوا أجـهزة ؟ وهل نظموا مجتمعهم ؟ فالقرد هو القرد ، لم يتغير ولم يتبدل ، فالفرق الجوهري بين الإنسان والحيوان هو القوة الإدراكية

الإدراك

فالإنسان إذا عـطل إدراكـه عطـل إنسـانيته ، أي إذا عـطل إدراكـه جعل نفسـه فـي صف الحيوان ، وهذا قول لا يحتمل المناقشة لشدة وضوحه ولشدة تشعّب الموضوع ، فلْنَبْقَ في القـوة الإدراكـية التـي خصـهـا الله للإنـسان والتـي يتميز بها عن سائر المخلوقات ولاسيمـا الحيوان ، و لها مشكلة ، أنها عالة على العالم الخارجي والعالم الداخلي ، وهي مـن دون عالـم خـارجـي وعالم داخلي لا قيمة لها ، حيث تتعطل وظيفتها

نوافذ الإدراك

العالم الخارجي

الله تعالى جعـل لنـا نوافـذ تطل عليه ، فالبصر نافذة ، والشم ، والسمع ، والذوق ، والإحسـاس بالحرارة والبرودة ، وكذلك الضغط وجميع الأعصاب والحواس هي نوافـذ القوة الإدراكية على العالم الخارجي ، ولو تخيلنا أن إنساناً أوتي من الذكاء ما لم يؤت أحـد من العـالمين وكان كفيف البصر ، فهل يستطيع أن يعـرف الـلون الأحمر ، وما الفرق بينه وبين اللون الأخضر ؟ نرى أن كـلمة أحمـر وأخضـر وأزرق وبنفسـجي ، وأبيـض وغيـره من هذه الكلمات لا معنى لـها إطلاقاً عندَ هذا الكفيف ، فهذه القوة الإدراكيـة تستعين بهذه النوافذ ، لذلك ربنا عز وجل قال
&وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُون&

(سورة البقرة الآية )

إن القوة الإدراكية تحتاج إلى سمع وبصر وإلى نطق ، فأي كائن أصم ، وأبكم ، وأعمى فهو لا يعقل ، وهنا نجد أن هذه الآية تشير إلى ذلك ، قال تعالى
&إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ&

(سورة الأنفال الآية )

فهذا الذي خُلق أصـم اسـألـه ؟ هل صـوت البلبل أعذب أم صوت الغراب ؟ فيقول لك لا أعلم ، وما نوعه ؟ فهو لا يدري ، لأنه لم يسمع صوت البلبل ولا الغراب ، فمهما كان متميزاً بالذكاء ، والنـوافذ المطلة على العالم الخارجي مغلقة فـالإدراك منعـدم

محدودية الحواس بقدر الله

هذه الحواس خلقها الله سبحانه وتعالى بقدَر ، قال الله تعالى
& إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ&
(سورة القمر الآية )

فإنـك عنـدمـا تريد شُـرب المـاء تـراه صـافياً نقيـاً ، فلو وضعت منه قطرة تحت المجهر لرأيت آلافاً ، بل مئات الألوف من الجراثيم والبكتريات والـعصيات ، فماذا تستنتج ؟ إن هذه القوة الإبصارية محدودة ، فإنك تستطيع أن ترى الأشياء على بُعد مئة متر أو مئتين ، ثم بعد ذلك لا ترى شيئاً ، كذلك طبيب العيون يضع لك لوحاً على بعد خمسة أمتار أو أكثر ، فترى فتحـات الـدوائـر الكبيرة ، حتى تصل إلى الـحلقات الصغيرة فتقول له لا أعـرف ، ويضـع لـك عـلامـة ، حيث إنك لا ترى أصغر من ذلك ، إذاً القوة الإبصارية لـها حدود قال تعالى
&إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ&
( سورة القمر الآية )

وحدودها من تقدير عزيز ، عليم ، خبير ، بصير ، حكيم ، ولو زادت قوة الإبصار أكثر من ذلك لما رأينا في الأرض جمالاً ، وبعـض الأمـاكـن في أنعـم جـلد بشـري تـرى جبـالاً ووديـاناً ونتوءات ، وعندما تم تـكبير أنعـم جـلـد بشـري تحت مجهر يكبر مرة كان المنظر لا يُحتمل ، فلو أن هذه العين كـانـت قـوة إبصـارهـا أكبـر ممـا هـي عليه لما كان في الأرض جمال ، فقوة الإبصار المحدودة تعتبر نعمة من نِعَم الله عز وجل

الاستشهاد بأمثلة للتوضيح

الهواء مثلاً يحتوي على صور ، ومن يرى تـلك الصـور ؟ الـدليـل علـى ذلـك فـي أجهزة التلفزة الذي يلتقط الصور التي لا تستطيع عيناك أن تراها الفضـاء مملوء بالصور ، فقوة الإبصار محدودة وكذلك الهواء مملوء بالأصوات فالبث الإذاعي في العالم العربي متعدد ، وكل هذه الإذاعات أمواجها الصوتية مبثوثة في الفضاء ، فجهاز المذياع يلتقط هذه الأصـوات أمـا الأذن فلا تستطيع ذلك ، وهذه من نِعم الله عز وجل

الحكمة الربانية في تحديد الأشياء

فلو كان الـسمعُ غيرَ محـدود لسـمعت كـل الإذاعـات دون أن تـدخل إرادتك في أن تسمع أو لا تسمع لذلك فإن الله عـز وجـل مـن حكمته جعلنا لا نستطيع أن نسمع تلك الأمواج الصوتية ، فلنفرض لـو كان هنـاك سـوق مليء بالضجيج ، أو كان كل شيء على وجه الأرض يسمعه الإنسان لكانت حيـاته مـستحيلة ، فتصـور أنـك تسمع أصوات أمواج البحر ، وكل محرك يعمل ، وكل انفجار ، وكل صـوت فـي الـكرة الأرضيـة ، مـن شمـالها إلى جنـوبها ، ومن شـرقـها إلى غـربها ، مهما دق ذلك الصوت ‍! ولو تفكرنا في ذلك لعرفنا حكمة الله ، ولعرفنا نعمته في جعل السمع لدينا محدوداً ، ندرك معنى الآية الكريمة
&إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ&
( سورة القمر الآية )

فالموجة الصوتية عندما تضعف وتتلاشى ، هذه نعمة كبيرة لا تقدر بثمن الدليل هناك موجة لا تتلاشى فهم بعثـوا مـركبة إلـى المشـتري تسـير بسرعة كم في الساعة ، وهي أسرع مركبة صنعها الإنسـان ، وبقيـت فـي مسـيرهـا إلـى المشتري ست سنوات ، وهو أحد كواكب المجموعة الشمسية ، ومـع ذلـك مِن هناك بثت صوراً إلـى الأرض ، وهذه الصور بثت على شكل أمواج ، وهذه الأمواج بقيت على حـالتـها ، وسـعة المـوجـة لم تقل ، فإنّ الله قادر على خلق موجات تحافظ على سعتها ، ولـو أن المـوجـات الصـوتية التـي في الأرض بقيت محافظة على سعتها لأصبحت الحياة على وجه الأرض مستحيلة
َ& إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ&
( سورة القمر الآية )

وهـكذا الســمع ، والبصـر ، والشـم ، فالشـم محـدود أيضـاً ، فـلو أن الإنسـان يشـم الروائـح الكريـهة لمســـافـات بعيـدة كرائحـة دابـة ميتة فـي بلد آخر لأصبحت الحياة في بلدك مستحيلة ، ولكن حكمة رب العالمين إذا كانت رائحة كريهة على بعد م فإنها تنتهي وتتلاشى ، فـراكب السـيارة قد يشم رائحة كريهة في طريقه وبعد لحظات يبتعد عنها وتنتهي الرائحة ، إذاً هنـاك محـدودية للحواس

إنكار الأشياء غير المحسوسة أمر غير علمي

فهل ننكر الأشياء الغير محسوسة ؟ فمثلاً هناك أجهزة تطرد البعوض والذباب بواسطة أصوات يصدرها الجهـاز تزعج البعوض والذباب ولكن لا يسمعها الإنسان ، وتكون هذه الأصوات دون عتبة السمع كمـا أن هنــاك أجهـزة حـديثـة لـلقوارض تصـدر أصـواتاً لا يسمعها الإنسان ولكن القوارض تســمعها ، فـإذا سـمعتْه هـربتْ ، ويسـتخـدم فـي المستودعات ، فهل يجـوز للعـاقل أن ينكـرهـا لعدم استماعه لها ؟ فتقول إذاً إن الحواس محدودة لدى الإنسان ، وهـذه النقطـة هي التـي يجـب أن نصـل إليـها ، وقد قال عـلماء التوحيد عدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود

الدليل

هنـاك أجهـزة تـلتقط الصور التي لا نراها ، فهل تستطيع أن تنكر ذلك ؟ فإذا قال أحد إني لا أرى الله ، فأيـن هو ؟ فـتقول لـه إنَّ هذا هو الغباء والجهل بعينه لأن عـدم الوجـدان لا يعني عـدم الـوجود ، ولأن حواسنا محدودة لحكمة بالغة ، ونستنبط من ذلك أيضاً أن الشيء الذي لا نراه يمكن أن يكون موجوداً ، ويمكن أن يكون وجوده أخطر من وجودك أنت لكنك لا تراه ومن ينكـر أن هناك قوة جذب بيـن الأرض والشمس حسب قانون الجاذبية ، فهناك تجاذب بين الكتل المادية بحسب حجم الكتلة ، فكلما كبرت الكتلة زاد الجذب ، وكلما صغرت قلَّ الجذب وهذه حقيقة مسلَّم بها
مثال معلم أراد أن يـبث الإلحـاد بينَ طلابه فقال نحن لم نشاهد الخالق ، فإذاً هو غير موجود ، فتكلم طفل وقال لهذا الأستاذ نحن جميعاً لا نرى عقلك الذي تفكر به ، فإذاً أنت لا عقل لك ، إن قياساً على هذه القاعدة الواهية أن العقل لا يُرى ولكن نرى آثاره ، وهذا شـيء آخـر فـي الـقوة الإدراكية

العالم الداخلي

إنك تكوِّن بعض الحقائق من العالم الداخلي ، ذلك لأن النفس تغضب ، وتـخاف ، وترجو ، وتفرح ، وتحزن ، وتقلق ، وتستكبر ، هذه المشاعر يدركها الإنسان عن طريق العالم الداخلي وليـس عـن طريق العالم الخارجي ، إذاً هناك نوافذ داخلية ونوافذ خارجية ، كالبيوت مثلاً فقـد يـكون لـها نـوافـذ تطـل عـلـى ساحة البيت و نوافذ تطل على الشارع ، كذلك الإنسان له نوافذ تطل على العالم الخارجي منها يكوِّن مدركاته ، وله نوافذ تطل على العالم الداخلي ومنها يكوّن أحاسيسه

الخيال

ما هو الخيال ؟ هو القدرة علـى التصور ، يتصور الإنسان أن له بيتاً يطل على حديقة وعلى جنبيها أشجار سرو وأشجار مثمرة متنوعة ، وفـي الـحقيقـة لا يـوجد عنده شيء من ذلك ، فما هذا الخيال ؟ فـلو قلنـا لإنسـان تخيـل أن لك بيتاً ، فإنـه يتخيل مسكناً له سقف ، وجدران ، وأرض ، فهل يسـتطيـع أن يتخيل غـير ذلـك ؟ وكـذلـك لـو قلنـا لـه تصور حورية نصفها امرأة ونصفها سـمكة ، فـإنـه يسـتطيع تصور ذلـك ، لأنه يعرف المرأة ويعرف السمكة فيتصور ذلك ، فالخيال البشري لا يستطيع أن يتصوَّر شيئاً من لا شيء ، إنما يستطيـع أن يـتصوّر شيئاً من شيء ، من الممكن أن نتخيل شجرة لها أوراق ، وتحمل بدلَ الثمـار كـؤوساً من شراب التفاح مثلاً ، فالكؤوس موجودة وشراب التفاح مـوجود الـخيـال فـي الـحقيقـة مـرتبط بالواقع ، فأحياناً يتصورون إنسانَ المريخ فلا يزيدون على أن له رأساً ، وجـذعاً ، ويديْن ، ورِجلين ، إلا أنـه قـد يغيـر مـوضع العينين أو يكبر الرأس قليلاً ، أو قد يغير في شكل الأيدي والأرجل ، فهل يستطيـع الإنـسان أن يتصور رجـلَ المـريخ من دون رأس ورجليـن ؟

محدودية الخيال ليس دليلاً علمياً على رؤية الغيبيات

إذا كنت لا تستطيع أن توجد صورة خيالية من لا شيء ، فكيف بإمكان الإنسان أن يتخيل الجنة وهو لم يرها ؟ فالخوض في الغيبيات ليس من العقل ، ففي الحديث القدسي عن الله عز وجل عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّه عَنْه قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ اللَّهُ ((أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لا عَيْنٌ رَأَتْ وَلا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ فَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ (فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ )
( أخرجه البخاري عن أبي هريرة في الصحيح )

فـالخيال يـجب ألاّ يجول في العالم الآخر ، وذلك لأن الخيال لا يأتي إلا لشيء من شيء ، أما من الجنة فلا نرى منها شيئاً ، وقد قال العلماء نحن نكتفي بعالم الغيب بالخبر الصادق الذي ورد في كتاب الله لا أقل من ذلك ولا أكثر ، فإذا كـنت عـاجـزاً عـن تخيـل الجنة فهل تستطيع أن تتخيل ذات الله عز وجل ؟ لذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((تفكروا في المخلوقات ولا تفكروا في الخالق فتهلكوا))

واثق الخطوة
عزم العزائم وسرّها
مشاركات: 4609
اشترك في: الاثنين ديسمبر 14, 2009 12:34 pm

أصول العقيدة

مشاركة بواسطة واثق الخطوة » الجمعة أكتوبر 15, 2010 1:10 am

العقل

عقلك مـربـوط بـحواسـك وخيـالـك مرتبط بالواقع ولن تستطيع التجاوز ، وهذا الكلام يراد منه أن العقل أو الفكر البشري عندما يعجز عن الوصول إلى شيء فهذا لا يعني أن الشيء غير موجود ، ولكن العقل الذي وهبنا الله إياه له طاقة محدودة ، لحكمة بالغة أرادها الله عز وجل ، مثلاً ميزان يزن كغ تضع عليه سـيارة ، ينكسر ويتحطم ، فهل نقول إن هذا الميزان ليس جيداً ؟ لا بل هو ميزان جيد ولكن مخَصَّص للأوزان التـي لا تـتجاوز كغ وليس لسيارة ، مِن هذا المثـل يتضـح لـنا أن الإنسـان عندمـا يكلف عقله فوق طاقته ، ثم يخفق فالخطأ ليس في عقله بل في سوء اسـتخدام العقل ، لأن العقل مربوط بالواقع ، والواقع فيه زمان ومكان ، مثلاً يقال إن هناك جريمة وقعت ، فنقول مباشرة متى وأين ؟ فالعقل البشري ليس عنده إمكانية أن يتصور حدثاً إلا ولـه زمـان ومكـان ولـكـن الخـالـق ليـس كمثلـه شيء ولا يسأل عنه أين هو ؟ لأنه خالق المكان ولا يسـأل عنه متـى كـان ، لأنه خـالق الـزمان ، فكلمة (متى) و(أين) في حق الله مستحيلة ، لأنه خالق الـزمان والـمكان ، فعدد السـنين هـذه مـن اختصـاصنـا نحن البشر ، أما بالنسبة لله فالزمان صفر ، لا يقيده زمان ولا مكان

محدودية العقل

فالكون غير محدود ولكن العقل لابد من أن يـكون محدوداً فأبعد مجرة توصلوا لها تبعد مليون ســنة ضوئية وقد يكـون هنـاك مـجرات أخـرى وبالنهايـة فالكـون غير محـدود ولكن العقل كيف يستطيع أن يدرك اللامحدود وهو الله عز وجل ؟ لذلك قال
&وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ&
(سورة البقرة الآية )

يقول الإمام الشافعي ((إن للعقل حداً ينتهي إليه ، كما أن للبصر حداً ينتهي إليه))، والإمام الغزالي يقول ((لا تستبعد أيها المتكلف في عالم العقل أن يكون وراء العقل طور قد يظهر فيه مالا يظهر في العقل)) لـذلك فالـكرامـات مـوجـودة ، ولـكن الـعقل بصددها محدود الزمان والمكان ، فلا يمكن للعقل إدراكه ولكنه موجود ، مثلاً قال الله تعالى في كتابه العزيز
&قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آَتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآَهُ مُسْتَقِرّاً عِنْدَهُ قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ&

( سورة النمل الآية )

أنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ ، هـذا عـن عـرش بلقيس فكيف يتصور العقل ذلك ؟ تصور أنك تريد أن تنقله ، فكم تستغرق من الوقت والجهد ومقدار الإمكانيات اللازمة لذلك ؟ فالإنسان العاقل يعقل الحقائق التي ذكرناها سابقاً عـدم الـوجدان لا يدل على عدم الوجود ، إذاً إن الفكـر البشـري محدود بالحواس ، وخيـاله يمده من الواقع والواقع محـدود ، فـأنـَّى لـهذا الفكـر البشـري المـحـدود بالحواس والحـواس يحـدُّهـا الواقـع أن يـدرك الـلامحـدود ، معرفة الله لا تـكون إلا من معرفة آثاره فقط أمَّا معرفة ذاته فمستحيلة ، ومعرفة الذات كما لو وضعت ورقة رقيقة جداً في فرن لصهر الـحديد ، وقلت ماذا حل بها ؟ فالإنسان عاجز عن معرفة ذات الله وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلا بِمَا شَاءَ ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أحـاديثه ((إذا ذُكر القضاء والقدر فأمسكوا )) لا تبحثوا ً في ذات الله عـز وجل وبعلمه فهو يعـلم بلا كيف وهذا اختصار للبحث فـي علـم الله الـذي لا يمكـن أن يدركه عقـل أي إن هنـاك أسئـلة خـطيرة فـي العـقيدة ينبغي أن نقف عندها ونقرأ
& قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ *اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ&

(سورة الإخلاص الآية )

فهنـاك مـوضـوعـات مـن اختصـاص الـفكر البشـري ، وهناك موضوعات فوق الفكر البشري يجب عدم الخوض فيها ، وإذا عجز الفكر عن إدراكها فلا ينبغي أن ننكرها ، لأنه كما قلنا عـدم الـوجدان لا يدل على عدم الوجود


الحمد لله رب العالمين

يتبع باذن الله

واثق الخطوة
عزم العزائم وسرّها
مشاركات: 4609
اشترك في: الاثنين ديسمبر 14, 2009 12:34 pm

أصول العقيدة

مشاركة بواسطة واثق الخطوة » الجمعة أكتوبر 15, 2010 1:28 am

عالم الغيب والشهادة



بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا انك أنت العليم الحكيم اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما وأرنا الحق حقا وارزقنا ا تباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه

مصادر المعرفة في العقيدة الإسلامية

التفريق بين عالم الشهادة وعالم الغيب

الموضوع الثاني من مواضيع العقيدة أن العالم الذي خلقه الله عز وجل يقسـم قسمين

عالم غيبي
وعالم مشهود

فكل شيء يقع تحت حواسنا فهو عالم مشهود ، كالمرئيات ، والمسموعات ، و المشمومات ، وكل شيء يقع تحت حواسنا الخمس أو تدركه حواسنا فهو عالم مشهود
لكن هناك عالماً لا تدركه حواسنا ولكننا نستطيع أن نتبيّن أثره ، الكهرباء لا نستـطيع أن نـرى الكـهرباء بـالعين ، لكن دوران المروحة وإضاءة المصباح أثر من آثار الكهرباء ، كذلك حرارة المدفأة الكهربائية أثر من آثار الكهرباء ، وكذلك المذياع والتلفاز ، فالكهرباء تبدو على شكل صوت أو حرارة أو تبريد ، فتقول إن الكهرباء لا تستطيع حواسنا أن تدركها ولكننا ندرك آثارها ، وما دمنا قد أدركنا آثارها فإننا نحكم بوجودها ، وهناك أشياء موجودة لا تستطيع حواسنا إدراكها لكن آثارها دالة عليها وهذا عالم آخر غابت عنا ماهيته ، وظهرت لنا آثاره ، فنحن نحكمُ بوجوده

الاستشهاد بأمثلة على آثار علم الغيب

قطعتان من الحديد بقياس واحد ، وحجم واحد ، ووزن ولون وتشكيل واحد ، هذه العين لن تستطيع التفريق بينهما ، إحداهما مشحونة بقوة مغناطيسية والثانية غير مشحونة ، فإذا قربنا قطعة معدن صغيرة من القطعة المشحونة تجذبها ، إذاً نحكم بوجود قوة في القطعة الأولى ، ونحن بحواسنا الخمس لا نستطيع أن ندرك هذه القوة ، ولكن بجذب المعدن الصغير لها نستنتج أن في هذه القطعة قوة قطعية الثبوت ولكننا لا نستطيع بحواسنا الخمس أن ندركها ، إذاً فالعالَم عالَم مشهود ، وعالَم غيبي ، ووجود العالم الغيبي ليس أقل من وجود العالم المشهود ، بل ربما كان العام الغيبي أكثر وجوداً من العالم المشهود ، فالحيوانات تتعامل مع العالم المشهود ، لكن الإنسان بما أُوتي من فكر يستطيع أن يتعامل مع العالم الغيبي ، وقد قال ربنا عز وجل في كتابه العزيز
& الم * ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ&
(سورة البقرة الآية )

وذلك يعني أن الشيء الذي غاب عنهم يؤمنون به إيماناً يقينياً ، إذا رأيت غديراً ، فالماء يدل على الغدير ، والأقدام تدل على المسير ، أفسماءٌ ذات أبراج ، وأرض ذات فجاج ، ألا تدُلاَّنِ على الحكيم الخبير ؟!

من دلائل آثار علم ا لغيب

الإيمان بالله

الإيمان بالله هو إيمان تحقيقي وتستطيع أن تصل إلى درجة من الإيمان اليقيني بالله عز وجل
وعن عَامِرٍ أَوْ أَبِي عَامِرٍ أَوْ أَبِي مَالِكٍ ((أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ فِي مَجْلِسٍ فِيهِ أَصْحَابُهُ جَاءَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلام فِي غَيْرِ صُورَتِهِ يَحْسِبُهُ رَجُلاً مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيْهِ السَّلامَ ثُمَّ وَضَعَ جِبْرِيلُ يَدَهُ عَلَى رُكْبَتَيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الإِسْلامُ فَقَالَ أَنْ تُسْلِمَ وَجْهَكَ لِلَّهِ وَأَنْ تَشْهَدَ أَنْ لا إِلَهَ إلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَتُقِيمَ الصَّلاةَ وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ قَالَ فَإِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ فَقَدْ أَسْلَمْتُ قَالَ نَعَمْ ثُمَّ قَالَ مَا الإِيمَانُ قَالَ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَالْمَوْتِ وَالْحَيَاةِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَالْحِسَابِ وَالْمِيزَانِ وَالْقَدَرِ كُلِّهِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ قَالَ فَإِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ فَقَدْ آمَنْتُ قَالَ نَعَمْ ثُمَّ قَالَ مَا الإِحْسَانُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنَّكَ إِنْ كُنْتَ لا تَرَاهُ فَهُوَ يَرَاكَ قَالَ فَإِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ فَقَدْ أَحْسَنْتُ))
( أخرجه الإمام أحمد في المسند)

ولشدة يقينك بوجوده كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك ، هذا الذي يجب أن نعرفه جميعاً ؛ أن الإيمان بالغيب لا يعني أن تؤمن بشيء احتمالُ وجوده قليلٌ لأن ذلك من ترهات الشياطين فالكون كله دال عليه
وفي كل شيء له آية تدل على أنه واحد
فالمؤمن القوي يرى الله في كل شيء ، في الفواكه ، وفي كأس الماء ، وفي العصفور ، وفي حبة العنب ، وفي جسمه ، وسمعه ، وفي بصره ، وفي القمر ، والنجوم ، وفي السموات ، و الأمطار ، والجبال ، و الصحارى ، و السهول وكل شيء ، وحيثما وقعت عيناه على شيء يرى الله مِن خلاله ، فيقول من صممّهُ ؟ و كوّنهُ ؟ وخلقهُ ؟ و صوّره ؟ ويتفكر الإنسان في تلك الأشياء التي حوله ليرى الله فيها ، وأحياناً الإنسان يتعامى عن حقائق كثيرة

آثار الصنعة تدل على الصانع

معدن الرصاص من يفكر مثلاً بقيمته ، وبصيغته ، ومهمته ، فإذا أردنا أن نثبّت حديداً بحجر فما الطريقة ؟ وإذا كان لدينا سور حجر نريد أن نضع فوقه سور حديد ، فما كيفية تثبيت هذا الحديد بهذا الحجر ؟ إن الرصاص يذوب بدرجة مئة ، أيْ على موقد غاز عادي نضعه فيذوب ، يُصَبُّ في حفرة يوضع فيها وتدُ المعدن وبعد أن يبرد هذا المعدن فإنه من المستحيل أن تقلع السور الحديدي من الحجر ويحتاج الأمر إلى نشر الحديد بالمنشار فيما لو أُريد قلعه من مكانه ، وكذلك حشوة الأسنان تستعمل من الرصاص لوجود هذه المادة الخاصة ، وهذا المعدن يعاكس المعادن في هذه الخاصة طبيب الأسنان يحاول أن يحفر في السن حفرًا جانبية ، وعندما تبرد الحشوة وتتمدد وتدخل ضمن هذه الحُفَرِ ، وهذا معناه أن الكون كامل ، فما هذه الحكمة البالغة ‍‍‍!
إذاً يجب أن نفكر في كل ما يحيط بنا ، والآيات التي تدور حولنا ونراها يجب أن نفكر فيها لأننا لو نظرنا إلى كل شيء لرأَيْنا الله فيه ، فالمؤمن يرى ما لا يراه الآخرون ، ويشعر بما لا يشعره الآخرون ، وهذه ميّزة المؤمن عن غيره

الروح

هناك علم يُدعَى علماً يقينياً وهو علم استدلالي ، فأنت من أثر الشيء تستنتج وجوده ، فإذا رأيت مروحة تدور فهذا يقنعك بوجود الكهرباء فيها ، كم بالمئة ؟ الواقع هي يقين قطعي مع أنك لم ترها ، وإذا كنت تحكم بوجود القوة المغناطيسية قطعاً مع أنك لم ترها ، فالروح وهي أقرب شيء لنا من العالم الغيبي
فلو نظرت إلى ميت وزنه كغ وقد خرجت منه الروح فلا يقل وزنه غراماً واحداً ، ولكنه كان يرى بعينه ، و يسمع بأذنه ، ويتحرك ، وينطق ، ويفكر ، ويفرح ، ويغضب فإذا هو جثة هامدة لا يتحرك ، ولا يتكلم ، ولا يقنع ، ولا يرضى ، ولا يتألم ، ولا يستطيع أن يعمل شيئاً ، فما الذي فَقَدَه ؟ هو الروح ، هل يستطيع أحد منا أن ينكر وجود الروح ؟ فلو أنكرنا وجود الروح لأنكرنا وجودنا ، ومع أن الروح موجودة بالبداهة في يقين كل منا فلا نستطيع أن نلمسها بيدنا ولا أن نراها ، ولا أن نسمع صوتها ولا نشمَّها ، لا صوت لها ولا رائحة ولا شكل ، ومع ذلك فهي موجودة ، فالعالم الغيبي الذي لا تراه عينك موجود قطعاً وجوداً حقيقياً أوله الروح ، إذاً العالم عالم مشهود ندركه بحواسنا الخمس ، وعالم غيبي ندركه بعقولنا

دعوى وردها

يقولون إن فلاناً غيبي أي يؤمن بالغيبيات ، فالملحدون والماديون والفجّار إذا أرادوا أن ينتقصوا من إنسان مؤمن قالوا عنه غيبي مع أن الإيمان بالغيب هو إيمان بوجود الإنسان ، وقد قال ديكارت كلمة أنا أفكر فأنا موجود ، استنتج حقيقة وجوده من تفكيره ، فالإيمان بالغيبيات إيمان قوي ، وإيمان متين ، وإيمان عميق ، وهذه نقطة هامة جداً

طريق الإيمان بالغيبيات هو الخبر الصادق

وهناك الإيمان بالملائكة ، والجنة ، والنار ، واليوم الآخر ، فإن الإيمان بتلك الأشياء وسيلةُ معرفتها الخبرُ الصادق فقط ، فالإيمان بالله عز وجل إيمان تحقيقي ، ولكن الإيمان بالملائكة إيمان تصديقي ، لأن الله سبحانه وتعالى أخبرنا عنهم ، وما إلى ذلك من عوالم الغيب البعيدة عن إدراك الحواس ، إذا آمنت بالله إيماناً صحيحاً وأخبرك عن الجنة و النار و الملائكة و عن الجن ، و عن الشياطين ، فهذا هو الطريق الوحيد لمعرفة هذه الأشياء المغيبة عنا بكنها وآثارها هناك أشياء عينها موجودة وأشياء آثارها موجودة ، وهناك أشياء لا عينها ولا آثارها موجودة ، وهذه الأشياء تعرفها بالخبر الصادق
فالوحي هو الطريق الوحيدة لتعريفنا بحقائق الأشياء الداخلة في عالم الغيب


أقسام عالم الغيب

قسم مغيب عن طريق العلم واكتشافاته يظهر

هناك أشياء يجب أن لا نتفاجأ بها لأن في عالم الغيب أيضاً قسمين
قسم استأثر الله بعلمه
قسم يمكن أن ينتقل من عالَم الغيب إلى عالَم الشهادة
فمَن منا يعرف وجه القمر الآخر ، فلما وصل العلماء إلى سطح القمر ، و هبطت المركبة على الوجه الآخر والتقطت صوراً له ، فهذا المكان انتقل من عالم الغيب إلى عالم الشهادة ، وهناك أشياء كثيرة تنتقل من عالم الغيب إلى عالم الشهادة حسب الاكتشافات العلمية والتقدم العلمي ، وهذا لا يمنع أن نفاجأ بكشفٍ من قبل من عالم الغيب ، فأصبح الآن في عالم الشهود قال الله تعالى
& هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ &

(سورة الحشر الآية )

وقال أيضاً
&اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ *عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ&
(سورة الرعد الآية )

قد يكون هناك أشياء بالنسبة إلينا من عالم الغيب ، فالجن بالنسبة لنا من عالم الغيب ، فقد أخبرنا الله بوجوده ، أما الجن فبالنسبة لبعضهم هو مِن عالم الشهادة ، أي إن هناك أشياء إذا قيست بالنسبة للإنسان فهي مِن عالم الغيب ، وإذا قيست بالنسبة للجن فهي من عالم الشهود ، فالعالَم الغيبي بعضه يمكن أن يصبح من عالم الشهود ، وبعضه مما استأثر الله بعلمه وهو ما سيكون ، أما الكائن فهو معروف

قسم لا يعلمه إلا الله

وأمَّا ما سيكون فهو من العلم الذي لا يعلمه إلا الله ، قال تعالى

&قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ&

(سورة النمل الآية )

أي مَن أتى كاهناً فصدقه فقد كفر ، لأن الكاهن حشر نفسه في مجال الله سبحانه وتعالى الذي استأثر به عالم الغيب بمعنى ما سيكون وهو ممّا لا يعلمه إلا الله ، فعَنْ صَفِيَّةَ عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ((مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلاةٌ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً))
( أخرجه مسلم عن صفية زوجة النبي عليه الصلاة والسلام في الصحيح)

إذاً عالم الغيب بعضه يمكن أن ينتقل إلى عالم الشهود ، وبعضه الآخر مما استأثر الله بعلمه ولا يُطلِّع عليه أحداً إلا مَن اختارهم مِن بعض أنبيائه

والحمد لله رب العالمين

يتبع باذن الله

واثق الخطوة
عزم العزائم وسرّها
مشاركات: 4609
اشترك في: الاثنين ديسمبر 14, 2009 12:34 pm

أصول العقيدة

مشاركة بواسطة واثق الخطوة » الجمعة أكتوبر 15, 2010 1:31 am

أهمية العقيدة ودورها الخطير فى حياة الانسان


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين

أسرار الله في مخلوقاته

هداية الله للحيوان إلى طعامه وشرابه من دون تفكير منه


بادئ ذي بدء نتحدث عن الحيوان فالحيوان تحكمه مجموعة من الدوافع والغرائز ، أي أن الله عز وجل خلق في الحيوان دافعاً نحو الطعام ألا وهو الجوع ، وخلق في الحيوان دافعاً نحو التناسل ألا وهو الجنس ، فالحيوان تحكمه مجموعة غرائز ومجموعة دوافع ، لكن الله سبحانه وتعالى لأنه لم يكلفه ولم يقبل الأمانة ولم يتصدَّ لها ، جعل هذه الدوافع وتلك الغرائز منضبطة لمصلحته ، فالحيوان قلّما يمرض لأنه لا يأكل فوق حاجته أبداً ، والحيوان يشرب الماء مصاً ولا يعبه عباً ، فغريزته تأمره بهذه الطريقة ، قال الله تعالى
&قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى * قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى&

(سورة طه الآية )

وقد سماها الأجانب غريزة وسماها الله سبحانه وتعالى هداية ، فالحيوان يقوم بأعمال بالغة التعقيد بشكل غريزي عفوي فطري من دون تعلم ، لأن الله زوده بدوافع وزوده بغرائز واسمها الإسلامي هداية الله فالدافع نحو الأنثى في أكثر الحيوانات ليس دائماً إلا في مواسم معينة لكي لا يضر نفسه ، طعام من نوع واحد وكمية الطعام ثابتة

ذكر بعض الأمثلة على غريزة الحيوان

أحدهم كان مدعواً في أحد أحياء دمشق ، وكانت الدعوة على طعام اليقطين فأكل وشبع فدعَوْه وقالوا تطييبًا لخاطرنا كُلْ هذه وترجُّوه لكي يأكل أكثر فأكلها حتى كاد ينفجر وبعدها ركب الدابة ، وهو يمشي على الطريق كان هناك مكان ماء ، فوقفت دابتُه وشربت ، فقال لها تطييبًا خاطري اشربي فلم تشرب ، فقال هذه الدابة أعقلُ مني فالحيوان غريزته لها حدود في الجنس و الطعام و الشراب فهي منضبطة لمصلحته ، نرى الحيوان إذا مرض يدع الطعام والشراب من تلقاء نفسه ، فهو يعالج نفسه بحشائش يهديه الله إليها
أحدهم راقب قطة مريضة ، فإذا هي تنطلق إلى حشيشة على طرف النهر فأكلتها وكان فيها الشفاء ، فالحيوان فيه مجموعة دوافع ، ومجموعة غرائز منضبطة فطرياً لمصلحته

تكريم الله للإنسان بأن جعله صاحب إرادة وفكر

الإنسان نوع آخر مكرم هو عبارة عن مجموعة دوافع سماها علماء النفس حاجات الحاجة إلى الطعام والشراب والجنس و التكاثر والحركة والحاجة للشعور بالأهمية لا يعرف حاجة الحركة إلا من قيّدت حركته ، لكن هذه الحاجات و الدوافع عند الإنسان ليست منضبطة فطرياً ، لأن الله عز وجل أكرمه ، وأعطاه إرادة حرة و فكراً ، لحكمة بالغة فهذه الدوافع أو الغرائز والميول جعلها الله مفتوحة وليست محدودة فالإنسان يستطيع أن يأكل متى شاء ، وأن يتصل بالجنس الآخر في كل أشهر السنة لا كبعض الحيوانات ، والانضباط هنا يجب أن ينبع من قناعته ومن اختياره ، فالآن تبدأ خطورة الإنسان

ابتلاء الله للإنسان بالشهوات وأعطاه الوسيلة على ضبطها

الحيوان يمضي حياته في طمأنينة وفي دعة وفي سلامة ، لأن عملية غرائزه منضبطة فطرياً أما الإنسان فشهواته ، وغرائزه ، وميوله ليس لها حدود فالوحش في الغابة إذا كان جائعاً يأكل فريسة وحينما يشعر بالشبع يكف عن افتراس الحيوانات الأخرى ، أما حب الإنسان للمال فليس له حدود ، فإذا غرق في الجنس قد ينتحر وانغماسه في الشهوات ، وحبه لجمع المال ، وحبه للاستعلاء يدفعه أن يستعلي على حياة الناس أو على حساب فقرهم ، ذلك لأن شهوات الإنسان غير منضبطة فطرياً ، فقد أوكل الله له ضبط هذه الشهوات وأعطاه وسائل الضبط ، فوسائل هذا الضبط فكر سليم ، وحرية اختيار ، وقد عبر عنها بعض العلماء بالإرادة الحرة ، من هنا تأتي خطورة العقيدة من أن القناعة ، أو الفهم ، أو العقيدة هي التي تحرك هذه الطاقات و الشهوات و السلوك ، فإذا كانت المفاهيم صحيحة كان السلوك صحيحاً ، وإذا كانت مغلوطة كان السلوك مغلوطاً ، وهذا الذي أحب أن أوضحه ، إذاً من أنت ؟ أنت مجموعة مفاهيم فإن كانت صحيحة عشت في حياة سعيدة وانتقلت إلى حياة أبدية

نشأة المفاهيم عند الإنسان

انتقال الطفل من المحسوسات إلى المجردات

أحياناً الطفل الصغير يتعامل مع أمه فأي امرأة يراها في صغره يقول هذه أمي وهذه أول مرحلة ، فكل أنثى هي أمه ، وكل رجل هو أبوه ، وعندئذ ينتقل إلى مرحلة ثانية كل رجل عمه وكل أنثى خالته ، وبعد مرحلة يتكون عنده مفهوم أن المرأة كائن حي لها خصائص معينة غير أمه وخالته وعمته و جارته ، فالمرأة لها مفهوم عنده فيقول هذه امرأة ، وهذا رجل ، وهذه شجرة ، وهذه المرحلة اسمها انتقال الطفل من المحسوسات إلى المجردات ومن المجسدات إلى المفاهيم

تكوين المفهوم لديه

أول علامات النضوج يتعامل الطفل بالمفاهيم ، ثم يتكون لدى الطفل مفاهيم مركبة ، مثلاً إن النار تحرق هذا المفهوم من خلال إحساسه بالنار إذا لمست يده المدفأة فاحترقت عرف أن النار تحرق ومرة رأى النار لهيباً وأخرى رآها جمراً وأخرى مدفأة ترسل الحرارة فيتكون عنده مفهوم النار تحرق هذا المفهوم يتوضح بخبراته العميقة ، إذا شاهد ناراً فإنه يبتعد عنها ، لماذا ابتعد عنها ؟ لأنه يملك مفهوماً مركباً أن النار تحرق ، وإذا قيل له إن هذا الطعام النفيس سم فلا يأكله مع أنه جائع ، لأنه يكون لديه مفهوم أن السم قاتل ، وكل واحد منا عنده ملايين المفاهيم ، فالحديد قاسٍ ، والنار تحرق ، والعقرب يلدغ ، وهذا الحيوان وديع في النهاية فمجموعة المفاهيم أساسها حسي ، ثم إدراك ، ثم مفهوم والإدراك هنا إن صح التعبير هو العقل ، قال الله تعالى
&أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آَذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ&
(سورة الحج الآية )

الاستشهاد بأمثلة على مرحلة تكوين المفهوم عند الإنسان

فلو جئت بطفل رضيع عمره سنة ونصف ومر أمامه ثعبان كبير فإنه يراه وتنطبع صورته على شبكيته لكنه لا يخاف منه ، لأنه لا يعرف ماذا يعني الثعبان ؟ ومفهوم الثعبان لم يتكون لديه ، وفي مرحلة لاحقة يتعلم أو يعرف عن الثعبان من المدرسة ، ويعلم أنه من الزواحف فيتعلمها تعليماً ، وقد يراها في حديقة حيوان أو في زجاجة ، فيتكون لديه مفهوم عن الثعبان بأنه من الزواحف ولَدْغتُه قاتلة ، إذا شاهد ثعباناً فوراً يصيح ويركض لأنه صار عنده مفهوم هذا المفهوم هو الذي يحدد سلوكه ، هل هناك إنسان له فكر يرى ثعباناً ويبقى واقفاً ؟ فهذا مستحيل لأن المفهوم عنده أصبح واضحاً بأن هذا الحيوان مؤذٍ و لدْغتُه قاتلة ، فإما أن يقتله أو يهرب ولكنه في جميع الأحوال يضطرب ، وأحد أسباب اضطرابه وجود مفهوم عنده

الفرق بين المؤمن وغيره هو تملكه العقائد الصحيحة الناتجة عن رؤية صحيحة

يأتي المرابي فيقول لك أنا لا أجمد المال ، فهذا المال يجب أن ينمو ، فإذا أقرضتُه يجب أن آخذ على هذا المال فائدة ، هو ينطلق من مفهوم الربا ، ويأتي المؤمن فيقول إن المال مال الله ، وهناك موت وبعد الموت حساب ، وهناك سعادة أبدية أو شقاء أبدي فيطيع الله عز وجل ، ولهذا أؤكد لكم أنه ما من إنسان على وجه الأرض يتحرك أي حركة صالحة أو طالحة ، لمصلحته أو خلاف مصلحته إلا وينطلق من مفهوم ، وإذا استطعنا أن نصحح المفاهيم دخلنا الجنة
أيها الإنسان إنما يحركك مفهوم فهذا المفهوم نسميه عقيدة ، ترسخ المفهوم والتعمق وانطلق إلى درجة تشبه الرؤية فإنه ينقلب إلى عقيدة ، فإذا صحت العقيدة صح العمل ، وإذا صح العمل سعد الإنسان في الدنيا والآخرة فأخطر شيء في الحياة هو العقيدة ، الذي يأكل الربا أو هذا الذي يتيح لنفسه أن يعمل ما يشاء و يعتدي على أعراض الناس ، إنه ينطلق من مفهوم خاطئ تسرب إليه عن طريق إنسان مضل ، أما هذا الذي يرى أن هناك إلهاً عظيماً بيده كل شيء ، خَلَقَه في الدنيا ليسعد لحياة أبدية يدوم نعيمها تراه ينضبط ، إذاً الفرق الوحيد بين المؤمن وغير المؤمن هي هذه العقائد الصحيحة التي لا يملكها إلا المؤمن ، وتلك المفاهيم الخاطئة التي يملكها الكافر

العقائد الإسلامية أساس نجاحها أنها درست واقع الإنسان التي فقدته الديانات الأخرى

فإذا درسنا العقيدة الدينية فقد درسنا المحرك الذي يحركنا ، فالإنسان الذي يغش ينطلق من مفهوم أن عنده أولاداً ، والناس كلها تغش ، والغش مسموح به لأن الغش عامٌّ وأصبح عدم الغش صعباً ويقولون إنه حلال على الشاطر ، فهذا الإنسان ينطلق من مجموع مفاهيم كلها خاطئة ، وعبارة عن ظنون وخرافات وأما المؤمن يرى أن هناك إلهاً عظيماً يطلّع على كل شيء ، فإذا استقام على أمره في معاملة الخلق بارك الله له في صحته ، وفي أهله ، وفي حاله ، وفي دنياه ، وفي شيخوخته ، وفي موته ، وفي الجنة ، فعندما ترى رجلاً منحرفاً فتأكدْ أنه يحمل مفاهيم خاطئة ، وإذا وجدت إنساناً مستقيماً فإن عقيدته صحيحة ، إذاً فأساس الاستقامة أنْ تملك عقيدة صحيحة وهناك إنسان فَهِمَ الآية الكريمة

&وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآَتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً&
(سورة الأحزاب الآية )

حركة الإنسان تسير وفق معتقده

وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ أنه من الوقار ، أن المرأة وقور لذلك أمر بناته ألا يخرجن من البيت ، من هنا تبدو أهمية العقيدة ، فالعقيدة هي التي تحرك سلوكنا في حياتنا اليومية ، ففي حياتك الصحيحة إذا كان عندك قناعة معينة فبذل الجهد ضروري وهناك شخص يظن أنه كلما استراح كان أحسن ، لا يتحرك بحركة ويتفاجأ بمرضٍ في القلب أو في الشرايين ، ولكن متى يفاجأ ؟ بعْد فوات الأوان ، أما الذي يملك مفاهيم صحيحة أن القلب سلامته في بذل الجهد ، وفي الحركة ، وفي المشي ، وفي الرياضة ، وفي بذل الطاقة ، فهذا الذي يصون قلبه يملك مفهوماً صحيحاً أعدى أعداء الإنسان هو الجهل أو أن تمتلك مفاهيم خاطئة إنْ في شأن الصحة أو بشأن العلاقات الاجتماعية ، يكون الخضري قد أخطأ معه بـ ليرة فيبقى المشتري ساكتاً ويظن نفسه ذكياً بهذه العملية ، أما المؤمن فقد يكون قاطعاً عنه مسافة كم بالسيارة فيرجع ويعطيه حقه ، فهناك ديَّان لا يغفل ولا ينام عن كل حركاتك وحساباتك وتصرفاتك وأعمالك
مثلاً أن أنام حتى الساعة التاسعة ، فهذا يرى أن النوم شيء ثمين ، أما المؤمن فلديه مفهوم أن الحياة محدودة كلها أيام معدودة ، فمثلاً ساعة الصبح لا تعدلها أيَّة ساعة فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ((لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الأَوَّلِ ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إلا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لاسْتَهَمُوا وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِيرِ لاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ لأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا))
(أخرجه البخاري عن أبي هريرة)

فرغم أنه قام متأخراً ينزع عنه اللحاف وينطلق من فراشه ، وحينئذٍ ينطبق عليه قوله تعالى

&تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ &

(سورة السجدة الآية )

لو أن إنساناً يحب النوم ، ويرى إنساناً يستيقظ باكراً لاتَّهمه بالجنون ، وهذا الذي يحب أن يلقى الله عز وجل في صلاة الصبح أن يتصل به وأن يقف بين يديه يناجيه في هذا الوقت المبارك ، يرى الناسَ النيام في هذا الوقت مجانين ، فالذي ينام ولا يصلي لماذا ينام ؟ لأنه ينطلق من مفهوم خاطئ ، وهذا الذي استيقظ لماذا استيقظ ؟ لأنه ينطلق من مفهوم صحيح

يتبع باذن الله

واثق الخطوة
عزم العزائم وسرّها
مشاركات: 4609
اشترك في: الاثنين ديسمبر 14, 2009 12:34 pm

أصول العقيدة

مشاركة بواسطة واثق الخطوة » الجمعة أكتوبر 15, 2010 1:36 am

أهمية العقيدة الجزء الثانى


سر سعادة الإنسان وشقائه هو المفهوم أو المعتقد الذي يتملكه

إذاً لو استطعنا ألاّ نُدخل إلى عقولنا إلا المفاهيم الصحيحة لانتهت كل مشاكلنا وأمورنا ، فهذا الذي يكاد ينفجر حقداً أو غيظاً مَن الذي قهره ؟ مفاهيم مغلوطة ، المؤمن الموحد لا يرى مع الله أحداً يرى يد الله فوق أيديهم ، فهذا الذي ضربه يرى يد الله فوق هذه اليد هي التي أذنت والله عادل فالذنب ذنبي ، فترى المؤمن ليس عنده حقد لأحد ، لأنه يعلم علم اليقين أن كل شيء وقع لابد أن يقع ، ووقع وَفق العدالة الإلهية المطلقة والرحمة المطلقة ، واللطف ، والخبرة ، والعلم ، وهذا التقديم أردت منه أن أنبئكم أن الذي يملك العقيدة الصحيحة هو الذي يحقق السعادة الأبدية ، والذي ينطلق من عقائد زائغة أو مغلوطة يعيش حياة ضنكًا

الاستشهاد بأمثلة على فساد الرؤية عند الإنسان نتيجة المفاهيم المغلوطة

رجل يقول الله عز وجل لما يهدني وحتى يهديني أصلي فهذه عقيدة خطيرة جداً ، الله تعالى قد هداك ولم يبق لك إلا الإجابة
يقولون يذهب المطيع بين أرجل العاصي وهذه عقيدة فاسدة ، فهناك آية قرآنية تقول


&مَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً&
(سورة الإسراء الآية )

يقولون نظر الولي الفلاني إلى فلان من الناس فهداه بتلك النظرة فهذه القصة غير صحيحة بل كاذبة ، لأن الله تعالى قال

&إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ &

(سورة القصص الآية )

رجل يقول لك إنه سوف يأتيك دفعة أموال ولك عدو يترصدك ، وهذا كلام فارغ لأن الله تعالى قال
& قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ&
(سورة الأنعام الآية )
لا يعلم الغيب إلا الله ، فإذا قرأ الإنسان القرآن صحَّتْ مفاهيمه
ويقال هذا الرجل شاهد الجن ، فذلك كاذب ، لأن الله عز وجل قال

&يَا بَنِي آَدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآَتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ&

(سورة الأعراف الآية )

قضيَ الأمر فهم يروننا من حيث لا نراهم فكل إنسان يدعي أنه رأى الجن فهو كاذب ، وعلى كل إنسان أن يبحث عن العقيدة الصحيحة ، وإن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم وفي الأثر ((ابن عمر ، دينَك دينَكَ ، إنه لحمك ودمك ، خذ عن الذين استقاموا ولا تأخذ عن الذين مالوا))

الحال الذي يعيشه الغرب نتيجة فقدهم للعقائد الصحيحة

ولذلك بعض المجتمعات الغربية يشعرون أن هناك حاجة ماسة إلى العقائد ، فالإنسان الغربي إنسان بلا عقيدة ، فليس عنده حلال وحرام ولا عنده قيم ، يفعل ما بدا له ويحقق لذَّاته كلَّها دون أيِّ قيدٍ ، فعندما انعدمت القيود ضاع الإنسان ، ومبدأ اللذة نفسه انقلب إلى مبدأ الألم ، فالحقيقة عندما يطلق الإنسان لشهواته العنان أيْ من دون قيد ينتهي به الأمر إلى الشقاء ويشعر بتفاهته ، فالعالم الغربي أدرك أنهم يفتقرون إلى عقيدة فتجد فيهم الوحشة ، لأنه لا يوجد عنده هدف ، فالمرأة هناك تلد مثلاً خمسة أولاد وتنتظر من سنة إلى سنة لتتلقى من أحدهم بطاقة تهنئة بعيدِ ميلادها ، إنه مجتمع بلا عقيدة و نهايته الدمار

مصادر العقيدة

الحس المادي

أكدنا أننا أمام عالَم حسي ندركه بحواسنا ، فبالعين نرى الشمس ، وبالآذان نسمع الأصوات ، وبالأنف نشم رائحة الأزهار فالحواس تنقل إليك ما في العالم الخارجي وهذا النقل المستمر هذا الإدراك ينقلب إلى مفهوم والمفهوم إذا ترسخ ينقلب إلى عقيدة ، وأول مصدر للعقيدة هو الأحاسيس المادية ، فنحن نعتقد أن النار تحرق ، وأن الماء سائل ، ومن خلال حواس الإنسان اليومية ترتكز مجموعة عقائد ، ولكن هذه العقائد مادية

الدليل الاستدلالي

الطريق الاستدلالي وهو عن طريق الأثر تعرف المؤثِّر ، ومن خلال الأقدام تعرف المسير ، ومن خلال الماء تعرف الغدير ، ومن خلال البعر تعرف البعير ، أفسماء ذات أبراج ، وأرض ذات فجاج ، ألاَ تَدُلاَّن على الحكيم الخبير ؟
تسأل أيهما أكبر ، أهذه الآلة أم هذه ؟ يقول لك هذه الآلة لأنه شيء بدهي ، وقيل إن المُسَلَّمات لا تحتاج إلى برهان لشدة وضوحها ، أما الطريق الثاني وهو طريق الإيمان بالغيب فقال تعالى

&الم * ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ&
( سورة البقرة الآية )

من خلال دوران المروحة عندك علم يقيني بأنه في أسلاك الكهرباء لهذه المروحة طاقة كهربائية والدليل حركة المروحة ، وعندك دليل يقيني يبلغ درجة يقينية أن في هذه الأسلاك الأخرى طاقة كهربائية والدليل تألق المصابيح ، وأنه في هذه المسجلة بطارية والدليل حركتها من دون مأخذ كهربائي فاليقين قطعي ، فهناك كثير من الأشياء في حياتنا اليومية تبلغ درجة اليقين عن طريق الاستدلال ، لذلك هناك أشياء ندركها بفكرنا عن طريق الآثار المادية لها

الأمور التي تتعلق بالغيب طريقها الخبر الصادق

أما إذا كان الشيء مغيباً عن حواسنا بذاته وآثاره فليس لمعرفته إلا طريق واحد وهو طريق الخبر الصادق ، إذاً للعقيدة ثلاث قنوات تغذيها
قناة الحواس الخمس ، وما يتبعها من إدراك ومفهوم ثم عقيدة
قناة الاستدلال الفكري ، وهذا الطريق لا يقلُّ في قوته وصحته عن الطريق الحسي
أما إذا كان الشيء الذي تبحث عنه غائباً عنك وكانت آثاره أيضاً غائبة ولا سبيل إلى معرفته إلا عن طريق الخبر الصادق
من الاستدلال العقلي والإدراك الحسي وتصديق الأخبار الصادقة يتكون مجموعة مفاهيم ، وهذه المفاهيم مع التكرار والممارسة ومع الامتحان تنقلب إلى عقائد وبمعنى آخر إلى معقولات ، قال تعالى
& أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آَذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ&
(سورة الحج الآية )

صورة عملية التفكير في ذهن الإنسان

أنت تحس صور الأشياء بالعين أما الإدراك فيعطى بالفكر ، إذ ندرك صورة الأفعى فإذا لُدِغتَ بالأفعى مرة تكون عندك تجربة مرة وعندئذ تعقل خطرها ، فالإحساس صورة والإدراك فكرة ، أما العقل فتجربة أو رؤية ، وهو نوع من المعرفة لا يرقى إليها الشك إن صح التعبير ، وإذا بقي الشيء في الإحساس فيعني ذلك أن العين رأته ، أما إذا بقي ووصل إلى الدماغ فأدركَهُ أحست العين به وأدركه الدماغ وعَقَلَهُ القلب ، وإذا وصل شيء إلى القلب فهذا أعلى درجات المعرفة ، عندنا أحياناً مجموعة الأفكار

مراتب العلم

ومجموعة المعتقدات يمكن أن تصنف ثلاث درجات
مرتبة اليقين
مرتبة الظن
مرتبة الشك
وهناك أشياء مشكوك بها ، وأشياء يغلب الظن أنها صحيحة ، وأشياء يقطع بأنها يقينية ، فإذا كان ربنا عز وجل قال مثلاً
&حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِيناً فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ&

(سورة المائدة الآية )

يوجد نص صريح واضح محكَم لا سبيل إلى إنكاره هذا يقين هناك موضوعات في الفقه ، هل يجوز تحديد النسل أو لا يجوز ، فهناك علماء استنبطوا هذا من آية معينة ، وهناك علماء رفضوا ذلك ، وهذا موضوع لما يُقطع به ، أما إذا حكى أحدهم لك عن الجن ، وقال لك اكتب هذه الكلمة وضعها في كأس ماء واشربها تفهم الكتاب فوراً وتأخذ العلامة التامة فهذه خرافة ، وأحدهم يأخذ حجاباً ويحمله ليفهم كتاب الفيزياء وحده ، وهناك أشياء في مستوى الخرافات ، و أشياء في مستوى الأفكار القابلة للتصديق ، وأشياء في مستوى اليقينيات
إن شاء الله في درس قادم نتابع موضوع العقيدة على مستوى أن هذا الخبر كيف يكون صادقاً ؟ وما مقياس صدقه ؟ وربما نبني مجموعة كبيرة من عقائدنا على الأفكار الصادقة التي أخبرنا بها كتاب الله عزّ وجل وأخبرنا بها النبي عليه الصلاة والسلام ، ففي العقيدة قسم تحقيقي ، وقسم تصديقي ، التحقيقي نفي الأخبار الكاذبة عن التحقق الذاتي
&إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَار&

( سورة البقرة الآية )
فالتفكُر هو التحقق والإيمان

والحمد لله رب العالمين

يتبع باذن الله

واثق الخطوة
عزم العزائم وسرّها
مشاركات: 4609
اشترك في: الاثنين ديسمبر 14, 2009 12:34 pm

أصول العقيدة

مشاركة بواسطة واثق الخطوة » الجمعة أكتوبر 15, 2010 1:39 am

اليقين الإخباري ( الخبر الصحيح )

الجزء الاول

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين

موقف الإنسان وحركته في الحياة وفق عقيدة يتمسك بها

قد بينت سابقاً أن الإنسان حينما يتحرك في الحياة يفعل هذا الشيء أو لا يفعله يقف من هذا الموضوع موقفاً معادياً أو مؤيداً ، يمارس هذا الشيء ويمتنع عنه ، هذه المواقف المتعددة المتنوعة المتباينة ما الذي يتحكم فيها ؟ وما الذي يحكمها ويسيرها ويفرضها ؟ شيء واحد خطير جداً في مصطلح الفقهاء إنها العقيدة ، وفي مصطلح علماء النفس هي المفاهيم ، فإذا سرتم في الطريق وأنتم تركبون سيارة فقد ترون إنساناً يجري في الطريق وقد يلبس ثياباً خفيفة ، ما الذي يجعله يجري ؟ حيث الجو البارد لا يتوافق مع راحة الجسم فأن يبقى في الفراش ينعم بالدفء أوفق لهذا الجسم من أن يخرج وتجري ، ولماذا يجري ؟ لأن في أعماقه مفهوماً أن الجري يقوي القلب و يدفع عنه الآفات و يُليّن ويقوي العضلات ، و حسب تفكير بعض الناس يمده بالحياة ، هذا كله تحركه العقيدة ، فالمؤمن يقوم ويصلي وقد يمتنع عن شيء نهاه الله عنه ما السبب ؟ إنها العقيدة

مناط ا لعقيدة في الإنسان هو ا لعقل الذي مصبه في القلب

هذه العقيدة لها منافذ أو قنوات صحيحة تسلك منها الأفكار إلى هذه المنطقة العميقة في الإنسان والتي إن صح التعبير نسميها منطقة العقل وقد قال الله عز وجل


&أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آَذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ &
( سورة الحج الآية )

فمنطقة العقل في الإنسان هي القلب وقد بيّنا في درس سابق أن هناك إحساساً وأن هناك إدراكاً وأن هناك مفهوماً وأن هناك عقلاً وأنت تحس أن الشمس ساطعة ، إذ تتأثر شبكية العين بالضوء الذي تصدره الشمس فينتقل هذا الإحساس إلى الدماغ ، والدماغ عنده ذاكرة ، وهذه الذاكرة تنبه بأنَّ الشمس ساطعة وهذا ينتقل إلى المفهوم ومفهوم الشمس عنده واضح ثم ينتقل إلى المنطقة العميقة في الإنسان وهي العقل و حينما يسير في الصيف تحت أشعة الشمس المحرقة يأخذ معه مظلة أو يضع على رأسه ستراً ، إذ يخاف ضربة الشمس بحسب المفاهيم

مصادر العقيدة الإسلامية

تحدثت فيما سبق أن هناك يقيناً حسياً و يقيناً إخبارياً ويقيناً إستدلالياً فاليقين الحسي شيء واضح جداً فحينما تحس أن هذه المدفأة لها حرارة تستيقن أنها مشتعلة أما الاستدلالي فهذا ينفرد بالإنسان ، لأن الحيوان يتعامل مع المحسوسات إذ يخاف بعينيه أما الإنسان المفكر فيخاف بفكره ، فالطالب في أول أيلول يدرس رغم أنه لا يوجد فحص ولا شيء يدعو للدراسة لكنه يتصوّر الامتحان قبل سنة ويتصوّر الموقف العصيب وتوزيع الأسئلة ولا يدري كيف تأتي النتيجة السيئة عند الناس ، دراسته مبنية على يقين استدلالي ، فالشيء الذي تبحث عنه إما أنه ظاهر لحواسك فيقينك به يقين إحساسي أو حسي وإما أنه غاب عنك وبقيت آثاره فإذا بقيت آثاره فاليقين به قطعي لكنه يقين استدلالي كما تستدل على أن في الأسلاك كهرباء من تألق المصباح ، وكما تستدل على أن في الأشرطة تياراً كهربائياً من حركة المروحة ، والإنسان فيه روح من حركته ، و أن لهذا الكون خالقاً عظيماً من آثاره ، فالإيمان بالله إيمان تحقيقي فالقناة الأولى يقين حسي عن طريق الحواس ، والقناة الثانية عن طريق الفكر ، والقناة الثالثة عن طريق الخبر الصادق الصحيح والخبر الصحيح عند المسلم يرقى إلى مرتبة اليقين بشرط أن يتحقق من صحته

الفرق بين المؤمن وغيره تملكه الرؤية الصحيحة

فالدرس اليوم عن القناة الثالثة التي تصل إلى منطقة العقيدة أو إلى القلب الذي هو مناط العقل والقلب هو الذي يحرك الإنسان نحو اتخاذ مواقف معينة من موضوعات معينة والإنسان عبارة عن مجموعة مواقف لو أن أي إنسان على وجه الأرض يملك عقلاً لحقيقة الزنا كما ملكه سيدنا يوسف لأحجم كما أحجم ، و لو أن أي إنسان على وجه الأرض رأى من نِعم الله ومن كمالات الله ما رأى النبي صلى الله عليه وسلم لحمد الله كما يحمد النبي ربه فالأزمة رؤية أما الفطرة فواحدة وهؤلاء البشر على تعددهم واختلاف مشاربهم ، وتنوع بيئاتهم وأصولهم وفروعهم وأجناسهم وعاداتهم وتقاليدهم إنهم جميعاً مفطورون فطرة واحدة ، فلو أُتيح لأشقى الناس أن يرى ما رآه النبي صلى الله عليه وسلم لحَمِدَ الله حمده ، ولأحبَ الله حبه ، ولكان ورعاً ورعه ، ولعَمِلَ صالحات كما فعلها الرسول صلى الله عليه وسلم ، فالأزمة كلها أزمة معرفة وأعدى أعداء الإنسان الجهل وخير أصدقائه المعرفة فإذا أردت الدنيا فعليك بالعلم وإذا أردت الآخرة فعليك بالعلم وإذا أردتهما معاً فعليك بالعلم ، وهؤلاء المتحدثون ، و الفُجّار ، والكفار ، والملحدون ، لو رأوا ما رأى المؤمنون لكانوا مثلهم ، والفرق بينهم وبين المؤمنين هي الرؤية فإما أن تملك رؤية صحيحة وإما أن لا تملكها فإذا ملكت هذه الرؤية سعدت وأسعدت وإن لم تملكها شقيت وأشقيت
وعلى مستوى حياتنا الاجتماعية هذا الذي يأكل مالاً حراماً اغتصب مالاً لأيتام لو أيقن أن الله سبحانه وتعالى لابد من أن يدمره وماله لا يأكل هذا المال فالذي يأكل إذاً أعمى والذي لا يأكل مبصر وقال الله عز وجل فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ أقول دائماً أحب نفسك فإذا أحببتها تخاف عليها من العطب والهلاك وتسعى إلى سلامتها وتبتغي سعادتها ، وإذاً تستقيم على أمر الله فلو أنك أحببت نفسك حباً مبصراً لاستقمت على أمر الله فطرة الله التي فطر الناس عليها ، و نحن جميعاً لنا فطرة واحدة والخلافات بين البشر وبين الأفراد وبين الشعوب خلافات شكلية لا قيمة لها يا داوود ذّكر عبادي بإنعامي عليهم فإن النفوس جبلت على حب من أحسن إليها وبغض من أساء إليها

انحراف الناس لفقدان تبصرهم في قلوبهم

أخطر منطقة في الإنسان منطقة القلب الذي هو مناط العقيدة والاحساس وإدراك العقل ، والعقل الذي مناطه القلب هو الذي يحركه وهو الذي يجعلك تأكل أو لا تأكل ، وتمشي أو لا تمشي ، وتفعل أو لا تفعل ، وتقبض أو لا تقبض ، وتؤذي أو لا تؤذي ، فالذي يؤذي أعمى لا يرى أن لهذا الذي يؤذيه رباً لن يفلت من يده ، أما المبصر الذي يرى أن الله قادر على كل شيء وسوف يدفع الثمن باهظاً إذا أذى فالذي أرجوه وأرجو الله أن يتفضل به علينا هو هذه الرؤية الصحيحة إذا رأيت رؤية صحيحة حُلّت كل المشكلات فإن كان في القلب عمى وقع الإنسان في متاهات لا نهاية لها ، وبعض الآيات التي تؤكد أن لهذه العقيدة الراسخة التي مناطها في القلب مسالك ومن هذه المسالك قوله تعالى

&إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ &
( سورة البقرة الآية )

إذا توصلت إلى معرفة الله استقمت على أمره


من أعطى هذا الماء قوة الدفع نحو الأعلى أمسك بوعاء ماء واغمسه في بحرة يذهب جزء كبير جداً من وزنه ، أين ضاع هذا الوزن ؟ ضاع في الماء قوة تدفع نحو الأعلى ولولا هذه القوة لما كان هناك ملاحة بحرية إطلاقاً ، فهذه الملاحة البحرية هي التي تنفع الناس وتنقل حاجاتهم وبضائعهم وغذاءهم وحوائجهم وكل ما يحتاجونه من قارة إلى قارة بفضل هذه القوة التي أودعها الله عز وجل في الماء وهي قوة الدفع نحو الأعلى
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فاختلاف الليل والنهار ، بسبب هذا المحور المائل إذ ميله جعل هناك ليلاً ، ودوران الأرض حول نفسها جعل هناك ليلاً ونهاراً فلو أن المحور قائم على مستوى الدوران لما كان هناك اختلاف في طول الليل والنهار على مر الأيام ولكان النهار اثنتي عشرة ساعة ، والليل اثنتي عشرة ساعة إلى الأبد ولولا ميل هذا المحور لما كان هناك فصول ، فاختلاف الليل والنهار ، نشأ الليل والنهار ونشأ اختلافهما ونشأت الفصول قال الله وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنْ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ إذا عقلت أن هذه الآيات دالة على عظمة الله وأن الله سبحانه وتعالى بيده كل شيء وأنه لا معبود سِواه استقمت على أمره قال الله


&أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ &
( سورة الروم الآية )


&وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولاً &

( سورة الإسراء الآية )



&وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آَذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ&

( سورة الأعراف الآية )

مسالك الخبر الصادق

الخبر المتواتر

الخبر الصادق أي المسلك الثالث هو مسلك الخبر الصادق الذي يصل إلى مستوى اليقين ، الخبر الصادق نحن قد نوقن بوجود شيء ولا نراه وليس له في حياتنا آثار ، فبلاد الصين كلنا نوقن بوجودها رغم أن كثيرا منا لم يروها ، وليس لها في بلادنا دليل أن هذه قطعة من الصين ولا يوجد دليل يثبت أن هناك بلاداً اسمها الصين ولكنها تواترت عن طريق الخبر وتصريحات زعماء الصين ، والأحداث والزلزال في الصين ، وكل هذه الأنباء و وكالاتها تنقل إليك أشياء عن الصين ، فأنت من خلال هذه الأخبار المتواترة التي ينقلها الجمع عن الجمع توقن أن هناك بلاداً اسمها الصين ، وكذلك الحرب العالمية الأولى هل رآها أحد من بيننا ؟ لم يرها أحد ولكن سمعنا عنها وهذا السماع الكثير وتواتر الأخبار عنها هذا يؤكد لك أن هناك حرباً عالمية أولى وقعت ، فالأخبار المتواترة أي أن الجمع الغفير نقل عن الجمع الغفير عن الجمع الغفير ويستحيل عقلاً تواطؤ الناس كلهم على الكذب ، مثلاً قال لك أحدهم في المكان الفلاني حريق وبعد ساعة قالَ لكَ آخر ، وثالث ، و رابع مثقف وغير مثقف ، هذا قريبك ، وهذا صديقك ، وزميلك ، وشخص لا تعرفه كلهم قالوا لك إنه يوجد حريق ، فهؤلاء الجمع الغفير مع اختلاف مشاغلهم واتجاهاتهم وألوان ثقافتهم وأعمارهم ونياتهم جميعاً قالوا لك ذلك فهذا اسمه خبر متواتر يستحيل عقلاً أن هؤلاء الجمع الغفير يتفقون على الكذب فهذا المقياس الأول

حجة الخبر الصادق هو وصول الباحث إلى تصديق نبوة الرسول المؤيد من السماء

فالأخبار المتواترة تفيدنا العلم اليقيني بداهة لأنه يستقر في نفوسنا وفي عقولنا أنه لا يمكن عقلاً أن تتفق على الكذب هذه الكثرة الكاثرة من المخبرين فإذا أنكرنا الخبر الصادق أنكرنا التاريخ في اليونان والرومان والهنود الحمر ، وهناك حوادث وحروب من أنكر الخبر الصادق فقد أنكر التاريخ فالتاريخ يثبت بالتواتر ، هذا على مستوى الأخبار العادية ، لكن بما أنه يثبت لدينا عقلاً صدق خبر الرسول صلى الله عليه وسلم فيما يخبر به عن الله تعالى من أحكام ومن أمور الغيب وأن خبره صلى الله عليه وسلم يفيدنا العلم اليقيني قطعاً لأن الرسول صلى الله عليه وسلم مشهود له من قبل الله بلسان حال المعجزة التي يجريها الله على يديه أنه صادق ، إذ لا يوجد إنسان في الأرض يمسك العصا ويلقيها فإذا هي ثعبان مبين هذا العمل فوق طاقة البشر الذي يفعلها إذاً هو رسول من خالق البشر أيّده الله بهذه المعجزة ومادام الله قد أيده بهذه المعجزة إذاً خبره صادق ، والنبي عليه الصلاة والسلام المؤيد بالمعجزة تؤكد أن هذا تأييد من الله لرسوله وأن كلامه هو الخبر الصادق وقد قال عز وجل


(وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى&
( سورة النجم الآية )

فيجب عقلاً تصديق النبي صلى الله عليه وسلم في كل ما يخبر به من أحكام الشريعة ومن أمور الغيب

يتبع باذن الله

واثق الخطوة
عزم العزائم وسرّها
مشاركات: 4609
اشترك في: الاثنين ديسمبر 14, 2009 12:34 pm

أصول العقيدة

مشاركة بواسطة واثق الخطوة » الجمعة أكتوبر 15, 2010 1:44 am

اليقين الاخبارى (الخبر الصحيح)

الجزء الثانى



من معجزات النبي عليه الصلاة والسلام

القرآن الكريم


الرسول صلى الله عليه وسلم ما رأى بطن الحوت وما شرح الحوت و هذا القرآن من عند الله ، لو أن الله عز وجل قال فابتلعه الحوت أي لسيدنا يونس ، وكلمة فابتلعه معناها أن هذا الكتاب ليس كتاب الله عز وجل لأن مريَّ الحوت لا يتسع لمرور إنسان ، ولذلك قال ربنا

& فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ &
( سورة الصافات الآية )


&مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ&
( سورة العنكبوت الآية )

اتخذت تاء التأنيث لماذا ؟ لأن التي تنسج البيت هي الأنثى من منا أخذ العنكبوت وعرف الذكر من الأنثى ، وعرف أن التي تنسج هي الأنثى ، فالآن العلماء عرفوها بعد دراسات ومخابر وتشريح وعرفوا أن الأنثى هي التي تنسج البيت فلو كان القرآن من عند الرسول وهو الذي كتَبَهُ لقال لا تخذ بيتاً ونسي تاء التأنيث ولأصبح ليس قرآناً

&الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ &
( سورة النور الآية )

ربنا عز وجل قال الزانية والزاني ولم يقل الزاني والزانية فقد قال الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا معنى ذلك أن المرأة أقدر على الزنا من الرجل و بها أقبح

&وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ &

( سورة المائدة الآية )
معنى ذلك أن الرجل أقدر من المرأة على السرقة


ِ & يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ &
( سورة الرحمن الآية )
الله بدأ بالجن لأن الجن أقدر على النفوذ في السموات من الإنس

ً& قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآَنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً &
( سورة الإسراء ا؟لآية )
بدأ بالإنس لأن الإنس أقدر على البيان والفصاحة من الجن كلام إله

& وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِماً قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ &
( سورة الجمعة الآية )

بدأ الله بالتجارة وثنا باللهو لأنه لا لهو بلا تجارة ، وأصحاب الدخل المحدود لا يستطيعون أن يفعلوا ما يفعل المترفون ، فالتجارة أصل اللهو قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ اللَّهْوِ وَمِنْ التِّجَارَةِ بدأ باللهو لأنه ترك صلاة الجمعة لِعلّة اللهو أفظع إثماً من تركها لعلة التجارة
&قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ &

( سورة التوبة الآية )

السنة الصحيحة

هناك عالم جيولوجي حينما سمع قولاً نسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم كاد يصعق ، بحسب علمه عن بلاد العرب من المستحاثات ومن بعض القرى أنها كانت مغمورة بالرمال ومن بعض الآثار التي وجدوها في الربع الخالي و من دلائل يقينية ثبت لديه أن بلاد العرب كانت جنات وأنهاراً قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ستعود بلاد العرب جنات وأنهاراً أي أنها كانت ، وهذا الكلام الوجيز كلمة ستعود بلاد العرب جنات وأنهاراً تأكد الآن من خلال المستحاثات ، ومن خلال تنقيبات ودراسات طويلة و بحوث و مطالعات وصل إلى أن هذه البلاد كانت فيما مضى بساتين وجناناً وأنهاراً وبحسب حركات الأرض غير المشهورة ميل المحور هناك حركات عديدة جداً شرحت سابقاً قبل سنوات أنه يوجد اثنتا عشرة حركة للأرض نعرف منها دورانها حول نفسها وحول الشمس وهناك عشر حركات أخرى فنجم القطب مثلاً بعد خمس وعشرين ألف عام لا يكون هذا النجم نجم الشمال بل سوف يكون هناك نجم آخر اسمه النسر الواقع هو نجم الشمال لأن المحور المائل يدور دورة كاملة فيرسم مخروطه في سنة فهذه حركة ومستوى الأرض الذي يدور حول الشمس دورة كاملة وهناك موضوعات معقدة شرحت سابقاً فهذه الحركات استنبطَ منها العلماء تحول خطوط المطر من مكان إلى مكان ، فلما قال صلى الله عليه وسلم ستعود بلاد العرب مروجاً وأنهارا ً هذا مما يثبت نبوة الرسول صلى الله عليه وسلم

القرآن الكريم قطعي الثبوت قطعي الدلالة

قال العلماء القرآن الكريم قطعي الثبوت قطعي الدلالة ، قال

&يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ &
( سورة البقرة الآية )

لأن الذي قاله هو الله عز وجل ، لذلك هو قطعي الثبوت وقطعي الدلالة على أنه لابد من أن يمحق الله الربا قولاً واحداً ، إذا قال الله

&إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً&
( سورة الإسراء الآية )
فالإعجاز بالإيجاز ففي حياتك الزوجية وحياتك الاجتماعية وعملك وبأي مكان تريد فإن القرآن يهدي للتي هي أقوم قال الله
& مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ &
( سورة النحل الآية )

فلا أرى في الأرض كلها كتاباً يستحق أن يُقرأ كلمة كلمة وحرفاً حرفاً وحركة حركة وأن تقرأ ما بين السطور وأن تعد هذا الكلام مفتاح السعاده ككتاب الله عز وجل

حقيقة القرآن الكريم ساطعة في الكون

قال لي أحدهم أخذت أولادي على المستشفى فقد أكلوا فواكه قبل الأوان فقلت له علّمهم القرآن فقال ما علاقة القرآن بذلك الموضوع قلت ربنا قال

&وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهاً وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآَتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ &
( سورة الأنعام الآية )

إذا أكل أحدهم ثمرة قبل أوانها وقبل أن تنضج يضر نفسه أحدهم يسير في جو حر شديد ووجد ماء عذباً فراتاً بارداً فشرب حتى شبع يمكن أن يموت بهذه الطريقة لأن الله قال

& فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلاً مِنْهُمْ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ &
( سورة البقرة الآية )

فهذه إشارة من الله عز وجل إذا بذل الإنسان جهداً كبيراً جداً يجب أن يشرب شربة قليلة جداً حتى يتوازن

كلام النبوة لا يتناقض مع العقل

يجب تصديق النبي صلى الله عليه وسلم عقلاً في كل ما يخبر به من أحكام الشريعة وعن أمور الغيب والاعتقاد به اعتقاداً جازماً باعتباره يفيد العلم اليقيني سواء أخبر به من كتاب الله عز وجل أو أخبر به بكلام من عنده لا فرق في ذلك مطلقاً لأن الله في كتابه شهد له بأنه لا ينطق عن الهوى والذي جاء بالقرآن أو الذي جاء بالسنة كلاهما يرقى إلى مستوى اليقين

يتبع باذن الله

واثق الخطوة
عزم العزائم وسرّها
مشاركات: 4609
اشترك في: الاثنين ديسمبر 14, 2009 12:34 pm

أصول العقيدة

مشاركة بواسطة واثق الخطوة » الجمعة أكتوبر 15, 2010 1:48 am

مسالك العقيدة الجزء الأول

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين

مسالك العقيدة

أيها الأخوة لازلنا في موضوع العقائد وهو أن الإنسان في تحركاته ، وفي مواقفه ، وفي حركاته وسكناته إنما ينطلق من قناعات ، أو من مفاهيم ، أو من معتقدات ، وهذه العقيدة إن صح التعبير فلها مسالك
المسلك الأول أن تتيقن عن طريق الحواس وهذا هو اليقين الحسي ، وقد تحدثنا عنه من قبل المسلك الثاني أن تتيقن عن طريق الاستدلال الفكري أو اليقين الاستدلالي ، إذا ظهرت ذات الشيء فالإدراك حسي ، وإذا غابت ذاته وبقيت آثاره فالاستدلال فكري
المسلك الثالث إذا غاب الشيء وغابت آثاره فلابد من الخبر الصادق وهو مسلك ثالث من مسالك العقيدة ، وقد ذكرنا يستحيل على الجمع الغفير تواطؤهم على الكذب ، فإذا روى الجمع الغفير عن الجمع الغفير فهذا تواتر ، والتواتر أحد مسالك اليقين

كيف تقنع الملحد بأن القرآن كتاب الله ؟

كيف نؤمن بالقرآن الكريم ؟ هذا سؤال مهم ، بين المسلمين لا أحد يقول هذا الكتاب ليس كتاب الله ، لكنك لو جلست أمام ملحد وقال لك أثبت لي أن هذا الكتاب هو كتاب الله هنا المحك إما أن تقول والله هذا كتاب الله يا أخي فهذا لا يكفي ، وقد تكون قانعاً أنه كتاب الله ، ولكنك لن تستطيع أن تقنع أحداً بذلك إلا إذا ملكت الحجة والدليل ، ولذلك لابد من تدبر هذا القرآن فإذا تدبرته توصلت إلى أنه يستحيل على بشر أن يصوغه لأن هذا الكتاب معجزة ، فإذا بدا لك إعجازه اللغوي و البياني ، وإعجازه التشريعي ، و التاريخي ، والرياضي ، إذا بدا لك أنه كتاب معجز ، وأن كائناً ما كان من البشر لا يستطيع أن يأتي به من عنده ، إذاً هذا الذي أتى به هو رسول الله ، مِن أين نستنبط أن هذا الكتاب هو كتاب الله ؟ مِن إعجازه ، وكيف نعرف إعجازه ؟ مِن تدبره لذلك قال الله سبحانه وتعالى
&أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا&
(سورة محمد الآية )
حينما قال
&وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآَنَ مَهْجُوراً&

( سورة الفرقان الآية )

فسّر المفسّرون هذه الآية على وجوه عديدة ، فبعضهم فسرها أن هجر القرآن هو هجر سماعه ، أو هجر تلاوته ، أو هجر العمل به ، أو هجر الاحتكام إليه ، أو هجر تدبره

ينبغي على المسلم أن لا يكون ساذجاً في فهم كتاب الله

لذلك أن تصدق الناس فيما قالوه لك من دون تحقق ، وتبصّر ، وتعمق ، فهذا التصديق الساذج العفوي غير المجهد لا يصمد أمام الشهوات ، ولا أمام الضغوط ، ولا أمام المغريات ، لذلك ينتكس الإنسان لماذا ؟ لأن شخصًا زلزله إذ سأله سؤالاً ، والإيمانُ يُبنَى على بحث ، وفهم ، وتدبر ، وعقل ، ومناقشة ، ومذاكرة ، واستدلال ، وتحقق ، فإنه لا يصمد في الشدائد ، أما في الرخاء فلا بأس إذا كنت متأكداً وموقناً أن هذا القرآن كلام الله ، وأنه قطعي الثبوت قطعي الدلالة وأن الله إذا قال في القرآن
&إنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ&

( سورة الحج الآية )

تستطيع أن تواجه الجبال الراسيات بإيمانك بهذا الكتاب ، وإذا قرأت هذا الكتاب وتيقنت أنه كلام الله وقرأت قوله تعالى
& قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ &
(سورة الأعراف الآية )

تبقى متفائلاً حينما يدخل في قلوب الناس اليأس ، ولو أن اليأس أصبح على الناس جميعاً لبقيتَ وحدك متفائلاً هكذا قال الله لك ، فالموضوع موضوع خطير جداً
إذا جلست إلى منكر وقال لك هذا القرآن من كلام محمد ، فقد كان إنساناً عبقرياً فذّا ، استطاع أن يقنع الناس أنه كلام من عند الله من السماء وصاغه بأسلوبه البلاغي الرفيع وهذا هو الأمر ، فكيف ترد عليه ؟ فالإيمان يجب أن يُبنى على البحث العلمي ، والتحقق والتدقيق ، والمناقشة والحوار ، والقضية أخطر قضية يواجهها المسلم في هذه الأيام ، إذا كان هذا القرآن قطعي الثبوت قطعي الدلالة فقد انتهى الأمر

&أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ&
(سورة الجاثية الآية )
نصدق هذه الآية نطمئن ، فالمؤمن له معاملة خاصة مهما ضاقت الأمور ، ومهما ضيّق الله على عباده الفجّار ، يقول المؤمن أنا مؤمن وقد وَعَدَني الله أن يعاملني معاملة خاصة ،
&أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ&
(سورة الجاثية الآية )

أبداً القضية قضية إيمان ، وإن هذا الكلام من عند خالق الأكوان ، وإن زوال الكون أهون من عدم تحققه ، فإذا ثبت لك أن هذا القرآن كلام الله ، وأنك إذا قرأته بثَّ في نفسك الأمن والطمأنينة وقطعت العلائق مع الخلق ووصلتها مع الحق ، وإذا تدبرت هذا القرآن ودرست ما فيه من تشريع ، ودرست آيات المواريث ، وآيات الأحوال الشخصية ، والآيات الكونية فحياتك التي تعيشها في ظل القرآن لا تقدر بثمن

آيات الله الكونية والتشريعية دليل على صدق القرآن

أخ كريم قال لي فكرت في الليل وفي النهار فتأملت أنه لو أن الليل دائم ، أو النهار دائم لاستحالت الحياة على وجه الأرض هناك أسباب جغرافية ، لو أن الليل دائم تصبح الأرض كوكباً جليدياً لا حياة عليه ، ولو أنه نهار دائم لكانت الحرارة درجة فوق الصفر مستحيلة ، ولو تصورنا ليلاً دائماً بحرارة معتدلة فالأمر فوضى ، قال الله عز وجل
&قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَداً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلَا تُبْصِرُونَ &
(سورة القصص الآية )
ولو أن الليل سرمداً إلى يوم القيامة مَن إله غير الله يأتيكم بنهار ؟

&وَمِنْ آَيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ&
(سورة فُصّلت الآية )

&وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاساً * وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشاً &
(سورة النبأ الآية )

&وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آَيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آَيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آَيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلاً &

(سورة الإسراء الآية )

جعل الله عز وجل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكوراً ، إذا تدبرت آيات القرآن الكونية والتشريعية ، وآيات الأحوال الشخصية ، وآيات المواريث ، وآيات التاريخ ، وآيات الأخبار المستقبلية إذا تدبرتها و درست إعجازها اللغوي و البياني والرياضي والحسابي فستجد شيئًا عجيبًا ، فإن كلمة (يوم) مثلاً وَرَدَتْ ثلاثمئة وخمساً وستين مرة بالعد الدقيق ، وإن كلمة (شهر) وردت اثنتي عشرة مرة ، إذا تدبرت القرآن الكريم تيقنت أنه يستحيل على بشر أن يأتي بمثله إذاً هو من عند الله ، وهذا الذي جاء به هو رسول الله ، فالإيمان بالقرآن قبل الإيمان بالرسول ، تؤمن بالقرآن عن طريق مضمونه ، ثم تؤمن بالرسول عن طريق الاستنتاج ، وهذا الذي جاء بالعصا فإذا هي ثعبان مبين هو رسول الله قطعاً ، لأن هذا الشيء فوق طاقة البشر ، وهذا الذي أحيا الميت إنه رسول الله قطعاً لأن هذا فوق طاقة البشر ، والذي جعل البحر طريقاً يبساً هو رسول الله دون أدنى شك

يتبع باذن الله

واثق الخطوة
عزم العزائم وسرّها
مشاركات: 4609
اشترك في: الاثنين ديسمبر 14, 2009 12:34 pm

أصول العقيدة

مشاركة بواسطة واثق الخطوة » الجمعة أكتوبر 15, 2010 1:51 am

مسالك العقيدة الجزء الثانى

مصادر التشريع القرآن وما صح عن النبي عليه الصلاة والسلام من الحديث

نستنتج أن هذا الكتاب قطعي الثبوت قطعي الدلالة ، وما قاله النبي الكريم صلى الله عليه وسلم بناءً على هذا أيضاً قطعي الثبوت قطعي الدلالة ، ولو أنك عاصرت النبي صلى الله عليه وسلم ، وسمعت من لسانه الصادق ، فهذا الذي قاله استناداً إلى كتاب الله قطعي الثبوت قطعي الدلالة ، لأنه لا ينطق عن الهوى ، إن هو إلا وحي يُوحَى ، وهناك وحيٌ متلوٌّ هو القرآن الكريم ووحي غير متلو هو السنة المطهرة ، إذاً عندنا مصدران إخباريان من أعلى مستوى القرآن وما صح عن النبي العدنان ، هذا بالنسبة إلى الذين سمعوا من النبي ، أما بالنسبة إلينا فالأمر مختلف ، القرآن تولى الله حفظه بنص القرآن
& إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ&
(سورة الحجر الآية )

أما الحديث الشريف فهناك الصحيح ، و الضعيف ، و الحسن ، و الموضوع ، و حديث صحَّ عن رسول الله ، و صحيح لم يصح سنده إلى رسول الله و ما زلنا في موضوع المسلك الثالث من مسالك اليقين القطعي وهو مسلك الخبر الصحيح ، أول خبر هو كلام الله لأنه ثبت لدينا بعد التدبر وبعد التفهم أنه معجزة النبي عليه الصلاة والسلام ، وأن الذي جاء به هو نبي ورسول ، ما قاله القرآن فهو حق ، وما قاله النبي فهو حق ، أو الأصح ما صح أنه قاله النبي فهو حق

أقسام الحديث المتواتر

التواتر اللفظي

أما نحن فعلينا أن نُقسّم ما روي عن النبي إلى أقسام ، أول قسم هو التواتر اللفظي فَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِي اللَّه عَنْهُ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ ((إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ إِلَى امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ))
(أخرجه البخاري عن عمر بن الخطاب في الصحيح)
أي رواه الجمع الغفير ، عن الجمع الغفير ، عن الجمع الغفير ، ويستحيل تواطؤا هؤلاء جميعاً على الكذب لاختلاف اتجاهاتهم ومشاربهم وعصورهم وما شاكَلَ ذلك

التواتر المعنوي

أما إذا روى الحديث الشريف رجل واحد ، فهذا الحديث الشريف من أحاديث الآحاد ، ولا يرقى إلى مرتبة قطعي الثبوت و الدلالة ، أحاديث الآحاد تصنف عند علماء الحديث على أنها ظنيّة الثبوت ، ظنية الدلالة ، لكن بعض الأحاديث التي رواها الآحاد رويت بعد النبي صلى الله عليه وسلم وتلقتها الأمة جميعاً بالقبول دون أن تنكر ذلك ، فسمّى العلماء هذا النوع من الأحاديث تواتراً معنوياً ، فالتواتر المعنوي له حكم التواتر اللفظي عندنا القرآن إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ، و الأحاديث المتواترة باللفظ ، والأحاديث المتواترة بالمعنى ، وهذه مصادر صحيحة يمكن أن نسلك بها إلى اليقين القطعي

حجة تصديق الأنبياء العصمة والمعجزة

ومِن أين تأتي حتمية الخبر الصادق ؟ إذا ورد هذا الخبر على لسان النبي عليه الصلاة والسلام ، ولماذا نعتقد أنّ ما ورد على لسان النبي صادق ؟ لأن النبي عليه الصلاة والسلام مؤيّد بالمعجزات ، معصوم عن الكذب بنص الكتاب وهو الرسول
&قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ * مَا أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا فَأْتِ بِآَيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ * قَالَ هَذِهِ نَاقَةٌ لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ&

(سورة الشعراء الآية )

قالوا لسيدنا صالح مَا أَنْتَ إِلا بَشَرٌ مِثْلُنَا فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنْ الصَّادِقِينَ ، أنت بشر قَالَ هَذِهِ نَاقَةٌ لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ خرجت من الجبل ناقة فجاء بآية أنه مِن الصادقين ، فالأنبياء لماذا نصدقهم ؟ لأنهم مؤيدون بمعجزة ومعصومون عن الكذب ، ولأن كلام الأنبياء يرقى إلى مستوى الخبر الصادق حيث يستحيل في مقياس العقل السليم
اتفاقُهم على الكذب بعد إخبار الناس من حيث حتمية الخبر الصادق إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ

دليل من القرآن جمع فيه اليقين الحسي والاستدلالي والإخباري

هناك شاهد دقيق جداً ، هذا الشاهد في المسلك الأول وهو الإدراك الحسي ، والمسلك الثاني الاستدلال العقلي ، والثالث الخبر اليقيني
&قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ اِئْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ&

(سورة الأحقاف الآية )

أروني إدراكاً حسياً ، أم لهم شركاء في السموات هل هناك دليل على أنهم شركاء الله عز وجل ؟ هذا المسلك الثاني اِئْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ هذا اليقين الإخباري فجُمِعتْ المسالك كلها في هذه الآية

شروط صحة الخبر الصادق

العدالة والضبط وأن يكون غير متهم

من تعاريف القرآن الكريم الكلام المعجز ، المتعبد بتلاوته ، الذي رواه الجمع الغفير عن الجمع الغفير وفيما سوى التواتر وأقوال الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، كيف نرجح الخبر الصادق ؟ وضع العلماء شرطين
الشرط الأول العدالة
الشرط الثاني الضبط أي الأهلية
ورووا الحديث الشريف التالي ((من عامَلَ الناس فلم يكذبهم ، ووعدهم فلم يخلفهم ، فهو ممن كملت مروءته ، وظهرت عدالته ، ووجبت أخوَّتُه ، وحرمت غيبته))
(ذكره الخطيب البغدادي في الكفاية عن الحسن بن علي مرفوعاً)

فإذا أخلف وعده ، أو ظلمهم ، أو كذبهم ، فقد سقطت عدالته ، وهذا الإنسان لا يؤخذ منه شيء أصبح كاذباً ، وهناك أشياء ذكرتها لو فعل الإنسان أحدها جرحت عدالته وكانت روايته غير صادقة ، فمَن أكل في الطرق ، ومَن بال في الطريق ، ومَن مشى حافياً ، ومن قاد بغلاً أو كلباً عقوراً خاف الناس منه ، ومن أطلق لفرسه العنان وأسرع في قيادة السيارة يفقد عدالته ، ومن تنزه في الطرقات تجرح عدالته ، ومن أكل لقمة من حرام تُجرح عدالته ، ومن طفف بتمرة وخفّف الوزن مقدارَ تمرةٍ تُجرح عدالته ، ومَن علا صياحه في البيت حتى يسمعه مَن في الطريق تُجرح عدالته ، ومن صحب الأراذل تُجرح عدالته ، ومن كان حديثه عن النساء تُجرح عدالته ، ثلاث وثلاثون نقطة ، إذا فعل المسلم أحدها جرحت عدالته وأصبحتْ روايته غير صادقة ولا تقبل شهادته ولو قال رأيت الهلال بعيني لا يصدَّق على رؤيته لأنه فاقد العدالة ، فالعلماء وضعوا شرطين أساسيين العدالة والضبط ، الضبط أن يكون واعياً آدمياً ، وعندنا صفة ثالثة أنه غير متهم

ذكر مثال على صفة الراوي غير المتهم

حدثني رجل صالح مِن المؤمنين الطيبين الطاهرين ، يسكن في بيت ، وطلب أصحاب البيت منه بيتَهم ، ولكن ليس بإمكانه أن يخرج منه ، فرفع الأجرة ، مرة ، ومرتين ، وثلاثاً إلى أن بلغت الأجرة نصف راتبه ، فأصحاب البيت اتفقوا مع أحد المحامين على تلفيق تهمة لهذا الرجل بالإفساد الأخلاقي ، وفي قانون الإيجار هذه التهمة تُخلي المستأجر ، فأقيمت عليه دعوى أنه كان يكشف عورته أمام جارته ، والرجل كان يغض بصره عن محارم الله ، ولا ينظر إلى امرأة في الطريق ، هكذا إيمانه ، فلما رُفعت القضية إلى القاضي طلب القاضي شاهداً ، فالشاهد بنت صاحبة البيت ، هذه متهمة بأنها تشهد لصالح أمها ، وفي القضاء الأصول والفروع لا تقبل شهادتهم ، فلما جاء بشاهدة ثانية ، وهي طالبة تسكن عندهم ، وهي طالبة جامعية ، وعرفت أن هناك تلفيقاً قالت أنا أشهد معه فلما كان يوم الدعوى طلبها القاضي ، فقالت إنني أعرف هذا الرجل من سنوات عدة ، أنه إذا لَمَحَنِي عن بُعْدِ متراً غضَّ بصره عني ، فسقطت الدعوى

يتبع باذن الله

واثق الخطوة
عزم العزائم وسرّها
مشاركات: 4609
اشترك في: الاثنين ديسمبر 14, 2009 12:34 pm

أصول العقيدة

مشاركة بواسطة واثق الخطوة » الجمعة أكتوبر 15, 2010 3:40 am

دور العقيدة في تصحيح مفاهيم الإنسان

وارتباطها الوثيق بالعقل ا لبشري



الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين

السبب الرئيسي في شقاء الإنسان في الوسيلة التي اختارها لسعادته

أيها الأخوة هنالك موضوع عن أعظم مطالب الإنسان في الحياة ، لو سألت أيَّ رجل على وجه الأرض كائناً من كان ، مِن أي عرق ، ومن أي جنس ، ومن أي قوم ، ومن أية ملّة ، ومن أية نحلة ، ومن أي دين ، عن هدفه في هذه الحياة لقال لك أنْ أسعد فيها ، هذا الجواب الجامع المانع المشترك بين جميع البشر على اختلاف أنواعهم ، وألوانهم ، وأجناسهم ، ومِلَلهم ، ونِحَلهم ، فمِن أين يأتي الخطأ ؟ إذاً ما دام الهدف واحداً ، لماذا في الحياة أناس يَشْقَوْن ؟ ولماذا في الحياة أناس معذَّبون ؟ ولماذا في الحياة أناس هالكون ؟ ما دام هدفهم جميعاً هو السعادة ، الجواب عن هذا السؤال إنهم أخطؤوا في تصور الوسيلة التي تُفضي إلى هذه السعادة

نموذج من البشر الذين أخطؤوا في اختيار الوسيلة

بعض الناس رأى السعادة كلها في جمع المال وكسب المال غير جمع المال لأنَّ المال كما قال الله عز وجل قوام الحياة ، جعله الله لنا قياماً ، فكسبُ المال من أجل أن ينفق على نفسه وعلى عياله ، وأن يتقرب به إلى ربه ، وأن يصون به أهله من التطلع إلى غيره ، هذا هو كسب المال ، فعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ ((مَنْهُومَانِ لَا يَشْبَعَانِ طَالِبُ عِلْمٍ وَطَالِبُ دُنْيَا))

(أخرجه الدارمي عن ابن عباس )
يتوهم أو يتصور الإنسان أن سعادته في جمع المال فيسعى إلى جمعه ليلاً و نهاراً ، سراً وعلانية في كل أوقاته ، و خواطره ، وهواجسه ، ومشاعره ، و طاقاته ، وجهده ، و إمكاناته ، وتفكيره وساحة نفسه ليس فيها إلا المال وتأتيه المتاعب ، والهموم ، والأزمات إلى أن يكتشف في وقت متأخر وبعد فوات الأوان أن المال شيء لكنه ليس كل شيء ، بل ربما كان جمع المال سبباً للشقاء في الدنيا والآخرة ، وعلى هذه الحقيقة ألف قصة وقصة تعرفونها جميعاً هذا يصاب بمرض عضال ، وهذا بأزمة قلبية ، وهذا يقول لك إن الدنيا أطبقت عليّ ، وكاد قلبي ينفطر من شدة الألم ، وله محضر ثمنه ستون مليوناً أُخذ منه ، كل ذلك بسبب تصوره الخاطئ

متى يكتشف الإنسان خطيئته ؟

أيها الأخوة أنا أخشى أن يكتشف أحدكم هذه الحقيقة في وقت متأخر ، لو ملكت مال قارون لم يسعدك إلا أن يشاء الله أن يسعدك ، و قد تخيم على بيت سعادة لو يعلمها الأغنياء لَتَخَلَّوا عن ثرواتهم كلها ، ليكونوا في مصاف هذا الذي أسعده الله
قد يتوهم الإنسان أن السعادة في أن يكون له مركز مرموق ، وهذا إما أن يحصِّله بالقوة أو بالعلم ، فيسعى لنيل أعلى الشهادات لا لشيء إلا لتدغدغ نفسه كلمة دكتور مثلاً ، وقد يسعى لمرتبة عالية كي يشعر أنه فوق الناس ، ويتوهم أنه إذا نال هذه الشهادة العليا ، وكتبها على مدخل بيته ورحب الناس بها ونظروا إليه نظرة إكبار ، وتبجيل ، وتعظيم روّى عن نفسه في حب العظمة ، لكنه يكتشف بعد فوات الأوان وفي خريف العمر أن الوجاهة زائلة وليست كل شيء ، بل ربما كان سعيه لهذه الوجاهة سبباً لشقاوته ، وكلمة آه يتلفظ بها الإنسان في خريف العمر وكأن نفسه تذوب فيها لقد عرف ولكن بعد فوات الأوان ، وقد يتوهم الإنسان السعادة في اقتناص الملذات من نادٍ ليلي إلى نادٍ ليلي آخر ، ومن سهرة حمراء إلى سهرة خضراء ، و من مكان إلى آخر ، ومن فندق إلى فندق ، ومن بلد إلى بلد ، أموال طائلة وشباب وفير ، فها هو ذا ينفق أمواله على ملذاته ، ما قولكم ؟ إن هذا الذي يسعى للذاته قد ينتحر في ربيع العمر ، الآن يكشف الإنسان إذا تبع لذته صار حقيراً ، وبذيئاً ، و تافهاً ، و هامشيّاً بل نوعاً من الحيوان ، وقد كشفت بعض الدول التي قطعت مراحل طويلة في التصنيع وفي إحلال العلم محل الإنسان أن أثمن ما في الحياة هو الإنسان ، وأننا من أجل أن نحقق بعض الأهداف الحضارية نضحي به ، فإذا ضحينا به ضحينا بكل شيء ، وهناك شعوب وأمم وأناس لا يعرفون شيئاً فهم كالآلات ، يعملون ليأكلوا في مشارق الأرض ومغاربها ، إنهم أناس ليس بينهم وبين البهائم فرق أبداً ، لا يعرفون إلا العمل المضني ، واقتناص اللذائذ كالبهائم ، والاستمتاع بالطعام والشراب لا قيم ، ولا فكر ، ولا مبدأ ، ولا هدف ، أموات غير أحياء
&أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً&

(سورة الفرقان الآية )

أقول لكم كلاماً واضحاً كالشمس ما من مخلوق على وجه الأرض إلا ويسعى لسعادته ولكن الخطأ الفاحش الكبير الفادح يتأتّى من سوء تصور الوسيلة المفضية إلى هذه السعادة ، إذا توهمتها في المال فأنت مخطئ ، إذا توهمتها في القوة والعز والسلطان فأنت مخطئ ، وإذا توهمتها في اقتناص الملذات في الفن وفي السياحة فأنت مخطئ ، وهذا الخطأ خطأ مصيري لا يصحح بعد فوات الأوان و لا يعدَّل ولا يتلافى ، إنه خطأ مدمر يسبب شقاوةً إلى الأبد

لماذا المؤمن لم يتعثر في اختيار الطريق ؟

أما المؤمن فليس كغيره من بني البشر ، يسعى لهذه السعادة ، و عرف الطريق الصحيح الموصل إليها ، عرفها في معرفة الله ، وفي طاعته ، وفي القرب منه ، ولذلك خط المؤمن البياني في صعود دائم أبداً بعد أن عرف الله فهو ينتقل مِن خير إلى خير ، ومن سعادة إلى سعادة أكبر ، ومن عقل إلى عقل ، و من رفعة إلى رفعة ، ومن طمأنينة إلى أمن ، ولو جاء الموت يتابع خطه البياني في الصعود ، لأنه تعرّف إلى الأبدي السرمدي ، الحي الذي لا يموت ، الذي سيكون معه إلى أبد الآبدين ، تعرّف إلى الذات الكاملة ، إلى من بيده ملكوت كل شيء كان الله ولم يكن معه شيء
& وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ&
(سورة الرحمن الآية )

خط الإيمان

الفرق بين المؤمن وغيره في الحياة

هذا المؤمن الذي سعد بربه قد يفتقر إلى المال ، وقد يكون دخله لا يكفيه إلى آخر الشهر ، ومع ذلك فهو أسعد السعداء ، وقد تكون في جسده علة مَرَضية مزمنة ، أو يكون ذا شأن يسير فلا أحد يعرفه ، أو تكون حياته خشنة ، ومع ذلك فهو مِن أسعد السعداء ، ما هذه المفارقة ؟ تملك المال ، و القوة ، وعز الدنيا ، وتُمضي العمر كله في اللذائذ وتشقى ، هذا هو سر الإيمان ، إنه السر العظيم
ابن أدم اطلبني تجدني ، فإذا وجدتني وجدت كل شيء ، وإن فُتَّك فاتك كل شيء ، وأنا أحب إليك من كل شيء
( ورد في الأثر )

لن تسعد إلا بمعرفة الله عن طريق دينه

لن يتحقق مطلبكم جميعاً في الدنيا والآخرة إلا عن طريق الدين ، لن يتحقق مطلبكم الأسمى وهو أن تسعدوا في الدنيا والآخرة إلا عن طريق معرفة الله عز وجل و التقرب إليه ، وخدمة خلقه ومحبته ، والتضحية بكل نفس ونفيس ، وغال ورخيص ، من أجل هذا القرب وهذا ملخص الدين ، أي أن الله سبحانه وتعالى هو الحقيقة الكبرى في الكون ولا حقيقة سواها

& وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ &

(سورة الأنبياء الآية )

وأي شيء يقربك من الله فهو الحق ، وأي شيء يبعدك عن الله فهو باطل ، والباطل له معنى آخر فأي شيء استهلك وقتك ، ومنعك أن تكون مع الله في هذا الوقت فهو باطل ، فهذا الذي يجلس ويلعب النرد مع أصدقائه من أجل التسلية فهذا باطل ، لأن الإنسان مخلوق لهدف ثمين ، وها أنت ذا تستهلك الوقت في هدف تافهٍ لا جدوى منه
&يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي * فَيَوْمَئِذٍ لَا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ * وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ&

(سورة الفجر الآية )

يتبع باذن الله

واثق الخطوة
عزم العزائم وسرّها
مشاركات: 4609
اشترك في: الاثنين ديسمبر 14, 2009 12:34 pm

أصول العقيدة

مشاركة بواسطة واثق الخطوة » الجمعة أكتوبر 15, 2010 3:42 am

دور العقيدة في تصحيح مفاهيم الإنسان

وارتباطها الوثيق بالعقل ا لبشري

الجزء الثانى

كيف يفكر الإنسان ؟

عن طريق المصورة

من أجل أن يبلغ هذا المطلب لا بد من التعرّف على طبيعة تحركه في الدنيا ، وما الذي يؤثر في تحركاته ؟ فالموضوع الآن يتسم بطابع علمي نشترك فيه ، وسوف نأخذ منه بعض اللمسات ، فنحن في حياتنا اليومية عندنا بصر ، وسمع ، وذوق ، و شم ، و إحساس بالحرارة والبرودة ، وإحساس بالنعومة والخشونة والضغط بالجلد ، فسمعُنا ، وبصرُنا ، وذوقُنا ، وشمُّنا ، وجلدنا ينقل لنا أحاسيس العالم الخارجي ، والإنسان ينطوي على نفسه التي تفرح ، وتحزن ، وتغضب ، وتحب ، وتبغض ، وتخاف ، وتتألم ، وتتشوق ، وتكره ، فهناك مشاعر داخلية وأحاسيس خارجية وكلها تنتقل إلى مركز في الدماغ تستطيع أن تسميه مركز الإدراك والعلماء القدامى سموه المصورة أي مكان تجميع الصور ، فعندنا صور بصرية ، و شمِّية ، وسمعية ، وداخلية ، وذوقية ، فهذا المركز يتلقى صوراً خارجية وداخلية واسمه المصورة

الخيال

المصورة مركز تجميع معلومات إن صح التعبير هذا المركز يرسل إلى مركز آخر وهو مركز التخيل ، فالذي اخترع الطائرة ، أو السيارة ، أو كشف الكهرباء ، أو هذه المخترعات ، استعان بمصورته أو بمركز الإدراك وألّف من هذه التي يعرفها شيئاً جديداً فهذا هو التخيل ، فكيف يتخيل الإنسان ؟ يأخذ من معلوماته ، ومبصراته ، و مسموعاته ، و أذواقه ، وأحاسيسه ، ومشاعره الداخلية شيئاً جديداً وليس كلياً لكن مواده الأولية قديمة و شكله جديد ، فهذه المصورة أو مركز الإدراك بالتعريف الحديث يُعَدُّ مركز التخيل بالمواد الأولية
فالمهندس عندما يرسم بناء يعمل في هذا الرسم عن طريق مركز المخيلة ، وما من إنسان يبدع ، فالشاعر الذي ينظم الشعر يأخذه من مركز المخيلة ، فالخيال الخلاق يسمى شعرياً ، أو فنياً ، أو علمياً ، أو فلسفياً ، فهو أنواع يعتمد على المعلومات ، والصور ، والأحاسيس التي يتلقاها الإنسان من محيطه الخارجي والداخلي ، وهذه الصور النفسية والحسية تخزّن أيضاً في الذاكرة


التفكير

هناك مركز في الدماغ هو الذاكرة ، وقد تحدثنا في مناسبات عدة عنها ، وأنها تحتوي على مليون مليار معلومة ، فهذه المدركات ، أو هذه الصور ، أو هذه المصورة ، تنتقل إلى مركز آخر اسمه مركز البحث العلمي أو يسمونه التفكير
سمعت قصة فتفكر فيها هل هي صحيحة ؟ وهل عندك مقاييس فتقيسها ببعض هذه المقاييس إما بمقاييس قرآنية ، أو عقلية ، أو واقعية ؟ على كلٍ إذا سمعت قصة ، أو شاهدت مشهداً ، أو رأيت ساحراً أمسك بسكين ووضعها في بطنه ، فهذه صور نقلت إلى مركز البحث العلمي ، فتقول مثلاً إن نَصْلَ السكين يدخل في مقبضها فقد تكون حيلة ، فالتفكير عملية تحليل وتركيب وقياس وتمحيص وتدقيق ، ودراسة المقدمات والنتائج ، فمركز البحث العلمي يتناول هذه الصور وهذه المشاعر فيحللها ويركبها

عملية تحليل البحث العلمي عن طريق التفكير

يصنف البحث العلمي الأشياء إلى أربعة أصناف فأول صنف وَهْمٌ والوهم لا أساس له من الصحة ، فهناك دواء إذا مات رجل وشربه يحيا ، نقول له هذا خلط ، فالمركز العلمي يرفض هذه الفكرة ، لأن رفض هذا المبدأ ، وهناك دواء يطيل العمر فهذا غير صحيح ، فمركز البحث العلمي يصنف الأشياء تصنيفاً آخر على مستوى للشك ، إذا كان برهان الإثبات في مستوى برهان النفي فهو شيء يُحيّر ، وهذه القصة من جهة صحيحة ومن جهة غير صحيحة ، فهذه توضيح في تصنيف الشك ، فالشك يعاد النظر فيها إذا تخزن في الذاكرة ريثما يتم التحقق منها ، ولدينا قسم ينتقل إلى غلبة الظن إنه صحيح ، ولدينا قسم رابع خطير جداً إنه قسم اليقين
فالبحث العلمي أو مركز التفكير يصنف كل الصور ، والمشاعر ، والمشاهدات ، والمسموعات ، والمبصرات ، والقصص ، والأفكار ، وكل شيء يصنفه على أنه وهْم ، أو شك ، أو غلبة الظن ، أو اليقين ، فاليقين قطعي ، وغلبة الظن أمر قريب من القطعي ، والشك يخزّن ريثما يثبت فيه إذ يتساوى نقصه مع ثباته و الوهم يلغى ، ومركز البحث العلمي يزوّد الذاكرة بنتائج بحوثه

التحصيل الحاصل من عملية التفكير هو الوصول إلى نتائج حتمية بأن العقل السليم لا يتعارض مع الدين

فمركز اليقين الذي توصلت إليه عملية التفكير ينطبق على الشرائع السماوية تماما هذا هو الحق الصحيح ، هناك تطابق بين العلم وبين الدين الذي جاء من السماء من خالق الكون ، ينطبق مع النتائج التي توصل إليها العقل عن طريق منهجه الصحيح ، لذلك لابد من تطابق العلم والدين ، وما عُهِدَ أن في كتاب الله حقيقة تُناقض حقيقة علمية ، وما عُهِدَ في العلم الصحيح أن فيه شيئاً يُناقض كتاب الله وهنا حصل لقاء حتمي ، بأن مقياس العقل السليم تجد تطابقه مع ما جاء في الشرع الحكيم هذه القاعدة أي فكرة تقرؤها صحيحة إذا تطابقت مع آية كريمة وباطلة إذا تناقضت معها ، فلو أنك قرأت مقالاً عن الربا ، وأقنعك الكاتب بأن الربا ضروري لهذا المجتمع والله عز وجل يقول
& يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ&

(سورة البقرة الآية )

فان هذه المقالة باطلة ، لأن العقل لا يمكن أن يصل إلى نتيجة تخالف الشرع الذي هو من عند خالق العقل فمستحيل ذلك ، فأنا أعطيك قماشاً وأقول لك هذه تسعة أمتار ، ثم أعطيك مقياساً وأقول لك قِسها بهذا المقياس فإذا هي ثمانية أمتار ، فأنا أعطي مقياساً ينقض كلامي ، وهل يعقل بالمقياس الصحيح أن نصل إلى شيء مخالف لكتاب الله فهذا مستحيل ؟

يتبع باذن الله

واثق الخطوة
عزم العزائم وسرّها
مشاركات: 4609
اشترك في: الاثنين ديسمبر 14, 2009 12:34 pm

أصول العقيدة

مشاركة بواسطة واثق الخطوة » الجمعة أكتوبر 15, 2010 3:46 am

دور العقيدة في تصحيح مفاهيم الإنسان

وارتباطها الوثيق بالعقل ا لبشري

الجزء الثالث


وظيفة اليقينيات والظنيات في العقل

الآن مركز اليقين ينقلب بعد الرضا والتسليم وبعد الطمأنينة القلبية إلى عقيدة راسخة في المسموعات ، والمبصرات ، والمشمومات ، والمشاعر الداخلية إلى مركز الإدراك ، ومن مركز الإدراك إلى الذاكرة وإلى المخيلة ، وإلى مركز البحث العلمي ، وإلى مركز التنسيق ، أخرجنا المعلومات من موادها الأولية إلى وهم رفضناه ، وإلى شك أوقفناه ، وإلى غلبة ظن اعتقدنا بها ، وإلى يقين آمنا به ، أما الشك فلابد أن يُصنّف إما مع غلبة الظن أو مع الوهم ، بقي شيئان شيء جازم يقيني ، وشيء يغلب عليه الظن ، فالجازم هو العقيدة والذي يغلب عليه الظن ينقلب إلى إرادة وهو الذي يوجه الإرادة ، والإرادة توجه السلوك ، فما الذي يوجه الإرادة ؟ الأشياء التي اعتقدت صحتها والإرادة توجه ماذا ؟ السلوك ، فلماذا أطلق بصره في الحرام ؟ لأنه اعتقد خطأ أن هذا الشيء لا قيمة له ، ولماذا غضَّ فلان بصره ؟ لأن هذه الحقيقة انتقلت إلى مركز الظن ، واليقين نُقل إلى الإرادة ، والإرادة وجهت السلوك ، فإذا هو يغض بصره ، لماذا يمتنع هذا الإنسان عن أكل مال الحرام ؟ لأنه بمجمل بحثه العلمي وصل إلى أن هذا يغضب الله ، وفي غضب الله خسارة كبيرة في الدنيا والآخرة ، وهذا انتقل إلى مركز اليقين ، واليقين إلى مركز الاعتقاد ، والاعتقاد وجه الإرادة ، والإرادة وجهت السلوك


دور العاطفة بأنها تحرك مشاعر الإنسان والعقل يقودها إلى المسار الصحيح


عندنا مركز آخر يضفي على هذه المعتقدات حيوية ألا وهو مركز العواطف ، فالإنسان عقل وعاطفة ، بالعاطفة نغذي المعلومات ونشحنها بطاقة انفعالية ، فالإنسان بالعاطفة يضاعف سلوكه ، فالقناعات شيء والعواطف شيء آخر ، أنت بحاجة إلى شيئين إلى قناعة وانفعال ، انفعال الحب مع الله عز وجل وهذا يضاعف طاقتك في السير إليه الإنسان إذا وصل إلى مراتب عليا تأتي العاطفة وتزيد حماسه وتضاعف طاقاته إلى الله عز وجل ، وبعد هذا كله الآن يتحدد سلوكه كيف يكسب المال و يحدد علاقاته مع الآخرين الخارجية والداخلية ، ويحدد مسار انفعالاته و أغراضه ؟ البحث العلمي عن طريق العقل


إذا توصلت إلى المنهج الصحيح وفق تسلسل عملية التفكير حصلت على السعادة


كل الصحة ، والسلامة ، والسعادة بعد أن مرت الأمور بهذا الطريق وربما لا يكون هذا المكان ملائماً للتعمق فيه ، ولكن أخذ القليل خير من ترك الكثير ، فأنت سعيد بقدر ما تسلك المعلومات المسار الصحيح ، رسّخ في بالك هذه الفكرة المعلومات إذا سارت وفق المنهج الصحيح من الحواس إلى المصورة ، إلى المخيلة ، إلى الذاكرة ، إلى مركز البحث العلمي ، إلى مركز التنسيق العلمي ، إلى اليقينيات ، إلى غلبة الظن ، إلى الإرادة ، إلى السلوك ، إذًا أنت في طريق الجنة تَسَعَد و تُسعد



ينبغي على المسلم أن يكون حذراً من تلقي المعلومات الخاطئة من دون تمحيص لأن ذلك يشل معتقداته


رجائي ألاّ تسمحوا لمراكز الدماغ أن تأتيها معلومات مغلوطة ، أو أن تعطلّوا مركز البحث العلمي أو مركز التفكير ، أو أن تحلّوا عقيدة في محل اليقين وهي عقيدة خرافية ، فأحدهم سمع أن النبي صلى الله عليه وسلم لن يدع أمته تدخل النار هكذا ببساطة وسذاجة ، فالشفاعة لها معنى قيّم ومعنى سامٍ ، أما على معناها الساذج للشفاعة أن النبي صلى الله عليه وسلم لن يدع أحداً من أمته يدخل النار ويصر على الله عز وجل بأنه لا يدخل الجنة إلا إذا دخلت أمته معه ، هذه إذا اعتقد بها الإنسان اعتقادًا راسخاً ، ووضعها مكان اليقينيات فلن يعمل شيئاً أبداً ، يأكل المال الحرام ، وينظر إلى النساء ويقول نحن أمة محمد المرحومة ، اللهم صلِ على سيدنا محمد ، ويصلي هذا عليه زوراً ، من أجل أن يمنِّيَ نفسه بأنه لن يدخل إلى النار ، إذا اعتقدت أنك ليس لك اختيار ، شقي شقي ، سعيد سعيد ، فالفكرة إذا وضعها مكان اليقينيات ، وحركت سلوكه سوف يخرب بيته ، ويمشي في طريق الضلال


كيف تصحح المعلومات المغلوطة ؟


فمركز اليقين بضاعته اليقينيات ، فإذا كان هناك خرافات في هذا المركز فما الذي يحصل ؟ يحدث خلل في السلوك ، فالله عز وجل وهبنا أثمن شيء في الكون وهو الفكر، وقد قرأت في كتاب أنه إذا خلق الله عز وجل الإنسان شقياً من الأزل ، وكتب عليه أن يكون شقياً ، فسيأتي إلى الدنيا فلو أطاع الله انقلب علم الله جهلاً ، إذًا يجب أن يبقى عاصياً ، هكذا شاء الله له ، ثم يموت كافراً ، ويستحق الخلود في النار وهذا محض العدل لماذا ؟ لأن الله عز وجل لا أحد يسأله ، فإذا انتفت المسؤولية فهل ينقلب الظلم عدلاً ، الله أعطاك مركز بحث علمي ، و مركز تفكير حر ، فلا تقبل قصة غير صحيحة قسها بمقياس القرآن
قرأت مقالة تزعم أن مهمة النحل الأولى ليست إنتاج العسل بل تلقيح الأزهار وإنتاج العسل شيء ثانوي ، فقبلت هذه الفكرة إلى أن قرأت قوله تعالى
&وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ * ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ &
(سورة النحل الآية )

يخرج منه شراب أي الأصل إنتاج العسل ، والقرآن مقياس دقيق جداً في البيع والشراء ، و الزواج والطلاق وفي كل شيء ، فعندما يسمح الإنسان لمراكز عقيدته أن يدخل إليها خرافات ، وأشياء باطلة ، وأفكار غير صحيحة ، وقد يقال لك إذا نظرت فلا إثم عليك لأنك متزوج ومحصن ، وإذا شاهدت الجمال فقل سبحان الله تزدد قرباً من الله إنها أفكار تسير بك في طريق الهاوية ، فلذلك يجب أن يمحص الإنسان عقيدته والخطأ في السلوك سهل لأن الإصلاح سهل ، أما الخطأ في العقيدة فمدمر ، لأن صاحبه لا يفكر في إصلاح خطئه ، ويظن أنه على حق وهو على باطل فهذا الذي سوف نتابعه إن شاء الله في درس قادم

يتبع باذن الله

واثق الخطوة
عزم العزائم وسرّها
مشاركات: 4609
اشترك في: الاثنين ديسمبر 14, 2009 12:34 pm

أصول العقيدة

مشاركة بواسطة واثق الخطوة » الجمعة أكتوبر 15, 2010 3:50 am

الأحكام العقلية الجزء الاول


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين

العبرة من الدرس الذي فات أن يصل الإنسان إلى المفهوم الصحيح المفضي إلى سعادته

الدرس الماضي كان حول المطلب الأسمى لكل إنسان ، وبينت أن كل إنسان على وجه الأرض يبتغي السلامة والسعادة ، فمن أين يأتي الشقاء إذاً ؟ من الخطأ في تصور الطريق المؤدي إلى السعادة المؤمن كغيره يبتغي السعادة لكنه أصاب الهدف ، وأصاب الطريق الصحيح إليه ، فسعد في الدنيا والآخرة ، وبينت أن الإنسان حينما يتلقى من العالم الخارجي هذه الصور الحسية ، و البصرية ، والسمعية ، والشمية ، والذوقية ، واللمسية ، وحينما يتلقى من عالمه الداخلي المشاعر كالإحساس بالخوف ، والغضب ، والرجاء ، والحزن ، والانقباض ، والانشراح ، فهذه الصور الخارجية والداخلية تجتمع في مكان هو المصورة أو مركز الإدراك ، ومركز الإدراك يعطي نسخة من هذه الصور إلى المخيلة ، والإنسان حينما يبدع يحتاج إلى مواد أولية للإبداع ، وتعطي نسخة أخرى إلى الذاكرة ، ونسخة ثالثة إلى مركز البحث العلمي أو مركز التفكير والمحاكمة ، والإنسان حسب مقاييسه يحاكم ، ويوازن ، ويقيس ، ويقبل ، ويرفض ، ويعترض ، ويتحفظ ، وهذه الصور الكثيرة من خلال هذا المركز تصنف إلى أربعة أصناف
الوهم وهو الشيء الباطل يلقيه جانباً
الشك تساوت أدلة تثبيته مع أدلة نقضه ، فيوضع في مكان مؤقتاً كي يبت في أمره
غلبة الظن ما يغلب على ظنك أنه صحيح
اليقين
اليقين وغلبة الظن تحتلان مركزاً هاماً في العقيدة ، والعقيدة هي التي توجه الإرادة ، والإرادة توجه السلوك هذا الذي يجري محاكمة صحيحة فيأخذ ما صح ويدع ما بَطل ، وتُقبل هذه المفاهيم إلى مركز العقيدة ، ومركز العقيدة ينقله إلى الإرادة ، والإرادة إلى السلوك وهكذا استقام الإنسان على أمر الله لأن عقيدته صحيحة ، فإذا اعتقد الإنسان أن الجنة ليست بالعمل إنما بالأمل ، و اعتقد أن الله عز وجل لن يحاسب الناس على أعمالهم ، و اعتقد أن النبي صلى الله عليه وسلم كما يقول بعض السذج يأخذ العصاة مهما كانت معصيتهم فيدخلهم الجنة ، فإذا اعتقد الإنسان هذا المعتقد وهو خطأ ، ووضعه في مركز اليقين نتج عنه سلوك منحرف ، إنكم تجدون ما أخطر العقيدة ، و من كانت عقيدته صحيحة صح عمله ، ومن كانت عقيدته فاسدة فسد عمله ، فالاعتقاد الصحيح هو الشيء الأول في الدين ، ولذلك فعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قال ((إِنَّ هَذَا الْعِلْمَ دِينٌ فَانْظُرُوا عَمَّنْ تَأْخُذُونَ دِينَكُمْ))
(أخرجه الدارمي عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين)

وقال صلى الله عليه وسلم ابن عمر دينك دينك إنه لحمك ودمك خذ عن الذين استقاموا ولا تأخذ عن الذين مالوا

( ورد في الأثر )

لذلك كان طلب العلم فرض عين على كل مسلم ولست مخيراً فيه ، فلا ينبغي لك أن تحضر الدرس من قَبِيل أنك اليوم لا عمل لك وبقي من وقتك فضلٌ والوقت شتاء والسهرة في المنزل أولى من هذا الدرس ، لأنك بالعلم تعرف الله عز وجل ، وإذا عرفت الله سعدت به

الأحكام العقلية

جائز الوجود


واليوم درسنا في موضوع الأحكام العقلية أقوم بتبسيط الأمر بقدر ما أستطيع لدقه الأحكام العقلية ، العقل له أحكام خاصة ومستقل بأحكامه ، فكيف يحكم العقل ؟ قال العلماء كل ما يتصور الفكر لا يخلو أن يكون واحداً من الأقسام التالية ، فأي شيء تتصوره ، وأي شيء يخطُر في بالك من فكرة أو قضية ، فلابُدَّ أن يكون ضمن الأقسام التالية
القسم الأول هو ما يقبل العقل إمكان وجوده وعدمه ، ففلانٌ موجود وكان من الممكن أن يكون غير موجود ، هذه الورود موجودة ، ويمكن أن تكون غير موجودة ، وهذا الكأس كذلك ، والعقل يقبل ألاّ يوجد ، هذا القسم يسمى جائز الوجود أي يجوز أن يوجد وألاّ يوجد ، فالإنسان جائز الوجود
&هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً&

(سورة الإنسان الآية )

جبل قاسيون جائز الوجود ، ولو أن الله عز وجل وضعه في مكان آخر لما وُجِد ، أو أنَّ هذا الاستواء الذي صنعه الله لم يصنعه ، فهذا الجبل لو لم يوجد لكانت دمشق أرضاً منبسطة ، فكل شيء تقع عليه عينك فهو من باب جائز الوجود ، لأنَّ الله خلقه فالذي خلقه كان من الممكن ألاّ يخلقه الأمر واضح ، وهذا القسم يُسمى جائز الوجود ، أو ممكن الوجود عقلاً ، لأن وجوده أو عدمه ليس واجباً ولا مستحيلاً وإنما جائز الوجود ، فأنت من هذا القسم ، ونحن نقول دائماً هناك نعمة الإيجاد ، وإن الله عز وجل تفضل علينا وخلقنا ، ولو أن مشيئة الله لم تتعلق بخلقنا لم نُخلَق ولم نكن في هذا المسجد ، فمن هو فلان ؟ شاءت إرادة الله عز وجل أن يكون ، وما شاء الله كان ، وما لم يشأ لم يكن ، كان الله ولم يكن معه شيء ، والذي وجد بعد ذلك وجد بمشيئته ، فالذي وجد كان من الممكن ألاّ يوجد فهو جائز الوجود

مستحيل الوجود

القسم الثاني هو ما يوجب العقل عدمه أيْ يستحيل أن يوجد ولو بشكل بسيط ، فمستحيل أن يكون هذا الحرم منيراً بهذا الضوء ومعتماً في الوقت نفسه ، فإذا قلت هناك نور فليس هناك ظلمة ، وإذا قلت هناك ظلمة فليس هناك نور ، لأن النور والظلام نقيضان لا يجتمعان في مكان واحد ، وفي زمان واحد ، وفي جهة واحدة ، وفي حالة واحدة ، فإن اجتماعهما مستحيل ، وإنَّ وجود أحدهما ينقض وجود الآخر
وفلان عالم جاهل هذا مستحيل ، فالعقل يرفض هذا الزعم ، والعالم لا يكون جاهلاً والجاهل لا يكون عالماً ، أما عالم بعلمٍ وجاهل بعلم فهذا بحث آخر ، أي علم من جهة واحدة وبوقت واحد وفي مكان واحد فالشيء لا يقبل نقيضه ، والعلماء فرقوا بين الشيئين المتعاكسين والشيئين المتناقضين ، الشيئان المتناقضان أحدهما ينقض وجود الآخر ، والشيئان المتعاكسان كالأبيض والأسود ، فهل من الممكن أن الأبيض والأسود لونان متعاكسان يجتمعان ؟ فالمتعاكسان يجتمعان لكن المتناقضين لا يجتمعان ، أحدهما ينقض وجود الآخر وإلى الآن فالأمر واضح هذا القسم يسمى مستحيل الوجود عقلاً
فلان قال إني كنت في حلب ، والتقيت بصديقك فلان ، فتقول له مستحيل ، لأنه كان عندي في تلك الساعة ، فهل من الممكن أن يكون الإنسان في ليلة واحدة ، وفي ساعة واحدة في دمشق وحلب ؟ فالعقل ضابط يضبط الأمور ، وهذا مستحيل عقلاً

واجب الوجوب

القسم الثالث ما يوجب العقل وجوده ولا يجيز إمكان انعدامه في أيّة حالة من الحالات التي يتصورها الذهن ، وهذا القسم يسمى واجبَ الوجود عقلاً ، فالقضية مُبسّطة عقلاً جائز الوجود ، مستحيل الوجود ، واجب الوجود ، وهذه المعلومات نظرية وإليكم الأمثلة

يتبع باذن الله

واثق الخطوة
عزم العزائم وسرّها
مشاركات: 4609
اشترك في: الاثنين ديسمبر 14, 2009 12:34 pm

أصول العقيدة

مشاركة بواسطة واثق الخطوة » الجمعة أكتوبر 15, 2010 3:56 am

الأحكام العقلية الجزء الثانى




ذكر الأمثلة على حكم العقل الجائز للوجود

جائز الوجود نحن البشر موجودون على سطح الأرض بشكل واقعي ، ولكن العقل يرى أنه كان من الممكن ألاّ نكون موجودين ، فوجودنا إذاً أمر ممكن عقلاً ومعنى ممكن أي يجوز أن نوجد ، ويجوز ألاّ نوجد ، العقل يقبل وجودنا وعدم وجودنا ، وسيدنا علي رضي الله عنه قال عن الله عز وجل ((علِم ما كان ، وعلِم ما يكون ، وعلم ما سيكون ، وعلم ما لم يكن لو كان كيف كان يكون ؟ ))
( قول مأثور )

هذا جائز الوجود ، فلو كان لك دخل محدود ففرارُك من بيتك إلى المسجد ، ولو أعطاك شخصٌ مبلغاً ضخماً كثيراً فلا تعرف أين تصبح ؟ ربما في الملاهي لا تعرف وعلم ما لم يكن لو كان كيف كان يكون ؟ لذلك قال الإمام الغزالي ((ليس بالإمكان أبدع مما كان)) بل إن تفسير هذا القول ليس بالإمكان أبدع مما أعطاني إن هذا الذي أعطاك هو الله أبدع ما يكون ، لأنه علم ما لم يكن لو كان كيف كان يكون ؟ هذه نعمة الإيجاد ، النار محرقة هكذا صممها الله عز وجل ولو صممها غير محرقة لكانت كذلك وهذا حكم جائز الوجود ، واللهُ عز وجل هو الخالق وهو الذي أعطاها هذه الصفة ، فلو شاء في لحظة ما أن يسلبها هذه الصفة لكان ذلك
& قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْداً وَسَلَاماً عَلَى إِبْرَاهِيمَ&
(سورة الأنبياء الآية )

هل القرآن فيه خرافات ؟ ليس فيه خرافات ، لو كنت مفكراً لعلمت أن الذي أعطى النار القدرة على الإحراق هو الله عز وجل ، والذي أعطى يسلب ، فكما أن من الممكن أن تكون النار محرقة ، فمن الممكن أيضاً أن تكون غير محرقة ، فصفة الحرق في النار من نوع جائز الوجود وليس من نوع واجب الوجود
الأحياء الذين نشاهدهم إذا ماتوا لا يعودون إلى الحياة ، ففي كل حياتنا ما سمعنا أنَّ إنساناً بعدما مات ودفنوه سمعوا صوتاً في القبر ، وفتحوه فوجدوه حياً ، فأرجعوه إلى بيته ، فهذا لم يحصل بعدما مات ، فهل يرجع ؟ هذا نوع جائز الوجود ، فالذي وهبه الحياة سلبه الحياة ، والذي سلبه الحياة من الممكن أن يهبه الحياة مرة ثانية ، من هنا كانت معجزة سيدنا عيسى في إحياء الموتى ، فنظرة المؤمن لهذه الأمور يراها سهلة ، لأن ذلك على الله يسير ، فإن يعُد الميت حياً فهذا شيء جائز الوجود ، وهذه القضية تطرح على الشكل التالي الذي وهبه الحياة سلبه إياها ، والذي سلبه إياها وهبه إياها ، اجتاز الإنسان المسافات البعيدة في أقطار الأرض والسماء بطرفة عين وهو أمر ممكن عقلاً ، بحسب معطيات الأرض يجب أن يكون هناك واسطة نقل كسيارة أو طائرة ، والإنسان ركب مركبة سرعتها كم سا وذهب بها إلى القمر ، والطائرات الراقية جداً سرعتها كمسا تقريباً أما هذه المركبة التي ركبها الإنسان فسرعتها كمسا لو أن لها قدرة أن تنقل الإنسان إلى القمر في ثانية لكان هذا ممكنًا عقلاً حينما أُسري بالنبي صلى الله عليه وسلم من مكة إلى بيت المقدس بلمح البصر هذا الشيء كان هذا ممكنًا عقلاً بشرط وجود قوة تنقله بهذه السرعة ، فكيف كان أجدادنا يستحيل عليهم ذلك ؟ أن ينتقل الإنسان من دمشق إلى المدينة المنورة أو إلى جدة في ساعتين فهذه قبل ألف سنة مستحيلة ، فلما توافرت للإنسان طائرة تسير بسرعة عالية جداً صار الأمر مقبولاً ، العلم تقدم إذاً ، فلمّا نقل الله عز وجل بقدرته هذا النبي الكريم من مكة إلى بيت المقدس بلمح البصر ، كان هذا شيئًا جائزًا عقلاً أي جائز الوجود ، ما دام هناك قدرة توفِّر له هذا النقل السريع
وجبل بكامله لو زحزح عن مكانه وارتفع يبدو لكم مستحيلاً ، فهذا ليس مستحيلاً بل هو جائز ، لأن الأرض في قبضة الله

&إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً&
(سورة فاطر الآية )

&وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ&
(سورة الزُمر الآية )

الذي يحمل الأرض ومن عليها قادر أن يحمل جبلاً في السماء ، حتى إنك لو قلت جبل قاسيون هل يقصد أن يزحزح عن مكانه ، ويرتفع إلى قبة السماء هذا ممكن عقلاً ؟ لأن الذي يحمل الأرض هو الله عزّ وجل وهو على كل شيء قدير
انقلاب الجماد إلى حيوان ممكن عقلاً ، هذه المادة تقودنا إلى موضوع الكيمياء ، لأن المواد كلها مركبة مِن العناصر ، والعناصر في الكيمياء عددها مئة وستة هيدروجين ، أوكسجين ، النحاس ، القصدير ، اليورانيوم الخ ، وجزئيات العنصر تتألف من ذرات والذرة عبارة عن نواة حولها كهارب ، وأول مدار في كهرب واحد والثاني وهذا مدارات على ما أذكر ، فالفرق بين عنصر غازي وعنصر صلب كهروب واحد ، فإن أراد ربنا عز وجل أعطى البحر أمراً أن يكون جماداً ، فربنا عزّ وجل أجرى تعديلاً بسيطاً ، وأضاف كهروباً حول النواة لانقلب البحر جماداً وليسَ على الله بكثير ، كما قال لسيدنا موسى عليه الصلاة والسلام
&وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى&

(سورة طه الآية )
&فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ&
(سورة الأعراف الآية )

&فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى * قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى &

(سورة طه الآية )

والأمر على الله عز وجل سهل جداً إنه تعديل يسير كن فيكون ، فإن تكن العصا أفعى والأفعى عصاً ، وأن ينقلب البحر طريقاً يبساً أمر ممكن جائز الوجود ، لأن الله عز وجل على كل شيء قدير ، فجائز الوجود يقبل العقلُ وجودَه ، ويقبل عدم وجوده كاستنباط أخير ، وهكذا كل موجود سوى الله تعالى فوجوده ، وصفاته ، وكذلك انعدامه ، وانعدام صفاته أمر ممكن عقلاً ، وليس شيء منه في حكم العقل بواجب ولا مستحيل ، لكن ربنا عز وجل من أجل انتظام الحياة ثبت صفات الأشياء ، وهذا التثبيت بمشيئته ، وفي أية لحظة يسلب الشيء صفاته ، لذلك قال علماء التوحيد الأشياء لا تفعل بذاتها إنما تفعل بمشيئة الله فالدواء فعّال إذا شاء الله ، وليس فعالاً إذا لم يشأ ، فالشيء الظاهري أن الإنسان يأخذ دواء فيشفى ، والثاني يستعمل الدواء نفسه فلا يشفى ، إذاً ما القصة ؟ عندما أعطى الله هذا الدواء شفاء الداء والتسكين سمح لهذه الصفات أن تفعل فعلها وهنا لم يسمح لذلك عَنْ جَابِرٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ ((لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءٌ فَإِذَا أُصابَ دَوَاءُ الدَّاءِ بَرَأَ بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ))

(أخرجه مسلم في الصحيح وأحمد في المسند عن جابر)

الشفاء يحتاج إلى إذن من الله ، أيّ الدواء لا يستطيع أن يشفي إلا إذا سمح الله له أن يشفي ، والصفات الفعالة في الدواء لا تفعل فعلها إلا إذا شاء الله سبحانه وتعالى وهذا هو التوحيد ، فالإنسان بالتوحيد ترتاح نفسه ، فالأشياء والأشخاص كلهم بيد الله إلى أن يشاء الله ، ماذا قال سيدنا إبراهيم ؟
&وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئاً وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ&
(سورة الأنعام الآية )

&مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ * إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آَخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ &
(سورة هود الآية )
هذا هو التوحيد

يتبع باذن الله

واثق الخطوة
عزم العزائم وسرّها
مشاركات: 4609
اشترك في: الاثنين ديسمبر 14, 2009 12:34 pm

أصول العقيدة

مشاركة بواسطة واثق الخطوة » الجمعة أكتوبر 15, 2010 4:00 am

الأحكام العقلية الجزء الثالث


ذكر الأمثلة على حكم العقل المستحيل الوجود


الشيء الواحد من جهة واحدة ، وفي مكان واحد ، وفي زمان واحد ، وفي صفة واحدة يستحيل في حكم العقل أن يكون موجوداً ومعدوماً في الوقت نفسه ، مثلاً عالم جاهل لا يمكن أن يكون ، هذا مستحيل يستحيل وجوده وعدم وجوده ، فإذا اختلف الزمن فممكن ، موجود اليوم ، غائب البارحة ، وإذا اختلف المكان فممكن وجوده في دمشق ، غائب في حلب وإذا اختلف الشخص فلان موجود في الشام ، وفلان في حلب موجود ، فإذا اختلفت الجهة أو المكان أو الزمان أمكَنَ أن يجتمع النقيضان ، فلان عالم في الطب وجاهل في الدين هذا ممكن ، أما في الطب شخص واحد ، وبوقت واحد ، وبمكان واحد عالم وجاهل فهذا مستحيل ، هذا مثال على المستحيل وجوده عقلاً ، والجزء أصغر من الكل لأنه جزء ، والعقل لا يقبل أن يكون الجزء أكبر من الكل ، رجل راتبه ل س صرف منه أجرة البيت ل س دفعها من راتبه فهذا مستحيل وهذه أشياء بدهية ومستحيلة عقلاً ، فالجزء لا يكون أكبر من الكُل
الدجال له عين عمياء ، أما أن تكون عمياء وبصيرة في وقت واحد فهذا شيء مستحيل ، لكن قال الأعور نصف أعمى ، والأعور نصف بصير هذا صحيح فهذه العين إما أنها عمياء أو مبصرة ، أما عمياء مبصرة فهذا مستحيل عقلاً
من القواعد الفلسفية في المستحيل أنه يستحيل عقلاً اجتماع النقيضين في شيء واحد وزمان واحد لها تطبيقات مهمة جداً ، مثلاً بالقضاء إذا كان المتهم أثبت للقاضي أنه في وقت وقوع الجريمة كان خارج القطر فيعطيه براءة ، إذ مستحيل عقلاً أن يكون الإنسان في دمشق وفي باريس في وقت واحد ويستحيل عقلاً اجتماع النقيضين في شيء واحد ، ويستحيل عقلاً ترجيح أحد المتساويين تساوياً تاماً على الآخر من غير مرجِّح ، كأسان بالوزن والشكل واللون نفسه تقول إحداهما أحسن من الأخرى فهذا مستحيل عقلاً ، وهناك شيء مستحيل وهو توقف وجود الشيء على وجود نفسه ، والله لا أدخل الدار حتى آخذ منك ألف درهم ثم تقول والله لا آخذ منك ألف درهم حتى أكون داخل الدار فهذا مستحيل ، فهنا علّقنا دخول الدار على أخذ الدراهم ، ثم علقنا أخذ الدراهم على كوننا داخل الدار فأصبحت القضية مستحيلة عقلاً ومنه قولهم صحيح لا تقسم ، مقسوم لا تأكل ، وكل حتى تشبع ، فشيء مستحيل وأيضاً
ألقاه في اليم مكتوفاً وقال له إياك إياك أن تبتل بالماء
والعياذ بالله هذه عقيدة الجبر ، خلقه شقياً ، وقدر عليه أن يرتكب كل المعاصي ، فارتكبها تنفيذاً لأمر الله ، فلما ارتكبها حاسبه عليها ، وأدخله النار خالداً مخلّداً ، ومن كان يظن بالله ذلك فهو لا يعرف الله مطلقاً ، ويقال لك هذه المعصية لن تتركها إلا إذا شاء الله ، والله عز وجل لم يشأ لك أن تتركها ، فلماذا فعلتها ؟ هذا الشيء مستحيل عقلاً ، لن تقلع عن المعصية إلا إذا شاء الله ، والله عز وجل لم يشأ أن تقلع عنها ، ثم تحاسب على فعلها ؟ فهذا مستحيل عقلاً ليسَ له ذنب



ذكر الأمثلة على حكم العقل الواجب الوجود


تحدثنا عن جائز الوجود ، وعن مستحيل الوجود ، وبقي علينا واجب الوجود ، وهو الله سبحانه وتعالى يعني وجوده واجب ووجوبه واحد ، ينحصر وجوب الوجود في الخالق جل وعلا فالعقل لا يقبل هذا الكون من دون خالق ، فوجوده واجب وليس مستحيلاً وليس ممكناً بل هو واجب الوجود ، وأوضح مثل أنت تشاهد هذه المسجلة لا توجد قوة في الأرض تقنعك أنها وحدها صارت مسجلة ، هناك مهندسون ، وخبرات طويلة ، وهناك بحوث يومية ، وتحسينات وإضافات حتى صارت على هذا الشكل ، وكذلك السيارة لابد لها من مصنع ، وكل شيء لابد له من خالق ، وكل منظَّم لابد له من منظِّم
كان هناك مقالم خشب قديماً ، فلو جئت بقطعة حطب ووضعتها على الطاولة ، كم سنة أو كم شهرًا أو كم قرنًا تنقلب هذه القطعة من الحطب إلى مقلمة ؟ الجواب لو بقيت مليار مليار سنة فإنه يبقى الحطب حطباً إلى أن تأتي يد وتصنع المقلمة ، إذاً كل صنعة لابد لها من صانع ، وكل منظَّم لابُد له من منظِّم ، وكل شيء لابُد له من خالق ، اقترن النظام مع الحركة فلابد له من مسير ، مثلاً سيارة واقفة فوراً تنتقل للمعمل ، تصوّر أن المعمل مساحته دونم ، قسم للحديد ، وقسم للتجميع ، ومكان تجريب ، وخبرات ، ومكان بحوث ، وخط السير ، وأعداد كبيرة جداً لقطع السيارة ولكل نوع مستودع وله تركيب دقيق ، هذه السيارة لابُد لها من صانع ، فقسم للعجلات ، و قسم للأجهزة الكهربائية ، وقسم للمحرك ، ومكان للإدارة ، ولكنك إذا شاهدت سيارة تسير في الطريق بحكمة ، وتقف أمام الإشارة الحمراء ، ومرَّ طفلٌ أمامَها ، وقد أطلق السائق البوق عند الانعطاف فالسرعة خفت و وجدت حفرة حادت عنها وأنت تنظر إليها فماذا تحكم ؟ أن في هذه السيارة سائقاً لأن حركتها بنظام فيلزمه صانع ، والحركة والنظام يلزمهما مسيّر ، وإن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا ، الأرض تسير على خط دقيق جداً لا تحيد عنه قيد أنملة ، فمن الذي يمسكها أن تزول ؟ إنه الله سبحانه وتعالى فهذه الأرض لو أنها خرجت عن مسارها من الذي يستطيع أن يعيدها إلى مسارها ؟ الله سبحانه وتعالى ، وهو القائل

&إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً&
(سورة فاطر الآية )

فمن يستطيع أن يمسكها مِن بعده ؟ لا أحد ، فينحصر وجوب الوجود في الخالق جل وعلا ، وقد قدم الدليل الفعلي على أن وجود الخالق العظيم واجب وأنه يستحيل عدمه ، لأن العقل لا يجيز بحال أن يكون العدم هو أصل الوجود ، أي لا شيء من لا شيء ، وكل شيء من كل شيء ، إذ لو كان الأصل العدم لاستحال أن يتحول العدم إلى وجود بما فيه من ذوات ، وصفات ، وقوى وهذا كله له تفصيلات كثيرة جداً نأخذها في مكانها عند الحديث عن أسماء الله الحسنى وعن أول أسمائه وهو أنه موجود

يتبع باذن الله

واثق الخطوة
عزم العزائم وسرّها
مشاركات: 4609
اشترك في: الاثنين ديسمبر 14, 2009 12:34 pm

أصول العقيدة

مشاركة بواسطة واثق الخطوة » الجمعة أكتوبر 15, 2010 4:05 am

الأحكام العقلية الجزء الرابع


الأحكام العادية

الفرق بين حكم العادة وحكم العقل



الأحكام العادية أنت من خلال حياتك اليومية أَلِفْتَ أن النار تحرق ، فإذا حكمتَ عن النار بأنها تحرق فهذا حكم عادي وليس حكماً عقلياً بل هو مستنبط من التجربة ، فأحكام البشر كهذا الميت لن يعود ، وهذه النار لابد أن تحرق هذا حكم عادي ، وهذه الأحكام العادية مستنبطة من التجربة ، لكن الأحكام العقلية مستنبطة من بنية العقل وفي الأمور العادية نحكم على الشيء بحسب العادة لا بحسب المنطق ، فهناك أشياء مستحيلة في حكم العادة لا في حكم العقل ، مستحيل أن يعود الميت حياً ، لكن لو أن النبي بإذن الله لمسَ الميت فعاد ينطق فهذا ممكن في حكم العقل ، مستحيل في حكم العادة ، وهناك واجب في حكم العادة وهو ضد المستحيل ، حينما تميل هذه الكأس ينصب الماء على الطاولة هذا واجب بحكم العادة لكن ممكن ألاّ ينصب عقلاً ، فموضوع العادة كل حياتنا اليومية أحكامها مأخوذة من العادة فممكن وغير ممكن وواجب ، ومستحيل هذه بحكم العادة ، ولكنك إذا تلوت كتاب الله وقرأت قوله تعالى

&وَرَسُولاً إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآَيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ &

(سورة آل عمران الآية )

&قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ&
( سورة الأنبياء الآية )
وقول سيدنا عمر ((يا سارية ، الجَبلَ الجبلَ))
( قول مأثور )

هذه ممكنة عقلاً ولكنها بحكم العادة المألوفة مستحيلة ؟


الغاية من الدرس الوصول إلى هذه الأسئلة

ماهو الهدف من خلق الإنسان ؟


السؤال الأول لماذا خلقني الله عز وجل ؟ هذا أكبر سؤال ، فعندما تذهب إلى مجلس علم ثمَّةَ تعلم لماذا أنت مخلوق ؟ أناس يقولون إن الله خلقنا للعذاب ، لماذا أنت موجود ؟ هل هناك إنسان يعمل عملاً تافهاً دون هدف أو غرض ، أنا عندما أزيح الكأس فلي هدف ، وعندما أقلب الصفحة فلي هدف ، ومهما بدا العمل تافهاً فلابد من هدف كبير ، وهذا الخالق العظيم هل خلَقَنا بلا هدف ؟
&أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ&

(سورة المؤمنون الآية )
هذا جواب السؤال الأول


ما أثمن شيء في هذه الحياة ؟


السؤال الثاني ما أهم شيء على وجه الأرض ؟ قال الله تعالى

&وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى * وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى * وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى * إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى&

(سورة الليل الآية )

فلو فرضنا شارعاً مزدحماً في الصباح الساعة الثامنة والنصف ، وجعلت حاجزاً فيه ، وسألت ألف شخص أنت إلى أين ذاهبٌ ؟ فيقول لأشتري ، والآخر يقول إلى العمل ، والآخر لشراء الخضر ، والآخر إلى الطبيب ، فما هو أثمن اتجاه في الحياة ، المال أم البيوت ، أم السياحة ، أم المورد الضخم ، أم تتزوج زوجة جميلة ؟ فما الهدف ؟ وما أثمن اتجاه في الحياة ؟


ماذا بعد الموت ؟


السؤال الثالث ماذا بعد الموت ؟ فكل يوم أربعون حالة وفاة ، وعشرات من النعي ، فهذا الميت إلى أين يذهب ؟ بعض الدول الخليجية عندها عبارة على الجواز تُثير الفزع بالنفس وهي تأشيرة الخروج بلا عودة ، وكذلك الإنسان عندما يموت يعطى تأشيرة خروج بلا عودة ، فيترك البيت ، والسيارة وغرفته الخاصة ، وأمواله ، وأعماله فأين هو الآن ؟ إنه تحت التراب

إذا توصلت إلى معرفة هذه الأسئلة سلكت سبيل السعادة في الدنيا والآخرة

لماذا نحن هنا على الأرض ؟ وهل خُلِقنا عبثاً ؟ لا ولا سدى ولا لعباً ، فإذا عرفت الهدف الكبير الذي خلقك الله من أجله فأنت أسعد الناس ، وإذا عرفت ما هو أثمن شيء في الأرض

&قـُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا &
( سورة الكهف الآية )

يحسب نفسه أنه أخذ الأرض ، والآن ثمنها ثلاثة وعشرون مليوناً وضحكته كبيرة ويحسب نفسه ذكياً ، لا ليسَ لكَ إلا ما أكلت فالجاهل يعتبر نفسه ذكياً عندما يغش أحداً أو يربح ربحاً معيناً ، و مهما بلغ من الحجم فهل يعني ذلك أنه قدم غرضاً جلياً ؟ فعَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقْرَأُ أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ قَالَ يَقُولُ ((ابْنُ آدَمَ مَالِي مَالِي قَالَ وَهَلْ لَكَ يَا ابْنَ آدَمَ مِنْ مَالِكَ إِلا مَا أَكَلْتَ فَأَفْنَيْتَ أَوْ لَبِسْتَ فَأَبْلَيْتَ أَوْ تَصَدَّقْتَ فَأَمْضَيْتَ ))

(رواه مسلم في صحيحه عن مطرف عن أبيه)

فبعض الناس يعملون من الفجر إلى آخر الليل ، يذهب وأولاده نيام ، ويعود وأولاده نيام ، ويقول لك العمل عبادة يُضفي عليه طابع العبادة وعزتي وجلالي إن لم ترضَ بما قسمته لك فلأسلكن عليك الدنيا تركض فيها ركض الوحوش في البرية ، ثم لا ينالك منها إلا ما قسمته لك ، ولا أبالي ، وكنت عندي مذموماً
( ورد في الأثر )

&وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ &
(سورة العصر الآية )

ثلاثة أسئلة لماذا أنت هنا ؟ وماذا يجب أن تفعل هنا ؟ وماذا بعد هنا ؟ إذا تمكنت أن تعرف هذه الأسئلة سعدتَ في الدنيا والآخرة

الحمد لله رب العالمين

يتبع باذن الله

واثق الخطوة
عزم العزائم وسرّها
مشاركات: 4609
اشترك في: الاثنين ديسمبر 14, 2009 12:34 pm

أصول العقيدة

مشاركة بواسطة واثق الخطوة » الجمعة أكتوبر 15, 2010 4:10 am

لماذا خلقنا الله ؟ الجزء الاول


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين

أسئلة تدور في فلك الإنسان

لماذا خلقنا الله عز وجل ؟

وصلنا في موضوع العقائد إلى أن هناك أسئلة ثلاثة لو تمكن الإنسان من الإجابة عنها إجابة صحيحة لحل لنا كل مشاكله ولسعد في الدنيا والآخرة
السؤال الأول لماذا خلقنا الله عز وجل ؟ هذا أكبر سؤال لأنه ما من إنسان عاقل على وجه الأرض يعمل عملاً من دون هدف ، فما هو الهدف الكبير الذي خلقنا الله من أجله ؟ إذا أرسلك أبوك إلى بلد أجنبي من أجل أن تدرس ، وإذا عرفت الهدف من إرساله إليك والتفت إلى الدراسة حققت الهدف من هذه البعثة فرضيت وأرضيت وإذا أرسلك أبوك إلى بلد أجنبي من أجل الدراسة فظننت أنه أرسلك من أجل اللهو فقد شقيت وأشقيت ، ومعرفة الهدف الكبير من خلق الإنسان شيء مهم جداً ، لأن الناس يسعون في متاهات ويمشون في طرق مسدودة ، فما الطرق المسدودة ؟ أي طريق ينتهي بالموت ، طريق المال و الشهرة والعلو في الأرض وطريق الشهوات كلها تنتهي بالموت ، وهذه الطرق كلها مسدودة عش ما شئت فإنك ميت ، وأحبب من شئت فإنك مفارقه ، واعمل ما شئت فإنك مجزي به

ما هو الهدف من الخلق ؟

السؤال الثاني قد خلقنا على وجه هذه الأرض فما أثمن شيء فيها ؟ هذا السؤال له علاقة بالسؤال الأول ، إذا عرفت الهدف الذي خلقت من أجله تعرف ما أثمن شيء على وجه الأرض أي سؤالين لسؤال واحد ، وإذا عرفت لأي شيء خلقت ، وما أثمن شيء تفعله في الدنيا لاشك أنك تعرف إلى أين المصير
الله سبحانه وتعالى الذات الكاملة ، قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم كان الله ولم يكن معه شيء هذه كان تامة وليست ناقصة فهي لا تعني بأنه كان في الماضي بل إنه وُجِدَ ولا يزال ، اتق الله حيثما كنت بمعنى حيثما وجدت كان الله ولم يكن معه شيء ، والكون كله حادث وبمشيئة الله سبحانه وتعالى اقتضى خلق الكون فلماذا خلق الله هذا الكون ؟ لو تأملت في ملكوت السموات والأرض لعرفت لهذا الكون إلهاً عظيماً ، فالكون ينبئك أن وراء خلقه هدفاً عظيماً ، و أن الله سبحانه وتعالى لا تدركه الأبصار ، ولا يرى بالحواس ولكن كل هذا الكون مجراته التي يقدرها العلماء الآن بمليون مليون وكل مجرة يقدر العلماء أن فيها مليون مليون نجم على حد تقريبي وأن من النجوم ما يزيد عن حجم شمسنا بملايين المرات ، وأن نجم قلب العقرب يتسع للشمس والأرض مع المسافة بينهما ، وأن مجرتنا التي نحن فيها يزيد طولها عن ألف سنة ضوئية ، وأن بيننا وبين القمر ثانية ضوئية واحدة ، هذا الكون يجسّد قدرة الله ، وعلمه ، وخبرته وغناه عز وجل ، هذا الكون دليل على وجود خالق عظيم له أسماء حسنى فما يليق بجلال الله أن يتركنا من دون هدف من وجودنا فما هو الهدف ؟ الهدف هو العبادة أن تعرفه فتطيعه فتسعد بقربه العبادة هي الهدف من خلق الكون أو من خلق الإنسان والجن قال الله تعالى
& إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ&
( سورة هود الآية )

فالإنسان مخلوق للسعادة ، إذا عرفت أنك خلقت من أجل أن يسعدك الله عز وجل ، شعرت بالراحة ، والروح ، والتفاؤل ، و بأنك مكرم ، وأن الله عز وجل تفضل عليك بإيجادك

ما الحكمة من وجود المصائب في الأرض ؟

قد يقول قائل الناس كلهم معذبون ، فهناك مجاعات ، وزلازل ، وفيضانات و شح ، وقهر و حروب ، و براكين ، وصواعق ، فما بال الناس أشقياء ؟ أي على مستوى المادة الفقراء والمعذبون هم الأكثرون ، الجواب أن السيارة لماذا صنعت ؟ من أجل أن تسير فما بال الشركة الصانعة قد زودتها بالمكابح أليست هذه تتناقض مع حركتها ؟ إن استعمال المكابح ضروري لسلامتها ، صنعت لتسير والمكبح يوقفها ولكنه يوقفها في الوقت المناسب من أجل أن لا تدمر صاحبها ، فكما أن الله سبحانه وتعالى خلقنا ليسعدنا من أجل هذه السعادة بالذات خلق الله عز وجل المصائب ، لمهمة ثانية تاه الإنسان عنها وضلَّ و تلهى بالدنيا فتأتي المصائب لتذكره بالمهمة الكبرى التي خلق من أجلها ، إذاً هذا ملخص كل مصيبة تقع على وجه الأرض

&يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآَخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآَخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ * إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئاً وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ&

(سورة التوبة الآية )

إما أن تنفروا وإما أن تعذبوا ، وأنت إما أن تحقق الهدف الذي خُلقت من أجله وإما أن يضّيق الله عليك حباً بك ، يجب أن نتيقن يقيناً قطعياً لاشك فيه أن نعمة الإيجاد نعمة كبرى ، لأنه أوجدك كي يسعدك

العبث في الكون لايتناسب مع جلال الله وقوته

فما قولك في هدف يليق بجلال الله عز وجل هل خلقنا ليعذبنا ؟ أمحتاج هو أن يعذبنا ؟ إذا عذبنا ماذا يستفيد ؟ عَنْ أَبِي ذَرٍّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا رَوَى عَنِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنَّهُ قَالَ يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا فلا تَظَالَمُوا يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ ضَالٌّ إِلا مَنْ هَدَيْتُهُ فَاسْتَهْدُونِي أَهْدِكُمْ يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ جَائِعٌ إِلا مَنْ أَطْعَمْتُهُ فَاسْتَطْعِمُونِي أُطْعِمْكُمْ يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ عَارٍ إِلا مَنْ كَسَوْتُهُ فَاسْتَكْسُونِي أَكْسُكُمْ يَا عِبَادِي إِنَّكُمْ تُخْطِئُونَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَأَنَا أَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا فَاسْتَغْفِرُونِي أَغْفِرْ لَكُمْ يَا عِبَادِي إِنَّكُمْ لَنْ تَبْلُغُوا ضَرِّي فَتَضُرُّونِي وَلَنْ تَبْلُغُوا نَفْعِي فَتَنْفَعُونِي يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَتْقَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ مَا زَادَ ذَلِكَ فِي مُلْكِي شَيْئًا يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي شَيْئًا يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلُونِي فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي إِلا كَمَا يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ إِذَا أُدْخِلَ الْبَحْرَ
( ورد في الأثر )

وهل يليق به أن يخلقنا عبثاً بلا هدف ؟ أيفعلها إنسان عاقل ؟ هل يليق به أن يخلق سموات وأرضين ، ومجرات وكواكب ، وشمساً ، وقمراً ، ونجوماً ، وليلاً ونهاراً ، ثم تكون حياتنا قصيرة لا تزيد عن ستين سنة نصفها في الإعداد لها إلى أن يستطيع الإنسان الزواج والسكنى في بيت مستقل وتأمين حاجاته في الثلاثينات أو في الأربعينات ، الآن أصبح في الخامسة والخمسين فحصل له أزمة قلبية ، أيعقل أن يكون كل هذا الكون لأجل سنوات معدودة أيقبله عاقل ؟ لماذا خلقنا الله عز وجل ؟ لابد من هدف يتناسب مع كماله ، ولابد من هدف يتناسب مع جلاله ، ولابد من هدف يتناسب مع قوته هو القوي ، ولذلك فربنا عز وجل أجاب عن هذا السؤال في آيتين واضحتين وفي آيات كثيرة
&أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ&
)سورة المؤمنون الآية (

تعالى الله أن يخلق الناس عبثاً من دون هدف ، أي دولة تبني بناء يكلفها ثلاثة عشر ملياراً ويستغرق البناء عشرين سنة وبالأخير تأتي الأجهزة الحديثة فتهدمه وتخربه بلا سبب لماذا بنيتم هذا البناء ؟ لا لشيء ، أتفعلها دولة على وجه الأرض ؟ أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ
نفى الله أيضاً ما يتوهمه بعض الناس من أن الله عز وجل خلق الكون وهو يلعب

َ& وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ&
( سورة الأنبياء الآية )

&وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلاً ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ&
( سورة ص الآية )

هذا ظن الكفار وحدهم ، أيعقل أن يخلق الإنسان ولا يسأل عن أعماله ؟ فالضعيف ضعيف ، والقوي قوي ، والغني غني ، والصحيح صحيح ، والمريض مريض وهكذا ، هذا عمّر خمساً وثمانين سنة ، وثانٍ عاش ثماني عشرة سنة ، وثالث بقي ثلاثين سنة ، وآخر مات بحادث ولم يتزوج ولم يسكن في بيت ولم يهنأ بحياته ولم ير شيئاً ، فلماذا هذا يولد ابن غني وكل شيء متوفر لديه ؟ وهذا لا يحصل قوت يومه ؟ قال تعالى
& أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى&
(سورة القيامة الآية )

ربنا عز وجل نفى أن يخلق السموات والأرض إلا بالحق ، وأن يخلقها عبثاً ، وأن يكون بخلقها لاعباً ، وأن يخلقها سدىً ، و أن يهمل الإنسان ، هذا كله نفاه الله عز وجل وأثبت قوله تعالى

&وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ&
(سورة الذاريات الآية )


يتبع باذن الله

واثق الخطوة
عزم العزائم وسرّها
مشاركات: 4609
اشترك في: الاثنين ديسمبر 14, 2009 12:34 pm

أصول العقيدة

مشاركة بواسطة واثق الخطوة » الجمعة أكتوبر 15, 2010 4:14 am

لماذا خلقنا الله الجزء الثانى


عرض الأمانة على الإنسان منذ الأزل

ربنا عز وجل خلق الخلائق كلها دفعة واحدة ، ما من شيء تقع عليه عينك إلا وقد خلقه الله عز وجل مع غيره في وقت واحد سماه العلماء عالم الأزل ، والله سبحانه وتعالى في هذا العالم عرض عليهم عطاءً غير محدود ولكن هذا العطاء غير المحدود الذي لا نهاية له والأبدي السرمدي الذي لا يوصف له ثمن ، يعني إما أن تقبل منصباً ليس له دخل محدود يعطى هذا المنصب صاحبه كالقضاة في بريطانيا شيكاً مفتوحاً أي رقم تكتبه تقبضه مهما كبر هذا الرقم تأخذه ، ولكن هذا المنصب الرفيع يحتاج إلى دراسة طويلة ، وإما أن ترضَى بقوت يومك من دون أن تكون مسؤولاً أو مكرماً ، فربنا عز وجل عرض على الخلائق كلها عرضاً مغرياً

&إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً&
( سورة الأحزاب الآية )

لقد جرى العرض على الخلائق ، خَيَّرَها الله عز وجل بين أن تكون مخلوقات تسعد بالله سعادة محدودة ، لماذا هي محدودة ؟ مثل آخر لو فرضنا أن أحدهم أبوه غني و هذا الأب يمكنه أن يطعم ابنه أطيب الأكل ويزوجه أجمل امرأة ، وسيارة خاصة وينتهي هنا عطاء الأب ، لكن متعة العلم هذه تعطى أم تؤخذ ؟ هذه تؤخذ ، فربنا عز وجل يعطي عطاءً يتناسب مع طاقة احتمال هذا المعطى
أردت من هذا الكلام أن أوضح لكم أن الله سبحانه وتعالى عرض على الخلائق في علم الأزل عرضاً مغرياً جداً ، عرض أن يسعدوا سعادة أبدية سرمدية ليس له حدود مقابل أن يأتوا إلى الدنيا ، وفي الدنيا يجب أن يبذلوا من أجل أن يعطيهم عطاءً غير محدود ، لابد من أن يأتي هذا المخلوق إلى مكان وهذا المخلوق مزوّد بشهوات يزوده الله بشهوة المال و العلو و الجنس ، ويأمره أن ينفذ منها ما يتوافق مع شرع الله عز وجل


& فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى &

( سورة الليل الآية )


&وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى () فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى &

( سورة النازعات الآية )

من مستلزمات الأمانة

تزويد الإنسان بالعقل والشهوة

من مستلزمات الأمانة أن يكون هذا المخلوق مزوّداً بشهوات ، وأن يكون هناك كون يجسد أسماء الله الحسنى ، وأن يكون هناك فكر يستطيع أن يستدل على الله عز وجل من خلال الكون ، و أن يكون الإنسان حراً في اختيار ما يريد ، فحرية الاختيار مع الفكر ، والكون و الشهوات أربع عوامل تجعل من هذا الإنسان أكرم مخلوق على وجه الأرض ، فكر موجود وشهوات قال الله تعالى

&زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآَبِ&

( سورة آل عمران الآية )

لن تقبل على الله إلا إذا آثرت رضاه على شهوتك

ما الذي يحدث ؟ الله عز وجل تسعد به إذا أقبلت عليه ، ولن تستطيع أن تقبل عليه إلا إذا كان لك ثقة أنه راضٍ عنك ، وكيف يرضَى عنك ؟ إذا آثرت جانبه في كل شيء ، أعطاك شهوة النساء فغضت بصرك عن امرأة لا تحل لك وارتقيت إلى الله عزّ وجل ، وإذا تزوجت امرأة وفق ما شرع لك ارتقيت إلى الله عز وجل ، وزودك بحب المال فإذا كسبته بطريق مشروع ارتقيت إلى الله عز وجل ، وإذا تركت المال الحرام ارتقيت إلى الله عز وجل ، فلولا هذه الشهوات لن تستطيع أن تقبل على الله أبداً بترك ما حرّم الله عليك وأخذ ما أحل لك بالترك والأخذ ترقى
أنت في دنيا هدفها الأكبر والأول أن تعمل أعمالاً تستطيع أن تقبل بها على الله إلى الأبد في الجنة ، أي إذا آثرت جنب الله عزَّ وجل كان لك عمل تلقى الله به ، وإذا استقمت في بيعك وشرائك ، ونصحت المسلمين ، وكنت محسناً ، وآثرت ما يبقى على ما يفنى ، هذا العمل الذي تفعله باختيارك وبمحض إرادتك من دون إجبار أو إغراء أو إكراه ، هذا العمل الصالح يؤهلك أن تُقبل على الله في الجنة إلى الأبد ، إن الله عز وجل غني عنّا ولكن بعثنا إلى الدنيا وأعطانا المال وقال هل تستطيع أن تنفق المال من أجلي ؟ وسأزودك بشهوات هل تستطيع أن تغض بصرك من أجلي ؟ وهل تختار هذه المرأة الصالحة ذات الجمال المتوسط على امرأة جميلة جداً ولكنها فاسقة أيهما تختار ؟ وهل تختار هذا الدخل المشروع على دخل كبير من طريق غير مشروع ؟

كيف تسعد وتقبل عليه ؟

أريد أن أوضح لكم سر الحياة ، الله جاء بك إلى الدنيا وزودك بالشهوات وقال أقرضني من مالك ، وساعد أخاك ، واضبط شهواتك من أجلي ، وابذل في سبيلي ، إذا فعلت واستقمت وكنت ورعاً تشعر أنه راضٍ عنك ، بهذا الشعور تقبل عليه ، فإذا أقبلت عليه سعدت إلى الأبد في قربه ، هذا هو الهدف من مجيئك إلى الدنيا ، فكيف تسعد به ؟ بإقبالك عليه
&قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً&
( سورة الكهف الآية )

إن الله سبحانه خلقنا ليسعدنا ، وجاء بنا إلى الدنيا كي نتأهل لهذه السعادة ، إذاً ما الأهلية فيها ؟ أن تبذل مما أعطاك الله ، لذلك فإن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يدعو ويقول اللهم إنّا نسألك موجبات رحمتك
( ورد في الأثر )

فنحن في حياتنا فرصة لسعادة أبدية هذه الفرصة نملكها ويكفي أن نغض بصرنا ، و أن ننفق من مالنا ، وأن يمضي وقتنا في طاعة الله ، فهذه الجلسة تعرض عليكم يوم القيامة شريطاً مسجلاً
وأنت في هذا اليوم أصدقاؤك ذهبوا إلى دور السينما للهو وأمضوا وقتهم في اللعب بالنرد وفي المزاح الرخيص وفي الحديث عن النساء وأنت حضرت إلى المسجد كي تعرف الله عز وجل هذا الذي يرقى بك ، أنت في الدنيا من أجل البذل

&وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ &
( سورة العصر الآية )

زواجك لله ، وإنجاب الأولاد و عملك وخدمتك و نومك وأن تجلس مع أولادك وأن تؤنس زوجتك كله لله ، أنت جئت للدنيا من أجل أن تفعل شيئاً يرضى الله به عنك ، و من أجل أن تقبل عليه في الدار الآخرة بعمل صالح يصلح للعرض عليه

كيف تتعرف على الله ؟

كيف تعرفه ؟ بالتفكر بالكون فإذا فكرت بنفسك ، وبجسمك ، كيف كنت من ماء مهين ؟ وكيف أصبحت إنساناً سوياً وفكرت بطعامك ، وشرابك ، وثيابك ، وزوجتك ، وأولادك ، وفكرت بالجبل والشمس ، والقمر ، والنجوم ، والكواكب ، والأمطار، والرياح ، والشجر والثلوج ، والوديان ، والسهول ، والصحاري ، والبحار ، والأسماك ، والأطيار ، فلابد من أن تعرف الله عز وجل ، إذا عرفته عرفت عظمته ، وإذا عرفت عظمته تولد في نفسك خشية منه وهذه الخشية تحملك على أن تستقيم على أمره ، فإذا استقمت على أمره وأقبلت عليه سعدت بهذا القرب وعملت الصالحات لمزيد من هذا القرب
خلقك ليسعدك سعادة أبدية سرمدية لا متناهية لكن هذه السعادة لها ثمن إذ جاء بك إلى الدنيا من أجل أن تستعد لها ، وذلك بأن تفكر في الآيات الكونية من أجل أن تعرفه ، وأن تستقيم على أمره ، وأن تعمل الصالحات تقرباً له وأن تقبل عليه هذا هو التأهيل ، لذلك إذا خلت حياتنا من علم وعمل ودعوة وصبر فلا جدوى منها والعصر إن الإنسان لفي خسر


& أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ * حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ &
( سورة التكاثر الآية )
ألهاكم التكاثر انحرف بكم عن هدفكم


&كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ&
( سورة التكاثر الآية )
إنكم خلقتم لغير جمع المال


& كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ * ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ* كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ * لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ&
( سورة التكاثر الآية )

ينبغي على الإنسان أن لا ينسى الهدف الذي خلق من أجله

ملك اليابان أرسل سبعة طلاب في بداية النهضة اليابانية إلى أوروبا وأمريكا للدراسة ، هؤلاء كانوا في بلد متخلف اليابان كان متخلفاً فلما وجدوا في بلاد ومدن كبرى فيها مفاتن وأشياء جميلة وأشياء رخيصة فانغمسوا في الملذات الرخيصة وقصّروا في تحصيل العلم ولم ينجحوا وعادوا إلى اليابان فأعدمهم الملك لأنه أرسلهم لمهمة محددة فنسوها وانغمسوا في شيء آخر وحينما عادوا أعدمهم ، والإنسان أرسل إلى الدنيا لمهمة محددة فإذا عرفها ونفذها وكان في مستواها سعد في الدنيا والآخرة ، وإذا تغافل عنها أو جهلها أو عمل عملاً يتناقض معها حينما يموت يصيح صيحة لو سمعها أهل الأرض لصعقوا قال تعالى

&وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً * يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَاناً خَلِيلاً * لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولاً &
( سورة الفرقان الآية )

هذا الكلام خطير يضعك أمام مسؤولياتك ويقول لك إنك مخلوق في هذه الدنيا من أجل أن تهيئ نفسك لسعادة أبدية فإن لم تفعل فلك الشقاء الأبدي ، لقد خُلِقتَ للسعادة وجئت إلى الدنيا من أجل أن تؤهل نفسك من أجل سعادة الأبد في جنة عرضها السموات والأرض
أنت ممن قبلت حمل الأمانة وقلت أنا لها يا رب ، جاء بك إلى الدنيا من أجل هدف واحد ، أن تؤهل نفسك لهذه السعادة الأبدية ، فواحد منا يتلهى بالمال والآخر بمشكلات الحياة ، وهذا الآخر لتحقيق أهداف أرضية محدودة ، وهذا تلهى بالسخف ، وهذا يقضي حياته بالخصومات وبأشياء لا قيمة لها قال الله تعالى

&وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى * وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى * وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى * إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى&

( سورة الليل الآية )

يوجد سعي واحد صحيح أن يكون سعيكم لمعرفة الله عز وجل أصل الدين معرفته ، أنت في الدنيا من أجل مهمة خطيرة جداً فالمؤمن صار كله متعلقاً بهذه المهمة ، زواجه فهو يحب أن يتزوج امرأة صالحة لأنه مخلوق للاستقامة والعمل الصالح ، فإذا اختار امرأة سيئة فاسقة لا تُرضي الله يكون الزواج مِعولاً لهدّمَ سعادته الروحية ، فأي عمل يمتص وقتك كله ترفضه لأن لكل إنسان مهمة كبيرة جداً


يتبع باذن الله

واثق الخطوة
عزم العزائم وسرّها
مشاركات: 4609
اشترك في: الاثنين ديسمبر 14, 2009 12:34 pm

أصول العقيدة

مشاركة بواسطة واثق الخطوة » الجمعة أكتوبر 15, 2010 4:15 am

لماذا خلقنا الله الجزء الثانى


عرض الأمانة على الإنسان منذ الأزل

ربنا عز وجل خلق الخلائق كلها دفعة واحدة ، ما من شيء تقع عليه عينك إلا وقد خلقه الله عز وجل مع غيره في وقت واحد سماه العلماء عالم الأزل ، والله سبحانه وتعالى في هذا العالم عرض عليهم عطاءً غير محدود ولكن هذا العطاء غير المحدود الذي لا نهاية له والأبدي السرمدي الذي لا يوصف له ثمن ، يعني إما أن تقبل منصباً ليس له دخل محدود يعطى هذا المنصب صاحبه كالقضاة في بريطانيا شيكاً مفتوحاً أي رقم تكتبه تقبضه مهما كبر هذا الرقم تأخذه ، ولكن هذا المنصب الرفيع يحتاج إلى دراسة طويلة ، وإما أن ترضَى بقوت يومك من دون أن تكون مسؤولاً أو مكرماً ، فربنا عز وجل عرض على الخلائق كلها عرضاً مغرياً

&إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً&
( سورة الأحزاب الآية )

لقد جرى العرض على الخلائق ، خَيَّرَها الله عز وجل بين أن تكون مخلوقات تسعد بالله سعادة محدودة ، لماذا هي محدودة ؟ مثل آخر لو فرضنا أن أحدهم أبوه غني و هذا الأب يمكنه أن يطعم ابنه أطيب الأكل ويزوجه أجمل امرأة ، وسيارة خاصة وينتهي هنا عطاء الأب ، لكن متعة العلم هذه تعطى أم تؤخذ ؟ هذه تؤخذ ، فربنا عز وجل يعطي عطاءً يتناسب مع طاقة احتمال هذا المعطى
أردت من هذا الكلام أن أوضح لكم أن الله سبحانه وتعالى عرض على الخلائق في علم الأزل عرضاً مغرياً جداً ، عرض أن يسعدوا سعادة أبدية سرمدية ليس له حدود مقابل أن يأتوا إلى الدنيا ، وفي الدنيا يجب أن يبذلوا من أجل أن يعطيهم عطاءً غير محدود ، لابد من أن يأتي هذا المخلوق إلى مكان وهذا المخلوق مزوّد بشهوات يزوده الله بشهوة المال و العلو و الجنس ، ويأمره أن ينفذ منها ما يتوافق مع شرع الله عز وجل


& فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى &

( سورة الليل الآية )


&وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى () فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى &

( سورة النازعات الآية )

من مستلزمات الأمانة

تزويد الإنسان بالعقل والشهوة

من مستلزمات الأمانة أن يكون هذا المخلوق مزوّداً بشهوات ، وأن يكون هناك كون يجسد أسماء الله الحسنى ، وأن يكون هناك فكر يستطيع أن يستدل على الله عز وجل من خلال الكون ، و أن يكون الإنسان حراً في اختيار ما يريد ، فحرية الاختيار مع الفكر ، والكون و الشهوات أربع عوامل تجعل من هذا الإنسان أكرم مخلوق على وجه الأرض ، فكر موجود وشهوات قال الله تعالى

&زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآَبِ&

( سورة آل عمران الآية )

لن تقبل على الله إلا إذا آثرت رضاه على شهوتك

ما الذي يحدث ؟ الله عز وجل تسعد به إذا أقبلت عليه ، ولن تستطيع أن تقبل عليه إلا إذا كان لك ثقة أنه راضٍ عنك ، وكيف يرضَى عنك ؟ إذا آثرت جانبه في كل شيء ، أعطاك شهوة النساء فغضت بصرك عن امرأة لا تحل لك وارتقيت إلى الله عزّ وجل ، وإذا تزوجت امرأة وفق ما شرع لك ارتقيت إلى الله عز وجل ، وزودك بحب المال فإذا كسبته بطريق مشروع ارتقيت إلى الله عز وجل ، وإذا تركت المال الحرام ارتقيت إلى الله عز وجل ، فلولا هذه الشهوات لن تستطيع أن تقبل على الله أبداً بترك ما حرّم الله عليك وأخذ ما أحل لك بالترك والأخذ ترقى
أنت في دنيا هدفها الأكبر والأول أن تعمل أعمالاً تستطيع أن تقبل بها على الله إلى الأبد في الجنة ، أي إذا آثرت جنب الله عزَّ وجل كان لك عمل تلقى الله به ، وإذا استقمت في بيعك وشرائك ، ونصحت المسلمين ، وكنت محسناً ، وآثرت ما يبقى على ما يفنى ، هذا العمل الذي تفعله باختيارك وبمحض إرادتك من دون إجبار أو إغراء أو إكراه ، هذا العمل الصالح يؤهلك أن تُقبل على الله في الجنة إلى الأبد ، إن الله عز وجل غني عنّا ولكن بعثنا إلى الدنيا وأعطانا المال وقال هل تستطيع أن تنفق المال من أجلي ؟ وسأزودك بشهوات هل تستطيع أن تغض بصرك من أجلي ؟ وهل تختار هذه المرأة الصالحة ذات الجمال المتوسط على امرأة جميلة جداً ولكنها فاسقة أيهما تختار ؟ وهل تختار هذا الدخل المشروع على دخل كبير من طريق غير مشروع ؟

كيف تسعد وتقبل عليه ؟

أريد أن أوضح لكم سر الحياة ، الله جاء بك إلى الدنيا وزودك بالشهوات وقال أقرضني من مالك ، وساعد أخاك ، واضبط شهواتك من أجلي ، وابذل في سبيلي ، إذا فعلت واستقمت وكنت ورعاً تشعر أنه راضٍ عنك ، بهذا الشعور تقبل عليه ، فإذا أقبلت عليه سعدت إلى الأبد في قربه ، هذا هو الهدف من مجيئك إلى الدنيا ، فكيف تسعد به ؟ بإقبالك عليه
&قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً&
( سورة الكهف الآية )

إن الله سبحانه خلقنا ليسعدنا ، وجاء بنا إلى الدنيا كي نتأهل لهذه السعادة ، إذاً ما الأهلية فيها ؟ أن تبذل مما أعطاك الله ، لذلك فإن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يدعو ويقول اللهم إنّا نسألك موجبات رحمتك
( ورد في الأثر )

فنحن في حياتنا فرصة لسعادة أبدية هذه الفرصة نملكها ويكفي أن نغض بصرنا ، و أن ننفق من مالنا ، وأن يمضي وقتنا في طاعة الله ، فهذه الجلسة تعرض عليكم يوم القيامة شريطاً مسجلاً
وأنت في هذا اليوم أصدقاؤك ذهبوا إلى دور السينما للهو وأمضوا وقتهم في اللعب بالنرد وفي المزاح الرخيص وفي الحديث عن النساء وأنت حضرت إلى المسجد كي تعرف الله عز وجل هذا الذي يرقى بك ، أنت في الدنيا من أجل البذل

&وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ &
( سورة العصر الآية )

زواجك لله ، وإنجاب الأولاد و عملك وخدمتك و نومك وأن تجلس مع أولادك وأن تؤنس زوجتك كله لله ، أنت جئت للدنيا من أجل أن تفعل شيئاً يرضى الله به عنك ، و من أجل أن تقبل عليه في الدار الآخرة بعمل صالح يصلح للعرض عليه

كيف تتعرف على الله ؟

كيف تعرفه ؟ بالتفكر بالكون فإذا فكرت بنفسك ، وبجسمك ، كيف كنت من ماء مهين ؟ وكيف أصبحت إنساناً سوياً وفكرت بطعامك ، وشرابك ، وثيابك ، وزوجتك ، وأولادك ، وفكرت بالجبل والشمس ، والقمر ، والنجوم ، والكواكب ، والأمطار، والرياح ، والشجر والثلوج ، والوديان ، والسهول ، والصحاري ، والبحار ، والأسماك ، والأطيار ، فلابد من أن تعرف الله عز وجل ، إذا عرفته عرفت عظمته ، وإذا عرفت عظمته تولد في نفسك خشية منه وهذه الخشية تحملك على أن تستقيم على أمره ، فإذا استقمت على أمره وأقبلت عليه سعدت بهذا القرب وعملت الصالحات لمزيد من هذا القرب
خلقك ليسعدك سعادة أبدية سرمدية لا متناهية لكن هذه السعادة لها ثمن إذ جاء بك إلى الدنيا من أجل أن تستعد لها ، وذلك بأن تفكر في الآيات الكونية من أجل أن تعرفه ، وأن تستقيم على أمره ، وأن تعمل الصالحات تقرباً له وأن تقبل عليه هذا هو التأهيل ، لذلك إذا خلت حياتنا من علم وعمل ودعوة وصبر فلا جدوى منها والعصر إن الإنسان لفي خسر


& أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ * حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ &
( سورة التكاثر الآية )
ألهاكم التكاثر انحرف بكم عن هدفكم


&كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ&
( سورة التكاثر الآية )
إنكم خلقتم لغير جمع المال


& كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ * ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ* كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ * لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ&
( سورة التكاثر الآية )

ينبغي على الإنسان أن لا ينسى الهدف الذي خلق من أجله

ملك اليابان أرسل سبعة طلاب في بداية النهضة اليابانية إلى أوروبا وأمريكا للدراسة ، هؤلاء كانوا في بلد متخلف اليابان كان متخلفاً فلما وجدوا في بلاد ومدن كبرى فيها مفاتن وأشياء جميلة وأشياء رخيصة فانغمسوا في الملذات الرخيصة وقصّروا في تحصيل العلم ولم ينجحوا وعادوا إلى اليابان فأعدمهم الملك لأنه أرسلهم لمهمة محددة فنسوها وانغمسوا في شيء آخر وحينما عادوا أعدمهم ، والإنسان أرسل إلى الدنيا لمهمة محددة فإذا عرفها ونفذها وكان في مستواها سعد في الدنيا والآخرة ، وإذا تغافل عنها أو جهلها أو عمل عملاً يتناقض معها حينما يموت يصيح صيحة لو سمعها أهل الأرض لصعقوا قال تعالى

&وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً * يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَاناً خَلِيلاً * لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولاً &
( سورة الفرقان الآية )

هذا الكلام خطير يضعك أمام مسؤولياتك ويقول لك إنك مخلوق في هذه الدنيا من أجل أن تهيئ نفسك لسعادة أبدية فإن لم تفعل فلك الشقاء الأبدي ، لقد خُلِقتَ للسعادة وجئت إلى الدنيا من أجل أن تؤهل نفسك من أجل سعادة الأبد في جنة عرضها السموات والأرض
أنت ممن قبلت حمل الأمانة وقلت أنا لها يا رب ، جاء بك إلى الدنيا من أجل هدف واحد ، أن تؤهل نفسك لهذه السعادة الأبدية ، فواحد منا يتلهى بالمال والآخر بمشكلات الحياة ، وهذا الآخر لتحقيق أهداف أرضية محدودة ، وهذا تلهى بالسخف ، وهذا يقضي حياته بالخصومات وبأشياء لا قيمة لها قال الله تعالى

&وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى * وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى * وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى * إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى&

( سورة الليل الآية )

يوجد سعي واحد صحيح أن يكون سعيكم لمعرفة الله عز وجل أصل الدين معرفته ، أنت في الدنيا من أجل مهمة خطيرة جداً فالمؤمن صار كله متعلقاً بهذه المهمة ، زواجه فهو يحب أن يتزوج امرأة صالحة لأنه مخلوق للاستقامة والعمل الصالح ، فإذا اختار امرأة سيئة فاسقة لا تُرضي الله يكون الزواج مِعولاً لهدّمَ سعادته الروحية ، فأي عمل يمتص وقتك كله ترفضه لأن لكل إنسان مهمة كبيرة جداً


يتبع باذن الله

واثق الخطوة
عزم العزائم وسرّها
مشاركات: 4609
اشترك في: الاثنين ديسمبر 14, 2009 12:34 pm

أصول العقيدة

مشاركة بواسطة واثق الخطوة » الجمعة أكتوبر 15, 2010 4:22 am

لماذا خلقنا الله الجزء الثالث


نموذج من الصحابة صدقوا في طلب الحقيقة فتوصلوا لها فانظر إلى مآلهم ؟


في خطبة الجمعة ذكرت أن النبي عليه الصلاة والسلام تفقد أصحابه بعد أن انتهت معركة أحد فقال ما فعل سعد ابن الربيع ؟ فلم يجبه أحد فقال لأصحابه ابحثوا عنه أفي الأحياء هو أم في الأموات ؟ فأحد الأصحاب الكرام وكان أنصارياً توجه نحو ساحة المعركة ليتفقده بين القتلى إذ هو يراه وفيه رمق أخير فقال له يا سعد إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرني أن أبحث عنك أفي الأحياء أنت أم في الأموات ؟ تصوّر رجلاً يموت بجرح بليغ ينزف دماً وسيفارق الدنيا فيقول الجريح المحتضر سعد أبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أني في الأموات وأقرئه السلام وقل له جزاك الله عنا خير ما جزى نبياً عن أمته وأقرئ قومي السلام وقل لهم لا عذر لكم عند الله إذا أُخلص إلى نبيكم وفيكم عين تطرف ولم يزل هذا الصحابي الذي ندبه النبي واقفاً حتى فارق سور الحياة وعاد إلى النبي فأخبره بالخبر فبكى حتى اخضلّت لحيته بالدموع

هذا إنسان جريح وعلى وشك الموت وهو شاب ما هذه السعادة التي غمرت قلبه ؟ لأنه حقق الهدف الذي من أجله خُلِق ، آمن بالنبي وأطاع الله عز وجل ، وبذل أثمن ما يملك وهي نفسه ، فإذا كان أحدنا يعرف مهمته ويكون بمستواها والله الذي لا إله إلا هو لا يحزنه شيء قرأت عن الصدّيق كلمة لا زالت ترن في أذني وصفه الواصفون وقالوا ما ندم عن شيء فاته من الدنيا قط فالمؤمن حينما يعرف مهمته في الدنيا وهو في مستواها وهو في طريقها يسعد سعادة الدنيا كلها لا ترضيه إذا أقبلت ولا تسخطه إذا أدبرت

الموت بداية لحياة جديدة


عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبَعْضِ جَسَدِي فَقَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ وَاعْدُدْ نَفْسَكَ فِي الْمَوْتَى
( ورد في الأثر )

تصور إنساناً بلغ الأوج في المال في ثانية واحدة يصبح من أهل الآخرة ، وكان يقول البناء الضخم كله لي فإذا كان قلبك يدق فهو لك وإن توقف فهو ليس لك ، إذا لم يعرف أحدنا مهمته في الدنيا فالقضية خطيرة جداً ، وطريق المال مسدود ينتهي بالموت فهو أقرب إلى أحدنا من ظله وكذلك طريق العلو في الأرض من عد غداً من أجله فقط أساء صحبة الموت
( ورد في الأثر )

والموت ليس نهاية وهنا الخطورة فإنه البداية ، الموت بداية الحياة الأبدية يصيح الميت صيحة لو سمعها أهل الأرض لصعقوا

& يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي &
( سورة الفجر الآية )

إذاً إن الله خلقك ليسعدك أعلى سعادة

ً & وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً&
( سورة الإسراء الآية )

المؤمن الذي عرف الله لا يضيع آخرته بدنياه

أيها الأخوة إذا عرض عليك عمل في الشهر مئة ألف ليرة سورية شرط الدوام ساعة وليس لك إلا ساعات نوم من صباحاً ، وعمل ثانِ دخله ليرة سورية لكن الدوام ساعات هل تستطيع أن تحضر مجلس علم ؟ أو هل تصلي الصبح حاضراً ، أو تقرأ القرآن ، أو تفكر ، أو تدعو إلى الله ؟ جميع الناس يقولون لك أن ترضى بهذا العمل الذي دخله ألف ليرة أما المؤمنون فيقولون خذ الدخل الصغير ذا العمل القليل ليرة لأنك خلقت لهدف كبير غير هذا الهدف ، في الحقيقة هذا الدخل الكبير هو خسارة لأن الإنسان يأتي يوم القيامة مفلساً أما الحياة بعد الموت بالنسبة للمؤمنين فقد قال صلى الله عليه وسلم حديثاً قدسياً عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ اللَّهُ أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لا عَيْنٌ رَأَتْ وَلا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَر
( ورد في الأثر )

إن المؤمن ينتقل من ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة كما ينتقل الطفل من ضيق الرحم إلى سعة الدنيا

&قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ * بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ &

( سورة يس الآية )

يقول بعض الناس إن هذا المسكين مات وبالواقع المسكين من يقال عنه مسكين وهو ضال فإن كان هذا الميت مؤمناً فقد حقق الهدف ، والنبي الكريم شاهد جنازه فقال
عَنْ أَبِي قَتَادَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرَّ عَلَيْهِ بِجَنَازَةٍ فَقَالَ مُسْتَرِيحٌ وَمُسْتَرَاحٌ مِنْهُ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْمُسْتَرِيحُ وَالْمُسْتَرَاحُ مِنْهُ فَقَالَ الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ يَسْتَرِيحُ مِنْ نَصَبِ الدُّنْيَا وَالْعَبْدُ الْفَاجِرُ يَسْتَرِيحُ مِنْهُ الْعِبَادُ وَالْبِلادُ
فعندما يتوضح الهدف والمهمة للإنسان في الأرض فعندئذ قد لا ينام الليل عَنْ أَنَسٍ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ قَالَ خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُطْبَةً مَا سَمِعْتُ مِثْلَهَا قَطُّ قَالَ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا قَالَ فَغَطَّى أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وُجُوهَهُمْ لَهُمْ خَنِينٌ فَقَالَ رَجُلٌ مَنْ أَبِي قَالَ فُلانٌ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ رَوَاهُ النَّضْرُ وَرَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ عَنْ شُعْبَةَ
( ورد في الأثر )

إذا دخل أحد الطلاب على الامتحان وحاول أن يضحك فإنه لا يستطيع أن يضحك إذا كانت هذه المادة صعبة ، والتخرّج متوقف عليها ، وليس هو متأكداً من تحضيره ومقدرته ، وإن كان الإنسان يتحاكم فإنه لا يضحك لأن الموقف له هيبة وهول ، قال صلى الله عليه وسلم
عنِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّ عَائِشَةَ رَضِي اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُحْشَرُونَ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلا قَالَتْ عَائِشَةُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ يَنْظُرُ بَعْضُهُن إِلَى بَعْضٍ فَقَالَ الأَمْرُ أَشَدُّ مِنْ أَنْ يُهِمَّهُمْ ذَاكِ
( ورد في الأثر )

خلاصة الدرس


إذاً السؤال الأول خلقنا لنسعد ، والثاني نحن الآن في مهمة فإذا كنا معذبين فمعنى ذلك أننا قد بعدُنا عن الهدف الذي خلقنا الله من أجله هذا هو التفكير الدقيق والبسيط والواضح ، فمن وجد خيراً فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه ، فإذا كنت مسروراً فإنك على الطريق الصحيح ، وإن كنت غير مسرور فمعنى ذلك أنك ابتعدت عن الهدف ، فربنا عز وجل برحمته وحرصه سخّرَ لك شيئاً يجذب نظرك فالمصائب كلها هدفها أن تعود إلى جادة الصواب ، هذا هو الضلال وهذا هو الهدى ، وإذا عرفت لماذا خُلقت وما أثمن ما في الدنيا هان عليك كل شيء عندئذ تقول كما قالت رابعة متمثلة بقول أبي فراس الحمداني
فليتك تحلو والحياة مريـرة وليتك ترضى والأنام غضــاب
وليت الذي بيني وبينك عامر وبيني وبين العالمين خـــراب
إذا صح منك الود فالكـــل هين وكل الذي فوق التراب تراب


الصحابة عرفوا رحلتهم في الدنيا وحذروا من أي منزلق تحجبهم عن ربهم

صحابي جليل رأى باباً مفتوحاً وهو ماشٍ بالطريق فحالت منه نظرة للداخل فإذا امرأة في البيت ، كبر عليه ذنبه وعظمت عليه هذه المخالفة وخاف من أن يلقى النبي وينزل الله فيه وحياً فهام على وجهه في الجبال ، تفقده النبي صلى الله عليه وسلم حتى ندب أناساً يبحثون عنه وندب سيدنا علياً لهذه المهمة ، فالتقى به في أحد شعاب مكة وهو يبكي فخفف عنه وجاء به إلى النبي ، فقال الصحابي بشرط أن تأخذني إليه عقب صلاة لأن النبي صلى الله عليه وسلم يكون مسروراً جداً بعد الصلاة فجاء به عقب الصلاة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ما قصتك ؟ قال له ذنبي عظيم ، فقال صلى الله عليه وسلم أأكبر من الجبال ؟ أم أكبر من الأرض ، أم أكبر من السماء ؟ فقال له أكبر من الجميع ، فقال له صلى الله عليه وسلم أأكبر من عفو الله ؟ فقال لا إن عفو الله أكبر وبهذه القصة نأخذ موعظة أنه كم كان الذنب يكبر عند الصحابة ؟ إن من علامات المنافق أن الذنب عنده كالذبابة فيقول ماذا فعلنا ؟ هل خربت الدنيا ؟ وهكذا المنافق ذنبه سهل عليه جداً ، أما المؤمن فيعظم الذنب عنده مهما صغر ، حتى قال له أأكبر من عفو الله ؟ قال لا
العبرة من القصة أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عرفوا المهمة ورأوا أن أي ذنب أو مخالفة أو معصية تعيق هذه المهمة تحجبهم عن مهمتهم

الحمد لله رب العالمين

يتبع باذن الله

واثق الخطوة
عزم العزائم وسرّها
مشاركات: 4609
اشترك في: الاثنين ديسمبر 14, 2009 12:34 pm

أصول العقيدة

مشاركة بواسطة واثق الخطوة » الجمعة أكتوبر 15, 2010 4:23 am

لماذا خلقنا الله الجزء الثالث


نموذج من الصحابة صدقوا في طلب الحقيقة فتوصلوا لها فانظر إلى مآلهم ؟


في خطبة الجمعة ذكرت أن النبي عليه الصلاة والسلام تفقد أصحابه بعد أن انتهت معركة أحد فقال ما فعل سعد ابن الربيع ؟ فلم يجبه أحد فقال لأصحابه ابحثوا عنه أفي الأحياء هو أم في الأموات ؟ فأحد الأصحاب الكرام وكان أنصارياً توجه نحو ساحة المعركة ليتفقده بين القتلى إذ هو يراه وفيه رمق أخير فقال له يا سعد إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرني أن أبحث عنك أفي الأحياء أنت أم في الأموات ؟ تصوّر رجلاً يموت بجرح بليغ ينزف دماً وسيفارق الدنيا فيقول الجريح المحتضر سعد أبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أني في الأموات وأقرئه السلام وقل له جزاك الله عنا خير ما جزى نبياً عن أمته وأقرئ قومي السلام وقل لهم لا عذر لكم عند الله إذا أُخلص إلى نبيكم وفيكم عين تطرف ولم يزل هذا الصحابي الذي ندبه النبي واقفاً حتى فارق سور الحياة وعاد إلى النبي فأخبره بالخبر فبكى حتى اخضلّت لحيته بالدموع

هذا إنسان جريح وعلى وشك الموت وهو شاب ما هذه السعادة التي غمرت قلبه ؟ لأنه حقق الهدف الذي من أجله خُلِق ، آمن بالنبي وأطاع الله عز وجل ، وبذل أثمن ما يملك وهي نفسه ، فإذا كان أحدنا يعرف مهمته ويكون بمستواها والله الذي لا إله إلا هو لا يحزنه شيء قرأت عن الصدّيق كلمة لا زالت ترن في أذني وصفه الواصفون وقالوا ما ندم عن شيء فاته من الدنيا قط فالمؤمن حينما يعرف مهمته في الدنيا وهو في مستواها وهو في طريقها يسعد سعادة الدنيا كلها لا ترضيه إذا أقبلت ولا تسخطه إذا أدبرت

الموت بداية لحياة جديدة


عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبَعْضِ جَسَدِي فَقَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ وَاعْدُدْ نَفْسَكَ فِي الْمَوْتَى
( ورد في الأثر )

تصور إنساناً بلغ الأوج في المال في ثانية واحدة يصبح من أهل الآخرة ، وكان يقول البناء الضخم كله لي فإذا كان قلبك يدق فهو لك وإن توقف فهو ليس لك ، إذا لم يعرف أحدنا مهمته في الدنيا فالقضية خطيرة جداً ، وطريق المال مسدود ينتهي بالموت فهو أقرب إلى أحدنا من ظله وكذلك طريق العلو في الأرض من عد غداً من أجله فقط أساء صحبة الموت
( ورد في الأثر )

والموت ليس نهاية وهنا الخطورة فإنه البداية ، الموت بداية الحياة الأبدية يصيح الميت صيحة لو سمعها أهل الأرض لصعقوا

& يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي &
( سورة الفجر الآية )

إذاً إن الله خلقك ليسعدك أعلى سعادة

ً & وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً&
( سورة الإسراء الآية )

المؤمن الذي عرف الله لا يضيع آخرته بدنياه

أيها الأخوة إذا عرض عليك عمل في الشهر مئة ألف ليرة سورية شرط الدوام ساعة وليس لك إلا ساعات نوم من صباحاً ، وعمل ثانِ دخله ليرة سورية لكن الدوام ساعات هل تستطيع أن تحضر مجلس علم ؟ أو هل تصلي الصبح حاضراً ، أو تقرأ القرآن ، أو تفكر ، أو تدعو إلى الله ؟ جميع الناس يقولون لك أن ترضى بهذا العمل الذي دخله ألف ليرة أما المؤمنون فيقولون خذ الدخل الصغير ذا العمل القليل ليرة لأنك خلقت لهدف كبير غير هذا الهدف ، في الحقيقة هذا الدخل الكبير هو خسارة لأن الإنسان يأتي يوم القيامة مفلساً أما الحياة بعد الموت بالنسبة للمؤمنين فقد قال صلى الله عليه وسلم حديثاً قدسياً عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ اللَّهُ أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لا عَيْنٌ رَأَتْ وَلا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَر
( ورد في الأثر )

إن المؤمن ينتقل من ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة كما ينتقل الطفل من ضيق الرحم إلى سعة الدنيا

&قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ * بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ &

( سورة يس الآية )

يقول بعض الناس إن هذا المسكين مات وبالواقع المسكين من يقال عنه مسكين وهو ضال فإن كان هذا الميت مؤمناً فقد حقق الهدف ، والنبي الكريم شاهد جنازه فقال
عَنْ أَبِي قَتَادَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرَّ عَلَيْهِ بِجَنَازَةٍ فَقَالَ مُسْتَرِيحٌ وَمُسْتَرَاحٌ مِنْهُ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْمُسْتَرِيحُ وَالْمُسْتَرَاحُ مِنْهُ فَقَالَ الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ يَسْتَرِيحُ مِنْ نَصَبِ الدُّنْيَا وَالْعَبْدُ الْفَاجِرُ يَسْتَرِيحُ مِنْهُ الْعِبَادُ وَالْبِلادُ
فعندما يتوضح الهدف والمهمة للإنسان في الأرض فعندئذ قد لا ينام الليل عَنْ أَنَسٍ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ قَالَ خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُطْبَةً مَا سَمِعْتُ مِثْلَهَا قَطُّ قَالَ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا قَالَ فَغَطَّى أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وُجُوهَهُمْ لَهُمْ خَنِينٌ فَقَالَ رَجُلٌ مَنْ أَبِي قَالَ فُلانٌ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ رَوَاهُ النَّضْرُ وَرَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ عَنْ شُعْبَةَ
( ورد في الأثر )

إذا دخل أحد الطلاب على الامتحان وحاول أن يضحك فإنه لا يستطيع أن يضحك إذا كانت هذه المادة صعبة ، والتخرّج متوقف عليها ، وليس هو متأكداً من تحضيره ومقدرته ، وإن كان الإنسان يتحاكم فإنه لا يضحك لأن الموقف له هيبة وهول ، قال صلى الله عليه وسلم
عنِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّ عَائِشَةَ رَضِي اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُحْشَرُونَ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلا قَالَتْ عَائِشَةُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ يَنْظُرُ بَعْضُهُن إِلَى بَعْضٍ فَقَالَ الأَمْرُ أَشَدُّ مِنْ أَنْ يُهِمَّهُمْ ذَاكِ
( ورد في الأثر )

خلاصة الدرس


إذاً السؤال الأول خلقنا لنسعد ، والثاني نحن الآن في مهمة فإذا كنا معذبين فمعنى ذلك أننا قد بعدُنا عن الهدف الذي خلقنا الله من أجله هذا هو التفكير الدقيق والبسيط والواضح ، فمن وجد خيراً فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه ، فإذا كنت مسروراً فإنك على الطريق الصحيح ، وإن كنت غير مسرور فمعنى ذلك أنك ابتعدت عن الهدف ، فربنا عز وجل برحمته وحرصه سخّرَ لك شيئاً يجذب نظرك فالمصائب كلها هدفها أن تعود إلى جادة الصواب ، هذا هو الضلال وهذا هو الهدى ، وإذا عرفت لماذا خُلقت وما أثمن ما في الدنيا هان عليك كل شيء عندئذ تقول كما قالت رابعة متمثلة بقول أبي فراس الحمداني
فليتك تحلو والحياة مريـرة وليتك ترضى والأنام غضــاب
وليت الذي بيني وبينك عامر وبيني وبين العالمين خـــراب
إذا صح منك الود فالكـــل هين وكل الذي فوق التراب تراب


الصحابة عرفوا رحلتهم في الدنيا وحذروا من أي منزلق تحجبهم عن ربهم

صحابي جليل رأى باباً مفتوحاً وهو ماشٍ بالطريق فحالت منه نظرة للداخل فإذا امرأة في البيت ، كبر عليه ذنبه وعظمت عليه هذه المخالفة وخاف من أن يلقى النبي وينزل الله فيه وحياً فهام على وجهه في الجبال ، تفقده النبي صلى الله عليه وسلم حتى ندب أناساً يبحثون عنه وندب سيدنا علياً لهذه المهمة ، فالتقى به في أحد شعاب مكة وهو يبكي فخفف عنه وجاء به إلى النبي ، فقال الصحابي بشرط أن تأخذني إليه عقب صلاة لأن النبي صلى الله عليه وسلم يكون مسروراً جداً بعد الصلاة فجاء به عقب الصلاة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ما قصتك ؟ قال له ذنبي عظيم ، فقال صلى الله عليه وسلم أأكبر من الجبال ؟ أم أكبر من الأرض ، أم أكبر من السماء ؟ فقال له أكبر من الجميع ، فقال له صلى الله عليه وسلم أأكبر من عفو الله ؟ فقال لا إن عفو الله أكبر وبهذه القصة نأخذ موعظة أنه كم كان الذنب يكبر عند الصحابة ؟ إن من علامات المنافق أن الذنب عنده كالذبابة فيقول ماذا فعلنا ؟ هل خربت الدنيا ؟ وهكذا المنافق ذنبه سهل عليه جداً ، أما المؤمن فيعظم الذنب عنده مهما صغر ، حتى قال له أأكبر من عفو الله ؟ قال لا
العبرة من القصة أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عرفوا المهمة ورأوا أن أي ذنب أو مخالفة أو معصية تعيق هذه المهمة تحجبهم عن مهمتهم

الحمد لله رب العالمين

يتبع باذن الله

واثق الخطوة
عزم العزائم وسرّها
مشاركات: 4609
اشترك في: الاثنين ديسمبر 14, 2009 12:34 pm

أصول العقيدة

مشاركة بواسطة واثق الخطوة » الجمعة أكتوبر 15, 2010 4:28 am

مصطلحات القرآن عقيدة سليمة عكسها عقيدة خاطئة

الجزء الأول



بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين


مصطلحات القرآن الكريم

الإسلام


اليوم ننتقل إلى بعض المصطلحات التي يكثر ورودها في القرآن الكريم ، لأن معرفة حدود المصطلحات جزء من العقيدة ، فما تعريف الإسلام ؟ وما الإيمان ؟ وما التقوى ؟ وما الإحسان ؟ والفقه ؟ والفجور ؟ والنفاق ؟ والكفر ؟ والعمى عمى القلب ؟ والإساءة ؟ والذنب ؟ والخطيئة ؟ والمعصية ؟ والسيئة ؟ وما غفران الذنب ؟ وما تكفير السيئة ؟ وما تصحيح الخطيئة ؟ هذه المصطلحات لابد أن يعرفها المسلم بشكل واضح
الإسلام هناك انتماء صوريٌّ إلى الإسلام وهناك انتماء حقيقي ، كل المسلمين في شتى بقاع الأرض يقولون عن أنفسهم إنهم مسلمون وهذا انتماء صوري ، كمن يرتدي ثوباً أبيض ويضع على عينه نظارة ، ويضع على أذنيه سمّاعة وهو لا يقرأ ولا يكتب ، فهل هذا طبيب أم هذا انتماء صوري إلى الطب ؟ الطبيب رجل أمضى عشرين أو ثلاثين عاماً في دراسة الطب ،
وكل يدعي وصلاً بليلى وليلى لا تقرُّ لهم بذاكا
فبين أن تدّعي أنك مسلم شيء ، وبين أن تكون مسلماً حقيقة شيء آخر
أيها الأخوة المسلم بحسب ما ورد في القرآن ينقاد إلى أوامر الله بالتمام والكمال جملةً وتفصيلاً ، ومعنى أنه مسلم أي استسلم لهذا الأمر وانقاد له ، فهذا المسلم كيف يستسلم ؟ إذ لابد أن يسبق الاستسلام قناعة فكرية ، وقد تحدثنا عنها في الأسابيع الماضية ، الفكرة انتقلت من الأذن إلى الدماغ ، فأخذت مكانها في البحث العلمي ، وصنفت مع اليقينيات أو مع غلبة الظن ، ثم انقلبت إلى إرادة ، والإرادة إلى السلوك ، هذا هو الإسلام ، والإسلام انقياد تام لأوامر الله ، وهذا الانقياد التام لابد أن تسبقه قناعة ، مثلاً لمّا يبلغ الطبيب المريض بأن سكنى الطابق الرابع يضرُّ صحته ، وبما أن كلام الطبيب مقنع و المريض يخشى على نفسه تفاقم المرض ، مع أنه بيت جميل أمضى في كسوته سنوات طويلة ، تراه في اليوم التالي يعرضه للبيع ، ليشتري طابقاً أرضياً يتوافق مع صحته ، إذَا حصلت القناعة انقلبت إلى سلوك ، وما لم يكن الإنسان منقاداً لأوامر الله فأغلب الظن أنه لن يقتنع بها ، فهذا الذي يأكل المال الحرام لم يقتنع أن الله عز وجل لابد أن يقصِمه ، وأن يفجعه بماله ، وأن يذهب المال وصاحبه ، لم تصل هذه الفكرة إلى مركز اليقين
الإسلام انقياد كامل و شامل لأوامر الدين جملةً وتفصيلاً ، ظاهراً وباطناً ، في الرخاء و الشدة ، وفي الصحة والمرض ، وفي القوة والضعف ، وقبل الزواج وبعده ، وقبل الاستقرار وبعده ، و قبل أن يكون في هذا العمل وبعد أن يكون هذا هو الإسلام ، إنه انقياد لأوامر الدين ، إذ يسبق الإسلام قناعة فكرية صحيحة وعقيدة صحيحة ، وماذا بعد الإسلام ؟
&قَالَتِ الْأَعْرَابُ آَمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ&

( سورة الحجرات الآية )

الإيمان

فبَعْد الإسلام الإيمان ، والإسلام سلوك أما الإيمان فوجهة إلى الله عزّ وجل ، ومَن استسلم لأوامر الله وانقاد إلى تشريعه لابد أن يحصل له اتصال بالله عز وجل ، وهذا الاتصال هو الإيمان ، يمسي الرجل مؤمناً ويصبح كافراً يعني أمسى متصلاً ووقع في شهوة فانقطع عن الله عز وجل فصار كافراً ، الإسلام انقياد وأما الإيمان فوجهة
الفسق

يقابل الإسلام الفسق ، أيّ الخروج عن أوامر الشرع أو الانحراف عما أمر الله وانتهاك لِما نهى الله عنه ، وبالمناسبة أردد هذه الفكرة كثيراً بين أن تظن أن أوامر الله ضمانات لسلامتك وبين أن تظنها حداً لحريتك ، وشتان بين الفكرتين وما أبعد الثرى عن الثريا ، فإن رأيت على عمود الكهرباء لوحة كتب عليها (خطر الموت) فهذه اللوحة تعني ضمان سلامتك ، وإن رأيتها حداً لحريتك فهذا هو الضلال المبين إنها ضمان لسلامتك ، وكذلك فأوامر الشرع ضمان لسلامتك
إن الوقت لا يتسع لضرب الأمثلة التي لا تعد ولا تحصى ، إنسان قال لي إن زوجتي تخونني وأنا لا أدري ، له جار زاره مرة ، فارتأى هذا الجاهل أن يجلس هو وجاره وزوجته معاً ، الفصل شتاء والغرفة دافئة ، فتعاليْ يا أم فلان اجلسي معنا فهذه مثل أختك ، فهذا الجاهل دفع الثمن وله أولاد منها وقد خانته مع هذا الجار المشّرع هو الله عز وجل أنا متأكد أنه ما من مأساة تقع على وجه الأرض في أي مكان في بلاد العالم إلا ووراء المأساة معصية ، وما من معصية إلا وراءها جهل ، يقول لك رجل المباحث الجنائية في أية جريمة ابحث عن المرأة ، ولابد من امرأة وراء هذه الجريمة ، ولابد من علاقة خارج العلاقة التي سمح الله بها ، فالإسلام انقياد تام لأوامر الشرع أما الفسق فخروج عن هذا الأمر ، سواء بكسب المال ، أو بإنفاقه ، أو بهلاكه وهلاك صاحبه معه ، إنها نتيجة حتمية لهذا الكسب الحرام ، وإن كانت المخالفة في العلاقات مع النساء فلابد أن تنتهي بكارثة وهذا الأمر ليس عشوائياً بل هو أمر ينطلق من العلم ، والخبر ، والواقع ، والحقيقة ، أما أن تكون مع أوامر الدين فأنت في سلام ، أو أن تصد عنه فتتحمل الثمن الباهظ ((يا رسول الله عظني ، وأوجز ، فقال النبي الكريم قل آمنت بالله ثم استقم فقال أريد أخف من ذلك هذه ثقيلة فقال إذاً فاستعد للبلاء))
( ورد في الأثر )

الذي خلق المنطق هو الله ، والذي خلق هذا الكون الذي تحكمه قوانين بالغة الدقة هو الله وهذا الدين مِن عند الله والله واحد فالذي جعل لهذا الكون قوانين بالغة الدقة لابد أن يكون في دينه علاقات بالغة الدقة ، وأتمنى أن تكون هذه الفكرة واضحة عندكم ، العلاقة بين الطاعة وبين نتائجها علاقة علمية ، والعلاقة بين المعصية وبين نتائجها علاقة علمية ، فإذا وضع إنسان إصبعه على مدفأة مشتعلة تحترق الإصبع ، وهل احتراق الإصبع جزاء أم نتيجة ؟ إنه نتيجة نتيجة حتمية لمقدمة هي وضع الإصبع على المدفأة وليس عقاباً ، وأي مشكلة في حياة الإنسان الحقيقية هي ليست عقاباً إنما هي نتيجة حتمية لمقدمة من صنع يديك ، قال تعالى

&وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آَمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ&
(سورة النحل الآية )

العلاقة المترابطة بين مصطلحي الإسلام و الفسق

موضوع الإسلام موضوع مصيري ، إما أن تصدقه فتسلم والله يدعو إلى دار السلام وإما أن تخرج عنه فتدفع الثمن ، حينما يغفل سائق السيارة عن الطريق ماذا يحدث ؟ هل تستطيع أن تلوم الشركة الصانعة للسيارة ؟ فتقول هل يجوز أن يفعلوا هكذا بالناس ؟ ماذا أصنع لك حينما يغفل الإنسان عن الطريق يتدهور ؟ وحينما يغفل الإنسان عن الله عز وجل فلابد أن يسقط ، فالإسلام انصياع لأوامر الله وهذه الأوامر واقعية ، والذي خلق النفس الإنسانية أدرى بها ، قال لك غضَّ بصرك فإذا أردت أن تهتدي بهدي آخر ، وبتشريع آخر ، وبنصيحة إنسان فاسق انظر إلى الجمال وسبّح الخالق هذا كلام شيطان أما الرحمن فيقول
& قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ&
(سورة النور الآية )

ادفع الثمن ، افعل ما شئت ، قال الله تعالى
&إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آَيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آَمِناً يَوْمَ الْقِيَامَةِ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ&
(سورة فُصلّت الآية )

من باب التهديد ، افعل ما شئت ، الإسلام انقياد ، الفسق خروج ، والإسلام تسبقه قناعة فكرية واعتقاد صحيح ، والفسق يسبقه اعتقاد فاسد ، ولماذا كان درس العقيدة ؟ لأن الاعتقاد الصحيح يؤدي إلى الإسلام ، والاعتقاد الفاسد يؤدي إلى الفسق ، وإن الإنسان إذا اعتقد أنّه لا حساب ولا تدقيقَ يوم القيامة ، وإذا اعتقدت بسذاجة أن الحسنة بعشرة أمثالها ، فإذا فعل تسع سيئات وحسنة تتعادل فكأنه فهم القضية ، وهل هي قضية أرقام وتعادل ؟ الاعتقاد الفاسد يسبب فسقاً ، والاعتقاد الصحيح يسبب الإسلام ، بالمناسبة الاعتقاد الفاسد يعني كل شيء يأتيك عن طريق السماع ، وأنت ما كلفت نفسك أن تبحث فيه ، فلا دققت ولا تحققت ، ولا صدقت ولا كذبت ، إنما جاءتك هذه العقائد من إنسان ، أو من صديق ، أو من أخ ، أو من مدّرس ، أو من خطيب ، أحياناً تراكمت عندك اعتقادات بعضها صحيح ، وبعضها غير صحيح ، فلمّا عطلت تفكيرك وما بحثت فيها فما قيمتها ؟ حملتك على الفسق والابتعاد عن الله يقول نحن أمة مرحومة عندي أولاد ، وهذه العقيدة تحملك على الفسق ، وعلى النظر إلى النساء ، وعلى انتهاك الحرمات ، ظناً منك أن القضية في النهاية محسومة ، ما دام لي انتماء لهذه الأمة ولهذا النبي فأنا سوف يشفع لي النبي عليه الصلاة والسلام ، وتأخذ الحديث على ظاهره دون أن تفهم حقيقته ، وبراعته ، ومؤداه ، وتكون عندئذ الطامة الكبرى ، فالذي يأتي إليك من دون دراسة ، وبحث ، وتفكير ، وتدقيق ، بل تسمعه من الناس ، وتعطل فكرك بمقابله هذه العقيدة الفاسدة ، وقد يكون فيها متناقضات ، وقد سمعت مرة أن شخصاً يعلِّم تلاميذه ، قال له سيدي أنا اشتريت حليباً وأبيع وما استفتحت فلما خلطته بالماء استفتحت وبعت ، قال له صحيح يا ولدي ، هؤلاء الناس كل مالهم حرام هذا جاهل ، لما بعت شيئاً مغشوشاً كسبت مالاً حراماً ، فكيف عللت أن الناس مالهم حرام ؟ فإذا لم تغش لا يشترون منك ما هذا الكلام ؟ هذا كلام فاسد وهو خلاف الدين ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ عَلَى صُبْرَةٍ مِنْ طَعَامٍ فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهَا فَنَالَتْ أَصَابِعُهُ بَلَلا فَقَالَ يَا صَاحِبَ الطَّعَامِ مَا هَذَا قَالَ أَصَابَتْهُ السَّمَاءُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَفَلا جَعَلْتَهُ فَوْقَ الطَّعَامِ حَتَّى يَرَاهُ النَّاسُ ثُمَّ قَالَ مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنَّا ))

(أخرجه مسلم عن أبي هريرة في صحيحه)

الحديث مَنْ غَشَّ وليس من غشنا ، لو غششت مجوسياً ، أو ملحداً ، أو كافراً ، أو مشركاً ، فليس منا ، من غش حيواناً ليس منا

الكفر

وبعد الفسق يوجد إعراض عن الله عز وجل وهو الكفر كافر يصلي معناها له انحرافات وهو مقطوع عن الله عز وجل ، وما دام فاسقاً فمقطوع ، وما دام مقطوعاً فمعرض ، معرض فاسق ، أبداً هذا هو مفهوم الكفر ، والإعراض عن الله عز وجل بسبب المعصية ، معصية ، انقطاع ، وإعراض ، وكفر ، فالفسق مظهر سلوكي للكفر ، والكفر مظهر نفسي للفسق ، فشيئان مثل العملة لها وجهان الوجه الأول فسق والثاني كفر ، والمعصية تسبب الكفر والطاعة تسبب الإيمان ، و الإيمان إقبال والكفر إعراض ، والإسلام انقياد والفسق معصية ، والإسلام يحتاج إلى عقيدة صحيحة والفسق يبنى على عقيدة فاسدة ، والآن الإيمان يزيد وينقص

&نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آَمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى&
(سورة الكهف الآية )
وهناك

&إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آَمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْراً لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً&
(سورة النساء الآية )

هذه الوجهة إلى الله ما دام هناك التزام قائم فقد يحصل انقطاع وتقصير فالإيمان ينقص ويزيد بقدر استقامتك وإخلاصك وصدقك وحبك تكون وجهتك والكفر كذلك الله عز وجل قال عن الشيطان
& وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً&

(سورة الكهف الآية )

ومعنى ذلك أن الشيطان فسق عن أمر ربه وقال عنه كافر ، وقال الله في كتابه
& قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ&
(سورة ص الآية )
هذا الشيطان آمن بوجود الله وبعزته ومع ذلك فهو عند الله كافر ، بل هو أكْفَرُ الكفار

يتبع باذن الله

واثق الخطوة
عزم العزائم وسرّها
مشاركات: 4609
اشترك في: الاثنين ديسمبر 14, 2009 12:34 pm

أصول العقيدة

مشاركة بواسطة واثق الخطوة » الجمعة أكتوبر 15, 2010 4:36 am

مصطلحات القرآن عقيدة سليمة عكسها عقيدة خاطئة

الجزء الثاني


كيف يكون الإسلام أمره قطعي والفسق نسبي ؟


هناك نقطة مهمة جداً وهي أن الفسق نسبي أما الإسلام فقطعي ، فكيف يكون الإسلام قطعياً والفسق نسبيًّا ؟ مثلاً مستودع وقود إذا قلت عنه محكم فيعني أنه محكم حالة واحدة ومعنى محكم أي تعبئة ، فلو تركته شهراً ، أو شهرين ، أو سنتين لا ينقص إذا كان هناك خلل في ثقب فالثقب قد يفرغ الوقود في شهر ، وهناك ثقب يفرغه في أسبوع ، وهناك ثقب يفرغه في ساعة واحدة ، وهناك ثقب يفرغه في خمس دقائق ، أما إذا كان بلا قعر فلا يمتلئ إطلاقاً ، فالاستقامة قعر إذا كانت تامة تمتلئ ، وما دام يوجد تهريب فلا يمتلئ شيء أبداً وقد يقول شخص مضى علي في المجالس ثلاثون سنة ، ولم أستفد شيئاً كله خلط بخلط ، فهو بالأساس ليس له قعر ومهما مُلِئْتَ تمتلئ لأنك بلا قعر ، وما دام هناك تهريب أو ذنوب فمهما سمعت لا يمتلئ شيء ، والقضية عند الله ليست بزمن فقد يسبق رجل بسنة واحدة رجل داوم ثلاثين سنة ، فالاستقامة قطعية ولها طريق واحد
&وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ&
(سورة الأنعام الآية )

طريق الفجور والفسوق متعدد أما طريق الإيمان فواحد ، و لدينا قاعدة إذا وجد شخصان مؤمنان صادقان مخلصان فلابد أن يلتقيا ولابد من أن يحبا بعضهما بعضاً لقاء المؤمنين في طريق الإيمان حتمي قطعاً قولاً واحداً ولا يمكن لمؤمن أن يعادي مؤمناً
&وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ&
(سورة الأنفال الآية )

هذا العداء بين بعض المسلمين هو عداء له تفسير ، إما أنهم جميعاً منحرفون فعداء مصالح ، ولماذا نسمع فلاناً يعيب فلاناً ؟ لأنه هناك عداوة صنعة ، فما عنده وجهة إلى الله عز وجل فإذا كثر زبائن هذا يغار منه الثاني ويغتابه ويتهمه في عقيدته ، إذاً انعدم الإيمان وحل الحسد ، والبغضاء ، والضغينة ، أما إذا كان الإيمان صحيحاً ووجد لقاء ، ومحبة ، و مودة قال تعالى & لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ
وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ &
( سورة الأنفال الآية )

هذا الشيء الذي أركز عليه في العقيدة مهم جداً أن العقيدة الصحيحة لابد أن تنتهي بصاحبها إلى أن يكون مسلماً حقاً وإذا كنت مسلماً حقاً فلابد أن تكون في المستقبل مؤمناً حقاً ، فإذا كنت مؤمناً حقاً فلابد أن تنتقل إلى التقوى ، وإذا كنت تقياً فلابد أن تكون محسناً ، وإذا كنت محسناً فلابد أن تدخل الجنة عقيدة صحيحة إسلام صحيح وإيمان صحيح وتقوى وإحسان – النتيجة جنة عرضها السموات والأرض عقيدة زائغة الفسق والفجور
وإن قال أحدهم إن القضية ليست بالعمل ، قلنا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ ((لَنْ يُدْخِلَ أَحَدًا عَمَلُهُ الْجَنَّةَ قَالُوا وَلا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لا وَلا أَنَا إلا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللَّهُ بِفَضْلٍ وَرَحْمَةٍ فَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَلا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ إِمَّا مُحْسِنًا فَلَعَلَّهُ أَنْ يَزْدَادَ خَيْرًا وَإِمَّا مُسِيئًا فَلَعَلَّهُ أَنْ يَسْتَعْتِبَ))

(متفق عليه أخرجهما البخاري ومسلم عن أبي هريرة في الصحيح)

حديث عظيم ولكن أحياناً يساء فهمه ويوجه توجيهاً خاطئاً ، إلا أن بعض الناس يسيئون فهم هذا الحديث ، فيفهمون من هذا أن الجنة ليست بالعمل إذا وعَد الأب ابنه بدراجة ثمينة إذا نجح ، فهذا الابن إذا خرج من المدرسة آخر يوم ومعه جلاء النجاح ، فإذا توجه إلى بائع الدراجات وأعطاه الجلاء فهل يعطيه بائع الدراجات دراجة ؟ إذا قال له هكذا قال لي أبي نجحت أعطني دراجة ، فيقول له اذهب وأعطني ثمن الدراجة إلا أن يدفع الأب ثمنها وإلا أن يتغمدني الله برحمته الجنة بفضل الله ولكن هذا الفضل مبني على عمل الإنسان ، هناك تكامل ولا يوجد تعارض ادخلوا الجنة برحمتي واقتسموها بأعمالكم الأب لا يدفع ثمن هذه الدراجة إذا كان الابن راسباً ، وإذا نجح فلا يأخذ هذه الدراجة إلا إذا دفع الأب ثمنها ، ليس هناك تناقض بل هناك تكامل
&الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ &

( سورة النحل الآية )
&فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ&

(سورة الحِجر الآية )

& وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ&
(سورة الأعراف الآية )

فالجنة بالعمل وبرحمة الله سبحانه وتعالى ، فهما شرطان لازمان لا يغني أحدهما عن الآخر
هذا هو التوفيق بين القرآن الكريم والحديث الشريف ، ويحتاج هذا التوفيق إلى علم عميق ، أما على ظاهر الحديث فقد ألغى العمل فلا تغلب نفسك القضية ليست بالعمل نحن أمة محمد المرحومة فيعمل الفسق ، والفجور ، ويأكل الحرام ، ويسهر مع نساء أجنبيات أطَّلع اطلاعاً فقط فالقضية عنده ليست بالعمل بل بالأمل
& لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيّاً وَلَا نَصِيراً&
(سورة النساء الآية )
آية واضحة كالشمس
& لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ&

( سورة النساء الآية )

فهناك سلسلة عقيدة صحيحة وإسلام صحيح وإيمان صحيح ، أو عقيدة فاسدة وفسق – وكفر
الإيمان وجهه إلى الله بصحبة رسول الله وبصحبة نائب رسول الله عليه الصلاة والسلام ، ومن ينوب عنه في تبليغ الناس الحق
&يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ&
(سورة التوبة الآية )

& وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً&

(سورة الكهف الآية )
لو تكلمت مع إنسان ليس له مجلس علم فإنه يحلل بعض المعاصي و يتهاون في بعض العبادات يتساهل في أشياء لابد من الأخذ منها بعزم ويتشدد بأشياء لا قيمة لها لأنه ضائع

من لوازم الإيمان

التقوى

التقوى أن تنتقل من مرتبة الذوق إلى مرتبة الرؤية وأن تنظر بنور الله و تنطق بتوفيقه ، وفي القرآن الكريم مائتا آية تتحدث عن التقوى ، التقوى نور يقذفه الله في القلب قال الله
& يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَاناً وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ&
(سورة الأنفال الآية )

&يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآَمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ &
( سورة الحديد الآية )

التقوى بشكل مبسط أن يقود سيارته في الليل مصابيح متألقة ، غاز ، الطريق واضح ، أما إذا انطفأ هذا الضوء فجأة والظلام دامس والمنعطفات كثيرة ، وعلى جوانب الطريق وديان سحيقة فالحادث حتمي ، فعَنْ أَبِي مَالِكٍ الأَشْعَرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ((الطُّهُورُ شَطْرُ الإِيمَانِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلأ الْمِيزَانَ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلأَنِ أَوْ تَمْلأُ مَا بَيْنَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالصَّلاةُ نُورٌ وَالصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ وَالْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ))
( ورد في الأثر)

&أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آَذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ&
(سورة الحج الآية )

وبعد التقوى لا يوجد معصية ، حينما ترى حشرة مؤذية تدعو إلى الاشمئزاز فوق صحن الطعام فإنك لا تأكله أبداً ، أما إن لم ترَ فإنك تأكل وإذا رأيت لن تعصي الله أبداً ، ما ضر عثمان ما فعله بعد اليوم ، اعملوا أهل بدرٍ فإنه مغفور لكم
( ورد في الأثر)
قد بلغوا التقوى أي أصبحوا يرون الحقيقة

&وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ&

(سورة الأنعام الآية )

& لَقَدْ رَأَى مِنْ آَيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى&
(سورة النجم الآية )

&مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى&
(سورة النجم الآية )

إذا بلغت التقوى ورأيت الحق حقاً ، والباطل باطلاً رأيت كل شيء من ملكوت السموات والأرض ، و حقيقة الدنيا ، وحقيقة ما قبل الدنيا ، وما بعد الدنيا ، ورأيت الأبدية عندئذ تعرف أن المؤمن أسعد إنسان على وجه الأرض
التقوى أن ترى الحقيقة وأن تملك رؤية صحيحة ، لذلك فمن الصعب على التقي أن يغلط ، لا لأنه معصوم الأنبياء وحدهم معصومون كيف ذلك ؟ يتصور الإنسان معنى خاطئاً وهو أن الله عز وجل منعهم من المعصية ويقول يا رب امنعني من المعصية فما دامت القضية بيدك امنع الناس من المعصية وأَرِحْهُم وأغلق جهنم ليست هذه هي العصمة العصمة الأنبياء في إقبال إلى الله مستمر وهذا الاتصال المستمر في استنارة مستمرة ، وما دام هناك استنارة مستمرة فلن يقع الإنسان في أية معصية

الإحسان

فمرتبة الإحسان تأتي بعد التقوى فهي النتيجة الحتمية للتقوى ، رأيت الحق حقا والباطل باطلاً ، رأيت حقيقة الدنيا فجعلت الإحسان إلى الخلق دَيْدَنَك لأنك علمت حقيقة الدنيا والإحسان مبني على الرؤيا ، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ (( كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَارِزًا يَوْمًا لِلنَّاسِ فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ مَا الإِيمَانُ قَالَ الإِيمَانُ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَبِلِقَائِهِ وَرُسُلِهِ وَتُؤْمِنَ بِالْبَعْثِ قَالَ مَا الإِسْلامُ قَالَ الإِسْلامُ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ وَلا تُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَتُقِيمَ الصَّلاةَ وَتُؤَدِّيَ الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ وَتَصُومَ رَمَضَانَ قَالَ مَا الإِحْسَانُ قَالَ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ))
(متفق عليه أخرجهما البخاري ومسلم عن أبي هريرة في الصحيح)

فالإحسان أساسه التقوى ، والتقوى أساسها الإيمان ، والإيمان أساسه الإسلام ، وأساس كل شيء العقيدة الصحيحة

يتبع باذن الله

واثق الخطوة
عزم العزائم وسرّها
مشاركات: 4609
اشترك في: الاثنين ديسمبر 14, 2009 12:34 pm

أصول العقيدة

مشاركة بواسطة واثق الخطوة » الجمعة أكتوبر 15, 2010 4:43 am

مصطلحات القرآن عقيدة سليمة عكسها عقيدة خاطئة

الجزء الثالث


من لوازم الكفر

العمى


المعصية لها معنى دقيق جداً ، فأنت بحكم فطرتك لن تقبل الأذى لنفسك مثلاً رجل يقود سيارة يملكها وهو قد دفع ثمنها ، فإذا وجد حفرة فهل ينزل فيها ؟ وإذا نزل فيها يلزمه مال وفير للتصليح ، فإنه من المستحيل أن ينزل باختياره فمن أين جاءت عصمة الأنبياء ؟ مِن اتصالهم الدائم بالله عز وجل ، (( وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَائِمَةٌ عَيْنَاهُ وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ وَكَذَلِكَ الْأَنْبِيَاءُ تَنَامُ أَعْيُنُهُمْ وَلَا تَنَامُ قُلُوبُهُمْ ))
(متفق عليه أخرجهما البخاري ومسلم عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ في الصحيح)

اتصال دائم ، واستنارة دائمة ، وصحوة دائمة ، ويقظة دائمة ، وحفظ ، فمن أين تأتي المعصية ؟ من ساعة غفلة ، فالعوام لهم دعوة أحبُّها يقولون الله يجيرنا من ساعة الغفلة
فقد يتصور أحدهم أنه فجأة يقع معه حادث ولكن ليس هذا هو القصد ، القصد هو ساعة الغفلة عن الله ، لأن هذه الساعة التي نحن فيها غافلون لابد لنا أن نخطئ فيها ، فقد يطلّق إنسان زوجته في ساعة غفلة ، وقد يكذب الإنسان في ساعة غفلة هذه هي الرؤية لذلك
&يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ &
( سورة البقرة الآية )

مَن هو الفاجر ؟ الفاجر هو فاسق يتباهى بفسقه ، والذي يفطر في رمضان في الطريق هذا ليس فاسقاً ولكنه فاجر ، يقول لك البارحة فعلت كذا وكذا فهو فاجر ، فالفاجر هو الذي يعلن معصيته أي يفتخر بمعصيته ، ولذلك فالنبي الكريم صلى الله عليه وسلم يقول لا غيبة للفاجر أنت تغتابه وهو يفضح نفسه والقاعدة إذا ابتليتم بالمعاصي فاستتروا أما إذا افتخر بالمعصية وأصبح فاجراً فلا غيبة له ، بل العكس اذكره ليعرفه الناس اذكروا الفاجر بما فيه يحذره الناس
( ورد في الأثر)


النفاق


يقابل الكفر العمى فالتقوى بعد الإيمان والعمى بعد الكفر ، إذاً فسق ثم كفر ثم أصيب بالعمى ، فلما أصيب بالعمى أصبحت شهواتُه يقظة ويريد أن يأكل ، وأن يسكن في البيوت ، ويتنعم وحده ، فحينما كان أعمى أخذ ما له وما ليس له ، فوقع في الإساءة الإساءة قبْلها عمى ، والعمى قبله كفر ، والكفر قبله فسق ، والفسق قبله عقيدة فاسدة فالكافر سيئ كيفما تحرك وتكلم ، إن لم يكن مسيئاً شعر أن هذا اليوم غير طبيعي وذلك لبُعْدِه عن الله ، فيجب أن يؤكد ذاته بالأذى ليثبت أنه موجود ما نوع عملك ؟ أهذا العمل مبني على خدمة الناس أم إيقاع الأذى بهم ؟ فهذه المصطلحات ضرورية



ما النفاق ؟ هناك مصطلحات جانبية أما تلك فأساسيات ، خطان متوازيان عقيدة صحيحة فاسدة ، إسلام فسق ، إيمان كفر ، تقوى إحسان ، جنة نار
النفاق باطنه كفر وظاهره إسلام إنسان كافر وجد في بيئته مسلمة فمن أجل تحقيق مصالحه يتزيَّا بزي المسلمين ، يحج معهم ليقال عنه الحاج فلان ، لينصب على الناس أموالهم ، يصلي رياء ، ويصوم رياءً هذا هو النفاق وهناك كفر مغلف بغلاف إسلامي ، وسببه رجل كافر موجود في بلد مسلم ، ففي بعض البلاد الإسلامية الصلاة إجبارية فيقوم ويصلي بالعصا لكي لا يضرب ، هو يكره الصلاة و إذا لم يصل يُضرَب بالعصا وهذا هو النفاق ، يخرج من هذه البلاد إلى أوروبا فله سهرات حمراء لا يعلمها إلا الله هذا النفاق ازدواجية قال تعالى
& وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آَمَنُوا قَالُوا آَمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ* اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ&
(سورة البقرة الآية )

فالنفاق حالة كفر مغلفة بغلاف ديني ، بسبب وجود كافر في بيئة يطبّق الإسلام فيها بالقهر ، لذلك قال الله تعالى
& لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ &
( سورة البقرة الآية )

جاء مسلم من الحجاز إلى الشام ، وصلّى في مسجد ، وجذب نظره ظاهرة لم نلتفت إليها إطلاقاً ، قال الدليل أن كل هؤلاء المصلين يصلون باختيارهم كان هناك بائع يبيع ويصيح على بضاعته في أثناء الصلاة كل هؤلاء الذين هم في المسجد قد دخلوا باختيار وطواعية وهذه المظاهر نحن ربما لا ننتبه إليها فالنفاق أن يكون الإنسان كافراً في بلد يطبق فيه الدين قهراً ، فإما أن يطبق الدين خوفاً أو طمعاً ، وإما تغريه مصالحه فيطبق بعض مظاهر الدين أو تخيفه العقوبات الرادعة فيلتزم خوفاً من أن يقع العقاب به هذا هو المنافق
& إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً&

(سورة النساء الآية )

الإلحاد

الإلحاد هو إنكار وجود الله عز وجل الكفر إعراض أما الإلحاد فإنكار ، وقد يكون الطالب وراء مقعده والأستاذ أمامه ملء سمعه وبصره وهو لا ينتبه إليه ، ولا يقبض كلامه فهذا طالب يكفر بأستاذه مع أن أستاذه أمامه ، يراه بعينه ، ويسمع صوته ، ويرى صورته ورغم ذلك ينكر وجوده هناك إنكار للذات وإنكار للصفات ، وإذا قال لك أحدهم أين رحمة الله ؟ فهناك مجاعات بإفريقيا فهذا ينكر رحمة الله ومن أنكرها فهو ملحد بأسمائه ، ومن أنكر حكمته وقال الله يعطي الحلاوة للذي ليس له أضراس فهذه كلمة خطيرة ، وبهذه الكلمة يشك في حكمة الله عز وجل ، فإنكار الحكمة ، وإنكار الرحمة ، وإنكار العدل ، وإنكار العلم ، كله إلحاد في الأسماء ، كأن تقول إنه لا يعلم علم ما كان ، وعلم ما يكون ، وعلم ما سوف يكون ، وعلم ما لم يكن لو كان كيف كان يكون ؟
( قول مأثور)

الإلحاد في الأسماء أن تقول لا يعلم أو لا يرحم ، أو ليس هناك حكمة ، وليس هناك عدل ، قبضته إلى الجنة ولا أبالي ، وقبضته إلى النار ولا أبالي لا على التعيين ، هذا المعنى الذي يأخذه الناس على ظاهره ، ويعدّون أنه لا توجد قاعدة ، فالإلحاد بذاته أن تنكر وجوده وصفاته و أن تُنكر أسماءه ورحمته وعدالته وهكذا

خلاصة الدرس

هناك إلحاد ، وفجور ، ونفاق هذه المصطلحات جانبية ، أما الأساسية فهي العقيدة الصحيحة والفاسدة ، الإسلام فالفسوق ، الإيمان فالكفر ، التقوى فالعمى ، الإحسان فالإساءة الجنة فالنار وكيف أن الإسلام قطعي والفسق نسبي ؟ وكيف أن الكفر إعراض عن الله ، وليس إنكاراً لوجود الله ؟ وكيف أن النفاق موقف مزدوج باطنه فيه كفر وظاهره فيه إسلام ؟ وكيف أن الإلحاد في الأسماء أو الصفات ؟ هذه المصطلحات جزء أساسي من عقيدة المسلم
&قَالَتِ الْأَعْرَابُ آَمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ &

( سورة الحجرات الآية )

أي هذا الذي يدعي أنه مؤمن ، ويتوهم أنه مؤمن ، كان عليه أن يؤمن إيماناً حقيقياً لأن مراتب التقوى درجات

&يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ&

(سورة آل عمران الآية )
ثم الإحسان ثم الجنة
إن شاء الله هذا آخر درس في المقدمات ، وفي الدرس القادم ندخل في صلب موضوعات العقيدة وهي الحديث في الإلهيات والإيمان بوجوده ، وأسماء الذات ، وأسماء الصفات ، وأسماء الأفعال ، الأسماء الحسنى اسماً اسْماً ، وحالةً حَالةً ، نأخذها في الدرس القادم

والحمد لله رب العالمين

يتبع باذن الله

التجويد الملكي
عزم العزائم وسرّها
مشاركات: 3276
اشترك في: الخميس مارس 05, 2009 11:29 am

أصول العقيدة

مشاركة بواسطة التجويد الملكي » الاثنين أكتوبر 18, 2010 6:58 am

أخي الحبيب

رونق الحب

الهلال الأخضر
لب يتحف به
مشاركات: 197
اشترك في: الأحد مارس 01, 2009 7:53 pm

أصول العقيدة

مشاركة بواسطة الهلال الأخضر » الاثنين مارس 07, 2011 8:52 pm

عمّر الله قلبكم بذكره

وأنار دربكم بطاعته

و زادكم قربا و حبا لحبيبه

شكرا لكم و لطلتكم الباهرة

ومشاركتم العطرة

حفظكم المولى و سدد خطاكم

الدر الكامن
لب الحسان
مشاركات: 407
اشترك في: السبت فبراير 28, 2009 5:09 am

أصول العقيدة

مشاركة بواسطة الدر الكامن » الأحد مارس 20, 2011 11:10 pm

اللهم صلّ على سيدنا محمدالطيب المطيّب

الطاهر الزكيّ وعلى آله وصحبه وسلم

بارك الله فيك و بقولك و عملك الطيب
رحّب واديك

و أعزّ ناديك

و لا ألمّ بك ألم

و لا طاف بك عدم

و سلّمك الله و لا أسلمك

أحسنت النقل و الاختيار

أحسن الله إليك

الثلج الصافي
لب مشرّف
مشاركات: 61
اشترك في: الاثنين فبراير 23, 2009 1:57 pm

أصول العقيدة

مشاركة بواسطة الثلج الصافي » الأربعاء إبريل 06, 2011 10:15 am

* بارك الله فيكم *
* وعفا عنكم وجزاكم كل الخــــير *
* ونفع الله بكم وبمجهودكم الطيب المسلمين *
* وبموضوعاتكم المفيـــدة كل من يقرأها *
* تقبل الله منا ومنكم الدعاء وصالح الأعمال *
* ورزقنا وإياكم العفو والمغفرة وجنة نعيم *

كلي عن غيرك تعامى
لب يتحف به
مشاركات: 191
اشترك في: الجمعة نوفمبر 28, 2008 2:35 pm

أصول العقيدة

مشاركة بواسطة كلي عن غيرك تعامى » الثلاثاء يوليو 19, 2011 1:37 am

عطر الله قلوبكم بمحبة الحبيب


و طيب الله أنفاسكم بالصلاة عليه

طبتم و طاب ممشاكم

و لمزيد من العطاء سُددت خطاكم

حفظكم الرحمن و رعاكم

و من شرور الدنيا الله و قاكم و عافاكم

واثق الخطوة
عزم العزائم وسرّها
مشاركات: 4609
اشترك في: الاثنين ديسمبر 14, 2009 12:34 pm

أصول العقيدة

مشاركة بواسطة واثق الخطوة » الاثنين أغسطس 08, 2011 7:04 pm

فاح متصفحي بأريج عطركم
ردّكم وعطاؤكم زاد موضوعي تألقا اخوتي الكرام
شرّفني مكوثكم والحضور مع التقدير

أضف رد جديد

العودة إلى ”العقيدة والتوحيد“