أقسام الصفات عند علماء الكلام

الناطق
مشاركات: 225
اشترك في: السبت أكتوبر 30, 2010 5:01 pm

أقسام الصفات عند علماء الكلام

مشاركة بواسطة الناطق » الأحد فبراير 06, 2011 2:35 pm

أقسام الصفات عند علماء الكلام
( الجزء الأول )

بين الشيخ العلامة محمد الأمين الشنقيطي – رحمه الله تعالى – منهج علماء الكلام في تقسيماتهم لصفات الله تعالى ، وبيان ما أثبتوه منها وما نفوه ، وما وقعوا فيه من أخطاء ومغالطات ، ثم بيّن دلالة القرآن على اتصاف الله بهذه الصفات ، وعدم جواز نفيها عن الله بحجة أن المخلوقين يتصفون بها ؛ لأنّ صفات الله لائقة بجلاله وصفات المخلوقين مناسبة لعجزهم


فقد بيّن الشيخ أنّ المتكلمين الذين خاضوا في الكلام ، وجاؤوا بأدلة يسمونها أدلة عقلية ، ركبوها في أقيسة منطقية ، قسموا صفات الله إلى ستة أقسام هي
صفة نفسية صفة معنى صفة معنوية
صفة فعلية صفة سلبية صفة جامعة
أما الصفات الإضافية ، فقد جعلوها أموراً اعتبارية لا وجود لها في الخارج ، وسببوا بذلك إشكالات عظيمة



محاكمة المنهج الكلامي إلى الكتاب والسنة

بين الشيخ الشنقيطي – رحمه الله تعالى – ما جاء في القرآن العظيم من وصف الخالق – جلّ وعلا – بتلك الصفات ، ووصف المخلوقين بتلك الصفات ، وبيان القرآن العظيم أنّ صفة خالق السماوات والأرض حق ، وأنّ صفة المخلوقين حقّ ، وأنه لا مناسبة بين صفة الخالق وصفة المخلوق ، فصفة الخالق لائقة بذاته ، وصفة المخلوق مناسبة لعجزه وافتقاره ، وبين الصفة والصفة من الفرق كمثل ما بين الذات والذات



صفات المعاني عند المتكلمين


وبين الشيخ أن صفات المعاني عند علماء الكلام سبع صفات فقط ، وينكرون ما عدا هذه السبع
وضابط صفة المعنى عند علماء الكلام ما دلّ على معنى وجودي قائم بالذات


والصفات السبع التي أثبتوها هي القدرة ، والإرادة ، والعلم ، والحياة ، والسمع ، والبصر ، والكلام وأنكر هذه المعاني السبعة المعتزلة ، وأثبتوا أحكامها ، فقالوا هو قادر بذاته ، سميع بذاته ، عليم بذاته ، حيّ بذاته ، ولم يثبتوا لله قدرة ، ولا علماً ، ولا حياة ، ولا سمعاً ، ولا بصراً ، فراراً من تعدد القديم ، وهو مذهبٌ كل العقلاء يعرفون ضلاله وتناقضه ، وأنه إذا لم يقم بالذات علم استحال أن تقول هي عالمة بلا علم ، وهو تناقض واضح بأوائل العقول



ثم أورد الشيخ أدلة صفات المعاني ، وذكر الفرق بين صفات الباري وصفات المخلوق

وصفوا الله تعالى بالقدرة ، وأثبتوا له القدرة ، والله – جلّ وعلا – يقول في كتابه ( إنَّ الله على كل شيءٍ قديرٌ ) البقرة ونحن نقطع أنه تعالى متصف بصفة القدرة على الوجه اللائق بكماله وجلاله
كذلك وصف بعض المخلوقين بالقدرة فقال ( إلاَّ الَّذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم ) المائدة فأسند القدرة لبعض الحوادث ونسبها إليهم ونحن نعلم أنّ كلّ ما في القرآن حقّ ، وأنّ للمولى – جلّ وعلا – قدرة حقيقية تليق بكماله وجلاله ، كما أن للمخلوقين قدرة حقيقية مناسبة لحالهم وعجزهم وفنائهم وافتقارهم ، وبين قدرة الخالق وقدرة المخلوق من المنافاة والمخالفة كمثل ما بين ذات الخالق وذات المخلوق ، وحسبك بوناً بذلك

، ووصف تبارك وتعالى نفسه بالسمع والبصر في غير ما آية من كتابه ، قال ( إنَّ الله سميع بصير ) المجادلة ، ( ليس كمثله شيءٌ وهو السَّميع البصير ) الشورى
ووصف بعض الحوادث بالسمع والبصر ، قال ( إنَّا خلقنا الإنسان من نطفةٍ أمشاجٍ نَّبتليه فجعلناه سميعا بصيراً ) الإنسان ( أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا ) مريم ونحن لا نشك أن ما في القرآن حقّ ، فلله – جلّ وعلا – سمع وبصر حقيقيان لائقان بجلاله وكماله ، كما أن للمخلوق سمعاً وبصراً حقيقيين مناسبين لحاله من فقره وفنائه وعجزه وبين سمع وبصر الخالق وسمع وبصر المخلوق من المخالفة كمثل ما بين ذات الخالق والمخلوق

ووصف نفسه بالحياة ، فقال ( الله لا إله إلاَّ هو الحيُّ القيُّوم ) البقرة ، ( هو الحيُّ لا إله إلاَّ هو) غافر ،( وتوكَّل على الحيّ الَّذي لا يموت ) الفرقان ووصف أيضاً بعض المخلوقين بالحياة ، قال ( وجعلنا من الماء كُلَّ شيءٍ حي ) الأنبياء ، ( وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيّاً ) مريم ، ( يخرج الحيَّ من الميّت ويخرج الميّت من الحيّ ) الروم ونحن نقطع بأن لله – جلّ وعلا – صفة حياة حقيقية لائقة بكماله ، وجلاله ، كما أن للمخلوقين حياة مناسبة لحالهم ، وعجزهم وفنائهم وافتقارهم ، وبين صفة الخالق وصفة المخلوق من المخالفة كمثل ما بين ذات الخالق وذات المخلوق ، وذلك بون شاسع بين الخالق وخلقه

ووصف – جلّ وعلا – نفسه بالإرادة قال ( فعَّالٌ لّما يريد ) البروج ، ( إنّما أمرهُ إذا أراد شيئاً أن يقول له كُن فيكون ) يس ووصف بعض المخلوقين بالإرادة قال ( تريدون عرض الدُّنيا ) الأنفال ، ( إن يريدون إلاَّ فراراً ) الأحزاب ، ( يريدون لِيُطْفِؤُوا نور الله ) الصف ولا شك أن لله إرادة حقيقية لائقة بكماله ، كما أن للمخلوقين إرادة مناسبة لحالهم وعجزهم وفنائهم وافتقارهم وبين إرادة الخالق والمخلوق كمثل ما بين ذات الخالق والمخلوق

ووصف نفسه – جلّ وعلا – بالعلم ، قال ( والله بكل شيءٍ عليمٌ ) النور ، ( لَّكن الله يشهد بما أنزل إليك أنزله بعلمه ) النساء ، ( فلنقُصَّنَّ عليهم بعلمٍ وما كُنَّا غائِبين ) الأعراف
ووصف بعض المخلوقين بالعلم قال ( وبشروه بغلامٍ عليمٍ ) الذاريات ، ( وإنَّه لذو عِلمٍ لّما علَّمناه ) يوسف ولا شك أن للخالق – جل وعلا – علماً حقيقيّاً لائقاً بكماله وجلاله محيطاً بكل شيء كما أن للمخلوقين علماً مناسباً لحالهم وفنائهم وعجزهم وافتقارهم ، وبين علم الخالق وعلم المخلوق من المنافاة والمخالفة كمثل ما بين ذات الخالق وذات المخلوق

ووصف نفسه – جلّ وعلا – بالكلام ، قال ( وكلَّم الله موسى تكليماً ) النساء ، ( فأجِرهُ حتَّى يسمع كلام الله ) التوبة ووصف بعض المخلوقين بالكلام قال ( فلمَّا كلَّمه قال إنَّك اليوم لدينا مكين أمينٌ ) يوسف ، ( وتكلّمنا أيديهم ) يس ولا شكّ أن للخالق تعالى كلاماً حقيقياً يليق بكماله وجلاله ، كما أن للمخلوقين كلاماً مناسباً لحالهم وفنائهم وعجزهم وافتقارهم ، وبين كلام الخالق وكلام المخلوق من المنافاة والمخالفة كمثل ما بين ذات الخالق وذات المخلوق



الكلام على الصفات السلبية عند المتكلمين

بين الشيخ الشنقيطي – رحمه الله تعالى – ضابط الصفة السلبية عند المتكلمين فقال هي الصفة التي دلت على عدم محض والمراد بها أن تدل على سلب ما لا يليق بالله عن الله ، من غير أن تدل على معنى وجودي قائم بالذات والذين قالوا هذا جعلوا الصفات السلبية خمساً لا سادس لها ، وهي عندهم القدم ، والبقاء ، والمخالفة للخلق ، والوحدانية ، والغنى المطلق الذي يسمونه القيام بالنفس ، الذي يعنون به الاستغناء عن الحيز والمحل

الناطق
مشاركات: 225
اشترك في: السبت أكتوبر 30, 2010 5:01 pm

أقسام الصفات عند علماء الكلام

مشاركة بواسطة الناطق » الأحد فبراير 06, 2011 2:40 pm

القدم والبقاء


ونبه الشيخ رحمه الله تعالى إلى أن القدم والبقاء اللذين وصف المتكلمون بهما الله – جلّ وعلا – زاعمين أنه وصف بهما نفسه هما المرادان بقوله تعالى ( هو الأوَّلُ والأخرُ ) الحديد


والقدم عندهم عبارة عن سلب العدم السابق ، إلا أنه عندهم أخص من الأزل ، لأن الأزل عبارة عما لا افتتاح له ، سواء أكان وجودياً كذات الله وصفاته ، أو عدمياً ، والقدم عندهم عبارة عما لا أول له ، بشرط أن يكون وجودياً ، كذات الله متصفة بصفات الكمال والجلال

وبين الشيخ – رحمه الله – أن الله – عزّ وجلّ – وصف المخلوقين بالقدم ، قال ( قالوا تالله إنَّك لفي ضلالك القديم ) يوسف ، ( كالعُرجُونِ القديم ) يس ، ( أنتم وَآبَاؤُكُمُ الأقدمون ) الشعراء
ووصف المخلوقين بالبقاء قال ( وجعلنا ذُريَّته هم الباقين ) الصافات ، ( ما عندكم ينفدُ وما عند الله باقٍ ) النحل ولا شك أن ما وصف به الله من هذه الصفات مخالف لما وصف به الخالق



وصف الله بالقدم والبقاء لم يرد في الكتاب والسنة

وبين الشيخ – رحمه الله – تعالى أن الله لم يصف في كتابه نفسه بالقدم ، وبعض السلف كره وصفه بالقدم ؛ لأنه قد يطلق مع سبق العدم ، نحو ( كالعرجون القديم ) يس ، ( إنَّك لفي ضلالك القديم ) يوسف ، ( أنتم وَآبَاؤُكُمُ الأقدمون ) الشعراء وقد زعم بعضهم أنه جاء فيه حديث ، وبعض العلماء يقول هو يدل على وصفه بهذا ، وبعضهم يقول لم يثبت

أما الأولية والآخرية التي نص عليهما في قوله ( هو الأوّلُ والأخرُ ) الحديد ، فقد وصف المخلوقين أيضاً بالأولية والآخرية ، قال ( ألم نُهلك الأوَّلين – ثُمَّ نتبعهم الآخِرِينَ ) المرسلات ولا شك أن ما وصف الله به نفسه من ذلك لائق بجلاله وكماله كما أن للمخلوقين أوليه وآخرية مناسبة لحالهم وفنائهم وعجزهم وافتقارهم



الوحدانية والغنى بالنفس

وصف نفسه بأنه واحد ، قال ( وإلهكم إلهٌ واحدٌ ) البقرة ووصف بعض المخلوقين بذلك ، قال ( يُسقى بماءٍ واحدٍ ) الرعد


ووصف نفسه بالغنى ( إن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعاً فإنَّ الله لغني حميد ) إبراهيم ، ( فكفروا وتولَّوا وَّاستغنى الله والله غنيٌّ حميدٌ ) التغابن ووصف بعض المخلوقين بذلك ، قال ( ومن كان غنيّاً فليستعفِف ) النساء ، ( إن يكونوا فقراء يُغنهمُ الله مِن فَضلِهِ ) النور
فهذه صفات السلب ، جاء في القرآن وصف الخالق ووصف المخلوق بها ولا شك أن ما وصف به الخالق منها لائق بكماله وجلاله ، وما وصف به المخلوق مناسب لحاله وعجزه وفنائه وافتقاره




تحقيق القول في الصفات المعنوية


ثم تكلم الشيخ على ما أسماه علماء الكلام بالصفات السبع المعنوية التي هي كونه تعالى قادراً ومريداً وعالماً وحياً وسميعاً وبصيراً ومتكلماً ، وبين أن حقيقتها هي كيفية الاتصاف بالمعاني السبعة التي ذكرنا
ومن عدّها من المتكلمين عدها بناء على ثبوت ما يسمونه الحال المعنوية التي يزعمون أنها واسطة ثبوتية ، لا معدومة ولا موجودة
ولم يرتض الشيخ إثبات هذا النوع من الصفات ، فقال والتحقيق أن هذه خرافة وخيال ، وأن العقل الصحيح لا يجعل بين الشيء ونقيضه واسطة ألبتة ، فكل ما ليس بموجود فهو معدوم قطعاً ، وكل ما ليس بمعدوم فهو موجود قطعاً ، ولا واسطة ألبتة ، كما هو معروف عند العقلاء



صفات الأفعال
ثم تكلم الشيخ على صفات الأفعال ، فقال وهذه صفات الأفعال جاء في القرآن كثيراً وصف الخالق بها ووصف المخلوق بها ، ولا شك أن ما وصف به الخالق منها مخالف لما وصف به المخلوق ،كالمخالفة التي بين ذات الخالق وذات المخلوق ، ومن هذه الصفات

الرزق وصف الله نفسه – جلّ وعلا – أنه يرزق خلقه فقال ( ما أُريدُ منهم من رزقٍ وما أُريدُ أن يُطعمون – إنَّ الله هو الرَّزَّاق ذو القوَّةِ المتين ) الذاريات ، ( وما أنفقتم من شيءٍ فهو يخلفُهُ وهو خير الرَّازقين ) سبأ ، ( قل ما عند الله خيرٌ من اللَّهو ومن التجارة والله خير الرَّازقين ) الجمعة
ووصف بعض المخلوقين بصفة الرزق ، قال ( وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه ) النساء ، ( ولا تؤتوا السُّفهاء أموالكم الَّتي جعل الله لكم قياماً وارزقوهم فيها ) النساء ، ( وعلى المولود له رِزقُهُنَّ ) البقرة ولا شك أن ما وصف الله به من هذا الفعل مخالف لما وصف به منه المخلوق ، كمخالفة ذات الله لذات المخلوق

العمل ووصف نفسه – جلّ وعلا – بصفة الفعل وهو العمل ، قال ( أولم يروا أنّا خلقنا لهم مّمَّا عملت أيدينا أنعاماً فهم لها مالكون ) يس ووصف المخلوقين بصفة الفعل التي هي العمل قال ( إنَّما تجزون ما كنتم تعملون) الطور ، ولا شك أن ما وصف به المخلوق مخالف له كمخالفة ذات الخالق ذات المخلوق

التعليم وصف نفسه بأنه يعلم خلقه ( الرَّحمن – علَّمَ القرآن – خلق الإنسان – علَّمهُ البيان ) الرحمن ، ( اقرأ وربُّك الأكرم – الَّذي علَّم بالقلم – علَّم الإنسان ما لم يعلم ) العلق ، ( وعلَّمك ما لم تكن تعلمُ وكان فضل الله عليك عظيماً ) النساء
ووصف بعض خلقه بهذه الصفة أيضاً ، قال ( هو الَّذي بعث في الأُميّيّن رسولاً منهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة ) الجمعة ، وجمع المثالين في قوله ( تعلمونَهُنَّ مِمَّا علَّمكم الله ) المائدة


الإنباء ووصف نفسه – جلّ وعلا – بأنه ينبئ ، ووصف المخلوق بأنه ينبئ ، وجمع بين الفعل في الأمرين في قوله جلّ وعلا ( وإذ أسرَّ النَّبيُّ إلى بعض أزواجه حديثاً فلمَّا نبَّأت به وأظهره الله عليه عرَّف بعضه وأعرض عن بعضٍ فلمَّا نبَّأها به قالت من أنبأك هذا قال نبَّأني العليم الخبير ) التحريم ولا شك أنّ ما وصف الله به من هذا الفعل مخالف لما وصف به منه العبد ،كمخالفة ذات الخالق لذات المخلوق

الإيتاء ووصف نفسه بصفة الفعل الذي هو الإيتاء قال جلّ وعلا ( يؤتي الحكمة من يشاءُ ) البقرة ، ( ويؤت كلَّ ذي فضلٍ فضلهُ ) هود ووصف المخلوقين بالفعل الذي هو الإيتاء ، قال ( وآتيتم إحداهُنَّ قِنطاراً ) النساء ، ( وآتوا النساء صدقاتهن نِحلةً ) النساء
ولا شك أن ما وصف الله به من هذا الفعل مخالف لما وصف به العبد من هذا الفعل كمخالفة ذاته لذاته

الناطق
مشاركات: 225
اشترك في: السبت أكتوبر 30, 2010 5:01 pm

أقسام الصفات عند علماء الكلام

مشاركة بواسطة الناطق » الأحد فبراير 06, 2011 2:45 pm

أقسام الصفات عند علماء الكلام
( الجزء الثاني )




الصفات الجامعة

صفات العلو والكبر والعظم

وصف الله نفسه بالعلو والكبر والعظم فقال ( ولا يَؤُودُهُ حفظهما وهو العليُّ العظيم ) البقرة ، وقال في وصف نفسه بالعلو والكبر ( إنَّ الله كان عليّاً كبيراً ) النساء ، ( عالم الغيب والشَّهادةِ الكبيرُ المتعال ) الرعد

ووصف بعض المخلوقين بالعظم قال ( فانفلق فكان كُلُّ فِرقٍ كالطَّودِ العظيم ) الشعراء ، ( إنَّكم لتقولون قولاً عظيماً ) الإسراء ، ( ولها عرش عظيمٌ ) النمل ووصف بعض المخلوقين بالعلو قال ( ورفعناه مكاناً عليّاً ) مريم ، ( وجعلنا لهم لسان صدقٍ عليّاً ) مريم ووصف بعض المخلوقات بالكبر ( لهم مَّغفرةٌ وأجرٌ كبيرٌ ) هود ، ( بل فعله كبيرهم هذا ) الأنبياء
ولا شك أن ما وصف الله به نفسه من هذه الصفات الجامعة كالعلو والكبر والعظم مناف لما وصف به المخلوق منها ، كمخالفة ذات الخالق – جلّ وعلا – لذات المخلوق ، فلا مناسبة بين ذات الخالق وذات المخلوق ، كما لا مناسبة بين صفة الخالق وصفة المخلوق

ثم تكلم الشيخ محمد الأمين الشنقيطي – رحمه الله – على الصفات الجامعة ، كالعلو والعظم والكِبَر والملك والكِبْر والجبروت والعزة والقوة وما جرى مجرى ذلك من الصفات الجامعة



صفة الملك


ووصف نفسه بالملك ، قال ( يسبّحُ لله ما في السَّماوات وما في الأرض الملك القدُّوس ) الجمعة ، ( في مقعد صدقٍ عند مليكٍ مُّقتدر ) القمر

ووصف بعض المخلوقين بالملك ، قال ( وقال الملكُ إنّي أرى سبع بقراتٍ سمانٍ ) يوسف ، ( وقال الملك ائتوني به ) يوسف ، ( وكان وراءهم ملكٌ يأخذ كلَّ سفينةٍ غصباً ) الكهف ، ( تؤتي الملك من تشاء وتنزعُ الملك ممَّن تشاء ) آل عمران

ولا شكّ أن لله – جلا وعلا – ملكاً حقيقياً لائقاً بكماله وجلاله ، كما أن للمخلوقين ملكا مناسباً لحالهم وفنائهم وعجزهم وافتقارهم



صفة الجبروت والكبرياء

ووصف نفسه بأنه جبار متكبر في قوله ( العزيز الجبَّار المتكبر ) الحشر ووصف بعض المخلوقين بأنه جبار متكبر قال ( كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبَّارٍ ) غافر ، ( وإذا بطشتم بطشتم جبَّارين ) الشعراء ، ( أليس في جهنَّم مثوىً للمتكبرين ) الزمر ( واستفتحوا وخاب كلُّ جبَّارٍ عنيدٍ ) إبراهيم
()

ولا شك أن ما وصف به الخالق من هذه الصفات مخالف لما وصف به المخلوق كمنافاة ذات الخالق لذات المخلوق




صفة العزة
وصف – جلّ وعلا – نفسه بالعزة ( إنَّ الله عزيز حكيمٌ ) البقرة ، ( أم عندهم خزائِن رحمة ربّك العزيز الوهَّاب ) ص


ووصف بعض المخلوقين بالعزة ، قال ( قالت امرأة العزيز ) يوسف ( وعزَّني في الخطاب ) ص ، وجمع المثالين في قوله ( ولله العزَّة ولرسوله وللمؤمنين ) المنافقون

ولا شك أن ما وصف به الخالق من هذا الوصف مناف لما وصف به المخلوق ، كمخالفة ذات الخالق لذات المخلوق



صفة القوة


ووصف نفسه – جلّ وعلا – بالقوة ، قال ( ما أريد منهم من رزقٍ وما أريد أن يطعمون – إنَّ الله هو الرَّزَّاق ذو القوة المتين ) الذاريات ، ( ولينصرنَّ الله من ينصره إنَّ الله لقويٌّ عزيز ) الحج
ووصف بعض المخلوقين بالقوة ، قال ( ويزدكم قوةً إلى قوتكم ) هود ، وقال – جلّ وعلا – ( الله الذي خلقكم من ضعفٍ ثم جعل من بعد ضعفٍ قوةً ثمَّ جعل من بعد قوةٍ ضعفاً وشيبةً ) الروم
وجمع بين المثالين في قوله ( فأمَّا عادٌ فاستكبروا في الأرض بغير الحق وقالوا من أشدُّ منَّا قوةً أولم يروا أنَّ الله الذي خلقهم هو أشدُّ منهم قوةً وكانوا بآياتنا يجحدون ) فصلت

الناطق
مشاركات: 225
اشترك في: السبت أكتوبر 30, 2010 5:01 pm

أقسام الصفات عند علماء الكلام

مشاركة بواسطة الناطق » الأحد فبراير 06, 2011 2:49 pm

الصفات التي اختلف فيها المتكلمون


ثم تكلم الشيخ على الصفات التي اختلف فيها المتكلمون ، هل هي صفات فعل أو صفات معنى ؟ والذي حققه الشيخ أنها صفات معان قائمة بذات الله – جلّ وعلا – ومن هذه الصفات



صفة الرأفة والرحمة
وصف نفسه بأنه رؤوف رحيم ، قال ( إنَّ ربَّكُم لرؤوفٌ رَّحيمٌ ) النحل ووصف بعض المخلوقين بذلك ، فقال في وصف نبينا صلوات الله وسلامه عليه ( لقد جاءكم رسولٌ من أنفسكم عزيز عليه ما عنتُّم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوفٌ رحيمٌ ) التوبة




صفة الحلم
وصف نفسه – سبحانه – بالحلم ، قال ( ليدخلنَّهم مدخلاً يرضونه وإنَّ الله لعليم حليمٌ ) الحج ( واعلموا أنَّ الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه واعلموا أنَّ الله غفور حليمٌ ) البقرة ، ( قولٌ معروفٌ ومغفرة خيرٌ من صدقةٍ يتبعها أذى والله غني حليم ٌ ) البقرة

ووصف بعض المخلوقين بالحلم ، قال ( فبشَّرناه بغلامٍ حليمٍ ) الصافات ، ( إنَّ إبراهيم لأوَّاه حليمٌ ) التوبة



صفة المغفرة
وصف نفسه – سبحانه – بالمغفرة ، فقال ( إنَّ الله غفورٌ رحيمٌ ) البقرة ، ( فيغفر لمن يشاء ويعذّبُ من يشاء ) البقرة

ووصف بعض المخلوقين بالمغفرة ، قال ( ولمن صبر وغفر إنَّ ذلك لمن عزم الأمور ) الشورى ، ( قولٌ مَّعروفٌ ومغفرة ) البقرة ، ( قل لّلَّذين آمنوا يغفروا للَّذين لا يرجون أيَّام الله ) الجاثية
ولا شك أن ما وصف به خالق السماوات والأرض من هذه الصفات حق لائق بكماله وجلاله لا يجوز أن ينفى خوفاً من التشبيه بالخلق ، وأن ما وصف به الخلق من هذه الصفات حق مناسب لحالهم وفنائهم وعجزهم وافتقارهم



حال النافين لصفات الكمال والجلال


وبعد أن بين الشيخ ما في منهج علماء الكلام من خلل ، وفصل القول في المنهج القرآني الإيماني الذي كشف الحق وأنار الدرب ختم كلامه قائلاً وعلى كل حال فلا يجوز للإنسان أن يتنطع إلى وصف أثبته الله – جلّ وعلا – لنفسه فينفي هذا الوصف عن الله متهجماً على ربّ السماوات والأرض ، مدعياً عليه أن هذا الوصف الذي تمدح به نفسه أنه لا يليق به ، وأنه ينفيه عنه ، ويأتيه بالكمال من كيسه الخاص ، فهذا جنون وهوس ، ولا يذهب إليه إلا من طمس الله بصائرهم




صفة الاستواء صفة كمال لا صفة نقص


ولبيان عظم جناية علماء الكلام على صفات الباري ضرب الشيخ الشنقيطي – رحمه الله – مثلاً بصفة عظيمة من صفاته هي صفة الاستواء ، فقال فهذه صفة الاستواء التي كثر فيها الخوض ، ونفاها كثير من الناس بفلسفة منطقية ، وأدلة جدلية أبطلوا بها الحق ، وأحقوا بها الباطل ، قد تجرأ الآلاف ممن يدعون الإسلام فنفوها عن ربِّ السماوات والأرض بأدلة منطقية

فيقولون مثلاً لو كان مستوياً على عرشه لكان مشابهاً للخلق ، لكنه غير مشابه للخلق ، فينتج أنه غير مستو على العرش وهذه النتيجة باطلة لمخالفتها صريح القرآن
وبين الشيخ – رحمه الله – أن صفة الاستواء صفة كمال وجلال ، تمدح بها رب السماوات والأرض نفسه ، والقرينة على أنها صفة كمال وجلال أن الله ما ذكرها في موضع من كتابه إلا مصحوبة بما يبهر العقول من صفات جلاله وكماله ، التي هي منها ، ثم استعرض النصوص التي وردت فيها هذه الصفة للتدليل على صحة ما قرره

أول سورة ذكر الله فيها صفة الاستواء حسب ترتيب المصحف سورة الأعراف ، قال ( إنَّ ربَّكم الله الَّذي خلق السَّماوات والأرض في ستَّة أيَّامٍ ثُمَّ استوى على العرش يغشي اللَّيل النَّهار يطلبه حثيثاً والشَّمس والقمر والنُّجوم مسخَّرات بأمره ألا له الخلق والأمر تبارك الله ربُّ العالمين ) الأعراف ، فهل لأحد أن ينفي شيئاً من هذه الصفات الدالة على الجلال والكمال ؟


الموضع الثاني في سورة يونس ، قال ( إنَّ ربَّكم الله الَّذي خلق السَّماوات والأرض في ستَّة أيَّامٍ ثم استوى على العرش يدبر الأمر ما من شفيع إلاَّ من بعد إذنه ذلكم الله ربُّكم فاعبدوه أفلا تذكَّرون – إليه مرجعكم جميعاً وعد الله حقّاً إنَّه يَبْدَأُ الخلق ثمَّ يعيده ليجزي الَّذين آمنوا وعملوا الصَّالحات بالقسط والَّذين كفروا لهم شرابٌ من حميمٍ وعذاب أليم بما كانوا يكفرون – هو الَّذي جعل الشَّمس ضياءً والقمر نوراً وقدَّره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ما خلق الله ذلك إلاَّ بالحق يفصلُ الآيات لقومٍ يعلمون – إنَّ في اختلاف الَّليل والنَّهار وما خلق الله في السَّماوات والأرض لآياتٍ لقومٍ يتَّقون ) يونس
فهل لأحد أن ينفي شيئاُ من هذه الصفات الدالة على هذا الكمال والجلال ؟

الموضع الثالث في سورة الرعد ، في قوله – جلّ وعلا ( الله الَّذي رفع السَّماوات بغير عمدٍ ترونها ثمَّ استوى على العرش وسخَّر الشَّمس والقمر كلٌّ يجري لأجلٍ مسمًّى يدبر الأمر يفصل الآيات لعلَّكم بلقاء ربكم توقنون – وهو الَّذي مدَّ الأرض وجعل فيها رواسي وأنهاراً ومن كل الثمرات جعل فيها زوجين اثنين يُغشي الَّليل النَّهار إنَّ في ذلك لآياتٍ لقومٍ يتفكرون – وفي الأرض قطعٌ مُّتجاوراتٌ وجنَّاتٌ من أعنابٍ وزرعٌ ونخيلٌ صنوانٌ وغير صنوانٍ يُسقى بماءٍ واحدٍ ونفضل بعضها على بعض في الأكل إنَّ في ذلك لآياتٍ لقومٍ يعقلون ) الرعد ، فهل لأحد أن ينفي شيئاً من هذه الصفات الدالة على الجلال والكمال ؟


الموضع الرابع في سورة طه ( طه – ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى – إلاَّ تذكرةً لمن يخشى – تنزيلاً ممَّن خلق الأرض والسَّماوات العُلى – الرَّحمن على العرش استوى – له ما في السَّماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثَّرى – وإن تجهر بالقول فإنَّه يعلم السرَّ وأخفى – الله لا إله إلاَّ هو له الأسماء الحسنى ) طه فهل لأحد أن ينفي شيئاً من هذه الصفات الدالة على الجلال والكمال ؟

الموضع الخامس في سورة الفرقان في قوله ( وتوكَّل على الحيَّ الَّذي لا يموت وسبح بحمده وكفى به بذنوب عباده خبيراً – الَّذي خلق السَّماوات والأرض وما بينهما في ستة أيامٍ ثمَّ استوى على العرش الرَّحمن فَاسْأَلْ به خبيراً ) الفرقان فهل لأحد أن ينفي شيئاً من هذه الصفات الدالة على هذا الكمال والجلال ؟

الموضع السادس في سورة السجدة في قوله تعالى ( أم يقولون افتراه بل هو الحقُّ من رَّبك لتنذر قوماً مَّا آتاهم من نَّذيرٍ من قبلك لعلَّهم يهتدون – الله الَّذي خلق السَّماوات والأرض وما بينهما في ستة أيامٍ ثمَّ استوى على العرش ما لكم من دونه من وليٍ ولا شفيعٍ أفلا تتذكرون – يدبر الأمر من السَّماء إلى الأرض ثمَّ يعرج إليه في يومٍ كان مقداره ألف سنةٍ ممَّا تعدُّون – ذلك عالم الغيب والشَّهادة العزيز الرَّحيم – الَّذي أحسن كل شيءٍ خلقه وبدأ خلق الإنسان من طينٍ – ثمَّ جعل نسله من سلالة من ماءٍ مَّهينٍ – ثُمَّ سوَّاه ونفخ فيه من رُّوحه وجعل لكم السَّمع والأبصار والأفئدة قليلاً مّا تشكرون ) السجدة
فهل لأحد أن ينفي شيئاً من هذه الصفات الدالة على الغاية من الجلال والكمال ؟


الموضع السابع في سورة الحديد في قوله تعالى ( هو الأول والأخر والظَّاهر والباطنُ وهو بكل شيءٍ عليم – هو الَّذي خلق السَّماوات والأرض في ستَّة أيامٍ ثُمَّ استوى على العرش يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السَّماء وما يعرج فيها وهو معكم أين ما كنتم والله بما تعملون بصيرٌ ) الحديد

فالشاهد أن هذه الصفات التي يظن الجاهلون أنها صفة نقص ويتهجمون على رب السماوات والأرض بأنه وصف نفسه بصفة نقص ثم يسببون عن هذا أن ينفوها ويؤولوها ، مع أن الله – جلّ وعلا – تمدّح بها ، وجعلها من صفات الجلال والكمال ، مقرونة بما يبهر من صفات الجلال والكمال ، وهذا يدل على جهل وهوس من ينفي بعض صفات الله – جلّ وعلا – بالتأويل

أضف رد جديد

العودة إلى ”العقيدة والتوحيد“