مفهوم الإيمان

جرناس المحبة
لب لا يُضاهى
مشاركات: 231
اشترك في: الخميس نوفمبر 26, 2009 7:52 pm

مفهوم الإيمان

مشاركة بواسطة جرناس المحبة » الثلاثاء فبراير 02, 2010 5:40 am

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا ، وزدنا علماً ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين
أيها الإخوة الكرام ، العقيدة أصل من أصول الدين ، ولأن الدين أصول وفروع ، والعقيدة أخطر شيء في الدين ، فمن صحت عقيدته صح عمله ، ومن فسدت عقيدته فسد عمله ، ولو لم يكن هناك من علاقة بين العقيدة وبين السلوك فاعتقد ما شئت ، ولكن ما من عقيدة إلا ولها منعكس على السلوك
فلذلك من خصائص العقيدة، أنها تعتمد على الكتاب والسنة ، والنبي عليه الصلاة والسلام يقول (( تَرَكْتُ فِيكُمْ أَمْرَيْنِ لَنْ تَضِلُّوا مَا تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا ، كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّةَ نَبِيِّه ِ ))
مالك في الموطأ

لا نريد عقيدة تأخذ من كتب الإغريق ، ولا من أقيسة منطقية محضة ، نريد عقيدة مأخوذةً من كتاب الله ، ومن سنة رسوله صلى الله عليه وسلم
فنحن أمام سلسلة أرجو الله سبحانه وتعالى أن يوفقني في شرح دقائق العقيدة الإسلامية ، معتمداً على ما في الكتاب وما في السنة من آيات بينات واضحات ، ومن أحاديث شريفة صحيحة
أيها الإخوة ، بادئ ذي بدء ، الناس على اختلاف أجناسهم ، وأعراقهم ، وألوانهم ، ومللهم ونحلهم ، وانتماءاتهم ، ومذاهبهم ، وطوائفهم ، لا يزيدون على رجلين ، مؤمن وكافر ، وهناك أدلة كثيرة من الكتاب ، فالله عز وجل يقول

( سورة الليل )
كأن الله سبحانه وتعالى جعل الناس فريقين ، لا ثالث لهما ، إنسان صدق أنه مخلوق للجنة ، وهذه العقيدة ، بناء على عقيدته السليمة والصحيحة اتقى أن يعصي الله ، ومع اتقاءه أن يعصي الله بنى حياته على العطاء كثمن للجنة ، فكان رد الإله عليه أنـه يسره لليسرى ،
} فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى ، وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى { ، الحسنة هي الجنة ، وأبرز ما في العقيدة أننا مخلوقون للجنة ، وأن الدنيا دار ندفع فيها ثمن الجنة ، من خلال معرفتنا بالله وطاعتنـا له ، } وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى ، وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى { ، العقيدة الفاسدة أنه كذب بالجنة ، وآمن بالدنيا فقط ، لأنه آمن بالدنيا ، ولم يتعدَ نظره إلى غيرها ، ذلك مبلغهم من العلم ، يعلمون ظاهرًا من الحياة الدنيا ، لأنه آمن بالدنيا فقط ، ليس بحاجة إلى طاعة الله ، استغنى عن طاعة الله ، ولما استغنى عن طاعة الله بنى حياته على الأخذ ، لا على العطاء ، وكان رد الإله عليه أنه يسره للعسرى
هذه الآية أيها الإخوة } فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى ، وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى ، فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى ، وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَ وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى ، فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى { ، إذاً الناس على اختلاف أعراقهم وأجناسهم ، وأوانهم ، ومللهم ، ونحلهم ، وطوائفهم ، ومذاهبهم رجلان ، رجل صدق أنه مخلوق للجنة ، وهذه العقيدة ، العمل السلبي أنه اتقى أن يعصي الله ، العمل الإيجابي أنه بذل ما في وسعه للتقرب إلى الله ، } أَعْطَى وَاتَّقَى ، وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى { ، فكانت حياته ميسرة لما خلق له
والثاني آمن بالدنيا ، ولم يعبأ بالآخرة ، عقيدته فاسدة ، ولأن عقيدته فاسدة انعكست تفلتاً من منهج الله ، فاستغنى عن طاعة الله ، وانعكست أخذاً لا عطاءً ، وكان رد الإله عليه أنه يسره لخلاف ما خلق له ، يسره لدفع ثمن اختياره الفاسد المبني على فساد عقيدته ، هذه آية ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (( الْمُؤْمِنُ غِرٌّ كَرِيمٌ ، وَالْفَاجِرُ خِبٌّ لَئِيمٌ ))
أخرجه أبو داود والترمذي والحاكم عن أبي هريرة
والآن في آخر الزمان تمايز واضح جداً ، كان هناك مئات الألوان بين الأبيض والأسود ، الآن لونان صارخان ، الآن مؤمن أو كافر ، محسن أو مسيء ، صادق أو كاذب مخلص أو خائن ، هناك تمايز بين الطرفين ، ولي أو شيطان ، أو إباحي ، رحماني أو شيطاني ، من آهل الآخرة أو من أهل الدنيا ، يخاف من الله ، أو يخاف ممن سواه ، يسعى للآخرة ، أو يسعى للدنيا ، هذا تمايز واضح كالشمس
الآن ، الله عز وجل في كتابه الكريم مدح المؤمنين أيّما مديح ، قال تعالى

( سورة السجدة )
يعني آمن بالآيات ، لكن أعضاءه وجوارحه أظهرت هذا الإيمان خشوعًا ، وسجودًا وإنابة ، وبكاء ، ثم يقول الله عز وجل

( سورة السجدة )
الحقيقة أن خلاف المؤمن الكافر ، لمَ لمْ بقل الله عز وجل أفمن كان مؤمناً كمن كان كافراً ؟ من لوازم الكفر الفسق ، ومن لوازم الإيمان الاستقامة ، } أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا { ، مستقيماً ، كمن كان كافراً فاسقاً ، } لَا يَسْتَوُونَ {
الآن المؤمنون ينتمون إلى جهة واحدة ، انتماء المؤمنين إلى مجموع المؤمنين ، لا تفرقة في ديننا

( سورة البقرة الآية )
في الحقيقة الدين واحد ، والدين عند الله الإسلام ، ولو قرأتم القرآن الكريم لوجدتم أن كل الأنبياء من دون استثناء وُصفوا في القرآن الكريم بأنهم مسلمون ، الإسلام له معنى واسع ، وله معنى ضيق ، المعنى الواسع هو الاستسلام لله ، إيماناً وطاعةً ، والمعنى الضيق أن تؤمن بالدين الذي جاء به النبي عليه الصلاة والسلام ، وبالقرآن الذي نزل عليه ، وبالسنة التي جاء بها ، أما كلمة الدين فتعني الإسلام بمفهومه الواسع ، فالله عز وجل يقول


( سورة آل عمران الآية )
ثم إن الله يثني على المؤمنين

( سورة العصر )
ولكن الإيمان درجات ، هناك إيمان لا يجدي ، وهناك إيمان مُنْجٍ ، وهناك إيمان مُسعد ، تصور أن دائرة كبيرة جداً هي دائرة أهل الإيمان ، فكل من آمن أن لهذا الكون إلهاً موجوداً ، وواحداً وكاملاً فهو في هذه الدائرة ، لكن إن لم يستقم على أمره فلا ينفعه إيمانه ، كإيمان إبليس تماماً

( سورة صاد الآية )
آمن بالله رباً ، وآمن به عزيزاً ، وآمن به خالقاً ، قال خلقتني ، وآمن يوم الآخر

( سورة الأعراف )
ما دام إبليس لم يطع الله عز وجل ، واستنكف عن طاعته ، فإيمانه لا يجدي ، إذاً مَا كلُّ من قال الله خالق الأكوان ينجيه إيمانه ، في هذه الدائرة الكبيرة دائرة صغيرة ، هذا الذي آمن ، وعمل بإيمانه ، آمن ، وعمل بمقتضيات إيمانه ، آمن ، وحمله إيمانه على طاعة الله ، هذا في الدائرة الثانية ، وفي مركز الدائرة أنبياء الله عز وجل المعصومون ، فإما أن يكون الإنسان خارج الدائرة ، وهو الكافر والملحد ، وإما أن يكون في دائرة الإيمان ، لكن إيمانه لا ينجيه ، وإما أن يكون في الدائرة الثانية ، أي إيمانه ينجيه ، وفي وسط هذه الدائرة الكبيرة مركز فيها أنبياء الله ورسله الذين هم قمم البشر ، والقدوة للبشر ، والذين عصمهم الله عز وجل ، وأمرنا أن نأخذ عنهم
أيها الإخوة ، من أيّ مادة في اللغة تشتق كلمة الإيمان ؟ من أمن ، اطمأن ، يعني ليس من طريق إلى أن تكون آمناً مطمئناً متوازناً راضياً متفائلاً إلا أن تكون موصولاً بالله عز وجل ، ذاكراً له ، لقول الله عز وجل

( سورة الرعد )
مستحيل ، وألف ألف أَلف مستحيل أن تسعد وأنت معرض عن الله ، لأن الله عز وجل يقول

( سورة طه )
ما من إنسان على وجه الأرض إلا ويتمنى السلامة والسعادة ، وحينما يتحقق إذا كان موفقاً أن سلامة الإنسان في طاعة ربه ، لأن أوامر الله عز وجل بمنزلة تعليمات الصانع ، وما من جهة أجدر أن تتبع تعليماتها كالصانع ، لأنه خبير ، وقد قال الله عز وجل

( سورة فاطر )
فالمؤمن لا يسلم إلا بطاعة الله ، ولا يسعد إلا بالقرب من الله ، وهذه الحياة بين أيديكم ، } وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى { ، فقال بعض المفسرين تساءل فما بال ملوك الأرض ؟ والأرض كلها ملك لهم ، ما بال أغنياء الأرض ، والأموال بين أيديهم ؟ و المعيشة الضنك لهؤلاء ، وضيق القلب ، الغافل عن الله والعاصي لله ، مهما كان قوياً أو غنياً في قلبه ضيق فيما لو وزع على أهل بلد لكفاهم ، لذلك قال أحد العارفين بالله الذي ترك الملك ، كان ملكاً ، وفر إلى الله عز وجل ، وقال بعضهم لو يعلم الملوك ما نحن عليه لقاتلونا عليها بالسيوف ، الإيمان من الأمن

( سورة الأنعام )
ما من إنسان على وجه الأرض يتمتع بنعمة الأمن حقيقة إلا المؤمن ، لأنه أيقن أنه مع خالق السماوات والأرض ، وأن الله يراه ، والذي يراك حين تقوم

( سورة الشعراء )
وأن الله سيكافئه ، وأن الله يعده بجنة عرضها السماوات والأرض ، وأن الله يحفظه ، إذاً تشتق كلمة الإيمان من الأمن ، والأمن أكبر نعمة تسبغ على الإنسان ، والدليل هذه الآية

( سورة الأنعام )
وتشتق كلمة الإيمان من التصديق ، بمعنى

( سورة يوسف )
أيْ وما أنت بمصدق لنا ، فإما أن نفهم الإيمان على أنه أمن وراحة ، وتوازن واستقرار ، وسعادة وسلامة ، أو أن نفهم الإيمان على أنه تصديق لما جاء به الأنبياء والرسل
أيها الإخوة ، أما المفهوم الشرعي للإيمان فهو اعتقاد وإقرار وعمل ، تعتقد أن لهذا الكون خالقاً ومربياً ومسيراً ، وأنه موجود وكامل وواحد ، وأن أسماءه حسنى وصفاته فضلى ، وأنه خلق الإنسان ليسعده ، وأن الدنيا دار فيها يتأهل الإنسان لجنة خلقه الله من أجلها ، وأنه أرسل الأنبياء والرسل ، وأنزل الكتب ، وأنه خلق الملائكة ، وأن كل شيء بفعله وقضائه وقدره ، هذا هو الإيمان ، فالإيمان اعتقاد ، والإيمان اعتراف باللسان ، أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمد رسول ، والإيمان سلوك ، أداء العبادات ، وضبط الجوارح ، وضبط الأعضاء ، وضبط الدخل ، وضبط الإنفاق ، وضبط البيت ، اعتقاد وإقرار وسلوك ، لأن الكفر اعتقاد فاسد ، وكلام متفلت ، وسلوك منحرف ، هناك كفر اعتقادي ، وهناك كفر كلامي ، وهناك كفر سلوكي

*محبوب*
مشاركات: 1560
اشترك في: الأربعاء فبراير 20, 2008 10:02 pm

مفهوم الإيمان

مشاركة بواسطة *محبوب* » الثلاثاء فبراير 02, 2010 4:20 pm

جعلنا الله وإياكم ممن يسمعون القول فيتبعون أحسنه

ومن المتمسكين بسنة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

أخي جرناس المحبة

بارك الله بك بقولك وعملك

ونفعنا الله بك

الهلال الأخضر
لب يتحف به
مشاركات: 197
اشترك في: الأحد مارس 01, 2009 7:53 pm

مفهوم الإيمان

مشاركة بواسطة الهلال الأخضر » الاثنين مارس 07, 2011 8:52 pm

عمّر الله قلبكم بذكره

وأنار دربكم بطاعته

و زادكم قربا و حبا لحبيبه

شكرا لكم و لطلتكم الباهرة

ومشاركتم العطرة

حفظكم المولى و سدد خطاكم

الدر الكامن
لب الحسان
مشاركات: 407
اشترك في: السبت فبراير 28, 2009 5:09 am

مفهوم الإيمان

مشاركة بواسطة الدر الكامن » الأحد مارس 20, 2011 11:11 pm

اللهم صلّ على سيدنا محمدالطيب المطيّب

الطاهر الزكيّ وعلى آله وصحبه وسلم

بارك الله فيك و بقولك و عملك الطيب
رحّب واديك

و أعزّ ناديك

و لا ألمّ بك ألم

و لا طاف بك عدم

و سلّمك الله و لا أسلمك

أحسنت النقل و الاختيار

أحسن الله إليك

كلي عن غيرك تعامى
لب يتحف به
مشاركات: 191
اشترك في: الجمعة نوفمبر 28, 2008 2:35 pm

مفهوم الإيمان

مشاركة بواسطة كلي عن غيرك تعامى » الثلاثاء يوليو 19, 2011 1:37 am

عطر الله قلوبكم بمحبة الحبيب


و طيب الله أنفاسكم بالصلاة عليه

طبتم و طاب ممشاكم

و لمزيد من العطاء سُددت خطاكم

حفظكم الرحمن و رعاكم

و من شرور الدنيا الله و قاكم و عافاكم

أضف رد جديد

العودة إلى ”العقيدة والتوحيد“