ذكر بنيان قريش الكعبة شرفها الله تعالى

الحبيب
عزم العزائم وسرّها
مشاركات: 3093
اشترك في: الأربعاء فبراير 20, 2008 6:26 pm
مكان: ارض الله الواسعة

ذكر بنيان قريش الكعبة شرفها الله تعالى

مشاركة بواسطة الحبيب » الاثنين إبريل 02, 2012 6:54 pm

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله المنفرد باسمه الأسمى

المختص بالعز الأحمى الذي ليس دونه منتهى ولا وراءه مرمى

الظاهر لاتخيلاً ولا وهماًالباطن تقدساً لاعدماًوسع كل شيء رحمةً وعلماً

واسبغ على أوليائه نعماً عماً وبعث فيهم رسولاً من أنفسهم

عرباً وعجماً وأزكاهم محتداً ومنمىً وأرجحهم عقلاً وحلما وأوفرهم علماً وفهماً وأقواهم يقيناً وعزماً

وأشدهم بهم رأفةً ورحماً

زكاه روحاً وجسماوحاشاه عيباً ووصماوآتاه حكمةً وحكماً

وفتح به أعيناً عمياً وقلوباً غلفاً وآذاناً صماً

فآمن به وعزره ونصره من جعل الله له في مغنم السعادة قسماً

وكذب به وصدف عن آياته من كتب الله عليه الشقاء حتماً صلاةً تنمو وتنمى وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً


اللهم صلي على سيدنا محمد الفاتح لما أغلق والخاتم لما سبق

ناصر الحق بالحق والهادي إلى صراطك المستقيم وعلى آله حق قدره ومقداره العظيم
&

ذكر بنيان قريش الكعبة شرفها الله تعالى


ولما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسا وثلاثين سنة اجتمعت قريش لبنيان الكعبة

وكانوا يهمون بذالك ليسقفوها ويهابون هدمهاوإنما كانت رضماً فوق القامةوكان البحر قد رمى بسفينة إلى جدة لرجل من تجار الروم

فتحطمت فأخذوا خشبها فأعدوه لتسقيفهاوكان بمكة رجل قبطي نجار

فنتدبوه للعمل عليها

وكانت حية تخرج من بئر الكعبة التي كان يطرح فيها ما يهدى لها كل يوم

فتشرق على جدار الكعبةوكانت مما يهبون

وذالك أنه كان لا يدنو منها أحد إلا احزألت وكشت وفتحت فاها

فبينما هي ذات يوم تتشرق على جدار الكعبة كما كانت تصنع بعث الله إليها طائراً فاختطفها فذهب بها فقالت قريش

إنا لنرجوا أن الله قد رضي ما أردنافلما اجمعوا أمرهم في هدمها وبنائها قام أبو وهب بن عمرو بن عائد بن عبد بن عمران بن مخزوم

فقال يا معشر قريش

لاتدخلوا في بنائها من كسبكم إلا طيباًلايدخل فيها مهر بغيولا بيع رباًولا مظلمة أحد من الناس

ثم إن قريشاً جزأت الكعبة فكان شق الباب لبني عبد مناف وزهرةوما بين الركن الأسود والركن اليماني لبني مخزوم

وقبائل من قريش انضموا إليهم وكان ظهر الكعبة لبني جمح وسهم

وشق الحجر لبني عبد الدار بن قصي ولبني أسد بن عبد العزىولبني عدي بن كعب

ثم إن الناس هابوا هدمها

فقال الوليد بن المغيرة

أنا أبدؤكم في هدمها فأخذ المعول ثم قام عليها وهو يقول اللهم لم نزغ؟

اللهم لا نريد إلا خيراً ثم هدم من ناحية الركنينفتربص الناس تلك الليلة وقالوا

ننظر فإن أصيب لم نهدم منها شيأً ورددناها كما كانتوإن لم يصبه شيء فقد رضي الله صنعنا فهدمنا

فأصبح الوليد من ليلته غادياً على عملهفهدم وهدم الناس معه حتى إذا انتهى الهدم بهم إلى أساس إبراهيم عليه السلامأفضوا إلى حجارة خضر كالأسنمة آخذ بعضها بعضاً

قال موسى بن عقبة وإنما حمل قريشا على بنائها أن السيل كان أتى من فوق الردم الذي صنعوا فأخربه فخافوا أن يدخلها الماء

وكان رجل يقال له مليح سرق طيب الكعبة فأرادوا أن يشيدوا بنيانها وأن يرفعوا بابها حتى لا يدخل إلا من شاءوا

قال ابن إسحاق ثم إن القبائل من قريش جمعت الحجارة لبنيانها كل قبيلة تجمع على حدة ثم بنوها حتى بلغ البنيان

موضع الركن فاختصموا فيه كل قبيلة تريد أن ترفعه إلى موضعه دون الأخرى حتى تحاوروا وتخالفوا وأعدوا للقتال فمكثت قريش على ذلك أربع ليال أو خمسا ثم إنهم اجتمعوا في المسجد فتشاوروا وتناصفوا فزعم بعض أهل الرواية أن أبا أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم

وكان يومئذ أسن قريش كلها وهو عم خالد بن الوليد

ووالد السيدة أم سلمه زوج النبي صلى الله عليه وسلم

قال يا معشر قريش اجعلوا بينكم فيما تختلفون فيه أول من يدخل من باب هذا المسجد وقيل باب بني شيبة يقضي بينكم ففعلوا

فكان أول داخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رأوه قالوا هذا الأمين

رضينا هذا محمد فلما انتهى إليهم وأخبروه الخبر قال صلى الله عليه وسلم

هلم إلي ثوبا فأتي به فأخذ الركن فوضعه فيه بيده الشريفتين ثم قال

لتأخذ كل قبيلة بناحية من الثوب ثم ارفعوه جميعا

ففعلوا حتى إذا بلغوا به موضعه وضعه هو بيده صلى الله عليه وسلم ثم بني عليه

وحكى السهيلي أنها كانت تسع إذرع من عهد إسماعيل يعني ارتفاعها ولم يكن لها سقف فلما بنتها قريش قبل الإسلام زادوا فيها تسع أذرع فكانت ثمانية عشرة ذراعا ورفعوا بابها عن الأرض

فكان لا يصعد إليها إلا في درج أو سلم وأول من عمل لها غلقا تبع ثم لما بناها ابن الزبير زاد فيها تسع أذرع فكانت سبعا وعشرين ذراعا وعلى هذا هي إلى الآن

وكان بناؤها في الدهر خمس مرات الأولى حين بناها شيث بن آدم عليهما السلام

والثانية حين بناها إبراهيم على القواعد الأولى

والثالثة حين بنتها قريش قبل الإسلام بخمسة أعوام

والرابعة حين احترقت في عهد ابن الزبير بشررة طارت من أبي قبيس فوقعت في أستارها فاحترقت وقيل أن امرأة أرادت أن تجمرها فطارت شرارة من المجمرة

فاحترقت فشاور ابن الزبير في هدمها من حضر فهابوا هدمها وقالوا نرى أن تصلح ما وهن ولا تهدم فقال

لو أن بيت أحدكم احترق لم يرض له إلا بأكمل إصلاح ولا يكمل إصلاحها إلا بهدمها فهدمها حتى انتهى إلى قواعد إبراهيم وأمرهم أن يزيدوا في الحفر فحركوا حجرا منها فرأوا تحته نار

وهولا أفزعهم فأمرهم أن يغروا القواعد وإن يبنوا من حيث انتهى الحفر وفى الخبر أنه سترها حين وصل إلى القواعد

فطاف الناس بتلك الأستار فلم تخل من طائف حتى لقد ذكر أن يوم قتل ابن الزبير اشتدت الحرب واشتغل الناس فلم ير طائف يطوف بالكعبة إلا جمل يطوف بها

فلما استتم بنيانها ألصق بابها بالأرض

وعمل لها خالفا أي بابا آخر من ورائها وأدخل الحجر فيها وذلك لحديث حدثته به خالته عائشة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال

ألم ترى قومك حين بنوا الكعبة اقتصروا على قواعد إبراهيم حين عجزت بهم النفقة

ثم قال عليه السلام لولا حدثان قومك بالجاهلية لهدمتها وجعلت لها خلفا وألصقت بابها بالأرض ولأدخلت الحجر فيها أو كما قال عليه السلام

قال ابن الزبير فليس بنا اليوم عجز عن النفقة فبناها على مقتضى حديث السيدة عائشة رضي الله عنها

الخامسة فلما قام عبد الملك بن مروان قال لسنا من تخليط أبي خبيب بشيء فهدمها وبناها على ما كانت عليه في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم

فلما فرغ من بنائها جاءه الحارث بن أبي ربيعة المعروف بالقباع وهو أخو عمر بن أبى ربيعة الشاعر ومعه رجل آخر فحدثاه عن عائشة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

بالحديث المتقدم فندم وجعل ينكث في الأرض بمخصرة في يده ويقول

وددت أني تركت أبا خبيب وما تحمل من ذلك فهذه المرة الخامسة

فلما قام أبو جعفر المنصور أراد أن يبنيها على ما بناها ابن الزبير وشاور في ذلك فقال له مالك بن أنس

أنشدك الله يا أمير المؤمنين وأن لا تجعل هذا البيت ملعبة للملوك بعدك لا يشاء أحد منهم أن يغيره إلا غيره فتذهب هيبته من قلوب الناس فصرفه عن رأيه فيه

وكانت الكعبة قبل أن يبنيها شيث عليه السلام خيمة من ياقوتة حمراء يطوف بها آدم ويأنس بها

لأنها أنزلت إليه من الجنة وكان قد حج إلى موضعها من الهند وقد قيل أيضا إن آدم هو أول من بناها

ذكره ابن إسحاق في غير رواية البكائي

وفي الخبر أن موضعها كان غثاءة على الماء قبل أن يخلق الله السموات والأرض

فلما بدأ الله يخلق الأشياء خلق التربة قبل السماء فلما خلق السماء وقضاهن سبع سموات دحى الأرض أي بسطها وذلك قوله سبحانه وتعالى {وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا}

وإنما دحاها من تحت مكة ولذلك سميت أم القرى وفي التفسير أن الله سبحانه حين قال للسموات والأرض

{ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ} لم يجبه بهذه المقالة إلا أرض الحرم فلذلك حرمها

وفي الحديث أن الله حرم مكة قبل أن يخلق السموات والأرض الحديثوروي في سبب بنيان البيت خبر آخر وليس بمعارض لما تقدم وذلك أن الله سبحانه لما قال لملائكته

{إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا} البقرة

خافوا أن يكون الله عاتبا عليهم لاعتراضهم في علمه فطافوا بالعرش سبعا،

يسترضون ربهم ويتضرعون إليه فأمرهم سبحانه أن يبنوا البيت المعمور في السماء السابعة وأن يجعلوا طوافهم به

فكان ذلك أهون عليهم من الطواف بالعرش ثم أمرهم أن يبنوا في كل سماء بيتا، وفي كل أرض بيتا، قال مجاهد

هي أربعة عشر بيتا، كل بيت منها منا صاحبه أي في مقابلته لو سقطت لسقطت بعضها على بعضحول بناء الكعبة مرة أخرى وروي أيضا أن الملائكة حين أسست الكعبة انشقت الأرض إلى منتهاها وقذفت فيها حجارة أمثال الإبل فتلك القواعد من البيت التي رفع إبراهيم وإسماعيل فلما جاء الطوفان

رفعت وأودع الحجر الأسود أبا قبيس وذكر ابن هشام أن الماء لم يعلها حين الطوفان

ولكنه قام حولها، وبقيت في هواء إلى السماء وأن نوحًا قال لأهل السفينة وهي تطوف بالبيت إنكم في حرم الله وحول بيته فأحرموا لله ولا يمس أحد امرأة وجعل بينهم وبين السماء حاجزا،
فتعدى حام،

فدعا عليه نوح أن يسود لون بنيه فاسود كوش بن حام ونسله إلى يوم القيامة وقد قيل في سبب دعوة نوح على حام غير هذا، والله أعلم

وذكر في الخبر عن ابن عباس، قال أول من عاذ بالكعبة حوت صغير خاف من حوت كبير فعاذ منه بالبيت وذلك أيام الطوفان

ذكره يحيى بن سلام فلما نضب ماء الطوفان كان مكان البيت ربوة من مدرة وحج إليه هود وصالح ومن آمن معهما، وهو كذلك

ويذكر أن يعرب قال لهود عليه السلام ألا نبنيه؟ قال إنما يبنيه نبي كريم يأتي من بعدي يتخذه الرحمن خليلا،

فلما بعث الله إبراهيم وشب إسماعيل بمكة أمر إبراهيم ببناء الكعبة

وروى الترمذي عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال

أنزل الحجر الأسود من الجنة أشد بياضا من اللبن فسودته خطايا بني آدم

وروى الترمذي أيضا من طريق عبد الله بن عمرو مرفوعا أن الركن الأسود والركن اليماني ياقوتتان من الجنة

ولولا ما طمس من نورهما لأضاءتا ما بين المشرق والمغرب وفي رواية غيره لأبرآ من استلمهما من الخرس والجذام والبرص

وروى غير الترمذي من طريق علي رحمه الله أن العهد الذي أخذه الله على ذرية آدم حين مسح ظهره ألا يشركوا به شيئا كتبه في صك وألقمه الحجر الأسود

وأما المسجد الحرام فأول من بناه سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه،

وذلك أن الناس ضيقوا على الكعبة، وألصقوا دورهم بها،

فقال عمر إن الكعبة بيت الله ولا بد للبيت من فناء وإنكم دخلتم عليها،

ولم تدخل عليكم فاشترى تلك الدور من أهلها وهدمها، وبنى المسجد المحيط بها، ثم كان عثمان فاشترى دورا أخرى، وأغلى في ثمنها،

وزاد في سعة المسجد فلما كان ابن الزبير زاد في إتقانه لا في سعته وجعل فيه عمدا من الرخام وزاد في أبوابه وحسنها

الصقر المحارب
لب الاعزّة والعزّة
مشاركات: 250
اشترك في: الخميس أغسطس 13, 2009 2:10 pm

ذكر بنيان قريش الكعبة شرفها الله تعالى

مشاركة بواسطة الصقر المحارب » الأحد يونيو 17, 2012 12:40 am

جزاك الله الجنة بلاحساب ولاعقاب

ولاحرمك الأجر والثواب

أسال الله ان يجعلها بميزان حسناتك

وأساله أن يوفقك لكل مايحبه ويرضاه

كل الشكر لك

أضف رد جديد

العودة إلى ”حدود مكة ومحورها في الأرض والسماء“