لا ذرائع لهدم آثار النبوَّة الشريفة

الحبيب
عزم العزائم وسرّها
مشاركات: 3093
اشترك في: الأربعاء فبراير 20, 2008 6:26 pm
مكان: ارض الله الواسعة

لا ذرائع لهدم آثار النبوَّة الشريفة

مشاركة بواسطة الحبيب » الثلاثاء مايو 15, 2012 12:08 am

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


فهذا الكتاب يشتمل على مجموعة من المقالات تمثل وجهات نظر متباينة حول موضوع مهم ألا وهو إحياء الآثار النبوية

بدأت هذه المقالات بمقال للشيخ صالح الحصين رئيس الرئاسة العامة للمسجد الحرام والمسجد النبوي يرد فيه على بعض الكتاب وقرر فضيلته في ذلك المقال عدم جواز إحياء الآثار الدينية والوثنية

والذي يعنينا ولاشك هو إحياء الآثار الدينية وبخاصة أن هذا الأمر محل استحباب عند جماهير الأمة سلفًا وخلفًا بل على هذا كان أمر الصدر الأول بلا خلاف يذكر

فتم الرد على المقال المذكور موضحًا فيه وجهة النظر المقابلة مدعمًا بالدليل والتعليل

ثم تتابعت مقالات عدة في الموضوع نفسه وتناولت بشيء من التفصيل قضية التبرك وأمورًا أخر، وبعض هذه المقالات نشر وبعضها لم ينشر فارتأينا إعما ً لا للعدل الذي طالبنا الله عز وجل به في قوله

{اعدلوا هو أقرب للتقوى} أن نجمع المقالات المنشورة والمحظورة ونضعها بين يدي القارئ الكريم حتى يتمكن من الحكم بشكل صحيح دون حجب لمعلومة أو إخفاء لحقيقة

يناقش هذا الكتاب هذه القضية التي شغلت أفكار أبناء الصحوة الإسلامية كثيرًا، ويتناول الكتاب هذه القضية من خلال النقاط التالية

& علاقة هذه القضية بالتوحيد وبيان أنها من مسائل الفروع لا العقائد

& بيان ما ورد عن المعصوم صلى الله عليه وآله وسلم من عدم وقوع أمته في الشرك

& الرد على ما يوجهه المانعون من تهم إلى سائر البلاد الإسلامية من وقوعها في الشرك، والدفاع عن المسلمين وإيضاح أنهم متشرعون آخذون بالدليل وهم في ذلك تبع لجمهور

علماء الأمة


& مناقشة التوسع في الأصل المختلف في حجيته وهو سد الذرائع وبيان ضوابط الاستدلال بهذه القاعدة

& إماطة اللثام عن صحة الاستدلال ببعض الأحاديث التي دأب المانعون على الاستدلال بها مع كونها ضعيفة فلا تقوى على معارضة أحاديث المجيزين الصحيحة، أو صحيحة لبست صريحة أو لا دلالة فيها على المطلوب

& تقييد الإطلاقات الكثيرة التي دأب المخالف على التهويل بها دون تدقيق

هذا إضافة إلى الكثير من المسائل الجزئية التي تناولها الكتاب

والذي يهمنا التأكيد عليه هو أننا لا نريد أن نحمل القارئ الكريم على أن يتبنى وجهة نظرنا إذا لم يكن مقتنعًا بما أوردناه من حجج وبما أثبتناه من أن هذا هو عمل الأمة من قديم، ولكنا نريد أن نبين للقارئ الكريم وبخاصة الذي لا تتوفر له فرصة للاطلاع على أراء الآخرين أن في المسألة قولا قويًا يستند إلى المنقول والمعقول وقد اعتمده سادات الأمة،

ومعلوم أنه لا ينكر المختلف فيه وإنما ينكر المجمع عليه، فإن أبى الإنسان إلا أن ينكر فليكن ببيان ما ترجح عنده بالدليل وبلا اتهام بالشرك أو البدعة وهذا ولا شك من شأنه أن يخلق أرضية للتفاهم والتعاون بيننا نحن أبناء الأمة الواحدة التي لم تكن محتاجة للتآزر كحاجتها اليوم وقد تكالبت عليها الأمم من كل حدب وصوب مصداقًا لما أخبر به الصادق المعصوم

وفي الختام أسأل الله العلي القدير أن يجنبنا الزلل وأن يجمعنا على كلمة سواء بمحمد وآله، إنه ولي ذلك والقادر عليه اهـ

الحبيب
عزم العزائم وسرّها
مشاركات: 3093
اشترك في: الأربعاء فبراير 20, 2008 6:26 pm
مكان: ارض الله الواسعة

لا ذرائع لهدم آثار النبوَّة الشريفة

مشاركة بواسطة الحبيب » الثلاثاء مايو 15, 2012 12:09 am

قصة الكتاب


هذا الكتاب في أصله مجموعة من المقالات دارت حول موضوع إحياء الآثار الدينية بدأت بمقال للشيخ صالح الحصين يمنع إحياء الآثار الدينية وذكر أدلته التي هي في الحقيقة إما أنها ليست صحيحة وإما أنها صحيحة لا تدل على المطلوب ثم تتابعت المقالات ما بين مؤيد ومعارض وقد منعت بعض المقالات فلم يسمح بنشرها مع أنها تضمنت استدلالا رائقًا وتدقيقًا فائقًا كما سيرى القارئ بنفسه في مقالي الأستاذين البصير ومحمد السيد وسيرى القارئ أيضًا


خلو كتابة المجيزين من السباب والشتم على حين حفلت كتابة المانعين بالتبديع والتكفير لعموم المسلمين ورميهم بالشرك والسباب مع كونه ينافي أخلاق المسلمين فهو علامة على الإفلاس العلمي


تكرار المانعين لكلام بعضهم البعض وتعلقهم بما لا يدل على مطلوبهم على قلته مع خلوه من العمق والتدقيق على حين نجد غزارة علمية هائلة في كلام المجيزين وانفراد كل واحد منهم بفوائد ونكات علمية


كثرة النصوص التي تستحسن إحياء الآثار النبوية وسيندهش من لا اطلاع له على هذه القضية
من كثرة الأدلة ووضوحها


تبرك الصحابة والتابعين والعلماء ونصوصهم التي تفوق الحصر والتي يتبين منها بجلاء أن قضيتنا في الدفاع عن آثارنا الدينية وتبركنا بالجناب الشريف قضية عادلة اهـ

الحبيب
عزم العزائم وسرّها
مشاركات: 3093
اشترك في: الأربعاء فبراير 20, 2008 6:26 pm
مكان: ارض الله الواسعة

لا ذرائع لهدم آثار النبوَّة الشريفة

مشاركة بواسطة الحبيب » الثلاثاء مايو 15, 2012 12:11 am

تذكير وتوضيح

وقد آثرنا أن نذكر للقارئ في عجالة قبسًا مما تضمنه هذا الكتاب من أنوار كلام المجيزين المتوسلين بحضرته صلى الله عليه وسلم في العناوين التالية

& إحياء الآثار الدينية

إذا تأملنا الكتاب والسنة وفعل الصحابة والتابعين والفقهاء لوجدنا أن كلامهم واضح وصريح في الدعوى إلى العناية بالآثار إما قوًلا أو فعًلا أو تقريرًا

& القرآن الكريم &

ولقد شرع لنا الله عز وجل المحافظة على الآثار وذكرها في كتابه الكريم، بل ربط الكثير من العبادات بأمكنة وأزمنة لها سابقة في الذكر لأمم سابقة، مما يعد محافظة على الآثار فمن ذلك على
سبيل المثال

• جعل الله مقام إبراهيم مصلى

• جعل الله الصفا والمروة من شعائره، وأمر بالسعي بينهما تذكيرًا بما فعلته هاجر أم إسماعيل عليه السلام، فقال تعالى {إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَة مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ َفمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ َأوِ اعْتَمَرَ َفَلا جُنَاحَ عَليْهِ َأن يَطَّوَّفَ بِهِمَا}( &) بالإضافة إلى الرمل أثناء السعي ورمي الجمار

والنبي صلى الله عليه وسلم أول من حث على المحافظة على آثار المدينة، فمن سعى إلى الحفاظ على آثار المدينة المنورة فقد أحيا سنته صلى الله عليه وسلم

فعن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال نهى رسول الله عن آطام المدينة أن تهدم( &) وفي رواية أخرى لا تهدموا الآطام فإنها زينة المدينة( &)

ولقد حكى الله لنا أخبار الأمم السابقة وكيف حفظ الله آثار موسى وهارون عليهما السلام فأتت بها الملائكة

فقال تعالى {وَقَال َلهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَة مُلْكِهِ َأن يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَة مِنْ رَبِّكمْ وَبَقِيَّة مِمَّا تَرَكَ آل مُوسَى وَآل هَارُون تَحْمِلُهُ الْمَلَائكةُ}( &)

قال الطبري هي العصا ورضاض الألواح وبعض التوراة والنعلان، وهناك من أضاف إليها المن
وثياب موسى وثياب هارون( &)


( &) البقرة ( &&& )
() قال في مجمع الزوائد ( ) رواه البزار عن الحسن بن يحيى ولم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح ورواه الطحاوي في شرح معاني الآثار &&& ، ط دار الكتب العلمية بيروت، الطبعة الأولى &&&& ه، بتحقيق محمد زهري النجار
() رواه الطحاوي في شرح معاني الآثار & ،وانظر التمهيد لابن عبدالبر & & ط وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بالمغرب &&&& ه، فتح الباري &
() البقرة ( &&& )
() تفسير الطبري اهـ

الحبيب
عزم العزائم وسرّها
مشاركات: 3093
اشترك في: الأربعاء فبراير 20, 2008 6:26 pm
مكان: ارض الله الواسعة

لا ذرائع لهدم آثار النبوَّة الشريفة

مشاركة بواسطة الحبيب » الثلاثاء مايو 15, 2012 12:22 am

جاء في السنة النبوية ما يفيد عدم التعرض للمعالم الأثرية فقد جاء عن ابن عمر رضي الله عنه قال

نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن آطام المدينة أن تهدم( &) وأخرجه البزار والطحاوي وحسنه الحافظ ابن حجر، وفي رواية الطحاوي فإنها زينة المدينة

والعلة واضحة في النص بأنها زينة المدينة، ولهذا ينبغي أن تعمم على غيرها من آثار وبوب الإمام الهيثمي لهذا بقوله (باب النهي عن هدم بنيانها)

وهذا الأثر والخبر صريح في المسألة، وكذلك ما جاء خاصًا في المساجد وبيوت الله قال تعالى

{وَمَنْ َأظَْلمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ َأن يُذْ َ كرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا ُأوَلئِكَ مَا كَان َلهُمْ َأن يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ َلهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ}( & )،

فما بالنا اليوم لم نتدبر هذه الآية الواضحة الصريحة بالوعيد لمن يتعدى على بيوت الله اللهم اجعلنا من المعظمين لبيوتك الحافظين لشريعتك

ومما يدل على الاهتمام بالآثار النبوية عناية الصحابة بفضل وضوء النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتبركهم به، كما في حديث البخاري عن أبي جحيفة( &)

عناية الصحابة وتبركهم بالأماكن التي صلى فيها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وما جاء في صحيح البخاري حدثنا موسى بن عقبة قال

رأيت سالم بن عبدالله يتحرى أماكن من الطريق فيصلي فيها ويحدث أن أباه كان يصلي فيها وأنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في تلك الأمكنة، وحدثني نافع عن ابن عمر أنه كان يصلي في تلك الأمكنة، وسألت سالما فلا أعلمه إلا وافق نافعا في الأمكنة كلها إلا أنهما اختلفا في مسجد بشرف الروحاء &&

هذان النصان في صحيح البخاري يثبتان كيف أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا

يتتبعون آثاره التي مر بها والمساجد التي صلى فيها فيصلون فيها تيمنًا وتبر ًكا وتأسيًا بنبيهم صلى الله عليه وسلم؛ فهل يكون المتبع لهم وثنيا؟!

عناية الصحابة وتبركهم بنخامة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ودلكهم لأجسادهم بها كما في حديث البخاري في قصة صلح الحديبية( &&)

عناية الصحابة بالقربة والقدح التي شرب منها النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقد أخرج البخاري

ومسلم في صحيحيهما عن سهل بن سعد الساعدي قال أقبل النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى

جلس في سقيفة بني ساعدة هو وأصحابه، ثم قال اسقنا يا سهل، فأخرجت لهم هذا القدح فأسقيتهم فيه،

قال أبو حازم فأخرج لنا سهل ذلك القدح فشربنا منه، تبر ً كا برسول الله صلى الله عليه وسلم قال ثم استوهبه بعد ذلك عمر بن عبدالعزيز من سهل فوهبه له( &&)

وفي البخاري أيضًا عن عاصم الأحول قال رأيت قدح النبي صلى الله عليه وسلم عند أنس بن

مالك ثم قال قال أنس لقد سقيت رسول الله في هذا القدح أكثر من كذا وكذا( && ) وفي مختصر

البخاري للقرطبي أن في بعض نسخ البخاري القديمة ما نصه قال أبو عبدالله البخاري رأيت هذا القدح بالبصرة وشربت فيه، وكان اشتري من النضر بن أنس بن مالك بثمان مائة ألف

وهذه آثار منفصلة عن ذاته الشريفة صلى الله عليه وآله وسلم؛ فما الفرق بين أداة شرب بها وشيء عاش ومكث فيه


() وثبوت هذه المواقع والآثار النبوية ظاهر في كتب السنة، وقد جمع جلها المحدث ابن شبة في كتابه تاريخ المدينة المنورة
(&) سيأتي تخريجه
( & ) البقرة ( &&& )
(&) يشير إلى ما رواه البخاري في كتاب الوضوء، باب استعمال فضل وضوء الناس، رقم ( &&& ) عن آدم قال حدثنا شعبة قال حدثنا الحكم قال سمعت أبا جحيفة يقول

خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالهاجرة فأتي بوضوء فتوضأ فجعل الناس يأخذون من فضل وضوئه فيتمسحون به فصلى النبي صلى الله عليه وسلم الظهر ركعتين والعصر ركعتين وبين يديه عترة،

وقال أبو موسى دعا النبي صلى الله عليه وسلم بقدح فيه ماء فغسل يديه ووجهه فيه ومج فيه ثم قال لهما اشربا منه وأفرغا على وجوهكما ونحوركما وراجع أيضا كتاب الصلاة، باب الصلاة في الثوب الأحمر، رقم ( &&&)
(&&) سأتي تخريجهما
() قال قال عروة عن المسور روى البخاري تعليقا في كتاب الوضوء، باب البزاق والمخاط ونحوه في الثوب ، ومروان خرج النبي صلى الله عليه وسلم زمن حديبية فذكر الحديث…

وما تنخم النبي صلى الله عليه وسلم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده وراجع كتاب الشروط، باب الشروط في الجهاد والمصالحة مع أهل الحرب وكتابة الشروط، رقم ( &&&&)
(&& ) سيأتي تخريجه
( && ) صحيح البخاري كتاب الأشربة، باب الشرب من قدح النبي وآنيته، رقم ( &&&&) اهـ

الحبيب
عزم العزائم وسرّها
مشاركات: 3093
اشترك في: الأربعاء فبراير 20, 2008 6:26 pm
مكان: ارض الله الواسعة

لا ذرائع لهدم آثار النبوَّة الشريفة

مشاركة بواسطة الحبيب » الثلاثاء مايو 15, 2012 12:25 am

عناية الصحابة واهتمامهم بشعر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأمر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وإقراره لذلك كما في رواية البخاري ومسلم( &&)

وأخرج البخاري عن ابن سيرين قال قلت لعبيده عندنا من شعر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أصبناه من قبل أنس أو من قبل أهل أنس فقال

لأن تكون عندي شعرة منه أحب إلى من الدنيا وما فيها( &&)

وروى ابن السكن عن ثابت البناني قال لي أنس بن مالك

هذه شعرة من شعر رسول الله صلى الله عليه وآله فضعها تحت لساني قال فوضعتها تحت لسانه فدفن وهي تحت لسانه( &&)

وذكر القاضي عياض في الشفاء كانت شعرات من شعره عليه السلام في قلنسوة خالد، فلم يشهد بها قتالا إلا رزق النصر

وروى أيضًا عن الإمام أحمد بن حنبل أنه كان يقلب شعر رسول الله في فمه تبركا به

عناية الصحابة وتبركهم بجبة وبردة ولباس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما في رواية البخاري ومسلم( && )، بل كان الصحابة يتسابقون إليها لعل أحدهم يكفن بها( && ) وهذه آثار منفصلة عن ذاته الشريفة

العناية والتبرك بفضل طعام النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما في رواية ابن أبي شيبة وابن أبي عاصم

تبرك وعناية الصحابة بشرب دم النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما في فعل ابن الزبير( &&)

تبرك الصحابة وعنايتهم بعرق وبول النبي صلى الله عليه وآله وسلم

كما في رواية الترمذي والنسائي وأبي داود والحاكم وأبي نعيم والطبراني( &&)

العناية والتبرك بما مس جلده صلى الله عليه وآله وسلم

بل تقبيل الأيدي التي سلمت عليه فروى البخاري في الأدب المفرد عن عبدالرحمن بن رزين قال مررنا بالربدة، فقيل لنا هاهنا سلمة بن لأكوع فأتينا فسلمنا عليه فأخرج يديه فقال

بايعت هاتين نبي الله فأخرج كفا له ضخمة كأنها كف بعير فقمنا إليها فقبلناها( &&)

وأخرج أيضًا عن ابن جدعان قال ثابت لأنس مسست النبي بيدك؟ قال نعم فقبلها( &&)

وأخرج ابن حجر في المطالب العالية عن ثابت قال كنت إذا أتيت أنسًا يخبر بمكاني فأدخل عليه وآخذ يديه وأقبلها وأقول

بأبي هاتين اليدين اللتين مستا رسول الله وأقبل عينيه وأقول بأبي هاتين لعينين رأتا رسول الله صلى الله عليه وسلم

( && ) قال الهيثمي رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح غير عبدالله بن بكير وهو ثقة

وعلق الإمام الذهبي على هذا فقال ألا ترى كيف فعل ثابت البناني كان يقبل يد أنس بن مالك ويضعها على وجهه ويقول يد مست يد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

وهذه الأمور لا يحركها من المسلم إلا فرط حبه للنبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ إذ هو مأمور بأن يحب الله ورسوله أشد من حبه لنفسه وولده والناس أجمعين، ومن أمواله ومن الجنة وحورها اه اهـ


(&& ) راجع البخاري كتاب الوضوء، باب الماء الذي يغسل به شعر الإنسان، رقم ( &&& )، مسلم الحج، باب بيان أن السنة يوم النحر أن يرمي ثم ينحر ثم يحلق والابتداء في الحلق بالجانب الأيمن من رأس المحلوق، رقم ( &&&&)

( && ) رواه البخاري في الوضوء، باب الماء الذي يغسل به شعر الإنسان، رقم ( &&& ) &&& ، ط دار الجيل بيروت &&&& ه

( ) انظر الإصابة لابن حجر &
( && ) راجع مسلم كتاب اللباس والزينة، باب تحريم استعمال إناء الذهب والفضة على الرجال، رقم ( &&&& )

( && ) راجع البخاري كتاب الجنائز، باب من استعد الكفن في زمن النبي فلم ينكر عليه، رقم ( &&&& )، كتاب البيوع، باب ذكر النساج، رقم ( &&&& )، كتاب اللباس، باب البرود والحبرة والشملة، رقم ( &&&& )، كتاب الأدب، باب حسن الخلق والسخاء وما يكره من البخل، رقم ( &&&&)

( ) روى البيهقي ( & && ) في باب تركه الإنكار على من شرب بوله ودمه، رقم ( &&&&& ) عن عبدالله بن الزبير قال

احتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعطاني دمه، وقال أذهب فواره لا يبحث عنه سبع أو كلب أو إنسان، قال فتنحيت عنه فشربته ثم أتيت النبي صلى الله عليه وسلم،

فقال ما صنعت؟ قلت صنعت الذي أمرتني،

قال ما أراك إلا قد شربته! قلت نعم قال ماذا تلقى أمتي منك

قال أبو جعفر وزادني بعض أصحاب الحديث عن أبي سلمة قال

فيرون أن القوة التي كانت في ابن الزبير من قوة دم النبي صلى الله عليه وسلم قال الشيخ رحمه الله وروي ذلك من أوجه آخر عن أسماء بنت أبي بكر، وعن سلمان في شرب ابن الزبير رضي الله عنهم دمه،

وروي عن سفينة أنه شربه ثم ساق البيهقي حديث سفينة بإسناده (رقم &&&&&)

(&& ) وراجع صحيح مسلم كتاب الفضائل، باب طيب عرق النبي والتبرك به، سنن النسائي كتاب الزينة، باب ما جاء في السنن الكبرى للبيهقي & ،

رقم الأنطاع، مسند أحمد ( &&&&& ،&&&&& ،&&&&& ،&&&&& ،&&&&& )، (&&&&&

( && ) الأدب المفرد ص &&& ، رقم ( &&& )، ط دار البشائر الإسلامية بيروت &&&& ه

( && ) الأدب المفرد ص &&& ، رقم ( &&& )
() رواه أبو يعلى رقم ( &&&& ) قال في مجمع الزوائد & && رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح غير عبدالله بن أبي بكر المقدمي وهو ثقة اهـ

الحبيب
عزم العزائم وسرّها
مشاركات: 3093
اشترك في: الأربعاء فبراير 20, 2008 6:26 pm
مكان: ارض الله الواسعة

لا ذرائع لهدم آثار النبوَّة الشريفة

مشاركة بواسطة الحبيب » الثلاثاء مايو 15, 2012 12:27 am

وهذه عناية بأمور منفصلة عن ذاته الشريفة صلى الله عليه وآله وسلم


عناية الصحابة وخاصة الخلفاء الراشدين بخاتم وعنزة (حربة) رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ومنهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه، تبر ًكاً


فروى الإمام البخاري عن الزبير رضي الله عنه قال لقيت يوم بدر عبيدة بن سعيد بن العاص وهو مدجج لا يرى منه إلا عيناه وهو يكنى أبا ذات الكرش فقال أنا أبو ذات الكرش فحملت عليه بالعنزة فطعنته في عينه فمات، قال هشام فأخبرت أن الزبير قال لقد وضعت رجلي عليه ثم تمطأت فكان الجهد أن نزعتها وقد انثنى طرفاها،

قال عروة فسأله إياها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاه، فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذها ثم طلبها أبو بكر فأعطاه إياها، فلما قبض أبو بكر سأله إياها عمر، فأعطاه إياها، فلما قبض عمر أخذها ثم طلبها عثمان منه فأعطاه إياها، فلما قتل عثمان وقعت عند آل علي فطلبها عبدالله بن الزبير فكانت عنده حتى قتل( &&)


وروى البخاري أيضًا عن ابن عمر قال اتخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خاتما من ورق وكان في يده ثم كان بعد في يد أبي بكر ثم كان بعد في يد عمر ثم كان بعد في يد عثمان حتى وقع بعد في بئر أريس نقشه محمد رسول الله( &&)


وهذه آثار منفصلة عن ذات النبي الشريفة، ولماذا لم يخش عمر رضي الله عنه افتتان الناس بفعله هذا


عناية الصحابة وتبركهم بالرمانة والمنبر التي في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي أمور منفصلة عن ذاته الشريفة أيضًا


وروى القاضي عياض أن ابن عمر رضي الله عنهما رؤى واضعًا يده على مقعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم( && ) وعن أبي قسيط والعتبي كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا خلا المسجد حسوا رمانة المنبر التي تلي القبر بميامينهم ثم يستقبلون القبلة يدعون( &&)


وقد أقر هذا الإمام أحمد بن حنبل وأصحابه من بعده فروى صالح بن الإمام أحمد بن حنبل في مسائل أبيه ( && ) عنه قال ويضع يده على الرمانة وموضع الذي جلس فيه النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولا يقبل حائط، وكان ابن عمر يمسح (مقعد) النبي، وكان يتبع آثار النبي اه


وقال ابن قدامة إمام الحنابلة في زمانه في المغني( && ) قال أبو عبدالله – يعني أحمد بن حنبل – أما المنبر فقد جاء فيه يعني ما رواه إبراهيم بن عبدالرحمن بن عبد القاري أنه نظر إلى ابن عمر وهو يضع يده على مقعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم من المنبر ثم وضعها على وجه اه


وقال إمام الحنابلة وتلميذ ابن تيمية الإمام ابن مفلح في الفروع( && )والمرداوي في الإنصاف( &&) ورخص في المنبر؛ لأن ابن عمر وضع يده على مقعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم وضعها على وجهه قال ابن الزاغوني – أحد أئمة الحنابلة – وغيره وليأت المنبر فليتبرك به تبرًكا بمن كان يرتقي عليه اه وقد نقل مثل هذا غير واحد من أئمة الحنابلة، ولم ينكروه


قال الإمام الذهبي تلميذ الشيخ ابن تيمية في سير أعلام النبلاء يمس ويتمسح به؟ فقال ما قال أبو بكر الأثرم قلت لأبي عبدالله أحمد بن حنبل قبر النبي أعرف هذا؟ قلت له فالمنبر؟ فقال أما المنبر فنعم، فقد جاء فيه، قال أبو عبدالله شيء يروونه عن ابن أبي فديك عن أبي ذئب عن ابن عمر أنه مسح على المنبر قال

ويروونه عن سعيد بن المسيب في الرمانة قلت يعني الأثرم ويروون عن يحيى بن سعيد الأنصاري أنه حيث أراد الخروج إلى العراق جاء إلى المنبر فمسحه ودعا فرأيته استحسنه ثم قال لعله عند الضرورة لا شيء فيه، قيل لأبي عبدالله إنهم يلصقون بطونهم بجدار القبر، وقلت له رأيت أهل العلم من أهل المدينة لا يمسونه ويقومون ناحية منه المسلمون فقال أبو عبدالله نعم هكذا كان ابن عمر يفعل، ثم قال أبو عبدالله بأبي هو وأمي


وجاء في مسائل الإمام أحمد لابنه عبدالله قال سألت أبي عن الرجل يمس قبر النبي صلى الله عليه
وآله وسلم يتبرك بمسه وتقبيله ويفعل بالمنبر مثل ذلك رجاء ثواب الله تعالى، فقال لا بأس به فيضعها على فيه يقبلها قال عبدالله بن أحمد بن حنبل رأيت أبي يأخذ شعرة من شعر النبي وأحسب أني رأيته يضعها على عينه ويغمسها في الماء ويشربه ويستشفي به


ورأيته أخذ قصعة النبي صلى الله عليه وآله وسلم فغسلها في حب الماء ثم شرب فيها ورأيته يشرب من ماء زمزم يستشفي به، ومسح به يديه ووجهه


قلت القائل الذهبي أين المتنطع المنكر على أحمد وقد ثبت أن عبدالله سأل أباه عمن يلمس
رمانة منبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ويمس الحجرة النبوية، فقال لا أرى بذلك بأسا أه( &&)


فهذا حال أئمة الإسلام المتبوعين فهل هم أهدى أم نحن؟؟


ولكن الأدهى من هذه الدعوى قولهم بأن فعل ابن عمر هذا فيه مشابهة لأهل الكتاب، وأنه ذريعة إلى الشرك والعياذ بالله &&


ونعوذ بالله من أن يكون الإمام القدوة صاحب رسول الله فيه ما ذكروا من هذه الشنائع والمحدثات، بل إن هذا الصحابي الجليل لهو في كثير من تعبده ممن تبرأ الذمة لهم عند الله فهو من أشد الصحابة تمسكا بالسنة والأثر && ، وهذا أمر مشهور معلوم لا ينكره إلا جاهل أو مكابر


ورحم الله الإمام الذهبي عندما ابتدأ ترجمته بقوله الإمام القدوة شيخ الإسلام … قالت عائشة ما

رأيت أحدا ألزم للأمر الأول من ابن عمر … وروي عن نافع أنه قال لو نظرت إلى ابن عمر إذا
اتبع النبي لقلت هذا مجنون أه


فمن كان هذا حاله عند العلماء الربانيين كان حقيقا بأن يكون من خيار المتبوعين المقتدى بهم، اللهم ارزقنا الأدب مع أصحاب رسول الله وأبناء الخلفاء الراشديناهـ


( && ) رواه البخاري في المغازي، باب شهود الملائكة بدرا، رقم ( &&&& )
( && ) رواه البخاري في اللباس، باب نقش الخاتم، رقم ( &&&& )
(&& ) انظر الطبقات الكبرى لابن سعد ، المغني لابن قدامة &
( && ) رواه ابن أبي شيبة &
( ) ،
()
()
()
() سير أعلام النبلاء &&
() يقول ابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيمط دار المدني بجدة ص &&& وتحري هذا ليس من سنة الخلفاء الراشدين، بل هو مما ابتدع وقول الصحابي، وفعله –إذا خالفه غيره ليس بحجة فكيف إذا انفرد به عن جماهير الصحابة؟ولا تعليق، وإنا لله وإنا إليه راجعون

( &&) روى ابن عساكر في تاريخ دمشقط دار الفكربيروت( &&) عن مالك ابن أنس قال كان إمام الناس عندنا بعد عمر، زيد بن ثابت وكان إمام الناس عندنا بعد زيد عبد الله بن عمر اهـ

الصقر المحارب
لب الاعزّة والعزّة
مشاركات: 250
اشترك في: الخميس أغسطس 13, 2009 2:10 pm

لا ذرائع لهدم آثار النبوَّة الشريفة

مشاركة بواسطة الصقر المحارب » الأحد يونيو 17, 2012 12:35 am

جزاك الله الجنة بلاحساب ولاعقاب

ولاحرمك الأجر والثواب

أسال الله ان يجعلها بميزان حسناتك

وأساله أن يوفقك لكل مايحبه ويرضاه

كل الشكر لك

أضف رد جديد

العودة إلى ”أخبار المدينة المنورة وحرمتها“