دراسة عن فن الموشحات والقدود

ضيف المحبة
عزم العزائم وسرّها
مشاركات: 4911
اشترك في: الثلاثاء يوليو 15, 2008 3:18 am
مكان: حلب الشهباء
اتصال:

دراسة عن فن الموشحات والقدود

مشاركة بواسطة ضيف المحبة » الأحد نوفمبر 28, 2010 8:02 pm

دراسة عن فن الموشحات والقدود

هذه الدراسة المقتضبة ولكنها مستوفية للشرح المفيد للموشحات والقدود الحلبية ،


ألقيت في مديرية الثقافة في حلب بتاريخ

محاضرة للأستاذ عيسى فياض بعنوان(فن القدود)

وفيما يلي بعض ما جاء فيها



طالما سمعناه كثيراً في الوصلات الغنائية واستمتعنا بكلماته وألحانه العذبة ،

لكن هل عرف أحدنا أنه ( قد ) ؟
هل تساءلنا ما هي ( القدود ) ؟
كيف نشأت ؟
من هم مؤلفوها ؟
لماذا تم ربطها بمدينة حلب دون غيرها ؟

تلك أسئلة سنحاول الإجابة عليها ،

علنا نسلط الضوء على مسألة فنية تتعلق بتراثنا الموسيقي والأدبي على حد سواء


لكي نتمكن من الولوج في خضم الموضوع دعونا نستعرض لمحة سريعة عن تاريخ الموسيقى العربية


يقول بررون

( كان الغناء قبل الإسلام أكثر قليلاً من الترنيم البسيط خاضعاً لتصرف المغني …)

ويقول ابن خلدون

( ثم تغني الحداة منهم في حداء إبلهم والفتيان في قضاء خلواتهم فرجعوا الأصوات وترنموا وكانوا يسمون الترنم إذا كان بالشعر غناء … )

إذا يعتبر المؤرخون لأن ( الحداء ) حركة سير الإبل هو أول الغناء

ثم تفرع إلى جنسين ( النصب ) وهو حداء محسن

و ( الركباني ) وهو غناء شعبي يعتمد كثيراً الإرتجال ،

أما هنري فارمر فيقول

( كانت الموسيقى في أيام الجاهلية كما في أيامنا هذه صناعة بارزة ذات حيثية في الحياة العربية الخصوصية والعمومية والدينية )

في العصر الأموي حظيت الموسيقى بمكانة مرموقة وخاصة لدى بعض الخلفاء

ك ( عبد الملك بن مروان وإبنه سليمان والوليد بن يزيد )

وتطورت نظرياً وعملياً فبرزت أولى الكتب الموسيقية ( كتاب النغم ) ليونس الكاتب ،

وأخذت القصيدة الغنائية شكلاً أرقى

في العصر العباسي دخلت الموسيقى عصرها الذهبي

فتعددت المقامات والأوزان وشاع رقص السماح

وأدخلت أساليب جديدة في الغناء القديم على يد ( إبراهيم بن المهدي )

عرفت فيما بعد بـ ( الإبراهيمي ) كما ظهرت أهم المؤلفات الموسيقية النظرية

ككتاب ( الأغاني ) للأصفهاني وكتاب ( الموسيقى الكبير ) للفارابي ،

وحدثت نقلة نوعية في الغناء العربي على يد المغني العظيم ( زرياب ) ،

كما كانت ولادة فن جديد هو ( +&&&&&الموشحات الأندلسية )

التي برزت كقالب مستقل عن القصيدة الشعرية نصاً ولحناً ،

وظهر المواليا أو الموال كما هو شائع في نهاية هذا العصر أي بعد نكبة البرامكة

– كان سقوط بغداد على يد هولاكو م





في عصر الإنحطاط تراجعت الموسيقى كثيراً بعد فرض هيمنة الثقافة التركية

وما لبثت أن تلاشت خلا بعض الأهاذيج وأغاني المناسبات والأفراح

وفي العصر الحديث أي تقريباً من منتصف القرن الثامن عشر

بدأت مرحلة النهوض الحديث للموسيقى

وتجلت بوضوح لافت في كل من مصر وسوريا والعراق

فازدهر قالب الموشح بشقيه الديني على يد المشايخ وأبرزهم

( الشيخ درويش الحريري والشيخ علي محمود )

والدنيوي على يد الفنانين السوريين والمصريين وأبرزهم

( الشيخ علي الدرويش – الفنان عمر البطش – الفنان كامل الخلعي )

وظهر فن المسرح الغنائي وشمخ على يد الفنان السوري

( أحمد أبو خليل القباني )

كما تطور قالب القصيدة وتسامى على يد

( الشيخ أبو العلا محمد والموسيقار رياض السنباطي )

وتم استحداث قوالب جديدة وراقية كقالبي المنولوج والديالوج

الذين تم استيرادهما من الغرب

فأبدع فيهم (الموسيقار محمد القصبجي والموسيقار محمد عبد الوهاب)

وكذلك قالب الدور الذي تطور من ما يشبه الأغنية الخفيفة إلى بناء فني شامخ

شكل أكمل وانضج قالب موسيقي على يد كل من

(محمد عثمان وداوود حسني وزكريا أحمد)

ناهيك عن تألق قالب الطقطوقة الذي اشتغل عليه الجميع

أما نقطة الانعطاف الهامة للمدرسة الموسيقية الحديثة فكانت للعبقرية الموسيقية

(الفنان سيد درويش) الذي نحى بالموسيقى منحاً إبداعياً جديداً

على صعيد النص والموضوع واللحن والتعبير

فأسس لما آلت إليه الموسيقى والغناء من سمو وازدهار ورفعة

تجلى في أرقى ظواهره بغناء

الموسيقار (محمد عبد الوهاب) والعبقرية الغنائية الفريدة (أم كلثوم )


من خلال هذا الاستعراض نرى أن القوالب الغنائية العربية تسلسلت زمنياً كالتالي


قصيدة الشاعر – الأهزوجة القصيدة –

الموشح – الموال – الطقطوقة – الدور – المونولوج –

الديالوج – النشيد

ونلاحظ أيضاً عدم وجود قالب غنائي يسمى (الق د)





إذاً ما هو القد ؟ كيف نشأ ؟



مع ضعف السلطنة العثمانية تنامت حركات تحررية وتنويرية عديدة

وازدادت وتيرة الوعي القومي وبدأت مرحلة نهضوية شاملة

عملت على التخلص من الهيمنة الثقافية التركية

فتنادى المفكرون والأدباء والشعراء إلى التأليف والتعريب

لتأكيد الهوية العربية المفقودة

وأغلب الظن أن ( القدود ) قد عرفت بشكل جلي في تلك الفترة

( أي منتصف القرن الثامن عشر)

إذ من العسير جداً تحديد تاريخاً مؤكداً لنشوء ( القد)

أما مصادر نشأته الأساسية فهي


+&&&&&الموشحات والأناشيد الدينية ( الموالد والأذكار …)


الأغاني و+&&&&&الموشحات الأعجمية ( تركية فارسية……)


الأغاني الشعبية والتراثية ذات السوية الشعرية المتدنية


حيث لاحظ الشعراء والموسيقيون أن بعضها يتمتع بألحان جميلة

يجب الحفاظ عليها وتداولها

ولكي يتمكنوا من غنائها في مجالسهم

عمدوا إلى استبدال كلماتها بكلمات شعرية وشاعرية جديدة على (قد)

الكلمات الأساسية مع الحفاظ على اللحن الأصلي

لذا سمي الواحد منها (قد) وجمعها (قدود) فهي إذاً كما عرفها الباحث الأستاذ

(عبد الفتاح قلعه جي )


منظومات شعرية على أعاريض منظومات شعرية غنائية دينية

أو أعجمية أو شعبية مع الحفاظ على اللحن الأصلي

ثم يقول ثمة رأي آخر هو أنها سميت قدود لأنها تماثل قد المرأة رشاقة وحركة وجمالاً –

وأنا لا أميل إلى هذا الرأي – أما الباحث والمؤرخ الأستاذ (محمد قجة)

فيقول
كلمة (قد) تعني المقاس فالألحان الدينية كانت تخرج من الزوايا الصوفية

لتبحث عن كلمات فيها الغزل وفيها القضايا الاجتماعية

فيبقى اللحن الذي كان أساساً أنشودة دينية

وتصوغ وفقه كلمات تدخل في الحياة اليومية فهذه على قد تلك ومن هنا نشأ القد


أما من الناحية الموسيقية فالقد ليس قالباً موسيقياً بحد ذاته

لكنه يأخذ شكل القالب الأساسي الذي نشأ منه

فإن كان بالأصل موشحاً بقي كذلك

وإن كان طقطوقة أو أغنية بقي كذلك أيضاً من هنا نرى أن القدود اشتهرت

بأسماء مؤلفيها وليس بأسماء ملحنيها (المجهولون على الغالب)

فالذين ألفوا القدود هم شعراء لكنهم يمتلكون ذائقة موسيقية جيدة

ومنهم من كان موسيقياً أيضاً


من الصعب لا بل من شبه المستحيل إيجاد حصر دقيق للقدود

ومؤلفيها نظراً لعدم وجود توثيق وتحقيق لها لكننا نجد في بطون بعض الكتب

ذكراً لبعضهم ومنهم


الشيخ (أبو بكر الهلالي) المتوفى عام هـ

محمد أبو الوفا الرفاعي ( )م

ومن قدوده الشهيرة ( وجه محبوبي تجلى بالبها والحسن يجلى)


الشيخ أمين الجندي () م وهو أغزرهم إنتاجا

إذ ألف مائة وأثنين وثمانين قداً نشرت في الباب الثالث من ديوانه المطبوع عام م

وقد تم الإشارة إلى كل قد من حيث عروضه الأساسية ونغمته الموسيقية

وقد اشتهر عدد كبير منها ولا زال يغنى إلى الآن مثل


(يا صاح الصبر وهي مني وشقيق الروح نأى عني ) نغم ( نوا)


(هيمتني تيمتني عن سواها أشغلتني ) نغم (رهاوي)


(طاب وقتي وانمحى غيني وجلا الأكواب أحور العين ) نغم (بيات )


( يا غزالي كيف عني أبعدوك شتتوا شملي وهجري عودوك ) نغم (أصفهان )


الشيخ محمد الوراق () م

ومن قدوده ( أن تواصل أو تزرني أيها الظبي النفور)

عبد الهادي الوفائي ( ) م


– محمد خالد الشبلي ( ) م

أبو الخير الجندي ( )

إن ارتباط القدود بمدينة حلب دون غيرها فمرده إلى أمرين اثنين


احتضان حلب للعديد من الفنون الموسيقية الوافدة إليها بسبب موقعها التجاري
والفني الهام

ومن تلك الفنون قدود الشيخ أمين الجندي الذي جاء إلى حلب

برفقة إبراهيم باشا عندما زحف إلى سوريا العام () م

وجعل من حلب قاعدة لعملياته العسكرية

وقد كان الجندي من المقربين إليه وجعله من خاصة مستشاريه

وخلال إقامة الجندي في حلب واحتكاكه بأهل الأدب والفن

تم التعرف على قدوده وانتشارها من هناك في حين اقتصر غناء قدوده في حمص

على الجلسات والسهرات البيتية والنزهات على ضفاف العاصي


وهو الأهم نشوء الإذاعة في حلب مما ساعد على توثيق

وتسجيل العديد من تلك القدود ضمن وصلات الغناء التراثية

التي سجلتها وبثتها الإذاعة وتعرف عليها المستمع بأصوات

عدد من المطربين الحلبيين الكبار والذين اشتهروا بغناء هذا اللون أمثال

( صباح فخري محمد خيري عبد القادر حجار مصطفى ماهر

سحر مها الجابري …… )

فأضحت تلك القدود جزءاً أساسياً ضمن الوصلة الغنائية الحلبية

وكان قد أدرج عدد منها في نهاية الفاصل الشهير (أسق العطاش)


كما أن هناك مسألة فنية تتعلق بالقدود يجب الإشارة إليها

حيث يتم إدراج العديد من +&&&&&الموشحات والأدوار والطقاطيق

لعدد من الفنانين العرب تحت مسمى ( القدود ) من مثل


(موشح حبي دعاني للوصال – طقطوقة سيبوني يا ناس – طقطوقة حرج علي بابا)

لسيد درويش

(طقطوقة يا مسعد الصبحية – أغنية يا مال الشام – أغنية يا طيره طيري يا حمامة)

لأبي خليل القباني

( موشح ملا الكاسات – دور أصل الغرام نظرة ) لمحمد عثمان

(طقطوقة صيد العصاري – دور بين الدلال والغضب ) لداوود حسني

…… وغيرها من الأعمال الموسيقية

لذا أرى أنه علينا الإشارة إليها كقوالب مستقلة عن القدود

وهنا لابد من الإشادة بالفضل الكبير للدور الهام لمدينة حلب وفنانيها

في حفظ وتوثيق وإشهار تلك الأعمال الموسيقية

( قدود – موشحات – أدوار – طقاطيق)

سواء بتسجيلها إذاعياً أو بغنائها ضمن الوصلات الغنائية الحلبية

كما ويجب التنويه إلى الدور الريادي الهام لمدينة حلب في المجال الموسيقي

وما أبدعته من موشحات وأغانٍ أثرت المكتبة الموسيقية العربية

بكنوز نادرة أنتجها كبار الفنانين الحلبيين أمثال

( عمر البطش – بكري الكردي – علي الدرويش – أحمد الأوبري


نديم الدرويش – عبد القادر حجار – بهجت حسن – صبري مدلل …… )


إضافة إلى بعض القدود التي تم ذكرها سابقاً

هناك العديد من قدود الشيخ الجندي التي لا تزال تغنى إلى الآن في حمص منها

(ماالعمر إلا مدة الربيع ) نغم صبا –

(إن لم تشهد ذا المشهد) نغم بيات –

( يا من عقدت طفلاً) نغم حجاز –

(للأغيد الألمى) نغم بيات –

( ياغصن بان يسبي) نغم راست


و أخيراً أرى أنه من الضرورة بمكان أن يتم جمع وتوثيق وحفظ ما تبقى من قدود

بشكل علمي وفني صحيح قبل أن تطويه السنون فيصبح نسياً منسياً

نمارق
لب راقي
مشاركات: 80
اشترك في: الخميس إبريل 17, 2008 10:49 pm

دراسة عن فن الموشحات والقدود

مشاركة بواسطة نمارق » الاثنين ديسمبر 06, 2010 12:25 am

بوركت جهودك المتميزة

أسعدك الله

ضيف المحبة
عزم العزائم وسرّها
مشاركات: 4911
اشترك في: الثلاثاء يوليو 15, 2008 3:18 am
مكان: حلب الشهباء
اتصال:

دراسة عن فن الموشحات والقدود

مشاركة بواسطة ضيف المحبة » الأربعاء يناير 19, 2011 4:28 am

نمارق


بوركت جهودك المتميزة

أسعدك الله





امتناني وشكري
على الاهتمام والمتابعة
وهذا المرور الندي
دمت في حفظ الرحمن

زائر

Re: دراسة عن فن الموشحات والقدود

مشاركة بواسطة زائر » الخميس مارس 14, 2019 12:26 pm

بوركت
هل من مصادر تحيلني الى التعرف على القدون أو ذكر أسماء الكتب أكرمكم الله

أضف رد جديد

العودة إلى ”القدود الحلبية“