لا تَكُنْ مِنَ الْقَانِطِينَ

واثق الخطوة
عزم العزائم وسرّها
مشاركات: 4609
اشترك في: الاثنين ديسمبر 14, 2009 12:34 pm

لا تَكُنْ مِنَ الْقَانِطِينَ

مشاركة بواسطة واثق الخطوة » الخميس مايو 17, 2012 4:52 am

لا تَكُنْ مِنَ الْقَانِطِينَ


( وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ)
() سورة يوسف




فَلا تَكُنْ مِنَ الْقَانِطِينَ إنه كلام الله عز وجل،
يأمرنا فيه بألا ندعَ مجالاً لليأس في
أن يتغلغل إلى داخل نفوسنا فكل شيءٍ في
هذا الكون يسير بمقادير الله سبحانه وتعالى!
لنتجنّب السلبيات المدمِّرة التي يمكن أن تحدث فيما لو سمحنا لليأس أن يَلِجَ إلى نفوسنا
مهما كانت الظروف تتفاعل من حولنا؛ لأنها في النتيجة لن تسير
إلا بما قدّره الله سبحانه لها من سبيلٍ تسير وفقه وإليه!

ما اليأس ؟!
اليأس هو القُنوطُ وانقطاع الأمل، وإحباطٌ يصيب الروحَ والعقلَ معاً،
فيفقد الإنسان الأمل في إمكانية تغيُّر الأحوال
والأوضاع والأمور من حوله!
وقد قال الله عز وجل في محكم التنـزيل واصفاً الإنسان
وَلَئِنْ أَذَقْنَا الإنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَؤُوسٌ كَفُورٌ(هود)

واليأس نوعان
* يأسٌ من رحمة الله، وهو محرَّم ومَنْهيٌ عنه في ديننا
* ويأسٌ من أمرٍ ما في دُنيانا التي نعيش فيها

ما ينبغي أن نعلمَه عن اليأس
اليأسُ مَنْهيٌ عنه في الإسلام، بأمر الله عز وجل
فَلا تَكُنْ مِنَ الْقَانِطِينَ (الحجر من الآية)
وصف الله عز وجل اليأس منه ومن رحمته سبحانه
بأنه سبب من أسباب الضلال والكفر
إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ (يوسف من الآية)
قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ(الحجر)
وذلك لأنّ الإنسان اليائس، يُسيء الظنَّ بربه،
والله سبحانه وتعالى يقول
وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً
وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ(البقرة من الآية)

يقول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه لَئِن أضع جمرةً في فمي
حتى تنطفي،أحَبُ إليَّ من أن أقولَ لأمرٍ قضاهُ الله تعالى
ليتَ الأمر لم يكن كذلك!
ذلك لأن مَن يفعل ذلك فكأنه ينسب الجهل إلى الله سبحانه تبارك وتعالى
بينما يقول ربنا عز وجل في محكم التنـزيل
أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ(لأعراف من الآية)
أي أن القدرة بيد الله وحده، لا بيد البشر
روى (ابن حبان) الحديث القدسيّ الشريف
أنا عند ظنِّ عبدي بي، فليظنّ بي ما يشاء
ويقول (الشوكاني) فمَن ظنَّ بربه الخيرَ عامله الله سبحانه على
حسب ظنّه به،وإن ظنَّ بربه السوءَ عامله الله سبحانه
على حسب ظنّه به
تَبرز قدرة الله عز وجل وتَظهر، عندما تنقطع أسباب البشر
ولنا عبرة عظيمة في قصة نبي الله إبراهيم عليه السلاممع زوجته
(هاجر) وولدها إسماعيل عليه السلامفقد تركها زوجها إبراهيم
عليه السلاممع ولدها في وادٍ غير ذي زرع، وذلك بأمرٍ من الله
سبحانه وتعالىفقالت له بعد أن تأكّدت أنه أمر الله
اذهب فإنه لن يُضيّعَنا!

ما أسباب اليأس ؟!
استعجالُ الإنسان للأمور وَكَانَ الإنْسَانُ عَجُولاً (الإسراء من الآية)
لنعلم أنّ المتعجِّلين هم أقصر الناس نَفَساً وأسرعهم يأساً،
وذلك عندما لا تجري الأمور على هواهم
أو حسب ما يتمنّون ويحبّون ويشتهون
وَزْنُ الأمورِ بموازين الأرض لا بميزان السماء
فقد قال رجلٌ لأحد الحكماء إنّ لي أعداءً،
فقال له وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ(الطلاق من الآية)
قال الرجل ولكنهم يكيدون لي، فقال له وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ(فاطر من الآية)
قال الرجل ولكنهم كثيرون، فقال له كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً
كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ(البقرة من الآية)!
وهكذا، فعندما نَرُدّ كل أمرٍ يواجهنا في حياتنا إلى الله عز وجل وحده
فإننا لن نيأس مطلقاً، بل ستبقى قلوبنا معلَّقةً بالأمل بالله عز
وجلخالقنا وحده لا شريك له، ومدبّر الأمر كله
قد يواجه المَرءُ مواقف فرديةً سلبيةً من بعض الناس، فيتخذ منها
موقفاً سلبياً ثم يعمّم ذلك على كل ما يواجهه في حياتهوكأنّ الناس
كلهم بعضهم مثل بعض أي حين ييأس الشخص من مجموعةٍ أو
شخصٍ آخر لموقفٍ سلبيٍ بدر منهفإنه يعمّم يأسه هذا على مواقفه من
كل الناس الذين يعيش معهم أو يلتقي بهموبذلك يتخذ موقفاً عاماً
لابتلائه بموقفٍ خاص!

وهل لليأس أنواع؟!
نعم هناك أنواع لليأس، يمكن أن نجملها فيما يلي
أولاً اليأس من رحمة الله عز وجلوذلك لجهل الإنسان بربّه، وبحقيقة
سُنَنِهِ سبحانه وتعالىفي تعامله مع عِبادهإذ من أهم الحقائق الربانية
التي يتعامل وفقها الله عز وجل مع الإنسان ما يلي

حين ارتكاب الذنوب يشرح سبحانه وتعالى قانونه للناس مفصّلاً
بالآية القرآنية
قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ
إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (الزمر)

حين وقوع الكَرْب
أ لا شكّ بأنّ الله تبارك وتعالى هو وحده الذي يفرّج الكروب، وهو
بذلك كريم مع عباده، رحيم بهم، وهو يقف إلى صفِ عباده المؤمنين
الصالحين في أوقات الرخاء،يدعمهم من فضله وإحسانه أفيتركهم في
أوقات الشدّة والكرب والبلاء؟!
حين تأخّر الوحي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم،
قال المشركون ودَّعَ محمداً ربُّهُ (أي تركه)
فأنزل الله عز وجل
والضُّحَى واللّيلِ إذا سَجَىأَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوَى
وَوَجَدَكَ ضَالاً فَهَدَى وَوَجَدَكَ عَائِلاً فَأَغْنَىالى اخر السورة

أي أن الله سبحانه ذكّر رسولَ الله صلى الله عليه وسلم
بقديم إحسانه عليه في الحالات الحياتية العادية
فهل من المعقول أن يتركه في أوقات الشدّة والكرب
والمواجهة مع المشركين؟!

ب كما أنّه سبحانه وتعالى يبتلي المؤمنين بالكرْب ومختلف أنواع
الابتلاءات
لاختبارهم واختبار قوّة إيمانهم وثباتهم على منهجه ودينه
وطريقهفالدنيا دار ابتلاء، وطوبى لمن خرج منها ناجحاً مُعافى ثابت اً على الصراط المستقيم،
وهذه قصة نبي الله إبراهيم مع ولده إسماعيل
عليهما السلامتؤكّد هذه الحقيقة الربانيةحين خضع الأب وابنه
لمحنة أمر الله عز وجل لإبراهيم عليه السلام بذبح الابن،
فكيف سيكون موقف الأب الذي سيذبح فلذة الكبد،
وكيف سيكون موقف الابن الذي سيُذبَح بيد الأب
طاعةً لأمر الله عز وجل
فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ * وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ *
قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّ ا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ
*إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ * وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ)!
(الصافات من إلى )

فلنتأمّل ولنتدبّر في تلك الآيات العظيمة،
فهي لا تحتاج إلى أي شرحإنه
الله عز وجل الذي يقف إلى جانب عباده المؤمنين عند الكرْب،
بعد أن يختبرهم ويختبر مدى قوّة الإيمان في نفوسهم
فلنتأمّل ولنعتبر ولنتّعظ!
ثانياً يأس المسلم من أنّ المستقبل للإسلام، الذي سيظهر بإذن الله
على الدِّين كُلِّه
وذلك لما نراه من صَوْلة الباطل وبطشه بالمسلمين،
سواء تمثّل هذا الباطل الزائل بالأشخاص أو بالطغاة من أرباب أنظمة
الحكم الوضعية،أو بالحكومات أو الدول أو الأمم الأخرى الباغية،
وهذه في حقيقة الأمر هي أهم أسباب تغلغل اليأس وعوامل الإحباط
والقنوط إلى قلوبنا

علينا أن نتذكّر أمرين اثنين مهمّين، هما
إنّ الله عز وجل بيّن لنا (كَيْدَ)
العدوّ ومكره وعمق حقده وبطشه
وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ
وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ! (إبراهيم)
لكنه أعقب ذلك مباشرةً (بِوَعْدِهِ) سبحانه لأوليائه
المؤمنين، بالنصر والعلوّ والظهور
فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ
! (إبراهيم)

فكيف نتذكّر كيد العدوّ وبطشه وننسى أو نهمل وعد الله لنا بالعزّ والنصر؟!
إنّ الله عز وجل يؤخّر النصر عن أوليائه المؤمنين لحكمةٍ عظيمة،
أ لأنّ الله عز وجل يريد لأوليائه وأنصاره المؤمنين،
أن يبذلوا كل ما بوسعهم من النفس والمال والوقت والجهد
فالنصر لا يتنـزّل عليهم وهم قابعون في بيوتهم، لاهون ساهون غافلون!

ب لأنّ الله عز وجل يريد أن يُظهِرَ الباطل ليكشفه على حقيقته
تماماً
فلتجرّب البشرية ما شاءت من المناهج الوضعية،فهي بالنتيجة
ستكفر بها جميعاً؛ لأنها ظالمة باغية طاغية، لا عدل فيها ولا مساواة
ولا حرية ولا كرامة إنسانية
بل ظلم وقهر وسحق وامتهان لكرامة الإنسان واحتقار لإنسانيته!
فها هي ذي المناهج البشرية تسقط واحدةً تلو
الأخرى وهل لليأسِ علاجٌ ناجع؟!
نعم نعم فما من داءٍ إلا له دواء، وعلاج اليأس نُجمله
بالخطوات التالية، علماً بأننا أشرنا إلى بعض الخطوات آنفاً

ضَعْ دائماً في ذهنكَ –أخي المؤمن أسوأ الاحتمالات،
وقم بإعداد نفسكَ لاستقبالها
واعلم بأنّك في دعوتكَ تتعامل مع الله عز وجل
خالق كل شيء، ومسيِّرِ كل أمر، والقادر على كل شيء وأنّ الناس إلى
زوال، بمن فيهم أهل الإيمان والإسلامأما دعوة الله سبحانه ودينه
ومنهجه فهي حقائق راسخة باقية ما بقيت السماوات والأرض، وما بقي
هذا الكون!

في غزوة (أُحُد)،أُشيعَ أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم
قد قُتِل، فتزلزلت النفوس،وتزعزعت عوامل الثبات، وخمدت الهِمَم!
فأنزل الله عز وجل عتابه وتحذيره للمؤمنين بقوله
وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ
أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ
فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ!(آل عمران)
فلنتأمّل بحقائق الإيمان ومتطلّباته!

اعلم أنّ الأمور بعواقبها وخواتيمها، وأنّ الباطل مهما انتفش
وعلافهو إلى زوالٍ بإذن الله، فاصبر واحتسب وأكثر من ذكر الله
عز وجل والدعاء والتوسّل إليه
الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ(الرعد)
ليعلمَ كلُ مَن كان سبباً في إدخالِ اليأس إلى القلوب المؤمنة،بما
يُحدِثهُ من فرقةٍ وشقٍ لوحدة المسلمين وتشكيكٍ بمنهج الإسلام ليعلم
أنّ إثمه يجري عليه مضافاً إليه آثام مَن غرّر بهم أو فتنهم أو فرّق
شملهم
مَن سنَّ سنةً حسنةً فله أجرُها وأجْرُ من عمِلَ بها إلى يومِ القيامة،
ومَن سنَّ سنةً سيئةً فعليه وِزْرُها ووِزرُ مَن عمِلَ بها إلى يومِ القيامة(رواه مسلم)
ويقول أحد السلف رَحِمَ الله مَن إذا ماتَ ماتَتْ معه ذنوبُه!

الآرائك
لب المشاهدة
مشاركات: 1407
اشترك في: السبت فبراير 28, 2009 5:53 am

لا تَكُنْ مِنَ الْقَانِطِينَ

مشاركة بواسطة الآرائك » الخميس مايو 17, 2012 5:15 pm

(')



انتقاء مبدع

سلمت يمينك


بانتظار جديدك

دمت بود

أضف رد جديد

العودة إلى ”أقلام واضحة“