من أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه

واثق الخطوة
عزم العزائم وسرّها
مشاركات: 4609
اشترك في: الاثنين ديسمبر 14, 2009 12:34 pm

من أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه

مشاركة بواسطة واثق الخطوة » الثلاثاء إبريل 24, 2012 9:08 pm

من أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه

عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال
« من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا، نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه، ومن سلك طريقا يلتمس فيه علماً سهل الله له به طريقاً إلى الجنة، وما اجتمع قوم في بيتٍ من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم، إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده، ومن أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه »
( رواه مسلم )

« وما اجتمع قوم في بيتٍ من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم، إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده »

هذا يدل على استحباب الجلوس في المساجد لتلاوة القرآن ومدارسته، وهذا إن حمل على تعلم القرآن وتعليمه فلا خلاف في استحبابه، وفي صحيح البخاري عن عثمان عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال « خيركم من تعلم القرآن وعلمه »

وقد أخبر صلى الله عليه وآله وسلم أن جزاء الذين يجلسون في بيت الله يتدارسون كتاب الله أربعة أشياء

أحدها تنزل السكينة عليهم، وفي الصحيحين عن البراء بن عازب قال كان رجل يقرأ سورة الكهف وعنده فرس فتغشته سحابة، فجعلت تدور وتدنو وجعل فرسه ينفر منها فلما أصبح أتي النبي صلى الله عليه وآله وسلم فذكر ذلك له فقال « تلك السكينة تنزل للقرآن »

والثاني غشيان الرحمة قال الله تعالى { إن رحمة الله قريب من المحسنين } الأعراف

والثالث أن الملائكة تحف بهم فيحفونهم بأجنحتهم إلى السماء الدنيا

والرابع أن الله يذكرهم فيمن عنده وفي الصحيحين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال « يقول الله أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه حين يذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ، ذكرته في ملأ خير منهم »

وهذه الخصال الأربع لكل مجتمعين على ذكر الله تعالى كما في صحيح مسلم عن أبي هريرة وأبي سعيد كلاهما عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال «إن لأهل ذكر الله تعالى أربعا تنزل عليهم السكينة، وتغشاهم الرحمة، وتحف بهم الملائكة، ويذكرهم الرب فيمن عنده »، وقد قال الله تعالى { فاذكروني أذكركم } البقرة

وذكر الله لعبده هو ثناؤه عليه في الملأ الأعلى بين ملائكته ومباهاته به وتنويهه بذكره

« ومن أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه »

معناه أن العمل هو الذي يبلغ بالعبد درجات الآخرة،كما قال تعالى { ولكل درجات مما عملوا } الأنعام

فمن أبطأ به عمله أن يبلغ به المنازل العالية عند الله لم يسرع به نسبه، فيبلغه تلك الدرجات، فإنّ الله تعالى رتب الجزاء على الأعمال لا على الأنساب كما قال تعالى { فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون } المؤمنون وقد أمر الله تعالى بالمسارعة إلى مغفرته ورحمته بالأعمال، كما قال تعالى { وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين } آل عمران

واثق الخطوة
عزم العزائم وسرّها
مشاركات: 4609
اشترك في: الاثنين ديسمبر 14, 2009 12:34 pm

من أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه

مشاركة بواسطة واثق الخطوة » الثلاثاء إبريل 24, 2012 9:10 pm

من ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة

عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال
« من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا، نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه، ومن سلك طريقا يلتمس فيه علماً سهل الله له به طريقاً إلى الجنة، وما اجتمع قوم في بيتٍ من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم، إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده، ومن أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه »
( رواه مسلم )

« ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة »

هذا مما تكاثرت النصوص بمعناه، وخَرّجَ ابن ماجه من حديث ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال « من ستر عورة أخيه المسلم ستر الله عورته يوم القيامة، ومن كشف عورة أخيه المسلم كشف الله عورته حتى يفضحه بها في بيته » وقد روى عن بعض السابقين أنه قال أدركت قوماً لم يكن لهم عيوب فذكروا عيوب الناس فذكر الناس لهم عيوبا، وأدركت قوماً كانت لهم عيوب، فكفوا عن عيوب الناس، فنُسيت عيوبهم

وشاهد هذا الحديث حديث أبي بردة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال « يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان في قلبه، لا تغتابوا المسلمين، ولا تتبعوا عوارتهم، فإنه من اتبع عوراتهم تتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورته يفضحه في بيته» أخرجه الإمام أحمد وأبو داود

والناس في ذلك على ضربين أحدهما من كان مستورا لا يعرف بشيء من المعاصي، فإذا وقعت منه هفوة أو زلة فإنه لا يجوز هتكها ولا كشفها ولا التحدث بها، لأن ذلك غيبة محرمة وهذا هو الذي وردت فيه النصوص

والثاني من كان مشتهرا بالمعاصي معلنا بها، ولا يبالي بما ارتكب منها، ولا بما قيل له، وهذا هو الفاجر المعلن وليس له غيبة

« ومن سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له طريقا إلى الجنة »

وسلوك الطريق لالتماس العلم يدخل فيه سلوك الطريق الحقيقي وهو المشي بالأقدام إلى مجالس العلماء، ويدخل فيه سلوك الطرق المعنوية المؤدية إلى حصول العلم، مثل حفظه ومدارسته ومذاكرته ومطالعته وكتابته والتفهم له، ونحو ذلك من الطرق المعنوية التي يتوصل بها إلى العلم

« سهل الله له طريقا إلى الجنة »

قد يراد بذلك أن الله يُسهّلُ له العلم الذي طلبه وسلك طريقه وييسره عليه، فإن العلم طريقٌ يوصل إلى الجنة، وهذا كقوله تعالى { ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر } القمر

وقد يراد أيضا أن الله ييسر لطالب العلم إذا قصد بطلبه وجه الله تعالى والامتناع به، والعمل بمقتضاه، فيكون سببا لهدايته ولدخول الجنة بذلك، وقد ييسر الله لطالب العلم علوماً أُخَر ينتفع بها وتكون موصلة إلى الجنة، وقد يدخل في ذلك أيضا تسهيل طريق الجنة الحسنى يوم القيامة، وهو الصراط وما قبله وما بعده من الأهوال فييسر ذلك على طالب العلم للانتفاع به، فإن العلم يدل على الله من أقرب الطريق إليه، فمن سلك طريقه ولم يعوج عنه وصل إلى الله تعالى وإلى الجنة من أقرب الطرق وأسهلها، فسهلت عليه الطرق الموصلة إلى الجنة كلها في الدنيا

واثق الخطوة
عزم العزائم وسرّها
مشاركات: 4609
اشترك في: الاثنين ديسمبر 14, 2009 12:34 pm

من أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه

مشاركة بواسطة واثق الخطوة » الثلاثاء إبريل 24, 2012 9:12 pm

إنما يرحم الله من عباده الرحماء

عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال
« من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا، نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه، ومن سلك طريقا يلتمس فيه علماً سهل الله له به طريقاً إلى الجنة، وما اجتمع قوم في بيتٍ من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم، إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده، ومن أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه »
( رواه مسلم )

« من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا، نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة »

وهذا يرجع إلى أن الجزاء من جنس العمل، وقد تكاثرت النصوص بهذا المعنى كقوله صلى الله عليه وآله وسلم « إنما يرحم الله من عباده الرحماء »

والكربة هي الشدة العظيمة التي توقع صاحبها في الكرب، وتنفيسها أن يخفف عنه منها، مأخوذ من تنفس الخناق كأنه يرخي له الخناق حتى يأخذ نفسا، والتفريج أعظم من ذلك وهو أن يزيل عنه الكربة، فتفرج عنه كربته، ويزول همه وغمه، فجزاء التنفيس التنفيس، وجزاء التفريج التفريج

« كربة من كرب يوم القيامة »

ولم يقل من كرب الدنيا والآخرة كما قيل في التيسير والستر، ومناسبة ذلك أن الكرب هي الشدائد العظيمة، وليس كل أحد يحصل له ذلك في الدنيا، بخلاف الإعسار والعورات المحتاجة إلى الستر، فإنّ أحداً لا يكاد يخلو من ذلك، ولو بتعسر الحاجات المهمة، وقيل لأن كرب الدنيا بالنسبة إلى كرب الآخرة كلاشيء، فلذا ادخر الله جزاء تنفيس الكرب عنده لينفس به كرب الآخرة

« ومن يسر على معسرٍ يسّر الله عليه في الدنيا والآخرة »

وهذا أيضا يدل على أن الإعسار قد يحصل في الآخرة، وقد وصف الله يوم القيامة بأنه عسير، وأنه على الكافرين غير يسير، فدل على أن يُسره على غيرهم، وقد قال تعالى { وكان يوما على الكافرين عسيرا } الفرقان

والتيسير على المعسر في الدنيا من جهة المال يكون بأحد أمرين إما بانظاره إلى الميسرة، وذلك واجب كما قال تعالى { وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة } البقرة وتارة بالوضع عنه إن كان غريما، وإلا فبإعطائه ما يزول به إعساره وكلاهما له فضل عظيم وفي الصحيحين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال «كان تاجر يداين الناس، فإذا رأي معسرا قال لصبيانه تجاوزوا عنه لعل الله أن يتجاوز عنا فتجاوز الله عنه »

واثق الخطوة
عزم العزائم وسرّها
مشاركات: 4609
اشترك في: الاثنين ديسمبر 14, 2009 12:34 pm

من أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه

مشاركة بواسطة واثق الخطوة » الثلاثاء إبريل 24, 2012 9:15 pm

الوصية بالصلاة على وقتها

عن عبدِ اللّهِ بنِ الصّامِتِ عن أبِي ذرٍّ أنّهُ انتهى إِلى الرّبذةِ وقد أُقِيمت الصّلاةُ فإِذا عبدٌ يؤُمُّهُم فقِيل هذا أبُو ذرٍّ فذهب يتأخّرُ فقال أبُو ذرٍّ « أوصانِي خلِيلِي صلّى اللّهُ عليهِ وسلّم أن أسمع وأُطِيع وإِن كان عبدًا حبشِيًّا مُجدّع الأطرافِ »

وأخرج أحمد في مسنده وابن حبان في صحيحه عن عبدِ اللّهِ بنِ الصّامِتِ عن أبِي ذرٍّ قال

أوصانِي خلِيلِي عليهِ السّلام بِثلاثةٍ اسمع وأطِع ولو لِعبدٍ مُجدّعِ الأطرافِ، وإِذا صنعت مرقةً فأكثِر ماءها ثُمّ انظُر أهل بيتٍ مِن جِيرانِك فأصِبهُم مِنهُ بِمعرُوفٍ، وصلِّ الصّلاة لِوقتِها وإِذا وجدت الإِمام قد صلّى فقد أحرزت صلاتك وإِلّا فهِي نافِلةٌ »

« وصلِّ الصّلاة لِوقتِها وإِذا وجدت الإِمام قد صلّى فقد أحرزت صلاتك وإِلّا فهِي نافِلةٌ »

ومعنى أحرزت صُنت وحفظت وأديت؛
والنافلة ما كان زيادة على الأصل الواجب نافِلة
وقد رغب النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة لوقتها، وبيّن فضائلها
فعن عبدِ اللّهِ قال سألتُ النّبِيّ صلّى اللّهُ عليهِ وسلّم أيُّ العملِ أحبُّ إِلى اللّهِ؟
قال الصّلاةُ على وقتِها
قال ثُمّ أيٌّ؟
قال ثُمّ بِرُّ الوالِدينِ
قال ثُمّ أيٌّ ؟
قال الجِهادُ فِي سبِيلِ اللّهِ

وعن ابنِ مسعُودٍ رضِي اللّهُ عنهُ أنّ رجُلًا سأل النّبِيّ صلّى اللّهُ عليهِ وسلّم أيُّ الأعمالِ أفضلُ؟
قال الصّلاةُ لِوقتِها وبِرُّ الوالِدينِ ثُمّ الجِهادُ فِي سبِيلِ اللّهِ

وفي رواية لمسلم عن عبدِ اللّهِ بنِ الصّامِتِ عن أبِي ذرٍّ قال قال لِي رسُولُ اللّهِ كيف أنت إِذا كانت عليك أُمراءُ يُؤخِّرُون الصّلاة عن وقتِها أو يُمِيتُون الصّلاة عن وقتِها؟
قال قُلتُ فما تأمُرُنِي؟
قال صلِّ الصّلاة لِوقتِها، فإِن أدركتها معهُم فصلِّ فإِنّها لك نافِلةٌ

واثق الخطوة
عزم العزائم وسرّها
مشاركات: 4609
اشترك في: الاثنين ديسمبر 14, 2009 12:34 pm

من أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه

مشاركة بواسطة واثق الخطوة » الثلاثاء إبريل 24, 2012 9:20 pm

الإحسان إلى الجيران

عن عبدِ اللّهِ بنِ الصّامِتِ عن أبِي ذرٍّ قال أوصانِي خلِيلِي عليهِ السّلام بِثلاثةٍ اسمع وأطِع ولو لِعبدٍ مُجدّعِ الأطرافِ، وإِذا صنعت مرقةً فأكثِر ماءها ثُمّ انظُر أهل بيتٍ مِن جِيرانِك فأصِبهُم مِنهُ بِمعرُوفٍ، وصلِّ الصّلاة لِوقتِها وإِذا وجدت الإِمام قد صلّى فقد أحرزت صلاتك وإِلّا فهِي نافِلةٌ »

يدخل هذا فيما جاء في الإحسان إلى الجار الذي أمر به الله عز وجل، وحث عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم

قال تعالى { واعبُدُوا اللّه ولا تُشرِكُوا بِهِ شيئاً وبِالوالِدينِ إِحساناً وبِذِي القُربى واليتامى والمساكِينِ والجارِ ذِي القُربى والجارِ الجُنُبِ والصّاحِبِ بِالجنبِ وابنِ السّبِيلِ وما ملكت أيمانُكُم إِنّ اللّه لا يُحِبُّ من كان مُختالاً فخُوراً } النساء

قال ابن كثير رحمه الله يأمر تبارك وتعالى بعبادته وحده لا شريك له، فإنه هو الخالق الرازق المنعم المتفضل على خلقه في جميع الآنات والحالات، فهو المستحق منهم أن يوحدوه ولا يشركوا به شيئاً من مخلوقاته، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل « أتدري ما حق الله على العباد؟ »
قال الله ورسوله أعلم،
قال «أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا »
ثم قال « أتدري ما حق العباد على الله إذا فعلوا ذلك؟ أن لا يعذبهم »
ثم أوصى بالإحسان إلى الوالدين، فإن الله سبحانه جعلهما سببا لخروجك من العدم إلى الوجود وكثيراً ما يقرن الله سبحانه بين عبادته والإحسان إلى الوالدين، كقوله {أن اشكر لي ولوالديك }، وكقوله{ وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا }

ثم عطف على الإحسان إليهما الإحسان إلى القرابات من الرجال والنساء، كما جاء في الحديث « الصدقة على المسكين صدقة، وعلى ذي الرحم صدقة وصلة »

ثم قال تعالى {واليتامى} وذلك لأنهم فقدوا من يقوم بمصالحهم ومن ينفق عليهم، فأمر الله بالإحسان إليهم والحنو عليهم، ثم قال { والمساكين } وهم المحاويج من ذوي الحاجات الذين لا يجدون ما يقوم بكفايتهم، {والجار الجنب} الذي ليس بينك وبينه قرابة


وقد ورد في فضل الإحسان إلى الجيران أحاديث كثيرة منها

عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال « مازال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه » (أخرجاه في الصحيحين)
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال « خير الأصحاب عند الله خيرهم لصاحبه وخير الجيران عند الله خيرهم لجاره » (رواه الترمذي)
عن عمر، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « لا يشبع الرجل دون جاره »، (رواه أحمد في المسند)
عن جابر بن عبد الله، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « الجيران ثلاثة
جار له حق واحد، وهو أدنى الجيران حقاً، وجار له حقان، وجار له ثلاثة حقوق، وهو أفضل الجيران حقاً
فأما الذي له حق واحد فجار مشرك لا رحم له، له حق الجوار،
وأما الذي له حقان فجار مسلم، له حق الإسلام وحق الجوار،
وأماالذي له ثلاثة حقوق فجار مسلم ذو رحم له حق الجوار وحق الإسلام وحق الرحم » (رواه البزار )
عن عائشة، أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت إن لي جارين فإلى أيهما أهدي؟ قال «إلى أقربهما منك بابا»

واثق الخطوة
عزم العزائم وسرّها
مشاركات: 4609
اشترك في: الاثنين ديسمبر 14, 2009 12:34 pm

من أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه

مشاركة بواسطة واثق الخطوة » الثلاثاء إبريل 24, 2012 9:21 pm

الوصية بالأجير والخادم

عن عبدِ اللّهِ بنِ الصّامِتِ عن أبِي ذرٍّ أنّهُ انتهى إِلى الرّبذةِ وقد أُقِيمت الصّلاةُ فإِذا عبدٌ يؤُمُّهُم فقِيل هذا أبُو ذرٍّ فذهب يتأخّرُ فقال أبُو ذرٍّ « أوصانِي خلِيلِي صلّى اللّهُ عليهِ وسلّم أن أسمع وأُطِيع وإِن كان عبدًا حبشِيًّا مُجدّع الأطرافِ »

و ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل يوصي أمته في مرض الموت، يقول « الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم» فجعل يرددها حتى ما يفيض بها لسانه

وقال الإمام أحمد عن المقدام بن معد يكرب، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « ما أطعمت نفسك فهو لك صدقة، وما أطعمت ولدك فهو لك صدقة، وما أطعمت زوجتك فهولك صدقة، وما أطعمت خادمك فهو لك صدقة »

وعن عبد الله بن عمرو أنه قال لقهرمان له هل أعطيت الرقيق قوتهم؟
قال لا
قال فانطلق فأعطهم، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال « كفى بالمرء إثماً أن يحبس عمن يملك قوتهم»
رواه مسلم


وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال « للمملوك طعامه وكسوته، ولا يكلف من العمل إلا ما يطيق » رواه مسلم أيضاً
وعن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال « إذا أتى أحدكم خادمه بطعامه فإن لم يجلسه معه فليناوله لقمة أو لقمتين، أو أكلة أو أكلتين، فإنه ولي حره وعلاجه »

واثق الخطوة
عزم العزائم وسرّها
مشاركات: 4609
اشترك في: الاثنين ديسمبر 14, 2009 12:34 pm

من أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه

مشاركة بواسطة واثق الخطوة » الثلاثاء إبريل 24, 2012 9:23 pm

لا تحاسدوا ولا تناجشوا ولا تباغضوا

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول صلى الله عليه و سلم « لا تحاسدوا ولا تناجشوا ولا تباغضوا ولا تدابروا ولا يبع بعضكم على بيع بعص وكونوا عباد الله إخوانا المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله و لا يكذبه ولا يحقره التقوى هاهنا ويشير إلى صدره ثلاث مرات بحسب امريء من الشر أن يحقر أخاه المسلم كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه »
( رواه مسلم )

الحسد مركوز في طباع البشر، وهو أن الإنسان يكره أن يفوقه أحد من جنسه في شيء من الفضائل، ثم ينقسم الناس بعد هذا إلى أقسام، فمنهم من يسعى في زوال نعمة المحسود بالبغي عليه بالقول والفعل، ومنهم من يسعى في نقل ذلك إلى نفسه، ومنهم من يسعى في إزالته عن المحسود فقط، من غير نقل إلى نفسه وهو شرهما وأخبثهما وهذا هو الحسد المذموم المنهي عنه

ومن الحسد حسدٌ محمود، وقد تمنى النبي صلى الله عليه وآله وسلم الشهادة في سبيل الله، وفي الصحيحين عنه صلى الله عليه وآله وسلم قال « لا حسد إلا في اثنتين رجلٍ آتاه الله مالا فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار، ورجلٍ آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل و آناء النهار » وهذا ما يدعى الغبطة

أما النجش فهو نجش البيع، وهو أن يزيد في السلعة من لا يريد شراءها، إما لنفعِ البائع لزيادة الثمن له، أو بإضرار المشتري بتكثير الثمن عليه

وفي الحديث أيضا نهي عن تباغض المسلمين فيما بينهم في غير الله تعالى، بل على أهواء النفوس، فإن المسلمين جعلهم الله إخوة، والإخوة يتحابون بينهم، ولا يتباغضون، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول «والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، ألا أدلكم على شيء إذا فعلمتموه تحاببتم، أفشوا السلام بينكم »
( أخرجه مسلم )

وعن أبي أيوب عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال « لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث، يلتقيان فيصد هذا ويصد هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام »، ولا ننس أن النبي صلى الله عليه وسلم حض على التآخي، في إشارة إلى أنهم إذا تركوا التحاسد والتناجش والتباغض والتدابر وبيع بعضهم على بعض كانوا إخوانا

والمسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يكذبه ولا يحقره، وهذا مأخوذ من قوله تعالى { إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم }، فإذا كان المؤمنون إخوة أمروا فيما بينهم بما يوجب تآلف القلوب واجتماعها، ونهوا عما يوجب تنافر القلوب واختلافها

ومن شأن الأخ أن يوصل لأخيه النفع، ويكف عنه الضرر، وهذا من أعظم الضرر الذي يجب كفه عن الأخ المسلم، وهذا لا يختص بالمسلم بل هو محرم في حق كل أحد

التقوى هاهنا ويشير إلى صدره ثلاث مرات فيه إشارة إلى أن كرم الخلق عند الله بالتقوى فرب من يحقره الناس لضعفه وقلة حظه من الدنيا هو أعظم قدرا عند الله تعالى ممن له قدر في الدنيا فإنما الناس يتفاوتون بحسب التقوى كما قال الله تعالى { إن أكرمكم عند الله أتقاكم }

واثق الخطوة
عزم العزائم وسرّها
مشاركات: 4609
اشترك في: الاثنين ديسمبر 14, 2009 12:34 pm

من أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه

مشاركة بواسطة واثق الخطوة » الثلاثاء إبريل 24, 2012 9:26 pm

إن بكل تسبيحة صدقة

عن أبي ذر رضي الله عنه، أن ناساً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم يا رسول الله ذهب أهل الدثور بالأجور يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم ويتصدقون بفضول أموالهم قال « أوليس قد جعل الله لكم ما تصدقون، إن بكل تسبيحة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وأمرٌ بالمعروف صدقة، ونهيٌ عن منكرٍ صدقة، وفي بضع أحدكم صدقة، قالوا يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟، قال أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر، فكذلك إذا وضعها في الحلال، كان له أجر » ( رواه مسلم )

في هذا الحديث أن الفقراء من الصحابة غبطوا أصحاب الأموال الكثيرة، مما يحصل لهم من أجر الصدقة بأموالهم، فدلهم النبي صلى الله عليه وسلم على صدقات يقدرون عليها

والصدقة تطلق على جميع أنواع المعروف والإحسان، حتى أن فضل الله الواصل منه إلى عباده صدقة منه عليهم، قال صلى الله عليه وسلم « من كانت له صلاة بليل فغلب عليه نوم فنام عنها كتب الله له أجر صلاته، وكان نومه صدقه من الله تصدق بها عليه »

والصدقة بغير المال نوعان أحدهما ما فيه تعدية الإحسان إلى الخلق فتكون صدقة عليهم، وربما كان أفضل من الصدقة بالمال، وهذا كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإنه دعاء إلى الله طاعة وكف عن معاصيه، وذلك خير من النفع بالمال، وكذلك تعليم العلم وإقراء القرآن، وإزالة الأذى عن الطريق، والسعي في جلب النفع للناس ودفع الأذى عنهم، وكذلك الدعاء للمسلمين والاستغفار لهم

ومن أنواع الصدقة كف الأذى عن الناس، وتبسمك في وجه أخيك لك صدقة، وأمرك بالمعروف، ونهيك عن المنكر صدقة، وإرشادك الرجل في أرض الضلال لك صدقة، وإماطتك الحجر والشوك والعظم عن الطريق لك صدقة، وإفراغك من دلوك في دلو أخيك لك صدقة، كما ورد في الأحاديث

وهناك أنواعٌ أخرى من الصدقات ليست مالية أو عملية، بل نفعها قاصر على فاعلها، كأنواع الذكر من التكبير والتسبيح والتحميد والتهليل والاستغفار، وكذلك المشي إلى المساجد صدقة، وقد تكاثرت النصوص بتفضيل الذكر على الصدقة بالمال وغيره من الأعمال، كما في حديث أبي الدرداء رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال « ألا أنبئكم بخير أعمالكم، وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إنفاق الذهب والفضة، وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم؟، قالوا بلى يا رسول الله، قال ذكر الله عز وجل »
( أخرجه الإمام أحمد والترمذي )

واثق الخطوة
عزم العزائم وسرّها
مشاركات: 4609
اشترك في: الاثنين ديسمبر 14, 2009 12:34 pm

من أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه

مشاركة بواسطة واثق الخطوة » الثلاثاء إبريل 24, 2012 9:27 pm

الزهد

عن أبي العباس سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال يا رسول الله دلني على عمل إذا عملته أحبني الله وأحبني الناس
فقال « ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس » رواه ابن ماجه وغيره

وقد اشتمل هذا الحديث على وصيتين عظيمتين

إحداهما الزهد في الدنيا وأنه مقتض لمحبة الله عز و جل لعبده
والثانية الزهد فيما في أيدي الناس فإنه مقتض لمحبة الناس

فأما الزهد في الدنيا فقد كثر في القرآن الإشارة إلى مدحه، وكذا ذم الرغبة في الدنيا ،كما قال الله تعالى { بل تؤثرون الحياة الدنيا والآخرة خير وأبقى } الأعلى وقال عز من قائل { تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة } الأنفال وقال سبحانه وتعالى { قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقي ولا تظلمون فتيلا } النساء

ومعنى الزهد في الشيء الإعراض عنه لاستقلاله واحتقاره وارتفاع الهمة عنه يقال شيء زهيد أي قليل حقير

عن أبي ذر قال الزهادة في الدنيا ليست بتحريم الحلال، ولا إضاعة المال، ولكن الزهادة في الدنيا أن لا تكون بما في يديك أوثق مما في يد الله، وأن تكون في ثواب المصيبة إذا أنت أصبت بها، أرغب فيها لو أنها بقيت لك

ومن معاني الزهد أن يكون العبد إذا أصيب بمصيبة في دنياه، من ذهاب مال أو ولد أو غير ذلك، أرغب في ثواب ذلك مما ذهب منه من الدنيا أن يبقي له ولكن هذا المقال يحتاج إلى مستوىً عالٍ من اليقين، وقد روي عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه كان يقول في دعائه « اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معاصيك، ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك، ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا »

واثق الخطوة
عزم العزائم وسرّها
مشاركات: 4609
اشترك في: الاثنين ديسمبر 14, 2009 12:34 pm

من أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه

مشاركة بواسطة واثق الخطوة » الثلاثاء إبريل 24, 2012 9:30 pm

البر حسن الخلق

عن النواس بن سمعان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال « البر حسن الخلق و الإثم ما حاك في نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس »
( رواه مسلم )

قال عبدالله بن مسعود إياكم وحزاز القلوب وما حز في قلبك فدعه
قال أبو الدرداء الخير في طمأنينة والشر في ريبة
البر يطلق باعتبارين معينين أحدهما باعتبار معاملة الخلق بالإحسان إليهم،
وربما خص بالإحسان إلى الوالدين فيقال بر الوالدين ويطلق كثيرا على الإحسان إلى الخلق عموما

كان ابن عمر رضي الله عنهما يقول ( البر شيء هين، وجه طلق، وكلام لين )

والمعنى الثاني من معنى البر أن يراد به فعل جميع الطاعات الظاهرة والباطنة ،كقوله تعالى { ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون } البقرة

وقد روي أنّ النبي صلى الله عليه و سلم سئل عن الإيمان، فتلا هذه الآية السابقة

فالبر بهذا المعنى يدخل فيه جميع الطاعات الباطنة، كالإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله، والطاعات الظاهرة كإنفاق الأموال فيما يحبه الله، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، والوفاء بالعهد والصبر على الأقدار، كالمرض والفقر وعلى الطاعات كالصبر على لقاء العدو

وقد يكون جواب النبي صلى الله عليه و سلم في حديث النواس شاملا لهذه الخصال كلها، لأن حسن الخلق قد يراد به التخلق بأخلاق الشريعة، والتأدب بآداب الله التي أدب بها عباده في كتابه، كما قال لرسوله صلى الله عليه و سلم { وإنك لعلى خلق عظيم } القلم

وقالت عائشة رضي الله عنها «كان خلقه صلى الله عليه و سلم القرآن»

يعني أنه يتأدب بآدابه فيفعل أوامره ويتجنب نواهيه، فصار العمل بالقرآن له خلقا كالجبلة والطبيعة لا يفارقه، وهذا من أحسن الأخلاق وأشرفها وأجملها

واثق الخطوة
عزم العزائم وسرّها
مشاركات: 4609
اشترك في: الاثنين ديسمبر 14, 2009 12:34 pm

من أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه

مشاركة بواسطة واثق الخطوة » الثلاثاء إبريل 24, 2012 9:32 pm

كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل

عن ابن عمر رضي الله عنهما قال أخذ رسول الله صلى الله عليه و سلم بمنكبي فقال « كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل »

وكان ابن عمر رضي الله عنهما يقول ( إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء وخذ من صحتك لمرضك ومن حياتك لموتك ) رواه البخاري

هذا الحديث أصلٌ في قصر الأمل في الدنيا، فإن المؤمن لا ينبغي له أن يتخذ الدنيا وطنا ومسكنا فيطمئن فيها، ولكن ينبغي أن يكون فيها كأنه على جناح سفر، يعني جهازه للرحيل، وقد اتفقت على ذلك وصايا الأنبياء وأتباعهم، قال تعالى حاكيا عن مؤمن آل فرعون أنّه قال { إنما هذه الحياة الدنيا متاع وإن الآخرة هي دار القرار } غافر وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول « مالي و للدنيا، إنما مثلي ومثل الدنيا كمثل راكب قال في ظل شجرة ثم راح وتركها »

وإذا لم تكن الدنيا للمؤمن دار إقامة ولا وطنا فينبغي للمؤمن أن يكون حاله فيها على أحد حالين إما أن يكون كأنه غريب مقيم في بلد غربة، همه التزود للرجوع إلى وطنه، أو يكون كأنه مسافر غير مقيم البتة، بل هو ليله ونهاره يسير إلى بلد الإقامة، فلهذا وصي النبي صلى الله عليه وآله وسلم ابن عمر أن يكون في الدنيا على أحد هذين الحالين

فأحدهما أن يترك المؤمن نفسه كأنه غريب في الدنيا، يتخيل الإقامة لكن في بلد غربة، فهو غير متعلق القلب ببلد الغربة، بل قلبه متعلق بوطنه الذي يرجع إليه، ومن كان في الدنيا كذلك فلا هم له إلا التزود بما ينفعه عند العود إلى وطنه، فلا ينافس أهل البلد الذي هو غريب بينهم في عزهم ولا يجزع من الذل عندهم

الحال الثاني أن يترك المؤمن نفسه في الدنيا كأنه مسافر غير مقيم البتة، وإنما هو سائر في قطع منازل السفر حتى ينتهي به السفر إلى آخره، وهو الموت، ومن كانت هذه حاله في الدنيا فهمته تحصيل الزاد للسفر، فليس له همة للاستكثار من طلب متاع الدنيا، ولهذا وصى النبي صلى الله عليه وآله وسلم جماعة من أصحابه أن يكون بلاغهم من الدنيا كزاد الراكب

أما وصية ابن عمر فهي مأخوذة من هذا الحديث الذي رواه وهي متضمنة لنهاية قصر الأمل، وأن الإنسان إذا أمسى لم ينتظر الصباح، وإذا أصبح لم ينتظر المساء، بل يظن أن أجله يدرك قبل ذلك

عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لرجل وهو يعظه « اغتنم خمسا قبل خمس، شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك »

واثق الخطوة
عزم العزائم وسرّها
مشاركات: 4609
اشترك في: الاثنين ديسمبر 14, 2009 12:34 pm

من أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه

مشاركة بواسطة واثق الخطوة » الثلاثاء إبريل 24, 2012 9:35 pm

من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه

قال بعض العلماءجماع آداب الخير تتفرع من أربعة أحاديث


*قول النبي صلى الله عليه و سلم « من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت »
*وقوله صلى الله عليه و سلم « من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه »
*وقوله صلى الله عليه و سلم، الذي اختصر له في الوصية « لا تغضب »
*وقوله صلى الله عليه و سلم « المؤمن يحب لأخيه ما يحب لنفسه »

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم « من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه »، رواه الترمذي وغيره

ومعنى هذا الحديث أن من حَسُنَ إِسلامه تَرَكَ ما لا يعنيه من قول وفعل، واقتصر على ما يعنيه من الأقوال والأفعال، ومعنى يعنيه أن تتعلق عنايته به ويكون من مقصده و مطلوبه، والعناية شدة الاهتمام بالشيء، يقال عناه يعنيه إذا اهتم به وطلبه، وليس المراد أنه يترك ما لا عناية له به، ولا إرادة بحكم الهوى وطلب النفس، بل بحكم الشرع والإسلام، ولهذا جعله من حسن الإسلام فإذا حسن إسلام المرء ترك ما لا يعنيه في الإسلام من الأقوال والأفعال، فإن الإسلام يقتضي فعل الواجبات، وإن الإسلام الكامل الممدوح يدخل فيه ترك المحرمات، كما قال النبي صلى الله عليه و سلم « المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده»

واقتضى أيضاً ترك المحرمات أو المشتبهات والمكروهات وفضول المباحات التي لا يحتاج إليها، فإن هذا كله لا يعني المسلم إذا كمل إسلامه، وبلغ إلى درجة الإحسان، وهو أن يعبد الله تعالى كأنه يراه فإن لم يكن يراه فإن الله يراه، فمن عبد الله على استحضار قربه ومشاهدته بقلبه، أو على استحضار قرب الله منه، واطلاعه عليه فقد حسن إسلامه، ولزم من ذلك أن يترك كل ما لا يعنيه في الإسلام، ويشتغل بما يعنيه فيه، فإنه يتولى من هذين المقامين الاستحياء من الله وترك كل ما يستحيا منه

وقال بعض العلماء إذا تكلمت فاذكر سمع الله لك وإذا سكت فاذكر نظره إليك

وقد وقعت الإشارة في القرآن العظيم إلى هذا المعنى في مواضع كقوله تعالى { ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد }

قال عمر بن عبدالعزيز رحمه الله من عد كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما يعنيه وهو كما قال، فإنّ كثيرا من الناس لا يعد كلامه من عمله فيجازف فيه، ولا يتحرى، وقد خفي هذا على معاذ بن جبل رضي الله عنه حتى سأل عنه صلى الله عليه و سلم فقال أنؤاخذ بما نتكلم به؟، فقال «ثكلتك أمك يامعاذ! وهل يكب الناس على مناخرهم في النار إلا حصائد ألسنتهم؟»

وقد نفى الله الخير عن كثير مما يتناجى به الناس بينهم فقال { لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس }

وقد جاء من الأحاديث ما يدل على فضل من حسن إسلامه، وأنه تضاعف حسناته وتكفر سيئاته، والظاهر أن كثرة المضاعفة تكون بحسب حسن الإسلام، ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال « إذا أحسن أحدكم إسلامه فكل حسنة يعملها تكتب بعشر أمثالها إلى سبع مائة ضعف، وكل سيئة تكتب بمثلها حتى يلقى الله عز و جل»، فالمضاعفة للحسنة بعشر أمثالها لا بد منه، والزيادة على ذلك تكون بحسب إحسان الإسلام وإخلاص النية والحاجة إلى ذلك العمل

واثق الخطوة
عزم العزائم وسرّها
مشاركات: 4609
اشترك في: الاثنين ديسمبر 14, 2009 12:34 pm

من أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه

مشاركة بواسطة واثق الخطوة » الثلاثاء إبريل 24, 2012 9:38 pm

أوصاني أن لا أسأل الناس شيئا

عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر، قال أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم، بخصال من الخير « أوصاني بأن لا أنظر إلى من هو فوقي، وأن أنظر إلى من هو دوني، وأوصاني بحب المساكين والدنو منهم، وأوصاني أن أصل رحمي وإن أدبرت، وأوصاني أن لا أخاف في الله لومة لائم، وأوصاني أن أقول الحق وإن كان مراً، وأوصاني أن أكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله، فإنها كنز من كنوز الجنة »

« وأوصاني أن أكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله، فإنها كنز من كنوز الجنة »

معنى لا حول ولا قوة إلا بالله
قال ابن حجر رحمه الله في فتح الباري
معنى لا حول أي لا تحوِيل لِلعبدِ عن معصِية اللّه إِلّا بِعِصمةِ اللّه، ولا قُوّة لهُ على طاعة اللّه إِلّا بِتوفِيقِ اللّه؛ وقِيل معنى لا حول لا حِيلة، وقال النّووِيّ هِي كلِمة اِستِسلام وتفوِيض، وأنّ العبد لا يملِك مِن أمره شيئًا، وليس لهُ حِيلة فِي دفع شرّ، ولا قُوّة فِي جلب خير، إِلا بِإِرادةِ اللّه تعالى

روى الحاكم في مستدركه، قال عن أبي هريرة رضى الله تعالى عنه، أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول « من قال سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، قال الله أسلم عبدي واستسلم »

لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
لا حول ولا قوة إلا بالله السميع العليم
لا حول ولا قوة إلا بالله العزيز الحكيم


« وأوصاني أن لا أسأل الناس شيئا »

عن أبي ذر قال بايعني رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسا، وأوثقني سبعاً، وأشهد الله علي تسعاً أن لا أخاف في الله لومة لائم
قال أبو ذر فدعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال هل لك إلى بيعة ولك الجنة؟
قلت نعم، وبسطت يدي
فقال رسول الله وهو يشترط علي أن لا تسأل الناس شيئا
قلت نعم
قال ولا سوطك إن يسقط منك حتى تنزل إليه فتأخذه

وأخرجه ابن ماجه في سننه، عن ثوبان رضي الله عنه قال
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « ومن يتقبل لي بواحدة أتقبل له بالجنة؟ »
قلت أنا
قال « لا تسأل الناس شيئا »
قال فكان ثوبان يقع سوطه وهو راكب فلا يقول لأحد ناولنيه حتى ينزل فيأخذه

وفي هذه الأحاديث إرشادٌ إلى درجة التوكل والتفويض إليه سبحانه

واثق الخطوة
عزم العزائم وسرّها
مشاركات: 4609
اشترك في: الاثنين ديسمبر 14, 2009 12:34 pm

من أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه

مشاركة بواسطة واثق الخطوة » الثلاثاء إبريل 24, 2012 9:40 pm

أوصاني أن لا أخاف في الله لومة لائم

عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر، قال أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم ، بخصال من الخير « أوصاني بأن لا أنظر إلى من هو فوقي، وأن أنظر إلى من هو دوني، وأوصاني بحب المساكين والدنو منهم، وأوصاني أن أصل رحمي وإن أدبرت، وأوصاني أن لا أخاف في الله لومة لائم، وأوصاني أن أقول الحق وإن كان مراً، وأوصاني أن أكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله، فإنها كنز من كنوز الجنة »

« وأوصاني أن لا أخاف في الله لومة لائم »

قال تعالى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ } المائدة

قال ابن كثير رحمه الله وقوله عز وجل { يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم }، أي لا يردهم عما هم فيه من طاعة الله، وإقامة الحدود، وقتال أعدائه، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، لا يردهم عن ذلك راد، ولا يصدهم عنه صاد، ولا يحيك فيهم لوم لائم، ولا عذل عاذل

« وأوصاني أن أقول الحق وإن كان مراً »

الحق اسم من أسماء الله الحسنى؛ فالحق هو الله، إذ هو الموجود حقيقة، وكل شىء هالك إلا وجه الله الكريم، كما قال سبحانه { لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} القصص، وقال عز من قائل { كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ} الرحمن، فالله تعالى هو الثابت الذى لا يزول، المتحقق الوجود قبل وبعد كل موجود

وكلمة الحق لها معانٍ عديدة حيث تُطلق على القرآنوالعدلوالإسلام والصدق، وأما الوصف بالحق فلا يتحلى به أحد من الخلْق إلا على سبيل الصفة المؤقتة، لها بداية ونهاية، وسيفنى كل ملك ظاهر وباطن بفناء الدنيا، ولا يبقى إلا ملكُ المولى الحق وحده لا شريك لهإليه المرجع وكل موجود إليه مردُّه، قال جل ثناؤه { ثُمَّ رُدُّواْ إِلَى اللّهِ مَوْلاَهُمُ الْحَقِّ أَلاَ لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ }الأنعام

واثق الخطوة
عزم العزائم وسرّها
مشاركات: 4609
اشترك في: الاثنين ديسمبر 14, 2009 12:34 pm

من أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه

مشاركة بواسطة واثق الخطوة » الثلاثاء إبريل 24, 2012 9:42 pm

أوصاني بحب المساكين والدنو منهم

عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر، قال أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم، بخصال من الخير « أوصاني بأن لا أنظر إلى من هو فوقي، وأن أنظر إلى من هو دوني، وأوصاني بحب المساكين والدنو منهم، وأوصاني أن أصل رحمي وإن أدبرت، وأوصاني أن لا أخاف في الله لومة لائم، وأوصاني أن أقول الحق وإن كان مراً، وأوصاني أن أكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله، فإنها كنز من كنوز الجنة »

« وأوصاني بحب المساكين والدنو منهم »

ذكر الله تعالى المساكين في آيات كثيرة من القرآن الكريم، حيث جعلهم من أهل الصدقات، قال { إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ } التوبة ؛ وبيَّن أن لهم حقاً أمر أن يؤْتَوه، قال { وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ } الإسراء وجعل ذلك من أسباب الفلاح، قال { فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذَلِكَ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} الروم ؛ ومدح الذين يعتنون بهم وجعلهم في زمرة الأبرار، قال { يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْماً كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً*وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلَا شُكُوراً } الإنسان ، وأمر بالإحسان إليهم، قال { وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُوراً } النساء

« وأوصاني أن أصل رحمي وإن أدبرت »

قال تعالى { يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا } النساء

قال ابن كثير رحمه الله قوله تعالى{ واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام }، أي واتقوا الله بطاعتكم إياه وقال القرطبي رحمه الله اتفقت الملة على أن صلة الرحم واجبة، وأن قطيعتها محرمة وقد صح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأسماء وقد سألته أأصل أمي، قال « نعم صلي أمك»، فأمرها بصلتها وهي كافرة فلتأكيدها دخل الفضل حتى في صلة الكافر

والرحم اسم لكافة الأقارب من غير فرق بين المحرم وغيره

واثق الخطوة
عزم العزائم وسرّها
مشاركات: 4609
اشترك في: الاثنين ديسمبر 14, 2009 12:34 pm

من أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه

مشاركة بواسطة واثق الخطوة » الثلاثاء إبريل 24, 2012 9:44 pm

أوصاني بأن لا أنظر إلى من هو فوقي

عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر، قال أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم ، بخصال من الخير « أوصاني بأن لا أنظر إلى من هو فوقي، وأن أنظر إلى من هو دوني، وأوصاني بحب المساكين والدنو منهم، وأوصاني أن أصل رحمي وإن أدبرت، وأوصاني أن لا أخاف في الله لومة لائم، وأوصاني أن أقول الحق وإن كان مراً، وأوصاني أن أكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله، فإنها كنز من كنوز الجنة »

و هذه الوصية النبوية الطيبة الجامعة تضمَّنت سبع وصايا

قول أبي ذر رضي الله عنه « أوصاني بأن لا أنظر إلى من هو فوقي، وأن أنظر إلى من هو دوني»

قال تعالى { أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضاً سُخْرِيّاً وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ } الزخرف

قال ابن كثير رحمه الله قال عز وجل مبيناً أنه قد فاوت بين خلقه فيما أعطاهم من الأموال والأرزاق، والعقول والفهوم، وغير ذلك من القوى الظاهرة والباطنة، فقال { نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا } وقوله جلت عظمته { ليتخذ بعضهم بعضاً سخرياً }، قيل معناه ليُسخِّرَ بعضهم بعضاً في الأعمال، لاحتياج هذا إلى هذا، وهذا إلى هذا، ثم قال عز وجل { ورحمة ربك خير مما يجمعون }، أي رحمة الله بخلقه خير لهم مما بأيديهم من الأموال ومتاع الحياة الدنيا

واثق الخطوة
عزم العزائم وسرّها
مشاركات: 4609
اشترك في: الاثنين ديسمبر 14, 2009 12:34 pm

من أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه

مشاركة بواسطة واثق الخطوة » الثلاثاء إبريل 24, 2012 9:48 pm

الكلم الطيب

عن عدي بن حاتم رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال « اتقوا النار ولو بشق تمرة، فمن لم يجد فبكلمة طيبة » رواه البخاري ومسلم

لقد حثت الشريعة على طِيب الكلام، فقال تعالى { وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ } الحجر ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه الفأل، وتعجبه الكلمة الطيبة

وقد جاءت النصوص في الترغيب في كف اللسان والسكوت، والصمت عن كل ما لا يعني المرء، وترك الخوض فيه؛ لأنه خُذْلان للعبد، ومقت له من الله تعالى، واللسان هو أحق الأعضاء بالتطهير، وطُول السجن، وخزْنِهِ عما لا ينفع، وأن مكابدة الصمت سِتْرٌ للجاهل، وزينة للعالم، وقلة الكلام مكرمة في الإسلام؛ إذ اللسان سبُعٌ؛ من أرسله أكله، وأن سكوت المرء دائر بين الإباحة، وبين النهي، وبين المشروعية، فالسكوت عن الحق آفة تقابل التكلم بالباطل؛ يهضم الحق، ويجلب الإثم، ويهدم صالح الأعمال

وهجر الكلام الباطل، والسكوت عن اللغو والرفث مكرمة في الإسلام، مترددة بين الوجوب، والاستحباب

وأما الكلام فقد حفَّه الشرع بضوابط، حتى يسير في طريق المباح، أو الواجب، أو المسنون، وجماع ضوابطه في لزوم (( الصدق )) و (( العدل ))

أما (( الصدق في القول )) فقد مدح الله الصادقين وأثنى عليهم، فقال سبحانه {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} التوبة

وهو قاعدة التعايش بين العباد، والنصوص في لزومه أكثر من أن تذكر

وهو سِمةٌ للإنسان مميزة له عن الحيوان، وفارق بين المؤمن والمنافق، وهو أصل البر، وعلى الصادق تتنزل الملائكة، وهو أساس السلوك إلى الله، والدار الآخرة

وأما لزوم العدل بالقول، فقال تعالى { وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا } الأنعام أمّا الأقوال التي ذمّها الله في كتابه فهي أكثر من أن تعدّ، كالقول الخبيث، والقول الباطل، والقول بما لا يعلم القائل، والكذب، والافتراء، والغيبة، والتنابز بالألقاب، والتناجي بالإثم والعدوان ومعصية الرسول، وتبييت ما لا يرضى من القول، وقول العبد بلسانه ما ليس في قلبه، وقوله ما لا يفعله، وقول اللغو، وقول ما لم ينزل الله به سلطاناً، والقول المتضمن للمعاونة على الإثم والعدوان

وصدق الله عز وجل حيث يقول { أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ * وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ } إبراهيم

واثق الخطوة
عزم العزائم وسرّها
مشاركات: 4609
اشترك في: الاثنين ديسمبر 14, 2009 12:34 pm

من أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه

مشاركة بواسطة واثق الخطوة » الثلاثاء إبريل 24, 2012 9:51 pm

قل آمنت بالله ثم استقم

عن أبي عمرو سفيان بن عبدالله رضي الله عنه قال قلت يا رسول الله قل لي في الإسلام قولا، لا أسأل عنه أحدا غيرك قال « قل آمنت بالله ثم استقم » رواه مسلم، وفي الرواية الأخرى « قل ربي الله ثم استقم »
وهذا منتزع من قوله عز و جل{ إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة أن لا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون } فصلت
وقوله عز و جل{ إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون أولئك أصحاب الجنة خالدين فيها جزاء بما كانوا يعملون } الأحقاف

وأصل الاستقامة استقامة القلب على التوحيد كما فسر أبو بكر الصديق وغيره، قال أبو بكر الصديق في تفسيره ثم استقاموا، قال لم يشركوا بالله شيئاوعنه قال لم يلتفتوا إلى إله غيره،
وروي عن عمر بن الخطاب أنه قرأ هذه الآية على المنبر { إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا }، فقال لم يروغوا روغان الثعلب
وكان الحسن إذا قرأ هذه الآية قال اللهم أنت ربنا فارزقنا الاستقامة

لقد أمر الله تعالى بإقامة الدين عموما كما قال { شرع لكم في الدين ما وصى به نوحا، والذي أوحينا إليك، وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى، أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا، فيه كبر على المشركين ما تدعوهم إليه } الشورى، وأمر بإقامة الصلاة في غير موضع من كتابه كما أمر بالاستقامة على التوحيد

والاستقامة في سلوك الصراط المستقيم، وهو الدين القويم من غير تعويج عنه يمنة ولا يسرة، ويشمل ذلك فعل الطاعات كلها الظاهرة والباطنة، وترك المنهيات كلها كذلك، فصارت هذه الوصية جامعة لخصال الدين كلها، وفي قوله عز و جل { فاستقيموا إليه واستغفروه } فصلت، إشارة إلى أنه لا بد من تقصير في الاستقامة المأمور بها، فيجير ذلك الاستغفار المقتضي للتوبة، والرجوع إلى الاستقامة، فهو كقول النبي صلى الله عليه و سلم لمعاذ « اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها »

وقد أخبر النبي صلى الله عليه و سلم أن الناس لن يستطيعوا الاستقامة، حق الاستقامة، كما خرجه الإمام أحمد وابن ماجه من حديث ثوبان عن النبي صلى الله عليه و سلم قال « استقيموا ولن تحصوا، وأعلموا أن خير أعمالكم الصلاة، ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن »

وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه و سلم قال « سددوا وقاربوا »، فالسداد هو حقيقة الاستقامة، وهو الإصابة في جميع الأقوال والأعمال والمقاصد، كالذي يرمي إلى غرض فيصيبه، وقد أمر النبي صلى الله عليه و سلم علياً أن يسأل الله عز و جل السداد والهدى، ولكن بشرط أن يكون مصمما على قصد السداد وإصابة الغرض، فتكون مقاربته عن غير عمد، قال النبي صلى الله عليه و سلم في حديث الحكم ابن حزم الكلبي « أيها الناس إنكم لن تعملوا ولن تطيقوا كل ما أمرتكم، ولكن سددوا وأبشروا »

واثق الخطوة
عزم العزائم وسرّها
مشاركات: 4609
اشترك في: الاثنين ديسمبر 14, 2009 12:34 pm

من أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه

مشاركة بواسطة واثق الخطوة » الثلاثاء إبريل 24, 2012 9:55 pm

الحياء لا يأتي إلا بخير

عن أبي مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري البدري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم

« إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولي إذا لم تستح فاصنع ما شئت » رواه البخاري

يشير هذا الحديث إلى أن هذا مأثور عن الأنبياء المتقدمين، وأن الناس تداولوه بينهم، وتوارثوه عنهم قرنا بعد قرن، وهذا يدل على أن النبوة المتقدمة جاءت بهذا الكلام، وأنه اشتهر بين الناس حتى وصل إلى أول هذه الأمة

« إذا لم تستح فاصنع ما شئت » في معناه قولين

أحدهما أنه ليس بمعنى الأمر أن يصنع ما شاء، ولكنه على معنى الذم والنهي عنه، و أنه أمر بمعنى التهديد والوعيد، والمعنيّ إذا لم يكن حياء فاعمل ما شئت، فالله يجازيك عليه كقوله تعالى { اعملوا بما شئتم إنه بما تعملون بصير }، وقوله عز وجل { فاعبدوا ما شئتم من دونه }

وقد يكون أنه أمر ومعناه الخبر والمعنى أن من لم يستح صنع ما شاء فإن المانع من فعل القبائح هو الحياء، فمن لم يكن له حياء انهمك في كل فحشاء ومنكر، وما يمتنع من مثله من له حياء، على حد قوله صلى الله عليه و سلم « من كذب على متعمدا فليتبوأ مقعده من النار » فإن لفظه لفظ الأمر، ومعناه الخبر، وإن من كذب عليه يتبوأ مقعده من النار

وهذا عن عبدالله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه و سلم قال « إذا أبغض الله عبدا نزع منه الحياء، فإذا نزع منه الحياء لم تلقه إلا بغيضا مبغضا، فإذا نزع منه الأمانة نزع منه الرحمة، وإذا نزع منه الرحمة نزع منه ربقة الإسلام، فإذا نزع منه ربقة الإسلام لم تلقه إلا شيطانا مريدا »

وعن سلمان الفارسي قال « إن الله إذا أراد بعبد هلاكا نزع منه الحياء، فإذا نزع منه الحياء لم تلقه إلا مقيتا ممقتا، فإذا كان مقيتا ممقتا نزع منه الأمانة، فلم تلقه إلا خائنا مخونا، فإذا كان خائنا مخونا نزع منه الرحمة، فلم تلقه إلا فظا غليظا، فإذا كان فظا غليظا نزع ربقة الإيمان من عنقه، فإذا نزع ربقة الإيمان من عنقه لم تلقه إلا شيطانا لعينا ملعنا »

وعن ابن عباس قال « الحياء والإيمان في قرن فإذا نزع الحياء تبعه الآخر »

وقد جعل النبي صلى الله عليه و سلم الحياء من الإيمان كما في الصحيحين عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه و سلم مر على رجل وهو يعاتب أخاه في الحياء، يقول إنك تستحي كأنه يقول قد أضر بك، فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم « دعه فإن الحياء من الإيمان » وفي الصحيحين عن أبي هريرة قال « الحياء شعبة من الإيمان » وفي الصحيحين عن عمران بن حصين عن النبي صلى الله عليه و سلم قال « الحياء لا يأتي إلا بخير »

وخرج الإمام أحمد والنسائي من حديث الأشج المنقري قال قال لي رسول الله صلى الله عليه و سلم إن فيك لخصلتين يحبهما الله قلت ما هما قال « الحلم والحياء »، قلت أقديما كان أو حديثا؟، قال « بل قديما قلت الحمد لله الذي جعلني على خليقتين يحبهما الله »

و الحياء نوعان أحدهما ما كان خلقا وجبلة غير مكتسب، وهو من أجل الأخلاق التي يمنحها الله العبد، ويجبله عليها، لأنه يكف عن ارتكاب القبائح ودناءة الأخلاق، ويحث على استعمال مكارم الأخلاق ومعاليها، فهو من خصال الإيمان بهذا الاعتبار

النوع الثاني ما كان مكتسبا من معرفة الله، ومعرفة عظمته وقربه من عباده، واطلاعه عليهم، وعلمه بخائنة الأعين وما تخفي الصدور، فهذا من أعلى خصال الإيمان، بل هو من أعلى درجات الإحسان، ففي حديث ابن مسعود « الاستحياء من الله، أن تحفظ الرأس وما وعى، والبطن وماحوى، وأن تذكر الموت والبلى، ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا، فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله » خرجه الإمام أحمد والترمذي مرفوعا

وقد يتولد الحياء من مطالعة نعمه تعالى، ورؤية التقصير في شكرها، فإذا سلب العبد الحياء المكتسب والغريزي، لم يبق له ما يمنعه من ارتكاب القبيح، والأخلاق الدنيئة فصار كأنه لا إيمان له

واثق الخطوة
عزم العزائم وسرّها
مشاركات: 4609
اشترك في: الاثنين ديسمبر 14, 2009 12:34 pm

من أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه

مشاركة بواسطة واثق الخطوة » الثلاثاء إبريل 24, 2012 10:00 pm

وأن الفرج مع الكرب

عن أبي العباس عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال كنت خلف النبي صلى الله عليه و سلم يوما فقال لي « يا غلام، إني أعلمك كلمات احفظ الله تجده أمامك، تعرف إلى الله في الرخاء، يعرفك في الشدة، واعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك، وما أصابك لم يكن ليخطئك، واعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرا »

«وأن الفرج مع الكرب»

ويشهد له قوله عز و جل { وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته } الشورى

وقول النبي صلى الله عليه و سلم «ضحك ربنا من قنوط عباده وقرب غيره »، خرجه الإمام أحمد في حديث طويل، وفيه « علم الله يوم الغيث أنه يشرف عليكم أذلين قانطين فيظل يضحك قد علم أن غيركم إلى قرب » والمعنى أنه سبحانه يعجب من قنوط عباده عند احتباس القطر عنهم، وقنوطهم ويأسهم من الرحمة، وقد اقترب وقت فرجه، ورحمته لعباده بإنزال الغيث عليهم، وتغيره لحالهم وهم لا يشعرون

قال تعالى { فإذا أصاب به من يشاء من عباده إذا هم يستبشرون وإن كانوا من قبل أن ينزل عليهم من قبله لمبلسين } الروم

وقال تعالى { حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا } يوسف

وقال تعالى { حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب } البقرة

وقال حاكيا عن يعقوب أنه قال لبنيه { يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تيأسوا من روح الله }

ثم قص قصة اجتماعهم عقب ذلك، وكم قصّ سبحانه من قصص تفريج كربات أنبيائه عند تناهي الكرب، كإنجاء نوح ومن معه في الفلك، وإنجاء إبراهيم من النار، وفدائه لولده الذي أمره بذبحه، وإنجاء موسى وقومه من اليم وإغراق عدوهم، وقصة أيوب ويونس، وقصص محمد صلى الله عليه و سلم مع أعدائه وإنجائه منهم كقصته في الغار ويوم بدر ويوم أحد ويوم الأحزاب ويوم حنين وغير ذلك

قال صلى الله عليه و سلم «فإن مع العسر يسرا »، وهو منتزع من قوله تعالى { سيجعل الله بعد عسر يسرا }، وقوله عز و جل { فإن مع العسر يسرا * إن مع العسر يسرا }، عن أنس عن النبي صلى الله عليه و سلم قال « لو جاء العسر فدخل هذا الجحر لجاء اليسر حتى يدخل عليه فيخرجه » فأنزل الله عز و جل فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا

ومن لطائف أسرار اقتران الفرج بالكرب، واليسر بالعسر، أن الكرب إذا اشتد وعظم وتناهى، وحصل للعبد اليأس من كشفه من جهة المخلوقين وتعلق قلبه بالله وحده، وهذا هو حقيقة التوكل على الله، وهو من أعظم الأسباب التي تطلب بها الحوائج، فإن الله يكفي من توكل عليه كما قال تعالى {ومن يتوكل على الله فهو حسبه } الطلاق

جاء مالك الأشجعي إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال أسر ابني عوف، فقال له أرسل إليه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم يأمرك أن تكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله، فأتاه الرسول فأخبره فأكب عوف يقول لا حول ولا قوة إلا بالله، وكانوا قد شدوه بالقد، فسقط القد عنه، فخرج فإذا هو بناقة لهم فركبها، فأقبل فإذا هو بسرح القوم الذين كانوا قد شدوه فصاح بهم، فاتبع آخرها أولها، فلم يفاجأ أبويه إلا هو ينادي بالباب، فقال أبوه عوف ورب الكعبة، فقالت أمه واسوأتاه عوف كئيب بألم ما فيه من القد، فاستبق الأب والخادم إليه، فإذا عوف قد ملأ الفناء إبلا، فقص على أبيه أمره وأمر الإبل، فأتى أبوه رسول الله صلى الله عليه و سلم فأخبره بخبر عوف، وخبر الإبل، فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم اصنع بها ما أحببت، وما كنت صانعا بإبلك، ونزل { ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على فهو حسبه }

واثق الخطوة
عزم العزائم وسرّها
مشاركات: 4609
اشترك في: الاثنين ديسمبر 14, 2009 12:34 pm

من أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه

مشاركة بواسطة واثق الخطوة » الثلاثاء إبريل 24, 2012 10:04 pm

احفظ الله تجده أمامك

عن أبي العباس عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال كنت خلف النبي صلى الله عليه و سلم يوما فقال لي « يا غلام، إني أعلمك كلمات احفظ الله تجده أمامك، تعرف إلى الله في الرخاء، يعرفك في الشدة، واعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك، وما أصابك لم يكن ليخطئك، واعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرا »

قال صلى الله عليه و سلم « احفظ الله تجده تجاهك»، وفي رواية « أمامك»، معناه أن من حفظ حدود الله وراعى حقوقه وجد الله معه في كل أحواله حيث توجه يحوطه وينصره ويحفظه ويوفقه ويسدده ، لأنك إذا حفظت الله إذن لا يوجد مسألة تستعصي عليك أبداً

{ إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون } فمن يتق الله يكن معه، ومن يكن الله معه فمعه الفئة التي لا تغلب والحارس الذي لا ينام والهادي الذي لا يضل

كتب بعض السلف إلى أخ له أما بعد فإن كان الله معك فمن تخاف وإن كان عليك فمن ترجو

وهذه المعية الخاصة هي المذكورة في قوله تعالى لموسى وهارون { لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى }،

وقول موسى { كلا إن معي ربي سيهدين }

وفي قول النبي صلى الله عليه و سلم لأبي بكر وهما في الغار « ما ظنك باثنين الله ثالثهما لا تحزن إن الله معنا »

فهذه المعية الخاصة تقتضي النصر والتأييد والحفظ، وهذه المعية تقتضي حفظه وحياطته ونصره، فمن حفظ الله وراعى حقوقه، وجده أمامه وتجاهه على كل حال فاستأنس به، واستغنى عن خلقه، كما في حديث « أفضل الإيمان أن يعلم العبد أن الله معه حيث كان»

قيل لبعضهم ألا تستوحش وحدك، فقال كيف أستوحش! وهو يقول أنا جليس من ذكرني

وقال صلى الله عليه و سلم « تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة »

أي أن العبد إذا اتقى الله وحفظ حدوده، وراعى حقوقه في حال رخائه، فقد تعرف بذلك إلى الله، وصار بينه وبين ربه معرفة خاصة، فعرفه ربه في الشدة، وهذه معرفة خاصة تقتضي قرب العبد من ربه، ومحبته له، وإجابته لدعائه، فمعرفة العبد لربه نوعان أحدهما المعرفة العامة، وهي معرفة الإقرار به، والتصديق والإيمان، وهو عامة للمؤمنين، والثاني معرفة خاصة، تقتضي ميل القلب إلى الله بالكلية، والانقطاع إليه والأنس به، والطمأنينة بذكره والحياء منه والهيبة له، فإذا عرفته استحييت منه

ومعرفة الله لعبده أيضاً نوعان معرفة عامة، وهي علمه تعالى بعباده واطلاعه على ما أسروه وما أعلنوه، كما قال { ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه }، وقال عز من قائل { هو أعلم بكم إذا أنشأكم من الأرض وإذا أنتم أجنة في بطون أمهاتكم } والثاني معرفة خاصة، وهي تقتضي محبته لعبده وتقريبه إليه، وإجابة دعائه وإنجائه من الشدائد، وهي المشار إليها بقوله صلى الله عليه و سلم فيما يحكي عن ربه « ولا يزال عبدي يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها ولئن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه »

واثق الخطوة
عزم العزائم وسرّها
مشاركات: 4609
اشترك في: الاثنين ديسمبر 14, 2009 12:34 pm

من أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه

مشاركة بواسطة واثق الخطوة » الثلاثاء إبريل 24, 2012 10:07 pm

{ يابني لا تشرك بالله }

من وصاياه صلى الله عليه وسلم ما روته أم الدرداء رضي الله عنها، عن زوجها أبي الدرداء قال « أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم أن لا تشرك بالله شيئا وإن قُطِّعتَ وحُرَّقت، ولا تترك صلاة مكتوبة متعمدا، فمن تركها متعمدا فقد برئت منه الذمة، ولا تشرب الخمر فإنها مفتاح كل شر »

أخرجه ابن ماجة في سننه والبيهقي في شعب الايمان

والنبي صلى الله عليه وسلم يوصي أبا الدرداء – وكذا كل مسلم « لا تشرك بالله شيئا وإن قطعت وحرقت »، وفي قوله هذا نهي شديد عن الشرك بالله، وقد قال الله تعالى على لسان العبد الصالح لقمان وهو يعظ ابنه { يا بُنَيّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ } لقمان

قال ابن كثير رحمه الله يقول تعالى مخبراً عن وصية لقمان لولده، وقد ذكره الله تعالى بأحسن الذكر، وأنه آتاه الحكمة، وهو يوصي ولده الذي هو أشفق الناس عليه وأحبهم إليه، فهو حقيق أن يمنحه أفضل ما يعرف ولهذا أوصاه أولاً بأن يعبد الله ولا يشرك به شيئاً، ثم قال محذراً له { إن الشرك لظلم عظيم } أي هو أعظم الظلم

عن عبد الله رضي الله عنه قال لما نزلت { الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم }، شقَّ ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا أينا لم يلبس إيمانه بظلم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إنه ليس بذاك، ألا تسمع إلى قول لقمان {يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم}»؟ رواه البخاري و مسلم

و شفقة لقمان عليه السلام كانت على ابنه خاصة، أما شفقة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال فيه ربنا تقدست أسماؤه ( بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ ) (التوبة )، فهي عامة للبشرية جمعاء في زمانه ومن بعده إلى أن يرث خير الوارثين الأرض ومن عليها

واثق الخطوة
عزم العزائم وسرّها
مشاركات: 4609
اشترك في: الاثنين ديسمبر 14, 2009 12:34 pm

من أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه

مشاركة بواسطة واثق الخطوة » الثلاثاء إبريل 24, 2012 10:09 pm

قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا

عن أبي العباس عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال كنت خلف النبي صلى الله عليه و سلم يوما فقال لي « يا غلام إني أعلمك كلمات احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك إن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك رفعت الأقلام وجفت الصحف » ( رواه الترمذي )

قال صلى الله عليه و سلم « فلو أن الخلق جميعا أرادوا أن ينفعوك بشيء لم يقضه الله عليك لم يقدروا عليه وإن أرادوا أن يضروك بشيء لم يكتبه الله عليك لم يقدروا عليه » ( مسند الإمام أحمد )

والمراد إنما يصيب العبد في دنياه مما يضره أو ينفعه فكله مقدر عليه، ولا يصيب العبد إلا ما كتب له من مقادير ذلك في الكتاب، ولو اجتهد على ذلك الخلق كلهم جميعاً، وقد دل القرآن على مثل هذا في قوله عز رجل { قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا} التوبة وقوله { ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها } الحديد

وخرج الإمام أحمد من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال « إن لكل شيء حقيقة، وما بلغ عبد حقيقة الإيمان حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وإن ما أخطأه لم يكن ليصيبه »

واعلم أن مدار جميع هذه الوصية على هذا الأصل، وما ذكر قبله وبعده فهو متفرع عليه، وراجع إليه، فإن العبد إذا علم أن لن يصيبه إلا ما كتب الله له من خير وشر، ونفع وضر، وأن اجتهاد الخلق كلهم على خلاف المقدور غير مفيد البتة، علم حينئذ أن الله وحده هو الضار النافع المعطي المانع

فأوجب ذلك للعبد توحيد ربه عز وجل، وإفراده بالطاعة، وحفظ حدوده، فإن المعبود إنما يقصد بعبادته جلب المنافع ودفع المضار، ولهذا ذم الله من يعبد من لا ينفع ولا يضر، ولا يغني عن عابده شيئاً، فمن يعلم أنه لا ينفع ولا يضر، ولا يعطي ولا يمنع غير الله، أوجب له ذلك إفراده بالخوف والرجاء، والمحبة والسؤال، والتضرع والدعاء، وتقديم طاعته على طاعة الخلق جميعاً، وأن يتقي سخطه ولو كان فيه سخط الخلق جميعاً، وإفراده بالاستعانة به، والسؤال له، وإخلاص الدعاء له في حال الشدة وحال الرخاء، خلاف ما كان المشركون عليه من إخلاص الدعاء له عند الشدائد، ونسيانه في الرخاء، ودعاء من يرجون نفعه من دونه، قال الله عز و جل { قل أفرأيتم ما تدعون من دون الله إن أرادني الله بضر هل هن كاشفات ضره أو أرادني برحمة هل هن ممسكات رحمته قل حسبي الله عليه يتوكل المتوكلون } الزمر

واثق الخطوة
عزم العزائم وسرّها
مشاركات: 4609
اشترك في: الاثنين ديسمبر 14, 2009 12:34 pm

من أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه

مشاركة بواسطة واثق الخطوة » الثلاثاء إبريل 24, 2012 10:12 pm

إذا سألت فاسأل الله

عن أبي العباس عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال كنت خلف النبي صلى الله عليه و سلم يوما فقال لي « يا غلام إني أعلمك كلمات احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك إن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك رفعت الأقلام وجفت الصحف » ( رواه الترمذي )

قال صلى الله عليه و سلم « إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله »

وصية النبي صلى الله عليه وسلم، كأنها قوله تعالى { إياك نعبد وإياك نستعين }، فإن السؤال هو دعاؤه والرغبة إليه، و« الدعاء هو العبادة »، كذا روي عن النبي صلى الله عليه و سلم من حديث النعمان بن بشير وتلا قوله تعالى { وقال ربكم ادعوني أستجب لكم } أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي
فتضمن هذا الكلام أن يسأل الله عز و جل ولا يسأل غيره، وأن يستعان بالله دون غيره، وأما السؤال فقد أمر الله بسؤاله، فقال { واسألوا الله من فضله }، و عن ابن مسعود مرفوعا « سلوا الله من فضله فإن الله يحب أن يسأل »، و عن أبي هريرة مرفوعا « من لا يسأل الله يغضب عليه »، وفي حديث آخر « يسأل أحدكم ربه حاجته كلها حتى يسأل شسع نعله إذا انقطع »

وفي النهي عن مسألة المخلوقين أحاديث كثيرة، وقد بايع النبي صلى الله عليه و سلم جماعة من أصحابه على أن لا يسألوا الناس شيئاً، منهم أبو بكر الصديق وأبو ذر وثوبان، وكان أحدهم يسقط السوط أو خطام ناقته وهو عليها فلا يسأل أحدا أن يناوله إياه

وقد ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه و سلم « أن الله عز و جل يقول هل من داع فأستجيب له دعاءه هل من سائل فأعطيه سؤله هل من مستغفر فأغفر له »

ثم إن سؤال الله عز و جل دون خلقه هو المتعين، لأن السؤال فيه إظهار الذل من السائل، والمسكنة والحاجة والافتقار، وفيه الاعتراف بقدرة المسئول عن رفع هذا الضر، ونيل المطلوب، وجلب المنافع ودرء المضار، ولا يصلح الذل والافتقار إلا الله وحده لأنه حقيقة العبادة وكان الإمام أحمد يدعو ويقول اللهم كما صنت وجهي عن السجود لغيرك فصنه عن المسألة لغيرك، ولا يقدر على كشف الضر وجلب النفع سواك
كما قال تعالى { وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا راد لفضله } يونس، وقال { ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده } فاطر

والله سبحانه يحب أن يُرغَب إليه في الحوائج، ويُلَحَّ في سؤاله ودعائه، ويغضب على من لا يسأله، ويستدعي من عباده سؤاله، وهو قادر على إعطاء خلقه كلهم سؤلهم من غير أن ينقص من ملكه شيء، والمخلوق بخلاف ذلك يكره أن يُسأل، ويحب أن لا يسأل لعجزه وفقره وحاجته، قال طاووس لعطاء إيَّاك أن تطلب حوائجك إلى من أغلق بابه دونك، ويجعل دونها حُجَّابه، وعليك بمن بابه مفتوح إلى يوم القيامة، أمرك أن تسأله ووعدك أن يجيبك

وأما الاستعانة بالله عز و جل دون غيره من الخلق، فلأن العبد عاجز عن الاستقلال بجلب مصالحه ودفع مضاره، ولا معين له على مصالح دينه ودنياه إلا الله عز و جل، فمن أعانه الله فهو المعان، ومن خذله فهو المخذول، وهذا تحقيق معنى قول لا حول ولا قوة إلا بالله، فإنّ المعنى لا تحوّل للعبد من حال إلى حال، ولا قوة له على ذلك إلا بالله وهذه كلمة عظيمة، وهي كنز من كنوز الجنة، فالعبد محتاج إلى الاستعانة بالله في فعل المأمورات، وترك المحظورات، والصبر على المقدورات كلها في الدنيا وعند الموت، وما بعده من أهوال البرزخ ويوم القيامة، ولا يقدر على الإعانة على ذلك إلا الله عز و جل

واثق الخطوة
عزم العزائم وسرّها
مشاركات: 4609
اشترك في: الاثنين ديسمبر 14, 2009 12:34 pm

من أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه

مشاركة بواسطة واثق الخطوة » الثلاثاء إبريل 24, 2012 10:14 pm

احفظ الله يحفظك

عن أبي العباس عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال كنت خلف النبي صلى الله عليه و سلم يوما فقال لي « يا غلام إني أعلمك كلمات احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك إن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك رفعت الأقلام وجفت الصحف » رواه الترمذي

في رواية غير الترمذي، قال « احفظ الله تجده أمامك تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة واعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك وما أصابك لم يكن ليخطئك واعلم أن النصر مع الصبر وأن الفرج مع الكرب وأن مع العسر يسرا »

هذا الحديث يتضمن وصايا عظيمة وقواعد كلية من أهم أمور الدين، منها

احفظ الله يعني احفظ حدوده وحقوقه وأوامره ونواهيه، وحفظ ذلك هو الوقوف عند أوامره بالامتثال وعند نواهيه بالاجتناب، وعند حدوده فلا يتجاوز ما أمر به وأذن فيه إلى ما نهى عنه، فمن فعل ذلك فهو من الحافظين لحدود الله الذين مدحهم الله في كتابه، قال عز و جل { هذا ما توعدون لكل أواب حفيظ من خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب } وفسر الحفيظ هنا بالحافظ لأوامر الله وبالحافظ لذنوبه ليتوب منها ومن أعظم ما يجب حفظه من أوامر الله (الصلاة) وقد أمر الله بالمحافظة عليها فقال { حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى }، ومدح المحافظين عليها بقوله { والذين هم على صلاتهم يحافظون }، وقال النبي صلى الله عليه و سلم « من حافظ عليها كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة» وفي حديث آخر قال « من حافظ عليهن كن له نورا وبرهانا ونجاة يوم القيامة »، وكذلك الطهارة فإنها مفتاح الصلاة،قال النبي صلى الله عليه و سلم « لا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن »، ومما يؤمر بحفظه الأيمان، قال الله عز و جل { واحفظوا أيمانكم }، فإن الأيمان يقع الناس فيها كثيرا ويهمل كثير منهم ما يجب بها فلا يحفظه ولا يلتزمه،ومن ذلك حفظ الرأس والبطن كما في حديث ابن مسعود المرفوع قوله صلى الله عليه وسلم « الاستحياء من الله حق الحياء أن تحفظ الرأس وما وعى وتحفظ البطن وما حوى» خرجه الإمام أحمد والترمذي

وحفظ الرأس وما وعى يدخل فيه حفظ السمع والبصر واللسان من المحرمات وحفظ البطن وما حوى يتضمن حفظ القلب عن الإصرار على ما حرم الله، قال الله عز و جل { واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه } البقرة، وقد جمع الله ذلك كله في قوله { إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا } الإسراء، ويتضمن أيضا حفظ البطن من إدخال الحرام إليه من المآكل والمشارب ومن أعظم ما يجب حفظه من نواهي الله عز و جل اللسان والفرج ففي حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال « من حفظ ما بين لحييه وما بين رجليه دخل الجنة »، خرجه الحاكم

وقوله صلى الله عليه و سلم « يحفظك » يعني أن من حفظ حدود الله وراعى حقوقه حفظه الله فإن الجزاء من جنس العمل، وحفظ الله لعبده يدخل فيه نوعان أحدهما حفظه له في مصالح دنياه كحفظه في بدنه وولده وأهله وماله قال الله عز و جل له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله النوع الثاني من الحفظ وهو أشرف النوعين حفظ الله للعبد في دينه وإيمانه فيحفظه في حياته من الشبهات المضلة ومن الشهوات المحرمة ويحفظ عليه دينه عند موته فيتوفاه على الإيمان

واثق الخطوة
عزم العزائم وسرّها
مشاركات: 4609
اشترك في: الاثنين ديسمبر 14, 2009 12:34 pm

من أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه

مشاركة بواسطة واثق الخطوة » الثلاثاء إبريل 24, 2012 10:16 pm

الخمر مفتاح كل شر

من وصاياه صلى الله عليه وسلم ما روته أم الدرداء رضي الله عنها، عن زوجها أبي الدرداء قال « أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم أن لا تشرك بالله شيئا وإن قُطِّعتَ وحُرَّقت، ولا تترك صلاة مكتوبة متعمدا، فمن تركها متعمدا فقد برئت منه الذمة، ولا تشرب الخمر فإنها مفتاح كل شر »

قول رسول الله صلى الله عليه وسلم « ولا تشربن الخمر فإنها مفتاح كل شر »

الخمر لغةً ما أسكر من عصير العنب ، وسمّيت بذلك لأنّها تخامر العقل، والنّبيّ صلى الله عليه وسلم « كلّ مسكرٍ خمرٌ ، وكلّ خمرٍ حرامٌ »

وتحريم الخمر كان بتدريجٍ وبمناسبة حوادث متعدّدةٍ ، فإنّ العرب كانوا مولعين بشربها

وأوّل ما نزل صريحاً في التّنفير منها قوله تعالى { يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثمٌ كبيرٌ ومنافع للنّاس }، فلمّا نزلت هذه الآية تركها بعض النّاس، وقالوا لا حاجة لنا فيما فيه إثمٌ كبيرٌ، ولم يتركها بعضهم، وقالوا نأخذ منفعتها، ونترك إثمها

فنزلت هذه الآية { لا تقربوا الصّلاة وأنتم سكارى } فتركها بعض النّاس، وقالوا لا حاجة لنا فيما يشغلنا عن الصّلاة ، وشربها بعضهم في غير أوقات الصّلاة حتّى نزلت { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ } المائدة

فصارت حراماً عليهم، حتّى صار يقول بعضهم ما حرّم اللّه شيئاً أشدّ من الخمر

وقد أكّد تحريم الخمر والميسر بوجوهٍ من التّأكيد منها تصدير الجملة بإنّما

ومنها أنّه سبحانه وتعالى قرنهما بعبادة الأصنام

ومنها أنّه جعلهما رجساً

ومنها أنّه جعلهما من عمل الشّيطان ، والشّيطان لا يأتي منه إلاّ الشّرّ البحت

ومنها أنّه أمر باجتنابهما

ومنها أنّه جعل الاجتناب من الفلاح، وإذا كان الاجتناب فلاحاً كان الارتكاب خيبةً وممحقةً

ومنها أنّه ذكر ما ينتج منهما من الوبال، وهو وقوع التّعادي والتّباغض من أصحاب الخمر والقمار، وما يؤدّيان إليه من الصّدّ عن ذكر اللّه، وعن مراعاة أوقات الصّلاة

وقوله تعالى { فهل أنتم منتهون }، من أبلغ ما ينهى به، كأنّه قيل قد تلي عليكم ما فيهما من أنواع الصّوارف والموانع، فهل أنتم مع هذه الصّوارف منتهون، أم أنتم على ما كنتم عليه، كأن لم توعظوا ولم تزجروا!!

واثق الخطوة
عزم العزائم وسرّها
مشاركات: 4609
اشترك في: الاثنين ديسمبر 14, 2009 12:34 pm

من أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه

مشاركة بواسطة واثق الخطوة » الثلاثاء إبريل 24, 2012 10:18 pm

« ولا تترك صلاة مكتوبة »

من وصاياه صلى الله عليه وسلم ما روته أم الدرداء رضي الله عنها، عن زوجها أبي الدرداء قال « أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم أن لا تشرك بالله شيئا وإن قُطِّعتَ وحُرَّقت، ولا تترك صلاة مكتوبة متعمدا، فمن تركها متعمدا فقد برئت منه الذمة، ولا تشرب الخمر فإنها مفتاح كل شر »

قول رسول الله صلى الله عليه وسلم « ولا تترك صلاة مكتوبة متعمدا فمن تركها متعمدا فقد برئت منه الذمة »

فقد سمى الله تعالى تاركي الصلاة مجرمين، قال سبحانه { كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ * إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ * فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءلُونَ * عَنِ الْمُجْرِمِينَ * مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ * حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ * فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ} المدثر

وقال عز وجل فيمن أضاعوها { فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً } مريم

وقال فيمن يسهوْن عنها { فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ } الماعون –

وقال فيمن أعرض عن ذكره والصلاة إنما تقام لذلك { وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى } طه

إلى غير ذلك من الآيات البينات، وقد جاءت أحاديث كثيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر فيها عن عظيم الذنب الذي يتلبس به من ترك الصلاة أو تهاون بها أو تخاذل عنها

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيمن تركها نكراناً
« بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة » رواه مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه

ولذلك كله كان حديث النبي صلى الله عليه وسلم ووصيته التي ذكرنا

واثق الخطوة
عزم العزائم وسرّها
مشاركات: 4609
اشترك في: الاثنين ديسمبر 14, 2009 12:34 pm

من أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه

مشاركة بواسطة واثق الخطوة » الثلاثاء إبريل 24, 2012 10:21 pm

{ يابني لا تشرك بالله }

من وصاياه صلى الله عليه وسلم ما روته أم الدرداء رضي الله عنها، عن زوجها أبي الدرداء قال « أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم أن لا تشرك بالله شيئا وإن قُطِّعتَ وحُرَّقت، ولا تترك صلاة مكتوبة متعمدا، فمن تركها متعمدا فقد برئت منه الذمة، ولا تشرب الخمر فإنها مفتاح كل شر »

أخرجه ابن ماجة في سننه والبيهقي في شعب الايمان

والنبي صلى الله عليه وسلم يوصي أبا الدرداء – وكذا كل مسلم « لا تشرك بالله شيئا وإن قطعت وحرقت »، وفي قوله هذا نهي شديد عن الشرك بالله، وقد قال الله تعالى على لسان العبد الصالح لقمان وهو يعظ ابنه { يا بُنَيّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ } لقمان

قال ابن كثير رحمه الله يقول تعالى مخبراً عن وصية لقمان لولده، وقد ذكره الله تعالى بأحسن الذكر، وأنه آتاه الحكمة، وهو يوصي ولده الذي هو أشفق الناس عليه وأحبهم إليه، فهو حقيق أن يمنحه أفضل ما يعرف ولهذا أوصاه أولاً بأن يعبد الله ولا يشرك به شيئاً، ثم قال محذراً له { إن الشرك لظلم عظيم } أي هو أعظم الظلم

عن عبد الله رضي الله عنه قال لما نزلت { الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم }، شقَّ ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا أينا لم يلبس إيمانه بظلم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إنه ليس بذاك، ألا تسمع إلى قول لقمان {يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم}»؟ رواه البخاري و مسلم

و شفقة لقمان عليه السلام كانت على ابنه خاصة، أما شفقة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال فيه ربنا تقدست أسماؤه ( بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ ) (التوبة )، فهي عامة للبشرية جمعاء في زمانه ومن بعده إلى أن يرث خير الوارثين الأرض ومن عليها

واثق الخطوة
عزم العزائم وسرّها
مشاركات: 4609
اشترك في: الاثنين ديسمبر 14, 2009 12:34 pm

من أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه

مشاركة بواسطة واثق الخطوة » الثلاثاء إبريل 24, 2012 10:24 pm

كأنها موعظة مودعٍ فأوصنا

عن أبي نجيح العرباض بن سارية رضي الله عنه قال وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون، فقلنا يا رسول الله كأنها موعظة مودعٍ فأوصنا، قال « أوصيكم بتقوى الله عزوجل، والسمع والطاعة وإن تأمر عليك عبد، فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهدين عضوا عليها بالنواجذ »

الوعظ هو التذكير المقرون بالترغيب أو الترهيب، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتخول أصحابه بالموعظة ولا يكثر عليهم مخافة السآمة
«وجلت منها القلوب» أي خافت،
«وذرفت منها العيون أي بكت حتى ذرفت دموعها
« عضوا عليها بالنواجذ » وهي أقصى الأضراس وهو كناية عن شدة التمسك بها

وموعظة المودع تكون موعظة بالغة قوية، ويظهر في الحديث حرص النبي صلى الله عليه وسلم على موعظة أصحابه، حيث يأتي بالمواعظ المؤثرة التي توجل لها القلوب وتذرف منها الأعين

وينبغي للإنسان المودع الذي يريد أن يغادر أصحابه أن يعظهم موعظة تكون ذكرى لهم، موعظة مؤثرة بليغة، لأن المواعظ عند الوداع لا تنسى

ومن فقه الصحابة رضي الله عنهم أنهم استغلوا هذه الفرصة ليوصيهم النبي صلى الله عليه وسلم بما فيه خير

وتقوى الله اتخاذ وقاية من عقابه بفعل أوامره واجتناب نواهيه وهذا حق الله عزوجل، «والسمع والطاعة» يعني لولاة الأمور أي اسمعوا ما يقولون وما به يأمرون واجتنبوا ما عنه ينهون، « وإن تأمر عليكم عبد » يعني وإن كان الأمير عبداً فأسمعوا له وأطيعوه، وهذا هو مقتضى عموم الآية { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ } النساء

والوصية بتقوى الله عزوجل، هي وصية الله في الأولين والآخرين لقوله تعالى { وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ} النساء

وقد أمر صلى الله عليه وسلم بأن نلتزم بسنته أي بطريقته، وطريقة الخلفاء الراشدين المهديين، والخلفاء الذين خلفوا النبي صلى الله عليه وسلم في أمته، علماً وعبادة ودعوة وعلى رأسهم الخلفاء الأربعة أبوبكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم

واثق الخطوة
عزم العزائم وسرّها
مشاركات: 4609
اشترك في: الاثنين ديسمبر 14, 2009 12:34 pm

من أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه

مشاركة بواسطة واثق الخطوة » الثلاثاء إبريل 24, 2012 10:28 pm

أوصاني خليلي بثلاث

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال (أوصاني خليلي بثلاث، لا أدعهن حتى أموت صوم ثلاثة أيام من كل شهر، وصلاة الضحى، ونوم على وتر) رواه البخاري في أبواب التطوع وفي كتاب الصوم وأخرجه مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها وفي رواية له قال ( حبيبي ) بدل ( خليلي )

عن أبي الدرداء قال (أوصاني حبيبي صلى الله عليه وسلم بثلاث لن أدعهن ما عشت بصيام ثلاثة أيام من كل شهر ، وصلاة الضحى ، وبأن لا أنام حتى أوتر)

عن أبي ذر ،قال (أوصاني خليلي بثلاث لا أدعهن إن شاء الله أبدا ، أوصاني بصلاة الضحى ، وبالوتر قبل النوم، وبصوم ثلاثة أيام من كل شهر) أخرجه ابن خزيمة في صحيحه

قوله أوصاني خليلي الخليل الصديق الخالص الذي تخللت محبته القلب فصارت في خلاله أي في باطنه واختلف هل الخلة أرفع من المحبه أو بالعكس

قوله بثلاث لا ادعهن حتى أموت يحتمل أن يكون قوله لا ادعهن الخ من جملة الوصية أي أوصاني أن لا ادعهن ويحتمل أن يكون من أخبار الصحابي بذلك عن نفسه

قوله من كل شهر الذي يظهر أن المراد بها البيض وفي هذا دلالة على استحباب صلاة الضحى وأن اقلها ركعتان

قوله ونوم على وتر وفيه استحباب تقديم الوتر على النوم وذلك في حق من لم يثق بالاستيقاظ ويتناول من يصلي بين النومين وهذه الوصية لأبي هريرة ورد مثلها لأبي الدرداء فيما رواه مسلم ولأبي ذر فيما رواه النسائي ، والحكمه في الوصية على المحافظه على ذلك تمرين النفس على جنس الصلاة والصيام ليدخل في الواجب منهما بانشراح ولينجبر ما لعله يقع فيه من نقص

ومن فوائد ركعتي الضحى أنها تجزئ عن الصدقة التي تصبح على مفاصل الإنسان في كل يوم وهي ثلاثمائة وستون مفصلا كما أخرجه مسلم من حديث أبي ذر ، وقال فيه ويجزئ عن ذلك ركعتا الضحى

فيما وقع في حديث أبي ذر تنبيه اقتصر في الوصية للثلاثة المذكورين على الثلاثة المذكورة لأن الصلاة والصيام أشرف العبادات البدنية ولم يكن المذكورون من أصحاب الأموال وخصت الصلاة بشيئين لأنها تقع ليلا ونهارا بخلاف الصيام

ضيف المحبة
عزم العزائم وسرّها
مشاركات: 4911
اشترك في: الثلاثاء يوليو 15, 2008 3:18 am
مكان: حلب الشهباء
اتصال:

من أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه

مشاركة بواسطة ضيف المحبة » السبت مايو 12, 2012 4:47 am

(')
صلى الله عليه وسلم
جزاك الله خير الجزاء
اشكرك واشكر لك طرحك الهادف والقيم
ورزقك الله الجنة ونعيمها
وجعل ما كتب بموازين اعمالك ان شاء الله
الله يعطيك الف عافية

أضف رد جديد

العودة إلى ”عبر في حياة النبي محمد صلى الله عليه و سلم“