تصريف اللغة وموافقة القرآن لها

أضف رد جديد
الحبيب
عزم العزائم وسرّها
مشاركات: 3093
اشترك في: الأربعاء فبراير 20, 2008 6:26 pm
مكان: ارض الله الواسعة

تصريف اللغة وموافقة القرآن لها

مشاركة بواسطة الحبيب » الاثنين مايو 14, 2012 12:10 am

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

تصريف اللغة وموافقة القرآن لها

لما كانت اللغة تنقسم قسمين

أحدهما الظاهر الذي لا يخفى على سامعيه ولا يحتمل غير ظاهره

والثاني المشتمل على الكنايات والإشارات والتجوزات وكان هذا القسم هو المستحلى عند العرب

نزل القرآن بالقسمين ليتحقق عجز العالمين عن الإتيان بمثله فكأنه قال عارضوه بأي القسمين شئتم!!

ولو نزل كله واضحا لقالوا هلا نزل بالقسم المستحلى عندنا ومتى وقع في الكلام اشارة أو كناية أو استعارة أو تعريض أو تشبيه كان أحلى وأحسن !!

قال امرؤ القيس

وما ذرفت عيناك إلا لتقدحي

بسهميك في أعشار قلب مقتل

فشبه المنظر بالسهم فحلى هذا عند السامع!!

وقال أيضا

فقلت له لما تخطى يجوزه

وأردف اعجازا وناء بكلكل

فجعل الليل صلبا وصدرا على جهة التشبيه

وقال الآخر

من كميت أجادها طابخاها

لم تمت كل موتها في القدور

أراد بالطابخين الليل والنهار !!

فنزل القرآن على عادة العرب في كلامهم

فمن عادتهم التجوز وفي القرآن الكريم ( فما ربحت تجارتهم) يريد أن ينقض

ومن عاداتهم الكناية ، وفي القرآن الكريم ( ولكن لا تواعدوهن سرا) ،

( أو جاء أحد منكم من الغائط)

وقد يكنون عن شيء ولم يجر له ذكر ، وفي القرآن الكريم ( حتى توارت بالحجاب )

وقد يصلون الكناية بالشيء وهي لغيره ، وفي القرآن الكريم

(ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين )

ومن عاداتهم الاستعارة ،

وفي القرآن الكريم (في كل واد يهيمون ) ،

(فما بكت عليهم السماء والأرض )

ومن عاداتهم الحذف ، (الحج أشهر معلومات ) ،

(واضرب بعصاك البحر فانفلق) ،


( واسأل القرية )

ومن عاداتهم زيادة الكلمة ، وفي القرآن الكريم

(فاضربوا فوق الأعناق) ويزيدون الحرف ،

وفي القرآن الكريم ( تنبت بالدهن )

ويقدمون ويؤخرون

(ولم يجعل له عوجا قيما )

ويذكرون عاما ويريدون به الخاص ،

(الذين قال لهم الناس) يريد نعيم بن مسعود وخاصا يريدون به العام ،

(يا أيها النبي اتق الله)

وواحدا يريدون به الجمع،

( هؤلاء ضيفى) ،

( ثم يخرجكم طفلا)

وجمعا يريدون به الواحد ،

( إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة)

وينسبون الفعل إلى اثنين وهو لاحدهما ( نسيا حوتهما ) ،

(يخرج منهما اللؤلؤ)

وينسبون الفعل إلى أحد اثنين وهو لهما،

( والله ورسوله أحق أن يرضوه) ،

( انفضوا إليها )

وينسبون الفعل إلى جماعة وهو لواحد ،

(وإذ قتلتم نفسا )

ويأتون بالفعل بلفظ الماضي وهو مستقبل ( أتى أمر الله )

ويأتون بلفظ المستقبل وهو ماض (فلم تقتلون أنبياء الله )

ويأتون بلفظ فاعل في معنى مفعول (لا عاصم اليوم ) ،

(من ماء دافق) ،

( في عيشة راضية )

ويأتون بلفظ مفعول بمعنى فاعل

(وكان وعده مأتيا ) ،

(حجابا مستورا) ،


( يا موسى مسحورا)

ويضمرون الأشياء ، (وما منا الا له مقام معلوم) ؛

أي من له ويضمرون الأفعال ( فقلنا اضربوه ببعضها) ؛ أي فضربوه ويضمرون الحروف ،

( سنعيدها سيرتها )

ومن عاداتهم تكرير الكلام ، وفي القرآن (فبأي آلاء ربكما تكذبان) وقد يريدون تكرير الكلمة ويكرهون إعادة اللفظ فيغيرون بعض الحروف وذلك يسمى الاتباع فيقولون اسوان اتوان ؛ أي حزين ، وشيء تافه نافه ، وانه لثقف لقف ، وجايع نايع

وقد تجمع العرب شيئين في كلام فيرد كل واحد منهما إلى ما يليق به ، وفي القرآن الكريم

( حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب ) ؛ والمعنى يقول المؤمنون متى نصر الله؟

فيقول الرسول ألا إن نصر الله قريب ومثله ( ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله ) ؛ فالسكون بالليل

المدهش ابن الجوزيج ص وما بعدها

ضيف المحبة
عزم العزائم وسرّها
مشاركات: 4911
اشترك في: الثلاثاء يوليو 15, 2008 3:18 am
مكان: حلب الشهباء
اتصال:

تصريف اللغة وموافقة القرآن لها

مشاركة بواسطة ضيف المحبة » الخميس مايو 17, 2012 11:02 pm

(')

شكرا لك على هذا الا‌بداع الموفق
والعطاء المتفرد والمميز
وعلى طرحك الجميل
و حضورك المشرق
كل الود والاحترام لك
أخي الحبيب

التجويد الملكي
عزم العزائم وسرّها
مشاركات: 3276
اشترك في: الخميس مارس 05, 2009 11:29 am

تصريف اللغة وموافقة القرآن لها

مشاركة بواسطة التجويد الملكي » السبت يونيو 23, 2012 3:16 pm

(')


بارك الله فيك

وثبت الله قلبك ولسانك في الدارين على الحق والإيمان

دمت ودام نبض قلمك الفياض

أضف رد جديد

العودة إلى ”منتدى الإعجاز اللغوي في الكتاب والسنة“